مراجع في المصطلح واللغة

مراجع في المصطلح واللغة

كتاب الكبائر_لمحمد بن عثمان الذهبي/تابع الكبائر من... /حياة ابن تيمية العلمية أ. د. عبدالله بن مبارك آل... /التهاب الكلية الخلالي /الالتهاب السحائي عند الكبار والأطفال /صحيح السيرة النبوية{{ما صحّ من سيرة رسول الله صلى ... /كتاب : عيون الأخبار ابن قتيبة الدينوري أقسام ا... /كتاب :البداية والنهاية للامام الحافظ ابي الفداء ا... /أنواع العدوى المنقولة جنسياً ومنها الإيدز والعدوى ... /الالتهاب الرئوي الحاد /اعراض التسمم بالمعادن الرصاص والزرنيخ /المجلد الثالث 3. والرابع 4. [ القاموس المحيط - : م... /المجلد 11 و12.لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور ال... /موسوعة المعاجم والقواميس - الإصدار الثاني / مجلد{1 و 2}كتاب: الفائق في غريب الحديث والأثر لأبي... /مجلد واحد كتاب: اللطائف في اللغة = معجم أسماء الأش... /مجلد {1 و 2 } كتاب: المحيط في اللغة لإسماعيل بن ... /سيرة الشيخ الألباني رحمه الله وغفر له /اللوكيميا النخاعية الحادة Acute Myeloid Leukemia.... /قائمة /مختصرات الأمراض والاضطرابات / اللقاحات وما تمنعه من أمراض /البواسير ( Hemorrhoids) /علاج الربو بالفصد /دراسة مفصلة لموسوعة أطراف الحديث النبوي للشيخ سع... / مصحف الشمرلي كله /حمل ما تريد من كتب /مكتبة التاريخ و مكتبة الحديث /مكتبة علوم القران و الادب /علاج سرطان البروستات بالاستماتة. /جهاز المناعة و الكيموكين CCL5 .. /السيتوكين" التي يجعل الجسم يهاجم نفسه /المنطقة المشفرة و{قائمة معلمات Y-STR} واختلال الص... /مشروع جينوم الشمبانزي /كتاب 1.: تاج العروس من جواهر القاموس محمّد بن محمّ... /كتاب :2. تاج العروس من جواهر القاموس /كتاب تاج العروس من جواهر القاموس /كتاب : تاج العروس من جواهر القاموس

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 8 مايو 2022

مجلد 4.لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري

 

4

مجلد 4.لسان العرب  لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
  ( غسلب ) الغَسْلَبة انْتِزاعُكَ الشيءَ من يَدِ الإِنسان كالمُغْتَصِبِ له

( غشب ) الغَشْبُ لغة في الغَشْم قال ابن دريد وأَحسب أَن الغَشَبَ موضع لأَنهم قد سَمَّوْا غَشَبِيّاً فيجوز أَن يكون منسوباً إِليه

( غشرب ) الغَشَرَّبُ الأَسد ورجلٌ غُشارِبٌ جَريءٌ ماضٍ والعين لغة في ذلك وقد تقدّم

( غصب ) الغَصْبُ أَخْذُ الشيءِ ظُلْماً غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه غَصْباً واغْتَصَبَه فهو غاصِبٌ وغَصَبه على الشيءِ قَهَره وغَصَبَه منه والاغْتِصَابُ مِثْلُه والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب الأَزهري سمعت العرب تقول غَصَبْتُ الجِلْدَ غَصْباً إِذا كَدَدْتَ عنه شَعَرَه أَو وَبَره قَسْراً بِلا عَطْن في الدِّباغِ ولا إِعْمالٍ في نَدًى أَو بَوْلٍ ولا إِدراج وتكرّر في الحديثِ ذِكْرُ الغَصْبِ وهو أَخْذُ مالِ الغَيْرِ ظُلْماً وعُدْواناً وفي الحديث أَنه غَصَبَها نَفْسَها أَراد أَنه واقَعَها كُرْهاً فاستعاره للجِماعِ

( غضب ) الغَضَبُ نَقِيضُ الرِّضَا وقد غَضِبَ عليه غَضَباً ومَغْضَبَةً وأَغْضَبْتُه أَنا فَتَغَضَّبَ وغَضِبَ له غَضِبَ على غيره من أَجله وذلك إِذا كان حَيّاً فإِن كان ميتاً قلت غَضِبَ به قال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة يَرْثِي أَخاه عَبْدَاللّه
فإِن تُعْقِب الأَيامُ والدَّهْرُ فاعْلَمُوا ... بني قَارِبٍ أَنَّا غِضَابٌ بمَعْبَدِ ( 2 )
( 2 قوله « فاعلموا » كذا أنشده في المحكم وأنشده في الصحاح والتهذيب تعلموا )
وإِنْ كانَ عبدُاللّه خَلَّى مَكانَه ... فما كانَ طَيَّاشاً ولا رَعِشَ اليَدِ
قوله مَعْبد يعني عبدَاللّه فاضْطُرَّ ومَعْبَدٌ مشتق من العَبْدِ
فقال بمَعْبَدٍ وإِنما هو عَبْدُاللّه ابن الصِّمَّة أَخوه وقوله تعالى غير المَغْضوبِ عليهم يعني اليهود [ ص 649 ] قال ابن عرفة الغَضَبُ من المخلوقين شيءٌ يُداخِل قُلُوبَهم ومنه محمود ومذموم فالمذموم ما كان في غير الحق والمحمود ما كان في جانب الدين والحق وأَما غَضَبُ اللّه فهو إِنكاره على من عصاه فيعاقبه وقال غيره المفاعيل إِذا وَلِيَتْها الصفاتُ فإِنك تُذَكِّر الصفات وتجمعها وتؤنثها وتترك المفاعيل على أَحوالها يقال هو مَغْضُوبٌ عليه وهي مَغْضُوبٌ عليها وقد تكرر الغضب في الحديث مِن اللّه ومِن الناس وهو مِن اللّه سُخْطُه على مَن عَصاه وإِعْراضُه عنه ومعاقبته له ورجلٌ غَضِبٌ وغَضُوبٌ وغُضُبٌّ بغير هاء وغُضُبَّة وغَضُبَّة بفتح الغين وضمها وتشديد الباء وغَضْبانُ يَغْضَبُ سريعاً وقيل شديد الغَضَب والأُنثى غَضْبَى وغَضُوبٌ قال الشاعر هَجَرَتْ غَضُوبُ وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ ( 1 )
( 1 قوله « وحب من إلخ » ضبط في التكملة حب بفتح الحاء ووضع عليها صح )
والجمع غِضَابٌ وغَضَابَى عن ثعلب وغُضابَى مثل سَكْرَى وسُكارى قال
فإِنْ كُنْتُ لم أَذكُرْكِ والقومُ بَعْضُهُمْ ... غُضَابَى على بَعْضٍ فَما لي وذَائِمُ
وقال اللحياني فلانٌ غَضْبانُ إِذا أَردتَ الحالَ وما هو بغَاضِبٍ عليك أَن تَشْتِمَهُ قال وكذلك يقال في هذه الحروف وما أَشبهها إِذا أَردتَ افْعَلُ ذاك إِن كنتَ تُرِيدُ أَن تفعل ولغة بني أَسد امرأَةٌ غَضْبَانةٌ ومَلآنة وأَشباهُها وقد أَغْضَبَه وغاضَبْتُ الرجلَ أَغْضَبْتُه وأَغْضَبَنِي وغَاضَبه راغَمه وفي التنزيل العزيز وذا النُّون إِذ ذَهَبَ مُغَاضِباً قيل مُغاضِباً لربه وقيل مُغاضِباً لقومه قال ابن سيده والأَوَّل أَصَحُّ لأَن العُقُوبة لم تَحِلَّ به إِلاَّ لمُغاضَبَتِه رَبَّه وقيل ذَهَبَ مُراغِماً لقومه وامرأَةٌ غَضُوبٌ أَي عَبُوس وقولهم غَضَبَ الخَيْلِ على اللُّجُم كَنَوْا بغَضَبِها عن عَضِّها على اللُّجُم كأَنها إِنما تَعَضُّها لذلك وقوله أَنشده ثعلب
تَغْضَبُ أَحْياناً على اللِّجامِ ... كغَضَبِ النارِ على الضِّرَامِ
فسره فقال تَعَضُّ على اللِّجامِ من مَرَحِها فكأَنها تَغْضَبُ وجَعَلَ للنار غَضَباً على الاستعارة أَيضاً وإِنما عَنى شِدَّةَ التهابها كقوله تعالى سَمِعُوا لها تَغَيُّظاً وزَفيراً أَي صَوْتاً كصَوْتِ المُتَغَيِّظ واستعاره الراعي للقِدْرِ فقال
إِذا أَحْمَشُوها بالوَقودِ تَغَضَّبَتْ ... على اللَّحْمِ حتى تَتْرُكَ العَظْمَ بادِيا
وإِنما يريد أَنها يَشتَدُّ غَلَيانُها وتُغَطْمِطُ فيَنضَجُ ما فيها حتى يَنْفَصِلَ اللحمُ من العظم وناقة غَضُوبٌ عَبُوسٌ وكذلك غَضْبى قال عنترة
يَنْباعُ من ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ ... زَيَّافةٍ مِثلِ الفَنِيقِ المُقْرَمِ
وقال أَيضاً
هِرٌّ جَنِيبٌ كلَّما عَطَفَتْ له ... غَضْبى اتَّقاها باليَدَيْنِ وبالفَمِ
والغَضُوبُ الحَيَّة الخبيثة والغُضابُ الجُدَرِيُّ وقيل هو داء آخر يَخرُجُ وليس بالجُدَرِيِّ [ ص 650 ] وقد غَضِبَ جِلدُه غَضَباً وغُضِبَ كلاهما عن اللحياني قال وغُضِبَ بصيغة فعل المفعول أَكثر وانه لَمَغْضُوبُ البَصَر أَي الجِلدِ عنه وأَصْبَح جِلدُه غَضَبةً واحدةً وحكى اللحياني غَضَبةً واحدةً وغَضْبةً واحدةً أَي أَلبَسَه الجُدَرِيُّ الكسائي إِذا أَلبَسَ الجُدَرِيُّ جِلدَ المَجدُورِ قيل أَصبحَ جِلدُه غَضْبةً واحدةً قال شمر روى أَبو عبيد هذا الحرف غَضْنةً بالنون والصحيح غَضْبةً بالباء وجَزْم الضاد وقال ابن الأَعرابي المَغْضُوبُ الذي قَد رَكِبَه الجُدَرِيُّ وغُضِبَ بَصَرُ فلان إِذا انْتَفَخَ من داءٍ يُصيبه يقال له الغُضابُ والغِضابُ والغَضْبةُ بَخْصةٌ تكون في الجَفْنِ الأَعْلى خِلْقةً وغَضِبَتْ عينُه وغُضِبَتْ ( 1 )
( 1 قوله وغضبت عينه وغضبت » أي كسمع وعني كما في القاموس وغيره ) وَرِمَ ما حَوْلها الفراء الغُضابيُّ الكَدِرُ في مُعاشَرته ومُخالَقته مأْخوذ من الغُضاب وهو القَذَى في العينين والغَضْبةُ الصَّخْرةُ الصُّلْبةُ المُرَكَّبةُ في الجَبلِ المُخالِفَةُ له قال أَو غَضْبة في هَضْبةٍ ما أَرْفَعا وقيل الغَضْبُ والغَضْبةُ صَخْرة رقيقة والغَضْبةُ الأَكَمة والغَضْبة قِطْعةٌ من جِلْدِ البعير يُطْوَى بعضُها إِلى بعض وتُجْعَلُ شبيهاً بالدَّرَقة التهذيب الغَضْبةُ جُنَّة تُتَّخذ من جُلود الإِبل تُلْبَسُ للقتال والغَضْبةُ جِلْدُ المُسِنِّ من الوُعُول حين يُسْلَخ وقال البُرَيْقُ الهُذَليُّ
فَلَعَمْرُ عَرْفِكَ ذِي الصُّماحِ كما ... غَضِبَ الشِّفارُ بغَضْبةِ اللِّهْمِ
ورجل غُضَابٌ غَلِيظُ الجِلْدِ والغَضْبُ الثَّوْرُ والغَضْبُ الأَحمر الشديد الحُمْرة وأَحمرُ غَضْبٌ شديدُ الحُمْرة وقيل هو الأَحْمر في غِلَظٍ ويُقَوِّيه ما أَنشده ثعلب
أَحْمَرُ غَضْبٌ لا يُبالي ما اسْتَقَى ... لا يُسْمِعُ الدَّلْوَ إِذا الوِرْدُ التَقَى
قال لا يُسْمِعُ الدَّلْوَ لا يُضَيِّقُ فيها حتى تَخفَّ لأَنه قَوِيٌّ على حَمْلها وقيل الغَضْبُ الأَحْمَرُ من كل شيء وغَضُوبُ والغَضُوبُ اسم امرأَة وأَنشد بيت ساعدة بن جؤية
هَجَرَتْ غَضُوبُ وحَبَّ من يَتَجَنَّبُ ... وعَدَتْ عَوادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
وقال
شابَ الغُرابُ ولا فُؤَادُكَ تارِكٌ ... ذِكْرَ الغَضُوبِ ولا عِتابك يُعْتِبُ
فمَن قال غَضُوب فعلى قولِ مَنْ قال حارث وعَبَّاس ومَن قال الغَضُوب فعلى من قال الحارث والعباس ابن سيده وغَضْبَى اسم للمائة من الإِبل حكاه الزجاجي في نوادره وهي معرفة لا تُنوَّن ولا يَدخلُها الأَلف واللام وأَنشد ابن الأَعرابي
ومُسْتَخْلِفٍ من بَعْدِ غَضْبَى صَريمةً ... فأَحْرِ به لِطُولِ فَقْرٍ وأَحْرِيا
وقال أَراد النون الخفيفة فوقف ووجدت في بعض النسخ حاشية هذه الكلمة تصحيف مِن الجوهري ومِن جماعة وأَنها غَضْيا بالياءِ المثناة من تحتها مقصورة كأَنها شبهت في كثرتها بمنبت ونسب هذا التشبيه ليعقوب وعن أَبي عمرو الغَضْيا [ ص 651 ] واستشهد بالبيت أَيضاً والغِضَابُ مكان بمكة قال ربيعة بنُ الحَجْدَر الهذلي
أَلا عادَ هذا القلبَ ما هو عائدُه ... وراثَ بأَطْرافِ الغِضابِ عَوائدُه

( غطرب ) الغطْرَبُ الأَفْعى عن كراع

( غلب ) غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً وهي أَفْصَحُ وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً قال أَبو المُثَلَّمِ
رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ قَطَّاعُ أَقْرانِ
وغُلُبَّى وغِلِبَّى عن كراع وغُلُبَّةً وغَلُبَّةً الأَخيرةُ عن اللحياني قَهَره والغُلُبَّة بالضم وتشديد الباءِ الغَلَبةُ قال المَرَّار
أَخَذْتُ بنَجْدٍ ما أَخَذْتُ غُلُبَّةً ... وبالغَوْرِ لي عِزٌّ أَشَمُّ طَويلُ
ورجل غُلُبَّة أَي يَغْلِبُ سَريعاً عن الأَصمعي وقالوا أَتَذْكر أَيامَ الغُلُبَّةِ والغُلُبَّى والغِلِبَّى أَي أَيامَ الغَلَبة وأَيامَ من عَزَّ بَزَّ وقالوا لمنِ الغَلَبُ والغَلَبةُ ؟ ولم يقولوا لِمَنِ الغَلْبُ ؟ وفي التنزيل العزيز وهم من بَعْدِ غَلَبِهم سَيَغْلِبُون وهو من مصادر المضموم العين مثل الطَّلَب قال الفراءُ وهذا يُحْتَمَلُ أَن يكونَ غَلَبةً فحذفت الهاءُ عند الإِضافة كما قال الفَضْلُ بن العباس بن عُتْبة اللِّهْبيّ
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا ... وأَخْلَفُوكَ عِدَا الأَمْرِ الذي وَعَدُوا
أَراد عِدَةَ الأَمر فحذف الهاءَ عند الإِضافة وفي حديث ابن مسعود ما اجْتَمَعَ حلالٌ وحرامٌ إِلا غَلَبَ الحَرامُ الحَلالَ أَي إِذا امْتَزَجَ الحرامُ بالحَلال وتَعَذَّرَ تَمْييزهما كالماءِ والخمر ونحو ذلك صار الجميع حراماً وفي الحديث إِنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبي هو إِشارة إِلى سعة الرحمة وشمولها الخَلْقَ كما يُقال غَلَبَ على فلان الكَرَمُ أَي هو أَكثر خصاله وإِلا فرحمةُ اللّه وغَضَبُه صفتانِ راجعتان إِلى إِرادته للثواب والعِقاب وصفاتُه لا تُوصَفُ بغَلَبَةِ إِحداهما الأُخرى وإِنما على سبيل المجاز للمبالغة ورجل غالِبٌ مِن قوم غَلَبةٍ وغلاَّب من قوم غَلاَّبينَ ولا يُكَسَّر ورجل غُلُبَّة وغَلُبَّة غالِبٌ كثير الغَلَبة وقال اللحياني شديد الغَلَبة وقال لَتَجِدَنَّه غُلُبَّة عن قليل وغَلُبَّةَ أَي غَلاَّباً والمُغَلَّبُ المَغْلُوبُ مِراراً والمُغَلَّبُ من الشعراءِ المحكوم له بالغلبة على قِرْنه كأَنه غَلَب عليه وفي الحديث أَهلُ الجنةِ الضُّعَفاءُ المُغَلَّبُونَ المُغَلَّبُ الذي يُغْلَبُ كثيراً وشاعر مُغَلَّبٌ أَي كثيراً ما يُغْلَبُ والمُغَلَّبُ أَيضاً الذي يُحْكَمُ له بالغَلَبة والمراد الأَوَّل وغُلِّبَ الرجلُ فهو غالِبٌ غَلَبَ وهو من الأَضداد وغُلِّبَ على صاحبه حُكِمَ له عليه بالغلَبة قال امرؤُ القيس
وإِنَّكَ لم يَفْخَرْ عليكَ كفاخِرٍ ... ضَعِيفٍ ولم يَغْلِبْكَ مِثْلُ مُغَلَّبِ
وقد غالبَه مُغالبة وغِلاباً والغِلابُ المُغالَبة وأَنشد بيت كعب بن مالك
هَمَّتْ سَخِينَةُ أَن تُغالِبَ رَبَّها ... ولَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاَّبِ
[ ص 652 ] والمَغْلبة الغَلَبة قالت هِنْدُ بنتُ عُتْبة تَرْثي أَباها
يَدْفَعُ يومَ المَغْلَبَتْ ... يُطْعِمُ يومَ المَسْغَبَتْ
وتَغَلَّبَ على بلد كذا استولى عليه قَهْراً وغَلَّبْتُه أَنا عليه تَغْليباً محمدُ بنُ سَلاَّمٍ إِذا قالت العرب شاعر مُغَلَّبٌ فهو مغلوب وإِذا قالوا غُلِّبَ فلانٌ فهو غالب ويقال غُلَّبَتْ ليْلى الأَخْيَليَّة على نابِغة بني جَعْدَة لأَنها غَلَبَتْه وكان الجَعْدِيُّ مُغَلَّباً وبعير غُلالِبٌ يَغْلِبُ الإِبل بسَيْرِه عن اللحياني واسْتَغْلَبَ عليه الضحكُ اشتدَّ كاسْتَغْرَبَ والغَلَبُ غِلَظُ العُنق وعِظَمُها وقيل غِلَظُها مع قِصَرٍ فيها وقيل مع مَيَلٍ يكون ذلك من داءٍ أَو غيره غَلِبَ غَلَباً وهو أَغْلَبُ غليظُ الرَّقَبة وحكى اللحياني ما كان أَغْلَبَ ولقد غَلِبَ غَلَباً يَذْهَبُ إِلى الانتقال عما كان عليه قال وقد يُوصَفُ بذلك العُنُق نفسه فيقال عُنُق أَغْلَبُ كما يقال عُنقٌ أَجْيَدُ وأَوْقَصُ وفي حديث ابن ذي يَزَنَ بِيضٌ مَرازبةٌ غُلْبٌ جَحاجحة هي جمع أَغْلَب وهو الغليظ الرَّقَبة وهم يَصِفُون أَبداً السادةَ بغِلَظِ الرَّقبة وطُولِها والأُنثى غَلْباءُ وفي قصيد كعب غَلْباءُ وَجْناءُ عُلْكومٌ مُذَكَّرَةٌ وقد يُسْتَعْمَل ذلك في غير الحيوان كقولهم حَديقةٌ غَلْباءُ أَي عظيمةٌ مُتكاثفة مُلْتفَّة وفي التنزيل العزيز وحَدائِقَ غُلْباً وقال الراجز أَعْطَيْت فيها طائِعاً أَوكارِها حَديقةً غَلْباءَ في جِدارِها الأَزهري الأَغْلَبُ الغَلِيظُ القَصَرَةِ وأَسَدٌ أَغْلَبُ وغُلُبٌّ غَلِيظُ الرَّقَبة وهَضْبةٌ غَلْباءُ عَظِيمةٌ مُشْرِفة وعِزَّةٌ غَلْباءُ كذلك على المثل وقال الشاعر
وقَبْلَكَ ما اغْلَولَبَتْ تَغْلِبٌ ... بغَلْباءَ تَغْلِبُ مُغْلَولِبينا
يعني بِعِزَّة غَلْباءَ وقَبيلة غَلْباءُ عن اللحياني عَزيزةٌ ممتنعةٌ وقد غَلِبَتْ غَلَباً واغْلَولَبَ النَّبْتُ بَلَغَ كلَّ مَبْلَغٍ والتَفَّ وخَصَّ اللحيانيُّ به العُشْبَ واغْلَوْلَبَ العُشْبُ واغْلَولَبَتِ الأَرضُ إِذا التَفَّ عُشْبُها واغْلَولَبَ القومُ إِذا كَثُرُوا من اغْلِيلابِ العُشْبِ وحَديقَةٌ مُغْلَوْلِبَة ملْتفّة الأَخفش في قوله عز وجل وحدائقَ غُلْباً قال شجرة غَلْباءُ إِذا كانت غليظة وقال امرؤُ القيس
وشَبَّهْتُهُمْ في الآلِ لمَّا تَحَمَّلُوا ... حَدائِقَ غُلْباً أَو سَفِيناً مُقَيَّرا
والأَغْلَبُ العِجْليُّ أَحَدُ الرُّجَّاز وتَغْلِبُ أَبو قبيلة وهو تَغْلِبُ بنُ وائل بن قاسط بنِ هِنْبِ بنِ أَفْصَى بن دُعْمِيِّ بن جَديلَةَ ابن أَسَدِ بن ربيعةَ بن نِزار بن مَعَدِّ بن عَدْنانَ وقولهم تَغْلِبُ بنتُ وائِل إِنما يَذْهَبُون بالتأْنيث إِلى القبيلة كما قالوا تميمُ بنتُ مُرٍّ قال الوليد بن عُقْبة وكان وَليَ صَدَقات بني تَغْلِبَ
إِذا ما شَدَدْتُ الرأْسَ مِنِّي بِمِشْوَذٍ ... فَغَيَّكِ عَنِّي تَغْلِبَ ابنةَ وائِل
وقال الفرزدق
لولا فَوارِسُ تَغْلِبَ ابْنةِ وائِلٍ ... ورَدَ العَدُوُّ عليك كلَّ مَكانِ
[ ص 653 ] وكانت تَغْلِبُ تُسَمَّى الغَلْباءَ قال الشاعر
وأَوْرَثَني بَنُو الغَلْباءِ مَجْداً ... حَديثاً بعدَ مَجْدِهِمُ القَديمِ
والنسبة إليها تَغْلَبيٌّ بفتح اللام اسْتِيحاشاً لتَوالي الكسرتين مع ياءِ النسب وربما قالوه بالكسر لأَن فيه حرفين غير مكسورين وفارق النسبة إِلى نَمِر وبنو الغَلْباءِ حَيٌّ وأَنشد البيت أَيضاً وأَوْرَثَني بنُو الغَلْباءِ مَجْداً وغالِبٌ وغَلاَّبٌ وغُلَيْبٌ أَسماءٌ وغَلابِ مثل قَطامِ اسم امرأَة مِن العرب مَنْ يَبْنِيه على الكسرِ ومنهم من يُجْريه مُجْرى زَيْنَبَ
وغالِبٌ موضعُ نَخْلٍ دون مِصْرَ حَماها اللّه عز وجل قال كثير عزة
يَجُوزُ بِيَ الأَصْرامَ أَصْرامَ غالِبٍ ... أَقُولُ إِذا ما قِيلَ أَيْنَ تُريدُ
أُريدُ أَبا بكرٍ ولَوْ حالَ دُونَه ... أَماعِزُ تَغْتالُ المَطِيَّ وَبِيدُ
والمُغْلَنْبي الذي يَغْلِبُكَ ويَعْلُوكَ

( غنب ) ابن الأَعرابي الغُنَبُ داراتُ أَوساطِ الأَشْداقِ قال وإِنما يكون في أَوساط أَشداقِ الغِلْمانِ المِلاح ويقال بَخَصَ غُنْبَتَه وهي التي تكون في وَسَط خَدِّ الغُلام المَلِيح

( غندب ) الغُنْدُبة والغُنْدُوبُ لحمة صُلْبة حَوالي الحُلْقوم والجمع غَنادِبُ قال رؤبة
إِذا اللَّهاةُ بَلَّتِ الغَباغِبا ... حَسِبْتَ في أَرْآدِه غَنادِبا
وقيل الغُنْدُبَتانِ شِبْهُ غُدَّتَيْنِ في النَّكَفَتَيْنِ في كل نَكَفَةٍ غُنْدُبةٌ والمُسْتَرَطُ بين الغُنْدُبَتَيْنِ وقيل الغُنْدُبَتانِ لَحْمَتان قد اكتَنَفتا اللَّهاةَ وبينهما فُرْجَةٌ وقيل هما اللَّوْزَتانِ وقيل غُنْدُبَتا العُرْشَيْنِ اللَّتانِ تَضُمَّانِ العُنُقَ يميناً وشِمالاً وقيل الغُنْدُبَتانِ عُقْدَتانِ في أَصْلِ اللسان واللَّغانِينُ الغَنادِبُ بما عليها من اللحم حول اللَّهاةِ واحدَتُها لُغْنُونَةٌ وهي النَّغانِغُ واحدَتُها نُغْنُغةٌ

( غهب ) الليث الغَيْهَبُ شِدَّةُ سَوادِ الليل والجَملِ ونحوه يقال جَمَلٌ غَيْهَبٌ مُظْلِم السَّواد قال امرؤُ القيس
تَلافَيْتُها والبُومُ يَدْعُو بها الصَّدَى ... وقد أُلْبِسَتْ أَقْراطُها ثِنْيَ غَيْهَبِ
وقد اغْتَهَبَ الرجلُ سار في الظُّلمة وقال الكميت
فذَاكَ شَبَّهْته المُذَكَّرَةَ الْ ... وَجْناءَ في البِيدِ وهي تَغْتَهِبُ
أَي تُباعِدُ في الظُّلَم وتَذْهَبُ اللحياني أَسْوَدُ غَيْهَبٌ وغَيْهَمٌ شَمر الغَيْهَبُ من الرجال الأَسْوَدُ شُبِّه بغَيْهب الليل وأَسودُ غَيْهَبٌ شديدُ السواد وليلٌ غَيْهَبٌ مُظْلِم وفي حديث قُسٍّ أَرْقُبُ الكَوْكَب وأَرْعَى الغَيْهَب الغَيْهَبُ الظُّلْمة والجمع الغَياهِبُ وهو الغَيْهَبانُ وفرسٌ أَدْهَمُ غَيْهَبٌ إِذا اشْتَدَّ سواده أَبو عبيد أَشَدُّ الخَيْلِ دُهْمةً الأَدْهَمُ الغَيْهَبِيُّ وهو أَشَدُّ الخيل سَواداً والأُنثى غَيْهَبةٌ والجمع غَياهِبُ قال والدَّجُوجِيُّ [ ص 654 ] دون الغَيْهَبِ في السَّوادِ وهو صافي لَوْنِ السَّواد وغَهِبَ عن الشيءِ غَهَباً وأَغْهَبَ عنه غَفَل عنه ونَسِيَه والغَهَبُ بالتحريك الغَفْلَة وقد غَهِبَ بالكسر وأَصاب صَيْداً غَهَباً أَي غَفْلة من غير تعمد وفي الحديث سُئِلَ عَطاءٌ عن رجل أَصابَ صَيْداً غَهَباً وهو محرم فقال عليه الجَزاءُ الغَهَبُ بالتحريك أَن يُصِيبَ الشيءَ غَفْلَةً من غير تَعَمُّدٍ وكساءٌ غَيْهَبٌ كثير الصُّوف والغَيْهَبُ الثَّقِيلُ الوَخِمُ وقيل هو البليد وقيل الغَيْهَب الذي فيه غَفْلة أَو هَبْتَةٌ وأَنشد
حَلَلْتُ بهِ وِتْري وأَدْرَكْتُ ثُؤرَتي ... إِذا ما تَناسَى ذَحْلَهُ كلُّ غَيْهَبِ
وقال كَعْبُ بن جُعَيْلٍ يَصِفُ الظَّليمَ
غَيْهَبٌ هَوْهاءة مُخْتَلِطٌ ... مُسْتَعارٌ حِلْمُه غَيْرُ دَئِلْ
والغَيْهَبُ الضعيفُ من الرجال والغَيْهَبانُ البَطْنُ والغَيْهَبةُ الجَلَبة في القتال

( غيب ) الغَيْبُ الشَّكُّ وجمعه غِيابٌ وغُيُوبٌ قال
أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا ... لا قائلاً إِفْكاً ولا مُرْتابا
والغَيْبُ كلُّ ما غاب عنك أَبو إِسحق في قوله تعالى يؤمنون بالغَيْبِ أَي يؤمنون بما غابَ عنهم مما أَخبرهم به النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم من أَمرِ البَعْثِ والجنةِ والنار وكلُّ ما غابَ عنهم مما أَنبأَهم به فهو غَيْبٌ وقال ابن الأَعرابي يؤمنون باللّه قال والغَيْبُ أَيضاً ما غابَ عن العُيونِ وإِن كان مُحَصَّلاً في القلوب ويُقال سمعت صوتاً من وراء الغَيْب أَي من موضع لا أَراه وقد تكرر في الحديث ذكر الغيب وهو كل ما غاب عن العيون سواء كان مُحَصَّلاً في القلوب أَو غير محصل وغابَ عَنِّي الأَمْرُ غَيْباً وغِياباً وغَيْبَةً وغَيْبُوبةً وغُيُوباً ومَغاباً ومَغِيباً وتَغَيَّب بَطَنَ وغَيَّبه هو وغَيَّبه عنه وفي الحديث لما هَجا حَسَّانُ قريشاً قالت إِن هذا لَشَتْمٌ ما غابَ عنه ابنُ أَبي قُحافة أَرادوا أَن أَبا بكر كان عالماً بالأَنْساب والأَخبار فهو الذي عَلَّم حَسَّانَ ويدل عليه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لحسَّانَ سَلْ أَبا بكر عن مَعايِب القوم وكان نَسَّابةً عَلاَّمة وقولهم غَيَّبه غَيَابُه أَي دُفِنَ في قَبْرِه قال شمر كلُّ مكان لا يُدْرَى ما فيه فهو غَيْبٌ وكذلك الموضع الذي لا يُدْرَى ما وراءه وجمعه غُيُوبٌ قال أَبو ذؤيب يَرْمِي الغُيُوبَ بعَيْنَيْهِ ومَطْرِفُه مُغْضٍ كما كَشَفَ المُسْتَأْخِذُ الرَّمِدُ وغابَ الرجلُ غَيْباً ومَغِيباً وتَغَيَّبَ سافرَ أَو بانَ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي ولا أَجْعَلُ المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّةٍ ولا عِدَةً في الناظِرِ المُتَغَيَّبِ إِنما وَضعَ فيه الشاعرُ المُتَغَيَّبَ موضعَ المُتَغَيِّبِ قال ابن سيده وهكذا وجدته بخط الحامض والصحيح المُتَغَيِّب بالكسر والمُغَايَبةُ خلافُ المُخاطَبة وتَغَيَّبَ عني فلانٌ وجاءَ في ضرورة الشعر تَغَيَّبَنِي قال امرؤُ القيس
فظَلَّ لنا يومٌ لَذيذٌ بنَعْمةٍ ... فَقِلْ في مَقِيلٍ نَحْسُه مُتَغَيِّبُ
[ ص 655 ] وقال الفراءُ المُتَغَيِّبُ مرفوع والشعر مُكْفَأٌ ولا يجوز أَن يَرِدَ على المَقيلِ كما لا يجوز مررت برجل أَبوه قائم وفي حديث عُهْدَةِ الرَّقيقِ لا داءَ ولا خُبْنَة ولا تَغْييبَ التَّغْيِيب أَن لا يَبيعه ضالَّةً ولا لُقَطَة وقومٌ غُيَّبٌ وغُيَّابٌ وغَيَبٌ غائِبُون الأَخيرةُ اسم للجمع وصحت الياءُ فيها تنبيهاً على أَصل غابَ وإِنما ثبتت فيه الياء مع التحريك لأَنه شُبِّهَ بصَيَدٍ وإِن كان جمعاً وصَيَدٌ مصدرُ قولِك بعيرٌ أَصْيَدُ لأَنه يجوز أَن تَنْوِيَ به المصدر وفي حديث أَبي سعيد إِن سَيِّدَ الحيِّ سَلِيمٌ وإِن نَفَرنا غَيَبٌ أَي رجالُنا غائبون والغَيَبُ بالتحريك جمع غائبٍ كخادمٍ وخَدَمٍ وامرأَةٌ مُغِيبٌ ومُغْيِبٌ ومُغِيبةٌ غابَ بَعْلُها أَو أَحدٌ مِن أَهلها ويقال هي مُغِيبةٌ بالهاء ومُشْهِدٌ بلا هاء وأَغابَتِ المرأَةُ فهي مُغِيبٌ غابُوا عنها وفي الحديث أَمْهِلُوا حتى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ هي التي غاب عنها زوجُها وفي حديثِ ابنِ عَبَّاس أَنَّ امرأَةً مُغِيبةً أَتَتْ رَجُلاً تَشْتَري منه شيئاً فَتَعَرَّضَ لها فقالتْ له وَيْحَكَ إِني مُغِيبٌ فتَرَكها وهم يَشْهَدُون أَحْياناً ويَتَغايَبُونَ أَحْياناً أَي يَغِيبُون أَحْياناً ولا يقال يَتَغَيَّبُونَ وغابَتِ الشمسُ وغيرُها من النُّجوم مَغِيباً وغِياباً وغُيوباً وغَيْبُوبة وغُيُوبةً عن الهَجَري غَرَبَتْ وأَغابَ القومُ دخلوا في المَغِيبِ وبَدَا غَيَّبانُ العُود إِذا بَدَتْ عُروقُه التي تَغَيَّبَتْ منه وذلك إِذا أَصابه البُعَاقُ من المَطر فاشْتَدَّ السيلُ فحَفَر أُصولَ الشَّجر حتى ظَهَرَتْ عُروقُه وما تَغَيَّبَ منه وقال أَبو حنيفة العرب تسمي ما لم تُصِبْه الشمسُ من النَّبات كُلِّه الغَيْبانَ بتخفيف الياء والغَيَابة كالغَيْبانِ أَبو زياد الكِلابيُّ الغَيَّبانُ بالتشديد والتخفيف من النبات ما غاب عن الشمس فلم تُصِبْه وكذلك غَيَّبانُ العُروق وقال بعضهم بَدَا غَيْبانُ الشَّجرة وهي عُرُوقها التي تَغَيَّبَتْ في الأَرض فحَفَرْتَ عنها حتى ظَهَرَتْ والغَيْبُ من الأَرض ما غَيَّبك وجمعه غُيُوب أَنشد ابن الأَعرابي
إِذَا كَرِهُوا الجَمِيعَ وحَلَّ منهم ... أَراهطُ بالغُيُوبِ وبالتِّلاعِ
والغَيْبُ ما اطْمَأَنَّ من الأَرض وجمعه غُيوب قال لبيد يصف بقرة أَكل السبعُ ولدها فأَقبلت تَطُوف خلفه
وتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ فَراعَها ... عن ظهرِ غَيْبٍ والأَنِيسُ سَقامُها
تَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ أَي صوتَ الصيادين فراعها أَي أَفزعها وقوله والأَنيسُ سَقامُها أَي انّ الصيادين يَصِيدُونها فهم سَقامُها ووقَعْنا في غَيْبة من الأَرض أَي في هَبْطةٍ عن اللحياني ووَقَعُوا في غَيابةٍ من الأَرض أَي في مُنْهَبِط منها وغَيابةُ كلِّ شيء قَعْرُه منه كالجُبِّ والوادي وغيرهما تقول وَقَعْنا في غَيْبةٍ وغَيَابةٍ أَي هَبْطة من الأَرض وفي التنزيل العزيز في غَياباتِ الجُبِّ وغابَ الشيءُ في الشيءِ غِيابةً وغُيُوباً وغَياباً وغِياباً وغَيْبةً وفي حرفِ أُبَيٍّ في غَيْبةِ الجُبِّ [ ص 656 ] والغَيْبَةُ من الغَيْبُوبةِ والغِيبةُ من الاغْتِيابِ واغْتابَ الرجلُ صاحبَه اغْتِياباً إِذا وَقَع فيه وهو أَن يتكلم خَلْفَ إنسان مستور بسوء أَو بما يَغُمُّه لو سمعه وإِن كان فيه فإِن كان صدقاً فهو غِيبةٌ وإِن كان كذباً فهو البَهْتُ والبُهْتانُ كذلك جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يكون ذلك إِلا من ورائه والاسم الغِيبةُ وفي التنزيل العزيز ولا يَغْتَبْ بعضُكم بعضاً أَي لا يَتَناوَلْ رَجُلاً بظَهْرِ الغَيْبِ بما يَسُوءُه مما هو فيه وإِذا تناوله بما ليس فيه فهو بَهْتٌ وبُهْتانٌ وجاء المَغْيَبانُ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ورُوِيَ عن بعضهم أَنه سمع غابه يَغِيبُهُ إِذا عابه وذكَر منه ما يَسُوءُه ابن الأَعرابي غابَ إِذا اغْتَابَ وغابَ إِذا ذكر إِنساناً بخيرٍ أَو شَرٍّ والغِيبَةُ فِعْلَةٌ منه تكون حَسَنةً وقَبِيحةً وغائِبُ الرجلِ ما غابَ منه اسْمٌ كالكاهِل والجامل أَنشد ابن الأَعرابي
ويُخْبِرُني عن غَائبِ المَرْءِ هَدْيُه ... كفَى الهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ المَرْءُ مُخبرا
والغَيْبُ شحمُ ثَرْبِ الشَّاةِ وشاة ذاتُ غَيْبٍ أَي ذاتُ شَحْمٍ لتَغَيُّبه عن العين وقول ابن الرِّقَاعِ يَصِفُ فرساً
وتَرَى لغَرِّ نَساهُ غَيْباً غامِضاً ... قَلِقَ الخَصِيلَةِ مِن فُوَيْقِ المفصل
قوله غَيْباً يعني انْفَلَقَتْ فَخِذَاه بلحمتين عند سِمَنِه فجرى النَّسا بينهما واسْتَبان والخَصِيلَةُ كُلُّ لَحْمة فيها عَصَبة والغَرُّ تَكَسُّر الجِلْد وتَغَضُّنُه وسئل رجل عن ضُمْرِ الفَرس قال إِذا بُلَّ فَريرهُ وتَفَلَّقَتْ غُرورُه وبدا حَصِيرُه واسْتَرْخَتْ شاكِلَتُه والشاكلة الطِّفْطِفَةُ والفرير موضعُ المَجَسَّة من مَعْرَفَتِه والحَصِيرُ العَقَبة التي تَبْدُو في الجَنْبِ بين الصِّفَاقِ ومَقَطِّ الأَضْلاع الهَوَازنيُّ الغابة الوَطَاءة من الأَرض التي دونها شُرْفَةٌ وهي الوَهْدَة وقال أَبو جابر الأَسَدِيُّ الغابَةُ الجمعُ من الناسِ قال وأَنشدني الهَوَازِنيُّ
إِذا نَصَبُوا رِماحَهُمُ بِغَابٍ ... حَسِبْتَ رِماحَهُمْ سَبَلَ الغَوادي
والغابة الأَجَمَةُ التي طالتْ ولها أَطْراف مرتفعة باسِقَة يقال ليثُ غابةٍ والغابُ الآجام وهو من الياء والغابةُ الأَجَمة وقال أَبو حنيفة الغابةُ أَجَمة القَصَب قال وقد جُعِلَتْ جماعةَ الشجر لأَنه مأْخوذ من الغَيابةِ وفي الحديث ان مِنْبَر سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان من أَثْلِ الغابةِ وفي رواية من طَرْفاءِ الغابة قال ابن الأَثير الأَثْلُ شجر شبيهٌ بالطَّرْفاءِ إِلاَّ أَنه أَعظم منه والغابةُ غَيْضَةٌ ذات شجر كثير وهي على تسعةِ أَميال من المدينة وقال في موضع آخر هي موضعٌ قريبٌ مِن المدينة مِن عَواليها وبها أَموال لأَهلها قال وهو المذكور في حديث في حديث السِّباق وفي حديث تركة ابن الزبير وغير ذلك والغابة الأَجمة ذاتُ الشجر المُتَكاثف لأَنها تُغَيِّبُ ما فيها والغابةُ من الرِّماحِ ما طال منها وكان لها أَطراف تُرى كأَطراف الأَجَمة وقيل هي المُضْطَرِبةُ من الرماحِ في الريح وقيل هي الرماحُ إِذا اجْتَمَعَتْ قال ابن سيده وأُراه على التشبيه بالغابة التي هي الأَجمة والجمعُ من كل ذلك غاباتٌ [ ص 657 ] وغابٌ وفي حديث عليّ كرّم اللّه وجهَه كلَيْثِ غاباتٍ شديدِ القَسْوَرَهْ أَضافه إِلى الغابات لشدّتِه وقوّته وأَنه يَحْمِي غاباتٍ شَتَّى وغابةُ اسم موضع بالحجاز

( فرب ) التَّفْريبُ والتَّفْريمُ بالباء والميم تَضْييقُ المرأَة فَلْهَمَها بعَجَم الزبيب وفي الحديث ذكر فِرْياب بكسر الفاء وسكون الراء مدينة ببلاد التُّرْك وقيل أَصلها فِيرِيابٌ بزيادة ياء بعد الفاء ويُنسَبُ إِلَيْها بالحذف والاثبات

( فرقب ) الفُرْقُبِيَّةُ والثُّرْقُبِيَّة ثيابُ كَتَّانٍ بيضٌ حكاها يعقوب في البدل ثوب فُرْقُبيٌّ وثُرْقُبيٌّ بمعنى واحد وفي حديث إِسلام عمر رضي اللّه عنه فأَقبل شيخٌ عليه حِبَرةٌ وثوب فُرْقُبيٌّ وهو ثوب أَبيض مِصْرِيٌّ من كَتَّانٍ قال الزمخشري الفُرْقُبِيَّةُ والثُّرْقُبِيَّة ثياب مصرية من كَتَّان ويُرْوَى بقافين منسوب إِلى قُرْقُوبٍ مع حذف الواو في النسب كسابُرِيٍّ في سابُورٍ الفراء زهير الفُرْقُبيُّ رجل من أَهل القرآن منسوب إِلى موضع والفُرْقُبُ الصِّغار من الطير نحوٌ من الصَّعْوِ

( فرنب ) الفِرْنِبُ الفأْرة والفِرْنِبُ وَلَد الفَأْرة من اليَرْبُوع وفي التهذيب الفِرْنِبُ الفأْر وأَنشد
يَدِبُّ بالليلِ إِلى جارِهِ ... كَضَيْوَنٍ دَبَّ إِلى فِرْنِبِ

( قأب ) قَأَب الطعامَ أَكَله وقَأَبَ الماءَ شَرِبه وقيل شَرِبَ كلَّ ما في الإِناء قال أَبو نُخَيْلَة
أَشْلَيْتُ عَنْزِي وَمَسَحْتُ قَعْبي ... ثم تَهَيَّأْتُ لِشُرْبِ قأْبِ
وقَئِبْتُ من الشَّراب أَقْأَبُ قَأْباً إِذا شَرِبْتَ منه الليث قَئِبْتُ من الشَّراب وقَأَبْتُ لغة إِذا امْتَلأْتَ منه الجوهري قَئِبَ الرجلُ إِذا أَكثر من شرب الماء وقَئِبَ من الشراب قَأْباً مثل صَئِبَ أَكثر وتَمََّلأَ ورجل مِقْأَبٌ على مِفْعَل وقَؤُوبٌ كثير الشُّرْب ويقال إِناء قَوْأَبٌ وقَوْأَبيٌّ كثير الأَخْذ للماء وأَنشد مُدٌّ من المِدَادِ قَوْأَبيٌّ قال شمر القَوْأَبيُّ الكثير الأَخْذِ

( قبب ) قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً صَخِبُوا في خُصومة أَو تَمَارٍ وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه وقَبَّ نابُ الفحل والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كذلك يُضيفُونه إِلى النَّابِ قال أَبو ذؤيب
كأَنَّ مُحَرَّباً من أُسْدِ تَرْجٍ ... يُنازِلُهُمْ لنابَيْهِ قَبِيبُ
وقال في الفحل أَرَى ذو كِدْنةٍ لنابَيْهِ قَبِيبُ ( 1 )
( 1 قوله « أرى ذو كدنة إلخ » كذا أنشده في المحكم أيضاً )
وقال بعضهم القَبِيبُ الصوتُ فعَمَّ به وما سمعنا العام قابَّةً أَي صوتَ رَعْدٍ يُذْهَبُ به إِلى القبيب ذَكَرَه ابن سيده ولم يَعْزُه إِلى أَحد وعزاه الجوهري إِلى الأَصمعي وقال ابن السكيت لم يَرْوِ أَحدٌ هذا الحرف غير الأَصمعي قال والناسُ على خلافه [ ص 658 ] وما أَصابتهم قابَّةٌ أَي قَطْرَة قال ابن السكيت ما أَصابَتْنا العامَ قَطْرَةٌ وما أَصابتنا العامَ قابَّةٌ بمعنًى واحد الأَصمعي قَبَّ ظهرُه يَقِبُّ قُبوباً إِذا ضُرِبَ بالسَّوْطِ وغيره فجَفَّ فذلك القُبوبُ قال أَبو نصر سمعت الأَصمعي يقول ذُكِرَ عن عمَر أَنه ضَرَبَ رجلاً حدّاً فقال إِذا قَبَّ ظهرُه فرُدُّوه إِليَّ أَي إِذا انْدَمَلَتْ آثارُ ضَرْبه وجفَّتْ مِنْ قَبَّ اللحم والتَّمْرُ إِذا يَبِسَ ونَشِفَ وقَبَّه يَقُبُّه قَبّاً واقْتَبَّه قَطَعَه وهو افْتَعَل وأَنشد ابن الأَعرابي
يَقْتَبُّ رَأْسَ العَظْمِ دونَ المَفْصِلِ ... وإِنْ يُرِدْ ذلك لا يُخَصِّلِ
أَي لا يجعله قِطَعاً وخَصَّ بعضُهم به قَطْعَ اليد يقال اقْتَبَّ فلانٌ يَدَ فُلان اقْتِباباً إِذا قَطَعها وهو افتعال وقيل الاقْتِتابُ كلُّ قَطْعٍ لا يَدَعُ شيئاً قال ابن الأَعرابي كان العُقَيْلِيُّ لا يَتَكَلَّمُ بشيءٍ إِلاَّ كَتَبْتُه عنه فقال ما تَرَكَ عندي قابَّةً إِلا اقْتَبَّها ولا نُقارةً إِلا انْتَقَرَها يعني ما تَرَكَ عندي كلمةً مُسْتَحْسنةً مُصْطَفاةً إِلاَّ اقْتَطَعَها ولا لَفْظَةً مُنْتَخَبة مُنْتَقاةً إِلاَّ أَخَذها لذاته والقَبُّ ما يُدْخَلُ في جَيْبِ القَمِيصِ من الرِّقاعِ والقَبُّ الثَّقْبُ الذي يجري فيه المِحْوَرُ من المَحالَةِ وقيل القَبُّ الخَرْقُ الذي في وَسَط البَكَرة وقيل هو الخشبة التي فوق أَسنان المَحالة وقيل هو الخَشَبَةُ المَثْقُوبة التي تَدور في المِحْوَر وقيل القَبُّ الخَشَبة التي في وَسَط البَكَرة وفوقها أَسنان من خشب والجمعُ من كل ذلك أَقُبٌّ لا يُجاوَزُ به ذلك الأَصمعي القَبُّ هو الخَرْقُ في وَسَط البَكَرَة وله أَسنان من خشب قال وتُسَمَّى الخَشَبَةُ التي فوقها أَسنانُ المَحالة القَبَّ وهي البكَرة وفي حديث علي رضي اللّه عنه كانتْ دِرْعُه صَدْراً لا قَبَّ لها أَي لا ظَهْر لها سُمِّيَ قَبّاً لأَن قِوامها به من قَبِّ البَكَرَة وهي الخشبةُ التي في وسطها وعليها مَدارُها والقَبُّ رئيسُ القوم وسَيِّدُهم وقيل هو المَلِكُ وقيل الخَليفة وقيل هو الرَّأْسُ الأَكْبر ويُقال لشيخ القوم هو قَبُّ القَوْمِ ويقال عليك بالقَبِّ الأَكْبر أَي بالرأْس الاَكبر قال شمر الرأْسُ الأَكبر يُرادُ به الرئيسُ يقال فلانٌ قَبُّ بَني فلانٍ أَي رئيسُهم والقَبُّ ما بَين الوَرِكَينِ وقَبُّ الدُّبُر مَفْرَجُ ما بين الأَلْيَتَيْنِ والقِبُّ بالكسر العَظم الناتئ من الظهر بين الأَلْيَتَيْن يقال أَلزِقْ قِبَّكَ بالأَرض وفي نسخة من التهذيب بخط الأَزهري قَبَّكَ بفتح القاف والقَبُّ ضَرْبٌ من اللُّجُم أَصْعَبُها وأَعظمها والأَقَبُّ الضامر وجمعه قُبٌّ وفي الحديثِ خَيرُ الناسِ القُبِّيُّون وسئل أَحمد بن يحيى عن القُبِّيِّينَ فقال إِنْ صَحَّ فهم الذين يَسْرُدُونَ الصَّوْمَ حتى تَضْمُرَ بُطُونُهُم ابن الأَعرابي قُبَّ إِذا ضُمِّر للسِّباق وقَبَّ إِذا خَفَّ والقَبُّ والقَبَبُ دِقَّةُ الخَصْر وضُمُورُ البَطْن ولُحوقه قَبَّ يَقَبُّ قَبَباً وهو أَقَبُّ والأُنثى قَبَّاءُ بيِّنة القَبَبِ قال الشاعر يصف فرساً
اليَدُّ سابحَةٌ والرِّجْلُ طامِحةٌ ... والعَيْنُ قادِحةٌ والبطنُ مَقْبُوبُ ( 1 )
( 1 قوله « والعين قادحة » بالقاف وقد أنشده في الأساس في مادة ق د ح بتغيير في الشطر الأول )
[ ص 659 ]
أَي قُبَّ بَطْنُه والفعل قَبَّه يقُبُّه قَبّاً وهو شِدَّة الدَّمْجِ للاستدارة والنعت أَقَبُّ وقَبّاءُ وفي حديث علي رضي اللّه عنه في صفة امرأَة إِنها جَدّاءُ قَبّاءُ القَبّاءُ الخَميصةُ البَطْنِ والأَقَبُّ الضّامِرُ البَطْنِ وفي الحديث خيرُ الناس القُبِّيُّون سُئل عنه ثعلب فقال إِن صَحَّ فهم القوم الذين يسْرُدون الصومَ حتى تَضْمُر بُطُونُهُم وحكى ابن الأَعرابي قَبِبَتِ المرْأَةُ بإِظهار التَّضْعيف ولها أَخواتٌ حكاها يعقوب عن الفراء كَمَشِشَتِ الدابةُ ولَحِحَتْ عينُه وقال بعضهم قَبَّ بَطْنُ الفَرس فهو أَقَبُّ إِذا لَحِقَت خاصرتاه بحالِبَيْه والخَيْلُ القُبُّ الضَّوامِرُ والقَبْقَبةُ صوت جَوْف الفرس وهو القَبِيبُ وسُرَّةٌ مَقْبوبةٌ ومُقَبَّبةٌ ضامرة قال جاريةٌ من قَيْسٍ بنِ ثَعْلَبهْ بَيْضاءُ ذاتُ سُرَّةٍ مُقَبَّبه كأَنها حِلْيةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ وقَبَّ التَّمْرُ واللحمُ والجِلْدُ يَقِبُّ قُبوباً ذَهَبَ طَراؤُه ونُدُوَّتُه وذَوَى وكذلك الجُرْحُ إِذا يَبِسَ وذهَبَ ماؤُه وجَفَّ وقيل قَبَّت الرُّطَبةُ إِذا جَفَّتْ بعضَ الجُفوف بعْدَ التَّرْطِيب وقَبَّ النَّبْتُ يَقُبُّ ويَقِبُّ قَبّاً يَبِسَ واسم ما يَبِسَ منه القَبِيبُ كالقَفِيفِ سواءً والقَبيبُ من الأَقِط الذي خُلِطَ يابسُه برَطْبِه وأَنْفٌ قُبابٌ ضَخْم عظيم وقَبَّ الشيءَ وقَبَّبَهُ جَمَعَ أَطرافَهُ والقُبَّةُ من البناء معروفة وقيل هي البناء من الأَدَم خاصَّةً مشتقٌّ من ذلك والجمع قُبَبٌ وقِبابٌ وقَبَّبها عَمِلَها وتَقبَّبها دَخَلَها وبيتٌ مُقَبَّبٌ جُعِلَ فوقه قُبَّةٌ والهوادجُ تُقَبَّبُ وقَبَبْتُ قُبَّة وقَبَّبْتها تَقبيباً إِذا بَنَيْتَها وقُبَّةُ الإِسلام البَصْرة وهي خِزانة العرب قال
بَنَتْ قُبَّةَ الإِسلامِ قَيْسٌ لأَهلِها ... ولو لم يُقيموها لَطالَ الْتِواؤُها
وفي حديث الاعتكاف رأَى قُبَّةً مضروبةً في المسجد القُبَّة من الخِيام بيتٌ صغير مستدير وهو من بيوت العرب والقُبابُ ضَرْبٌ من السَّمَك ( 1 )
( 1 قوله « والقباب ضرب » بضم القاف كما في التهذيب بشكل القلم وصرح به في التكملة وضبطه المجد بوزن كتاب ) يُشْبِه الكَنْعَد قال جرير
لا تَحْسَبَنَّ مِراسَ الحَرْبِ إِذ خَطَرَتْ ... أَكْلَ القُبابِ وأَدْمَ الرُّغْفِ بالصَّيرِ
وحِمارُ قَبَّانَ هُنَيٌّ أُمَيْلِسُ أُسَيْدٌ رأْسُه كرأْسِ الخُنْفُساءِ طُوالٌ قَوائمهُ نحوُ قوائم الخُنْفُساء وهي أَصغر منها وقيل عَيْرُ قَبّانَ أَبْلَقُ مُحَجَّلُ القَوائم له أَنْفٌ كأَنف القُنْفُذ إِذا حُرِّكَ تماوَتَ حتى تَراه كأَنه بَعْرةٌ فإِذا كُفَّ الصَّوْتُ انْطَلَق وقيل هو دويبة وهو فَعْلانُ مِن قَبَّ لأَنَّ العرب لا تصرفه وهو معرفة عندهم ولو كان فعّالاً لصرفته تقول رأَيت قَطِيعاً من حُمُرِ قَبّانَ قال الشاعر
يا عَجباً لقد رأَيتُ عَجبا ... حمارَ قَبّانَ يَسُوقُ أَرْنبا
وقَبْقَبَ الرجلُ حَمُقَ والقَبْقَبةُ والقَبِيبُ صوتُ جَوْف الفرس والقَبْقَبةُ والقَبْقابُ صوتُ أَنياب الفحل وهديرُه وقيل هو ترجيع الهَدِير وقَبْقَبَ الأَسدُ والفحل قَبْقَبةً إِذا هَدَر [ ص 660 ] والقَبْقابُ الجمل الهَدَّار ورجلٌ قَبقابٌ وقُباقِبٌ كثير الكلام أَخطأَ أَو أَصابَ وقيل كثير الكلام مُخَلِّطُه أَنشد ثعلب أَو سَكَتَ القومُ فأَنتَ قَبقابْ وقَبْقَبَ الأَسد صَرَفَ نابَيْه والقَبْقَبُ سير يَدُور على القَرَبُوسَين كليهما وعند المولدين سير يَعْتَرض وراء القَرَبُوس المؤخر والقَبْقَبُ خَشَبُ السَّرْج قال يُطيِّرُ الفارسَ لولا قَبْقَبُه والقَبْقَبُ البطْنُ وفي الحديث من كُفِيَ شَرَّ لَقْلَقِه وقَبْقَبِه وذَبْذَبِه فقد وُقِيَ وقيل للبَطْنِ قَبْقَبٌ مِن القَبْقَبَةِ وهي حكاية صوت البَطْنِ والقَبْقابُ الكذَّابُ والقَبْقابُ الخَرَزَة التي تُصْقَلُ بها الثِّياب والقَبْقابُ النعل المتخذة من خَشَب بلغة أَهل اليمن والقَبْقابُ الفرج يُقال بَلَّ البَوْلُ مَجامِع قَبْقابِه وقالوا ذَكَرٌ قَبْقابٌ فوَصَفُوه به وأَنشد أَعرابي في جارية اسمها لَعْساء لَعْساءُ يا ذاتَ الحِرِ القَبْقابِ فسُئِلَ عن معنى القَبْقابِ فقال هو الواسع الكثير الماء إِذا أَوْلَج الرجلُ فيه ذَكَرَهُ قَبْقَبَ أَي صَوَّتَ وقال الفرزدق
لكَمْ طَلَّقَتْ في قَيْسِ عَيْلانَ من حِرٍ ... وقد كان قَبْقاباً رِماحُ الأَراقِمِ
وقُباقِبٌ بضم القاف العام الذي يلي قابِلَ عامِك اسم عَلَم للعام وأَنشد أَبو عبيدة العامُ والمُقْبِلُ والقُباقِبُ وفي الصحاح القُباقِبُ بالأَلف واللام تقول لا آتيكَ العامَ ولا قابِلَ ولا قُباقِبَ قال ابن بري الذي ذكره الجوهري هو المعروف قال أَعني قوله إِنّ قُباقِباً هو العام الثالث قال وأَما العام الرابع فيقال له المُقَبْقِبُ قال ومِنهم مَن يجعل القابَّ العامَ الثالث والقُباقِبَ العامَ الرابع والمُقَبْقِبَ العامَ الخامسَ وحُكِيَ عن خالدِ بن صَفْوان أَنه قال لابْنِهِ إِنك لا تُفْلِحُ العامَ ولا قابِلَ ولا قابَّ ولا قُباقِبَ ولا مُقَبْقِبَ زاد ابن بري عن ابن سيده في حكاية خالد انظر قابَّ بهذا المعنى وقال ابن سيده فيما حكاه قال كلُّ كلمة منها اسم السنة بعد السنة وقال حكاه الأَصمعي وقال ولا يَعْرِفون ما وراء ذلك والقَبَّابُ والمُقَبْقِبُ الأَسد وقَبْ قَبْ حكاية وَقْعِ السيف وقِبَّةُ الشاة أَيضاً ذاتُ الأَطْباقِ وهي الحِفْثُ وربما خففت

( قتب ) القِتْبُ والقَتَبُ إِكافُ البعير وقد يؤنث والتذكير أَعم ولذلك أَنثوا التصغير فقالوا قُتَيبة قال الأَزهري ذهب الليث إِلى أَن قُتَيْبة مأْخوذ من القِتْب قال وقرأْتُ في فُتوحِ خُراسانَ أَن قُتَيبة بن مسلم لما أَوقع بأَهل خُوارَزْمَ وأَحاط بهم أَتاه رسولهم فسأَله عن اسمه فقال قُتَيبة فقال له لستَ تفتَحها إِنما يفتحُها رجل اسمه إِكاف فقال قُتَيبة فلا يفتحها غيري واسمي إِكاف قال وهذا يوافق ما قال الليث وقال الأَصمعي قَتَبُ البعير مُذكَّر لا يؤنث ويقال له القِتْبُ وإِنما يكون للسانية ومنه قول لبيد وأُلْقِيَ قِتْبُها المَخْزومُ [ ص 661 ] ابن سيده القِتْبُ والقَتَبُ إِكاف البعير وقيل هو الإِكاف الصغير الذي على قَدْرِ سَنام البعير وفي الصحاح رَحْلٌ صغيرٌ على قَدْر السَّنام وأَقْتَبَ البعيرَ إِقْتاباً إِذا شَدَّ عليه القَتَبَ وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها لا تمنع المرأَة نفسها من زوجها وإِن كانت على ظَهْرِ قَتَبٍ القَتَبُ للجمَل كالإِكافِ لغيره ومعناه الحَثُّ لهنَّ على مطاوَعة أَزواجهن وأَنه لا يَسَعُهُنَّ الامتناع في هذه الحال فكيف في غيرها وقيل إِن نساء العرب كُنَّ إِذا أَرَدْنَ الوِلادَةَ جَلَسْنَ على قَتَبٍ ويَقُلْنَ إِنه أَسْلَسُ لخروج الولد فأَرادت تلك الحالةَ قال أَبو عبيد كنا نَرى أَن المعنى وهي تسير على ظَهْرِ البعير فجاءَ التفسير بعد ذلك والقِتْبُ بالكسر جميعُ أَداة السانية من أَعلاقها وحبالها والجمعُ من كل ذلك أَقتابٌ قال سيبويه لم يجاوِزوا به هذا البناء والقَتُوبةُ من الإِبل الذي يُقْتَبُ بالقَتَبِ إِقْتاباً قال اللحياني هو ما أَمكنَ أَن يوضع عليه القَتَب وإِنما جاءَ بالهاءِ لأَنها للشيءِ مما يُقْتَبُ وفي الحديث لا صدقة في الإِبل القَتوبة القَتُوبة بالفتح الإِبل التي توضَعُ الأَقْتابُ على ظهورها فَعولة بمعنى مفعولة كالرَّكُوبة والحَلوبة أَراد ليس في الإِبل العوامل صدقة قال الجوهري وإِن شئت حذفت الهاء فقلت القَتُوبُ ابن سيده وكذلك كل فعولة من هذا الضرب من الأَسماءِ والقَتُوب الرَّجل المُقْتِبُ التهذيب أَقْتَبْتُ زيداً يميناً إِقتاباً إِذا غَلَّظْتَ عليه اليمينَ فهو مُقْتَبٌ عليه ويقال ارْفُقْ به ولا تُقْتِبْ عليه في اليمين قال الراجز إِليكَ أَشْكو ثِقْلَ دَينٍ أَقْتَبا ظَهْرِي بأَقْتابٍ تَرَكْنَ جُلَبا ابن سيده القِتْبُ والقَتَبُ المِعَى أُنثى والجمع أَقْتابٌ وهي القِتْبَةُ بالهاءِ وتصغيرها قُتَيْبةٌ وقُتَيْبةُ اسم رجل منها والنسبة إِليه قُتَبِيّ كما تقول جُهَنِيّ وقيل القِتْبُ ما تحَوَّى من البطن يعني استدار وهي الحَوايا وأَما الأَمْعاء فهي الأَقْصاب وجمعُ القِتْب أَقْتابٌ وفي الحديث فَتَنْدَلِقُ أَقتابُ بطنِه وقال الأَصمعي واحدها قِتْبَة قال وبه سُمِّيَ الرجل قُتَيْبةَ وهو تصغيرها

( قحب ) قَحَبَ يَقْحُبُ قُحاباً وقَحْباً إِذا سَعَلَ ويقال أَخذه سُعالٌ قاحِبٌ والقَحْبُ سُعالُ الشَّيخ وسُعال الكلب ومن أَمراض الإِبل القُحابُ وهو السُّعالُ قال الجوهري القُحابُ سُعال الخيل والإِبل وربما جُعِل للناس الأَزهري القُحابُ السُّعال فعَمَّ ولم يخصص ابن سيده قَحَبَ البعيرُ يَقْحُبُ قَحْباً وقُحاباً سَعَلَ ولا يَقْحُبُ منها إِلاَّ الناحِزُ أَو المُغِدُّ وقَحَبَ الرجلُ والكلبُ وقَحَّبَ سَعَل ورجل قَحْبٌ وامرأَة قَحْبة كثيرة السُّعال مع الهَرَم وقيل هما الكثيرا السُّعال مع هَرَم أَو غير هَرَم وقيل أَصل القُحاب في الإِبل وهو فيما سوى ذلك مستعار وبالدابة قَحْبة أَي سُعال وسُعال قاحبٌ شديد والقُحابُ فساد الجَوْف الأَزهري أَهل اليمن يُسَمّون المرأَةَ المُسِنَّة قَحْبةٌ ويُقال للعجوز القَحْبةُ والقَحْمَةُ قال وكذلك يقال لكل كبيرة من الغنم مُسِنَّةٍ قال ابن سيده القَحْبةُ المُسنة من الغنم وغيرها والقحْبةُ كلمة مولدة قال الأَزهري قيل للبَغِيِّ قَحْبة لأَنها كانت في الجاهلية تُؤْذِن [ ص 662 ] طُلاَّبَها بقُحابها وهو سُعالها ابن سيده القَحْبة الفاجرة وأَصلُها من السُّعال أَرادوا أَنها تَسْعُلُ أَو تَتَنَحْنَحُ تَرمُزُ به قال أَبو زيد عجوز قَحْبةٌ وشيخ قَحْبٌ وهو الذي يأْخذه السُّعال وأَنشد غيره
شَيَّبني قبلَ إِنَى وَقْتِ الهَرَمْ ... كلُّ عجوز قَحْبةٍ فيها صَمَمْ
ويقال أَتَينَ نساءٌ يَقْحُبنَ أَي يَسْعُلن ويقال للشابّ إِذا سَعَل عُمْراً وشَباباً وللشيخ وَرْياً وقُحاباً وفي التهذيب يقال للبغيضِ إِذا سَعَلَ وَرْياً وقُحاباً وللحَبِيبِ إِذا سَعَل عُمْراً وشَباباً

( قحرب ) الأَزهري في الرباعي يقال للعصا الغِرْزَحْلة والقَحْرَبةُ ( 1 )
( 1 قوله « يقال للعصا إلخ » ذكر لها أربعة أسماء كلها صحيحة وراجعنا عليها التهذيب وغيره إلا القحربة التي ترجم لأجلها فخطأ وتبعه شارح القاموس وصوابها القحزنة بالزاي والنون كما في التهذيب وغيره ) والقِشْبارة والقِسْبارةُ واللّه أَعلم

( قحطب ) قَحْطَبَه بالسيف عَلاه وضربه وطَعَنه فقَرْطَبَه وقَحْطَبَه إِذا صَرَعَه وقَحْطَبَه صَرَعَه وقَحْطَبة اسم رجل

( قدحب ) الأَزهري حكى اللحياني في نوادره ذهب القوم بقِنْدَحْبَةَ وقِنْدَحْرَة وقِدَّحْرَةَ كل ذلك إِذا تَفَرَّقوا

( قرب ) القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ قَرُبَ الشيءُ بالضم يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا فهو قريبٌ الواحد والاثنان والجميع في ذلك سواء وقوله تعالى ولو تَرَى إِذ فَزِعُوا فلا فَوْتَ وأُخِذُوا من مكانٍ قريبٍ جاءَ في التفسير أُخِذُوا من تحتِ أَقدامهم وقوله تعالى وما يُدْرِيكَ لعلَّ الساعةَ قريبٌ ذَكَّر قريباً لأَن تأْنيثَ الساعةِ غيرُ حقيقيّ وقد يجوز أَن يُذَكَّر لأَن الساعةَ في معنى البعث وقوله تعالى واستمع يوم يُنادي المنادِ من مكانٍ قريبٍ أَي يُنادي بالحَشْرِ من مكانٍ قريب وهي الصخرة التي في بيت المَقْدِس ويقال إِنها في وسط الأَرض قال سيبويه إِنَّ قُرْبَك زيداً ولا تقول إِنَّ بُعْدَك زيداً لأَن القُرب أَشدُّ تَمكُّناً في الظرف من البُعْد وكذلك إِنَّ قريباً منك زيداً وأَحسنُه أَن تقول إِن زيداً قريب منك لأَنه اجتمع معرفة ونكرة وكذلك البُعْد في الوجهين وقالوا هو قُرابتُك أَي قَريبٌ منك في المكان وكذلك هو قُرابَتُك في العلم وقولهم ما هو بشَبِيهِكَ ولا بِقُرَابة مِن ذلك مضمومة القاف أَي ولا بقَريبٍ من ذلك أَبو سعيد يقول الرجلُ لصاحبه إِذا اسْتَحَثَّه تَقَرَّبْ أَي اعْجَلْ سمعتُه من أَفواههم وأَنشد يا صاحِبَيَّ تَرحَّلا وتَقَرَّبا فلَقَد أَنى لمُسافرٍ أَن يَطْرَبا التهذيب وما قَرِبْتُ هذا الأَمْرَ ولا قَرَبْتُه قال اللّه تعالى ولا تَقْرَبا هذه الشجرة وقال ولا تَقْرَبُوا الزنا كل ذلك مِنْ قَرِبتُ أَقْرَبُ ويقال فلان يَقْرُبُ أَمْراً أَي يَغْزُوه وذلك إِذا فعل شيئاً أَو قال قولاً يَقْرُبُ به أَمْراً يَغْزُوه ويُقال لقد قَرَبْتُ أَمْراً ما أَدْرِي ما هو وقَرَّبَه منه وتَقَرَّب إِليه تَقَرُّباً وتِقِرَّاباً واقْتَرَب وقاربه وفي حديث أَبي عارِمٍ فلم يَزَلِ الناسُ مُقارِبينَ له أَي يَقْرُبُونَ حتى جاوزَ بلادَ بني عامر ثم جَعل الناسُ يَبْعُدونَ منه وافْعَلْ ذلك بقَرابٍ مفتوحٌ أَي بقُرْبٍ عن [ ص 663 ] ابن الأَعرابي وقوله تعالى إِنَّ رحمةَ اللّه قَريبٌ من المحسنين ولم يَقُلْ قَريبةٌ لأَنه أَراد بالرحمة الإِحسانَ ولأَن ما لا يكون تأْنيثه حقيقيّاً جاز تذكيره وقال الزجاج إِنما قيل قريبٌ لأَن الرحمة والغُفْرانَ والعَفْو في معنًى واحد وكذلك كل تأْنيثٍ ليس بحقيقيّ قال وقال الأَخفش جائز أَن تكون الرحمة ههنا بمعنى المَطَر قال وقال بعضُهم هذا ذُكِّر ليَفْصِلَ بين القريب من القُرْب والقَريبِ من القَرابة قال وهذا غلط كلُّ ما قَرُبَ من مكانٍ أَو نَسَبٍ فهو جارٍ على ما يصيبه من التذكير والتأْنيث قال الفراءُ إِذا كان القريبُ في معنى المسافة يذكَّر ويؤَنث وإِذا كان في معنى النَّسَب يؤَنث بلا اختلاف بينهم تقول هذه المرأَة قَريبتي أَي ذاتُ قَرابتي قال ابن بري ذكر الفراءُ أَنَّ العربَ تَفْرُقُ بين القَريب من النسب والقَريب من المكان فيقولون هذه قَريبتي من النسب وهذه قَرِيبي من المكان ويشهد بصحة قوله قولُ امرئِ القيس
له الوَيْلُ إِنْ أَمْسَى ولا أُمُّ هاشمٍ ... قَريبٌ ولا البَسْباسةُ ابنةُ يَشْكُرا
فذكَّر قَريباً وهو خبر عن أُم هاشم فعلى هذا يجوز قريبٌ مني يريد قُرْبَ المَكان وقَريبة مني يريد قُرْبَ النَّسب ويقال إِنَّ فَعِيلاً قد يُحْمل على فَعُول لأَنه بمعناه مثل رَحيم ورَحُوم وفَعُول لا تدخله الهاءُ نحو امرأَة صَبُور فلذلك قالوا ريح خَريقٌ وكَنِيبة خَصِيفٌ وفلانةُ مني قريبٌ وقد قيل إِن قريباً أَصلهُ في هذا أَن يكونَ صِفةً لمكان كقولك هي مني قَريباً أَي مكاناً قريباً ثم اتُّسِعَ في الظرف فَرُفِع وجُعِلَ خبراً التهذيب والقَريبُ نقيضُ البَعِيد يكون تَحْويلاً فيَستوي في الذكر والأُنثى والفرد والجميع كقولك هو قَريبٌ وهي قريبٌ وهم قريبٌ وهنَّ قَريبٌ ابن السكيت تقول العرب هو قَريبٌ مني وهما قَريبٌ مني وهم قَرِيبٌ مني وكذلك المؤَنث هي قريب مني وهي بعيد مني وهما بعيد وهنّ بعيد مني وقريب فتُوَحِّدُ قريباً وتُذَكِّرُه لأَنه إِن كان مرفوعاً فإِنه في تأْويل هو في مكان قريب مني وقال اللّه تعالى إِن رحمة اللّه قريب من المحسنين وقد يجوز قريبةٌ وبَعيدة بالهاءِ تنبيهاً على قَرُبَتْ وبَعُدَتْ فمن أَنثها في المؤَنث ثَنَّى وجَمَع وأَنشد
لياليَ لا عَفْراءُ منكَ بعيدةُ ... فتَسْلى ولا عَفْراءُ منكَ قَريبُ
واقْتَرَبَ الوعدُ أَي تَقارَبَ وقارَبْتُه في البيع مُقاربة والتَّقارُبُ ضِدُّ التَّباعد وفي الحديث إِذا تَقاربَ الزمانُ وفي رواية إِذا اقْترَبَ الزمان لم تَكَدْ رُؤْيا المؤْمِن تَكْذِبُ قال ابن الأَثير أَراد اقترابَ الساعة وقيل اعتدالَ الليل والنهار وتكون الرؤْيا فيه صحيحةً لاعْتِدالِ الزمان واقْتَربَ افْتَعَلَ من القُرْب وتَقارَب تَفاعَلَ منه ويقال للشيءِ إِذا وَلَّى وأَدْبَر تَقارَبَ وفي حديث المَهْدِيِّ يَتَقارَبُ الزمانُ حتى تكون السنةُ كالشهر أَراد يَطِيبُ الزمانُ حتى لا يُسْتَطالَ وأَيام السُّرور والعافية قَصيرة وقيل هو كناية عن قِصَر الأَعْمار وقلة البركة ويقال قد حَيَّا وقَرَّب إِذا قال حَيَّاكَ اللّه وقَرَّبَ دارَك وفي الحديث مَنْ تَقَرَّب إِليَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِليه ذِراعاً المرادُ بقُرْبِ العَبْدِ [ ص 664 ] منَ اللّه عز وجل القُرْبُ بالذِّكْر والعمل الصالح لا قُرْبُ الذاتِ والمكان لأَن ذلك من صفات الأَجسام واللّه يَتَعالى عن ذلك ويَتَقَدَّسُ والمراد بقُرْبِ اللّه تعالى من العبد قُرْبُ نعَمِه وأَلطافه منه وبِرُّه وإِحسانُه إِليه وتَرادُف مِنَنِه عنده وفَيْضُ مَواهبه عليه وقِرابُ الشيءِ وقُرابُه وقُرابَتُه ما قاربَ قَدْرَه وفي الحديث إِن لَقِيتَني بقُراب الأَرضِ خطيئةً أَي بما يقارِبُ مِلأَها وهو مصدرُ قارَبَ يُقارِبُ والقِرابُ مُقاربة الأَمر قال عُوَيْفُ القَوافي يصف نُوقاً
هو ابن مُنَضِّجاتٍ كُنَّ قِدْماً ... يَزِدْنَ على العَديد قِرابَ شَهْرِ
وهذا البيت أَورده الجوهري يَرِدْنَ على الغَديرِ قِرابَ شهر قال ابن بري صواب إِنشاده يَزِدْنَ على العَديد مِنْ معنى الزيادة على العِدَّة لا مِنْ معنى الوِرْدِ على الغَدير والمُنَضِّجةُ التي تأَخرت ولادتها عن حين الولادة شهراً وهو أَقوى للولد قال والقِرابُ أَيضاً إِذا قاربَ أَن يمتلئَ الدلوُ وقال العَنْبَرُ بن تميم وكان مجاوراً في بَهْراءَ قد رابني منْ دَلْوِيَ اضْطِرابُها والنَّأْيُ من بَهْراءَ واغْتِرابُها إِلاَّ تَجِي مَلأَى يَجِي قِرابُها ذكر أَنه لما تزوَّجَ عمرو بن تميم أُمَّ خارجةَ نقَلَها إِلى بلده وزعم الرواةُ أَنها جاءَت بالعَنْبَر معها صغيراً فأَولدها عَمرو بن تميم أُسَيْداً والهُجَيْم والقُلَيْبَ فخرجوا ذاتَ يوم يَسْتَقُون فَقَلَّ عليهم الماءُ فأَنزلوا مائحاً من تميم فجعل المائح يملأُ دَلْوَ الهُجَيْم وأُسَيْد والقُلَيْبِ فإِذا وردَتْ دلو العَنْبر تركها تَضْطَربُ فقال العَنْبَر هذه الأَبيات وقال الليث القُرابُ والقِرابُ مُقارَبة الشيءِ تقول معه أَلفُ درهم أَو قُرابه ومعه مِلْءُ قَدَح ماءٍ أَو قُرابُه وتقول أَتيتُه قُرابَ العَشِيِّ وقُرابَ الليلِ وإِناءٌ قَرْبانُ قارَب الامْتِلاءَ وجُمْجُمةٌ قَرْبَى كذلك وقد أَقْرَبَه وفيه قَرَبُه وقِرابُه قال سيبويه الفعل من قَرْبانَ قارَبَ قال ولم يقولوا قَرُبَ استغناء بذلك وأَقْرَبْتُ القَدَحَ مِنْ قولهم قَدَح قَرْبانُ إِذا قارَبَ أَن يمتلئَ وقَدَحانِ قَرْبانانِ والجمع قِرابٌ مثل عَجْلانَ وعِجالٍ تقول هذا قَدَحٌ قَرْبانُ ماءً وهو الذي قد قارَبَ الامتِلاءَ ويقال لو أَنَّ لي قُرابَ هذا ذَهَباً أَي ما يُقارِبُ مِْلأَه والقُرْبانُ بالضم ما قُرِّبَ إِلى اللّه عز وجل وتَقَرَّبْتَ به تقول منه قَرَّبْتُ للّه قُرْباناً وتَقَرَّبَ إِلى اللّه بشيءٍ أَي طَلَبَ به القُرْبة عنده تعالى والقُرْبانُ جَلِيسُ الملك وخاصَّتُه لقُرْبِه منه وهو واحد القَرابِينِ تقول فلانٌ من قُرْبان الأَمير ومن بُعْدانِه وقَرابينُ المَلِكِ وُزَراؤُه وجُلساؤُه وخاصَّتُه وفي التنزيل العزيز واتْلُ عليهم نَبأَ ابْنَيْ آدمَ بالحق إِذ قَرَّبا قُرْباناً وقال في موضع آخر إِن اللّه عَهِدَ إِلينا أَن لا نُؤْمِن لرسولٍ حتى يأْتِيَنا بقُرْبانٍ تأْكُلُه النارُ وكان الرجلُ إِذا قَرَّبَ قُرْباناً سَجَد للّه فتنزل النارُ فتأْكل قُرْبانَه فذلك علامةُ قبول القُرْبانِ وهي [ ص 665 ] ذبائح كانوا يذبحونها الليث القُرْبانُ ما قَرَّبْتَ إِلى اللّه تبتغي بذلك قُرْبةً ووسيلة وفي الحديث صفة هذه الأُمَّةِ في التوراة قُرْبانُهم دماؤُهم القُرْبان مصدر قَرُبَ يَقْرُب أَي يَتَقَرَّبُون إِلى اللّه بإِراقة دمائهم في الجهاد وكان قُرْبان الأُمَم السالفةِ ذَبْحَ البقر والغنم والإِبل وفي الحديث الصّلاةُ قُرْبانُ كلِّ تَقِيٍّ أَي إِنَّ الأَتْقِياءَ من الناس يَتَقَرَّبونَ بها إِلى اللّه تعالى أَي يَطْلُبون القُرْبَ منه بها وفي حديث الجمعة مَن رَاحَ في الساعةِ الأُولى فكأَنما قَرَّبَ بدنةً أَي كأَنما أَهْدى ذلك إِلى اللّه تعالى كما يُهْدى القُرْبانُ إِلى بيت اللّه الحرام الأَحمر الخيلُ المُقْرَبة التي تكون قَريبةً مُعَدَّةً وقال شمر الإِبل المُقْرَبة التي حُزِمَتْ للرُّكوب قالَها أَعرابيٌّ مِن غَنِيٍّ وقال المُقْرَباتُ من الخيل التي ضُمِّرَتْ للرُّكوب أَبو سعيد الإِبل المُقْرَبةُ التي عليها رِحالٌ مُقْرَبة بالأَدَمِ وهي مَراكِبُ المُلوك قال وأَنكر الأَعرابيُّ هذا التفسير وفي حديث عمر رضي اللّه عنه ما هذه الإِبلُ المُقْرِبةُ ؟ قال هكذا رُوي بكسر الراءِ وقيل هي بالفتح وهي التي حُزِمَتْ للرُّكوب وأَصلُه من القِرابِ ابن سيده المُقْرَبةُ والمُقْرَب من الخيل التي تُدْنَى وتُقَرَّبُ وتُكَرَّمُ ولا تُتْرَكُ أَن تَرُودَ قال ابن دريد إِنما يُفْعَلُ ذلك بالإِناث لئلا يَقْرَعَها فَحْلٌ لئيم وأَقْرَبَتِ الحاملُ وهي مُقْرِبٌ دنا وِلادُها وجمعها مَقاريبُ كأَنهم توهموا واحدَها على هذا مِقْراباً وكذلك الفرس والشاة ولا يقال للناقةِ إِلاّ أَدْنَتْ فهي مُدْنٍ قالت أُمُّ تأَبَّطَ شَرّاً تُؤَبِّنُه بعد موته وابْناه وابنَ اللَّيْل ليس بزُمَّيْل شَروبٍ للقَيْل يَضْرِبُ بالذَّيْل كمُقْرِبِ الخَيْل لأَنها تُضَرِّجُ من دَنا منها ويُرْوى كمُقْرَب الخيل بفتح الراءِ وهو المُكْرَم الليث أَقْرَبَتِ الشاةُ والأَتانُ فهي مُقْرِبٌ ولا يقال للناقة إِلاّ أَدْنَتْ فهي مُدْنٍ العَدَبَّسُ الكِنانيُّ جمع المُقْرِبِ من الشاءِ مَقاريبُ وكذلك هي مُحْدِثٌ وجمعُه مَحاديثُ التهذيب والقَريبُ والقَريبة ذو القَرابة والجمع مِن النساءِ قَرائِبُ ومِن الرجال أَقارِبُ ولو قيل قُرْبَى لجاز والقَرابَة والقُرْبَى الدُّنُوُّ في النَّسب والقُرْبَى في الرَّحِم وهي في الأَصل مصدر وفي التنزيل العزيز والجار ذي القُرْبَى وما بينهما مَقْرَبَةٌ ومَقْرِبَة ومَقْرُبة أَي قَرابةٌ وأَقارِبُ الرجلِ وأَقْرَبوه عَشِيرَتُه الأَدْنَوْنَ وفي التنزيل العزيز وأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الأَقْرَبِين وجاءَ في التفسير أَنه لما نَزَلَتْ هذه الآية صَعِدَ الصَّفا ونادى الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ فَخِذاً فَخِذاً يا بني عبدالمطلب يا بني هاشم يا بني عبدمناف يا عباسُ يا صفيةُ إِني لا أَملك لكم من اللّه شيئاً سَلُوني من مالي ما شئتم هذا عن الزجاج وتقول بيني وبينه قَرابة وقُرْبٌ وقُرْبَى ومَقْرَبة ومَقْرُبة وقُرْبَة وقُرُبَة بضم الراءِ وهو قَريبي وذو قَرابَتي وهم أَقْرِبائي وأَقارِبي والعامة تقول هو قَرابَتي وهم قَراباتي وقولُه تعالى قل لا أَسْأَلُكم عليه أَجْراً إِلا المَوَدَّة في القُرْبَى أَي إِلا أَن تَوَدُّوني في قَرابتي أَي في قَرابتي منكم ويقال فلانٌ ذو قَرابتي وذو [ ص 666 ] قَرابةٍ مِني وذو مَقْرَبة وذو قُرْبَى مني قال اللّه تعالى يَتيماً ذا مَقْرَبَةٍ قال ومِنهم مَن يُجيز فلان قَرابتي والأَوَّلُ أَكثر وفي حديث عمر رضي اللّه عنه إِلاَّ حامَى على قَرابته أَي أَقارِبه سُمُّوا بالمصدر كالصحابة والتَّقَرُّبُ التَّدَنِّي إِلى شَيءٍ والتَّوَصُّلُ إِلى إِنسان بقُرْبةٍ أَو بحقٍّ والإِقْرابُ الدُّنُوُّ وتَقارَبَ الزرعُ إِذا دَنا إِدراكُه ابن سيده وقارَبَ الشيءَ داناه وتَقَارَبَ الشيئانِ تَدانَيا وأَقْرَبَ المُهْرُ والفصيلُ وغيرُه إِذا دنا للإِثناءِ أَو غير ذلك من الأَسْنانِ والمُتَقارِبُ في العَروض فَعُولُن ثماني مرات وفعولن فعولن فَعَلْ مرتين سُمِّي مُتَقارِباً لأَنه ليس في أَبنية الشعر شيءٌ تَقْرُبُ أَوْتادُه من أَسبابه كقُرْبِ المتقارِبِ وذلك لأَن كل أَجزائه مَبْنِيٌّ على وَتِدٍ وسببٍ ورجلٌ مُقارِبٌ ومتاعٌ مُقارِبٌ ليس بنَفيسٍ وقال بعضهم دَيْنٌ مُقارِبٌ بالكسر ومتاعٌ مُقارَبٌ بالفتح الجوهري شيءٌ مقارِبٌ بكسرالراءِ أَي وَسَطٌ بين الجَيِّدِ والرَّدِيءِ قال ولا تقل مُقارَبٌ وكذلك إِذا كان رَخيصاً والعرب تقول تَقارَبَتْ إِبلُ فلانٍ أَي قَلَّتْ وأَدْبَرَتْ قال جَنْدَلٌ
( يتبع )

( ( ) تابع 1 ) قرب القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ
غَرَّكِ أَن تَقارَبَتْ أَباعِري ... وأَنْ رَأَيتِ الدَّهْرَ ذا الدَّوائِر
ويقال للشيءِ إِذا وَلى وأَدبر قد تَقارَبَ ويقال للرجل القصير مُتقارِبٌ ومُتَآزِفٌ الأَصمعي إِذا رفَعَ الفَرَسُ يَدَيْه معاً ووَضَعَهما معاً فذلك التقريبُ وقال أَبو زيد إِذا رَجَمَ الأَرضَ رَجْماً فهو التقريبُ يقال جاءَنا يُقَرِّبُ به فرسُه وقارَبَ الخَطْوَ داناه والتَّقريبُ في عَدْوِ الفرس أَن يَرْجُمَ الأَرض بيديه وهما ضَرْبانِ التقريبُ الأَدْنَى وهو الإِرْخاءُ والتقريبُ الأَعْلى وهو الثَّعْلَبِيَّة الجوهري التقريبُ ضَربٌ من العَدْوِ يقال قَرَّبَ الفرسُ إِذا رفع يديه معاً ووضعهما معاً في العدو وهو دون الحُضْر وفي حديث الهجرة أَتَيْتُ فرسِي فركبتها فرفَعْتُها تُقَرِّبُ بي قَرَّبَ الفرسُ يُقَرِّبُ تقريباً إِذا عَدا عَدْواً دون الإِسراع وقَرِبَ الشيءَ بالكسر يَقْرَبُه قُرْباً وقُِرْباناً أَتاه فقَرُبَ ودنا منه وقَرَّبْتُه تقريباً أَدْنَيْتُه والقَرَبُ طلبُ الماءِ ليلاً وقيل هو أَن لا يكون بينك وبين الماءِ إِلا ليلة وقال ثعلب إِذا كان بين الإِبل وبين الماءِ يومان فأَوَّلُ يوم تَطلبُ فيه الماءَ هو القَرَبُ والثاني الطَّلَقُ قَرِبَتِ الإِبلُ تَقْرَبُ قُرْباً وأَقْرَبَها وتقول قَرَبْتُ أَقْرُبُ قِرابةً مثلُ كتبتُ أَكْتُبُ كتابةً إِذا سِرْتَ إِلى الماءِ وبينك وبينه ليلة قال الأَصمعي قلتُ لأَعْرابِيٍّ ما القَرَبُ ؟ فقال سير الليل لِورْدِ الغَدِ قلتُ ما الطَّلَق ؟ فقال سير الليل لِوِرْدِ الغِبِّ يقال قَرَبٌ بَصْباصٌ وذلك أَن القوم يُسِيمُونَ الإِبلَ وهم في ذلك يسيرون نحو الماءِ فإِذا بقيَت بينهم وبين الماءِ عشيةٌ عَجَّلوا نحوهُ فتلك الليلةُ ليلةُ القَرَب قال الخليل والقارِبُ طالِبُ الماءِ ليلاً ولا يقال ذلك لِطالِب الماءِ نهاراً وفي التهذيب القارِبُ [ ص 667 ] الذي يَطلُبُ الماءَ ولم يُعَيِّنْ وَقْتاً الليث القَرَبُ أَن يَرْعَى القومُ بينهم وبين الموْرد وفي ذلك يسيرون بعضَ السَّيْر حتى إِذا كان بينهم وبين الماءِ ليلةٌ أَو عَشِيَّة عَجَّلُوا فَقَرَبُوا يَقْرُبونَ قُرْباً وقد أَقْرَبُوا إِبلَهم وقَرِبَتِ الإِبلُ قال والحمار القارِب والعانَةُ القَوارِبُ وهي التي تَقْرَبُ القَرَبَ أَي تُعَجِّلُ ليلةَ الوِرْدِ الأَصمعي إِذا خَلَّى الراعي وُجُوهَ إِبله إِلى الماءِ وتَرَكَها في ذلك تَرْعى ليلَتَئذٍ فهي ليلةُ الطَّلَق فإِن كان الليلةَ الثانية فهي ليلةُ القَرَب وهو السَّوْقُ الشديد وقال الأَصمعي إِذا كانتْ إِبلُهم طَوالقَ قيل أَطْلَقَ القومُ فهم مُطْلِقُون وإِذا كانت إِبلُهم قَوارِبَ قالوا أَقْرَبَ القومُ فهم قارِبون ولا يقال مُقْرِبُون قال وهذا الحرف شاذ أَبو زيد أَقْرَبْتُها حتى قَرِبَتْ تَقْرَبُ وقال أَبو عمرو في الإِقْرابِ والقَرَب مثله قال لبيد
إِحْدَى بَني جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بها ... لم تُمْسِ مِني نَوْباً ولا قَرَبا
قال ابن الأَعْرابي القَرَبُ والقُرُبُ واحد في بيت لبيد قال أَبو عمرو القَرَبُ في ثلاثة أَيام أَو أَكثر وأَقْرَب القوم فهم قارِبُون على غير قياس إِذا كانت إِبلُهم مُتَقارِبةً وقد يُستعمل القَرَبُ في الطير وأَنشد ابن الأَعرابي لخَليج الأَعْيَويّ
قد قلتُ يوماً والرِّكابُ كأَنَّها ... قَوارِبُ طَيْرٍ حانَ منها وُرُودُها
وهو يَقْرُبُ حاجةً أَي يَطلُبها وأَصلها من ذلك وفي حديث ابن عمر إِنْ كنا لنَلتَقي في اليوم مِراراً يسأَل بعضُنا بعضاً وأَن نَقْرُبَ بذلك إِلى أَن نحمد اللّه تعالى قال الأَزهري أَي ما نَطلُبُ بذلك إِلاَّ حمدَ اللّه تعالى قال الخَطَّابي نَقرُبُ أَي نَطلُب والأَصلُ فيه طَلَبُ الماء ومنه ليلةُ القَرَبِ وهي الليلة التي يُصْبِحُونَ منها على الماءِ ثم اتُّسِعَ فيه فقيل فُلانٌ يَقْرُبُ حاجتَه أَي يَطلُبها فأَن الأُولى هي المخففة من الثقيلة والثانية نافية وفي الحديث قال له رجل ما لي هارِبٌ ولا قارِبٌ أَي ما له وارِدٌ يَرِدُ الماء ولا صادِرٌ يَصدُرُ عنه وفي حديث عليّ كرّم اللّه وجهه وما كنتُ إِلاَّ كقارِبٍ وَرَدَ وطالبٍ وَجَد ويقال قَرَبَ فلانٌ أَهلَه قُرْباناً إِذا غَشِيَها والمُقارَبة والقِرابُ المُشاغَرة للنكاح وهو رَفْعُ الرِّجْلِ والقِرابُ غِمْدُ السَّيف والسكين ونحوهما وجمعُه قُرُبٌ وفي الصحاح قِرابُ السيفِ غِمْدُه وحِمالَتُه وفي المثل الفِرارُ بقِرابٍ أَكْيَسُ قال ابن بري هذا المثل ذكره الجوهري بعد قِرابِ السيف على ما تراه وكان صواب الكلام أَن يقول قبل المثل والقِرابُ القُرْبُ ويستشهد بالمثل عليه والمثلُ لجابر بن عمرو المُزَنِيّ وذلك أَنه كان يسير في طريق فرأَى أَثرَ رَجُلَيْن وكان قائفاً فقال أَثَرُ رجلين شديدٍ كَلَبُهما عَزيزٍ سَلَبُهما والفِرارُ بقِرابٍ أَكْيَسُ أَي بحيث يُطْمَعُ في السلامة من قُرْبٍ ومنهم مَن يَرويه بقُراب بضم القاف وفي التهذيب الفِرارُ قبلَ أَن يُحاطَ بك أَكْيَسُ لك وقَرَبَ قِراباً وأَقرَبَهُ عَمِلَهُ وأَقْرَبَ السيفَ والسكين عَمِل لها قِراباً وقَرَبَهُ أَدْخَلَه في القِرابِ وقيل قَرَبَ السيفَ جعلَ له قِراباً وأَقْرَبَه أَدْخَله في قِرابِه الأَزهري قِرابُ السيفِ شِبْه جِرابٍ من أَدَمٍ [ ص 668 ] يَضَعُ الراكبُ فيه سيفَه بجَفْنِه وسَوْطه وعصاه وأَداته وفي كتابه لوائل بن حُجْرٍ لكل عشر من السَّرايا ما يَحْمِلُ القِرابُ من التمر قال ابن الأَثير هو شِبْه الجِراب يَطْرَحُ فيه الراكبُ سيفه بغِمْدِه وسَوْطِه وقد يَطْرَحُ فيه زادَه مِن تمر وغيره قال ابن الأَثير قال الخطابي الرواية بالباءِ هكذا قال ولا موضع له ههنا قال وأُراه القِرافَ جمع قَرْفٍ وهي أَوْعِيَةٌ من جُلُود يُحْمَلُ فيها الزادُ للسفر ويُجْمَع على قُروف أَيضاً والقِرْبةُ من الأَساقي ابن سيده القِرْبةُ الوَطْبُ من اللَّبَن وقد تكون للماءِ وقيل هي المَخْروزة من جانبٍ واحد والجمع في أَدْنى العدد قِرْباتٌ وقِرِباتٌ وقِرَباتٌ والكثير قِرَبٌ وكذلك جمعُ كلِّ ما كان على فِعْلة مثل سِدْرة وفِقْرَة لك أَن تفتح العينَ وتكسر وتسكن وأَبو قِرْبةَ فَرَسُ عُبَيْدِ بن أَزْهَرَ والقُرْبُ الخاصِرة والجمع أَقرابٌ وقال الشَّمَرْدَلُ يصف فرساً
لاحِقُ القُرْبِ والأَياطِلِ نَهْدٌ ... مُشْرِفُ الخَلْقِ في مَطَاه تَمامُ
التهذيب فرسٌ لاحِقُ الأَقْراب يَجْمَعُونه وإِنما له قُرُبانِ لسَعته كما يقال شاة ضَخْمَةُ الخَواصِر وإِنما لها خاصرتانِ واستعاره بعضُهم للناقة فقال
حتى يَدُلَّ عليها خَلْقُ أَربعةٍ ... في لازِقٍ لاحِقِ الأَقْرابِ فانْشَمَلا
أَراد حتى دَلَّ فوضعَ الآتي موضعَ الماضي قال أَبو ذؤيب يصف الحمارَ والأُتُنَ
فبَدا له أَقْرابُ هذا رائِغاً ... عنه فعَيَّثَ في الكِنَانةِ يُرْجِعُ
وقيل القُرْبُ والقُرُبُ من لَدُنِ الشاكلةِ إِلى مَرَاقِّ البطن مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ وكذلك من لَدُنِ الرُّفْغ إِلى الإِبْطِ قُرُبٌ من كلِّ جانب وفي حديث المَوْلِدِ فخرَجَ عبدُاللّه بن عبدالمطلب أَبو النبي صلى اللّه عليه وسلم ذاتَ يوم مُتَقَرِّباً مُتَخَصِّراً بالبَطْحاءِ فبَصُرَتْ به ليلى العَدَوِيَّة قوله مُتَقَرِّباً أَي واضعاً يده على قُرْبِه أَي خاصِرَته وهو يمشي وقيل هو الموضعُ الرقيقُ أَسفل من السُّرَّة وقيل مُتَقَرِّباً أَي مُسْرِعاً عَجِلاً ويُجْمَع على أَقراب ومنه قصيدُ كعب بن زهير
يمشي القُرادُ عليها ثم يُزْلِقُه ... عنها لَبانٌ وأَقرابٌ زَهالِيلُ
التهذيب في الحديث ثلاثٌ لَعيناتٌ رجلٌ غَوَّرَ الماءَ المَعِينَ المُنْتابَ ورجلٌ غَوَّرَ طريقَ المَقْرَبةِ ورجل تَغَوَّطَ تحت شَجرةٍ قال أَبو عمرو المَقْرَبةُ المنزل وأَصله من القَرَبِ وهو السَّيْر قال الراعي في كلِّ مَقْرَبةٍ يَدَعْنَ رَعِيلا وجمعها مَقارِبُ والمَقْرَبُ سَير الليل قال طُفَيْلٌ يصف الخيل
مُعَرَّقَة الأَلْحِي تَلُوحُ مُتُونُها ... تُثِير القَطا في مَنْهلٍ بعدَ مَقْرَبِ
وفي الحديث مَن غَيَّر المَقْرَبةَ والمَطْرَبة فعليه لعنةُ اللّه المَقْرَبةُ طريقٌ صغير يَنْفُذُ إِلى طريق كبير وجمعُها المَقارِبُ وقيل هو من القَرَب وهو السير بالليل وقيل السير إِلى الماءِ التهذيب الفراء جاءَ في الخبر اتَّقُوا قُرابَ المُؤْمن أَو قُرابَتَه فإِنه يَنْظُر بنُور اللّه يعني فِراسَتَه [ ص 669 ] وظَنَّه الذي هو قَريبٌ من العِلم والتَّحَقُّقِ لصِدْقِ حَدْسِه وإِصابتِه والقُراب والقُرابةُ القريبُ يقال ما هو بعالم ولا قُرابُ عالم ولا قُرابةُ عالمٍ ولا قَريبٌ من عالم والقَرَبُ البئر القريبة الماء فإِذا كانت بعيدةَ الماء فهي النَّجاءُ وأَنشد
يَنْهَضْنَ بالقَوْمِ عَلَيْهِنَّ الصُّلُبْ ... مُوَكَّلاتٌ بالنَّجاءِ والقَرَبْ
يعني الدِّلاء وقوله في الحديث سَدِّدوا وقارِبُوا أَي اقْتَصِدوا في الأُمورِ كلِّها واتْرُكوا الغُلُوَّ فيها والتقصير يقال قارَبَ فلانٌ في أُموره إِذا اقتصد وقوله في حديث ابن مسعود إِنه سَلَّم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في الصلاة فلم يَرُدَّ عليه قال فأَخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ يقال للرجُل إِذا أَقْلَقَه الشيءُ وأَزْعَجَه أَخذه ما قَرُبَ وما بَعُدَ وما قَدُمَ وما حَدُثَ كأَنه يُفَكِّرُ ويَهْتَمُّ في بَعيدِ أُمورِه وقَريبِها يعني أَيُّها كان سَبَباً في الامتناع من ردِّ السلام عليه وفي حديث أَبي هريرة رضي اللّه عنه لأُقَرِّبَنَّ بكم صلاةَ رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أَي لآتِيَنَّكم بما يُشْبِهُها ويَقْرُبُ منها وفي حديثه الآخر إِني لأَقْرَبُكم شَبَهاً بصلاةِ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والقارِبُ السَّفينةُ الصغيرة مع أَصحاب السُّفُنِ الكبار البحرية كالجَنائب لها تُسْتَخَفُّ لحوائجهم والجمعُ القَوارِبُ وفي حديث الدجال فجلسوا في أَقْرُبِ السفينة واحدُها قارِبٌ وجمعه قَوارِب قال فأَما أَقْرُبٌ فإِنه غير معروف في جمع قارِب إِلاَّ أَن يكون على غير قياس وقيل أَقْرُبُ السفينةِ أَدانِيها أَي ما قارَبَ إِلى الأَرض منها والقَريبُ السَّمَك المُمَلَّحُ ما دام في طَراءَته وقَرَبَتِ الشمسُ للمغيب ككَرَبَتْ وزعم يعقوب أَن القاف بدل مِن الكاف والمَقارِبُ الطُّرُقُ وقُرَيْبٌ اسم رجل وقَرِيبةُ اسم امرأَة وأَبو قَرِيبةَ رجل من رُجَّازِهم والقَرَنْبَى نذكره في ترجمة قرنب

( قرشب ) القِرْشَبُّ بكسر القاف الضَّخْم الطويل من الرجال وقيل هو الأَكولُ وقيل هو الرَّغِيبُ البَطْنِ وقيل هو السَّيِّئُ الحال عن كراع وهو أَيضاً المُسِنُّ عن السيرافي قال الراجز كيفَ قَرَيْتَ شَيْخَكَ الأَزَبَّا لمَّا أَتاكَ يابِساً قِرْشَبَّا قُمْتَ إِليه بالقَفِيلِ ضَرْبَا

( قرصب ) قَرْصَبَ الشيءَ قَطَعه والضاد أَعلى

( قرضب ) القَرْضبَة شِدَّة القَطْعِ قَرْضَبَ الشيءَ ولَهْذَمَه قَطَعه وبه سمي اللصوص لَهاذِمةً وقَراضِبةً مِن لَهْذَمْتُه وقَرْضَبْتُه إِذا قَطَعْتَه وسيفٌ قُرْضُوبٌ وقِرْضابٌ ومُقَرْضِبٌ قَطَّاع وفي الصحاح القُرْضُوب والقِرْضابُ السيف القاطع يقطع العظام قال لبيد
ومُدَجَّجِينَ تَرَى المَعاوِلَ وَسْطَهُم ... وذُبابَ كُلّ مُهَنَّدٍ قِرْضابِ
[ ص 670 ] والقُرْضُوبُ والقِرْضابُ اللِّصُّ والجمع القَراضِبةُ والقُرْضُوبُ والقِرْضابُ أَيضاً الفقير والقِرْضابُ الكثير الأَكل والقَراضِبةُ الصَّعاليك واحدُهم قُرْضُوبٌ والقُرْضُوبُ والقِرْضابُ والقِرْضابة والقُراضِبُ والمُقَرْضِبُ الذي لا يَدَعُ شيئاً إِلاَّ أَكله وقيل القَرْضَبةُ أَن لا يُخَلِّصَ الرَّطْبَ من اليابس لشدَّةِ نَهَمه وقَرْضَبَ الرجلُ إِذا أَكل شيئاً يابساً فهو قِرْضابٌ حكاه ثعلب وأَنشد وعامُنا أَعْجَبنا مُقَدَّمُه يُدْعى أَبا السَّمْحِ وقِرْضابٌ سُمُه مُبْتَرِكاً لكُلِّ عَظْمٍ يَلْحَمُه وقَرْضَبَ اللحمَ أَكل جميعَهُ وكذلك قَرْضَبَ الشاةَ الذِّئْبُ وقَرْضَبَ اللحمَ في البُرْمة جَمَعه وقَرْضَبَ الشيءَ فَرَّقه فهو ضِدٌّ وقُراضِبةُ بضم القاف موضع قال بشر
وحَلَّ الحَيُّ حَيُّ بني سُبَيْعٍ ... قُراضِبةً ونحن لهم إِطارُ

( قرطب ) القُرْطُبُ ( 1 )
( 1 قوله « القرطب إلى قوله واحدهم قرطب » هذا سهو من المؤلف وتبعه شارح القاموس ولم يراجع الأصول بل تهافت بالاستدراك الموقع في الدرك وصوابه القطرب إلخ بتقديم الطاء وسيأتي ذكره وسبب السهو أن صاحبي المحكم والتهذيب ذكرا في رباعي القاف والراء قطرب بهذا المعنى ثم قلباه إلى قطرب فقالا وقرطبه صرعه إلى آخر ما هنا فسبق قلم المؤلف وجل من لا يسهو ) والقُرْطُوبُ الذكر من السَّعالي وقيل هم صِغارُ الجِنِّ وقيل القَراطِبُ صِغارُ الكِلابِ واحدُهم قُرْطُبٌ وقَرْطَبه صَرَعَه على قَفاه وطَعَنَه وقَرْطَبه وقَحْطَبَه إِذا صَرعَه وقول أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ
والضَّرْبُ قَرْطَبةٌ بكُلِّ مُهَنَّدٍ ... تَرَكَ المَداوِسُ مَتْنَه مَصْقُولا
قال الفراءُ قَرْطَبْتُه إِذا صَرَعْتَه
والقُرْطُبَى السيفُ قاله أَبو تراب وسيف معروف وأَنشد لاِبن الصامت الجُشَمِيِّ
رَفَوْني وقالوا لا تُرَعْ يا ابنَ صامِتٍ ... فَظَلْتُ أُنادِيهمْ بثَدْيٍ مُجَدَّدِ
وما كنتُ مُغْتَرّاً بأَصْحابِ عامِرٍ ... مع القُرْطُبَى بَلَّتْ بقَائمه يَدِي
وقَرْطَبَه فتَقَرْطَبَ على قفاه انْصَرَع وقال
فَرُحْتُ أَمْشِي مِشْيَةَ السَّكرانِ ... وزَلَّ خُفَّايَ فَقَرْطَبَاني
وقَرْطَبَ غَضِبَ قال
إِذا رآني قد أَتَيْتُ قَرْطَبا ... وجالَ في جِحَاشِه وطَرْطَبا
والطَّرْطَبَةُ دُعاءُ الحُمُر والمُقَرْطِبُ الغَضْبانُ وأَنشد إِذا رآني قد أَتَيْتُ قَرْطَبا والقَرْطَبَةُ العَدْوُ ليس بالشديد هذه عن ابن الأَعرابي وقيل قَرْطَبَ هَرَبَ أَبو عمرو وقَرْطَبَ الرجلُ إِذا عَدَا عَدْواً شديداً والقِرْطِبَّى بتشديد الباءِ ضَرْبٌ من اللَّعِب التهذيب وأَما القَرْطَبانُ الذي تقوله العامَّةُ لِلَّذي لا غَيْرَة له فهو مُغَيَّر عن وجهه قال الأَصمعي الكَلْتَبانُ مأْخوذٌ من الكَلَب [ ص 671 ] وهو القِيادَةُ والتاء والنون زائدتان قال وهذه اللفظة هي القديمة عن العرب وغَيَّرَتْها العامَّةُ الأُولى فقالت القَلْطَبانُ قال وجاءت عامَّةٌ سُفْلَى فَغَيَّرَتْ على الأُولى فقالت القَرْطَبانُ وقَرْطَبَ فلانٌ الجَزُور إِذا قَطع عِظامَها ولحمها والقُراطِبُ القَطَّاع

( قرطعب ) ما عليه قِرْطَعْبَةٌ أَي قِطْعةُ خِرْقَةٍ وما له قُرَطْعَبَةٌ أَي ما له شيء وأَنشد
فما عليه من لباسٍ طِحْرِبَهْ ... وما لهُ من نَشَبٍ قُرَطْعَبَهْ
الجوهري يقال ما عنده قِرْطَعْبَةٌ ولا قُذَعْمِلَة ولا سَعْنَة ولا مَعْنَة أَي شيء قال أَبو عبيد ما وجَدْنا أَحداً يَدْرِي أُصولَها

( قرعب ) اقْرَعَبَّ يَقْرَعِبُّ اقْرِعْباباً تَقَبَّضَ من البَرْد والمُقْرَعِبُّ المُتَقَبِّضُ من البَرْدِ ويقال ما لَكَ مُقْرَعِبّاً أَي مُلْقِياً برأْسك إِلى الأَرض غَضَباً

( قرقب ) القُرْقُبُّ البَطْن يمانية عن كراع ليس في الكلام على مثاله إِلاَّ طُرْطُبٌّ وهو الضَّرْعُ الطويل ودُهْدُنٌّ وهو الباطل والقَرْقَبةُ صوتُ البَطْن وفي التهذيب صَوْتُ البَطْنِ إِذا اشْتَكَى يقال أَلْقَى طَعامَه في قُرْقُبِّه وجَمْعُه القَراقِبُ وفي حديث عمر رضي اللّه عنه فأَقْبل شيخٌ عليه قميصٌ قُرْقُبيٌّ قال ابن الأَثير هو منسوب إِلى قُرْقُوبٍ وقيل هي ثياب كَتَّانٍ بيضٌ ويروى بالفاءِ وقد تقدم

( قرنب ) القَرْنَبُ اليَرْبوع وقيل الفأْرة وقيل القَرْنَبُ وَلَدُ الفأْرة من اليَرْبُوع التهذيب في الرباعي القَرَنْبَى مقصور فَعَنْلى معتلاًّ حكى الأَصمعي انه دُوَيْبَّة شِبْهُ الخُنْفُساءِ أَو أَعظم منها شيئاً طويلة الرجل وأَنشد لجرير
تَرَى التَّيْمِيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنْبى ... إِلى تَيْمِيَّةٍ كعَصا المَلِيلِ
وفي المثل القَرَنْبَى في عين أُمها حَسَنَةٌ والأُنثى بالهاءِ وقال يصف جاريةً وبعلَها
يَدِبُّ إِلى أَحْشائها كُلَّ ليلةٍ ... دَبِيبَ القَرَنْبَى باتَ يَعْلُو نَقاً سَهْلا
ابن الأَعرابي القُرْنُبُ الخَاصِرَةُ المُسْتَرْخِيَة

( قرهب ) القَرْهَب من الثيران المُسِنُّ الضَّخْمُ قال الكميت
منَ الأَرْحَبِيَّاتِ العِتاقِ كأَنها ... شَبُوبُ صِوَارٍ فَوْقَ عَلْياءَ قَرْهَبُ
واستعاره صَخْرُ الغَيِّ للوَعِل المُسِنِّ الضَّخْمِ فقال يصف وعلاً
به كانَ طِفْلاً ثم أَسْدَسَ فاسْتَوَى ... فأَصْبَح لِهْماً في لُهُوم قَراهِبِ
الأَزهري القَرْهَبُ العَلْهَبُ وهو التيس المُسِنُّ قال وأَحْسِبُ القَرْهَب المُسِنَّ فعَمَّ به لَفْظاً وقال يعقوب القَرهَبُ مِن الثيران الكبير الضَّخْم ومن المعز ذواتُ الأَشْعار هذا لفظه والقَرْهَبُ السيد عن اللحياني

( قزب ) قَزِبَ الشيءُ قَزَباً صَلُبَ واشْتَدَّ يمانيةٌ ابن الأعرابي القَازِبُ التاجر الحَريصُ مَرَّةً في البَرِّ ومرَّة في البحرِ والقِزْبُ اللَّقَبُ [ ص 672 ]

( قسب ) القَسْب التمر اليابسُ يَتَفَتَّتُ في الفم صُلْبُ النَّواة قال الشاعر يصف رمحاً
وأَسْمَرَ خَطِّيّاً كأَنَّ كُعُوبَه ... نَوى القَسْبِ قد أَرْمى ذراعاً على العَشْرِ
قال ابن بري هذا البيت يُذكَر أَنه لحاتم الطائي ولم أَجده في شعره وأَرْمَى وأَرْبى لغتان قال الليث ومن قاله بالصاد فقد أَخطأَ ونَوَى القَسْبِ أَصْلَبُ النَّوى والقُسَابة رَدِيءُ التمر والقَسْبُ الصُّلْب الشديد يقال إِنه لقَسْبُ العِلْباء صُلْبُ العَقَب والعَصَب قال رؤبة قَسْبُ العَلابي جِرَاءُ الأَلْغاد وقد قَسُبَ قُسُوبةً وقُسُوباً وذَكَرٌ قَيْسَبَانٌ إِذا اشْتَدَّ وغَلُظَ قال أَقْبَلْتُهُنَّ قَيْسَبَاناً قارِحَا
والقَسْبُ والقِسْيَبُّ الطويلُ الشديدُ من كل شيء وأَنشد
أَلا أَراك يا ابنَ بِشْرٍ خَبَّا ... تَخْتِلُها خَتْلَ الوَليدِ الضَّبَّا
حتى سَلَكْتَ عَرْدَكَ القِسْيَبَّا ... في فَرْجِها ثم نَخَبْتَ نَخْبا
وفي حديث ابن عُكَيْمٍ أَهْدَيْتُ إِلى عائشة رضي اللّه عنها جِراباً من قَسْبِ عَنْبر القَسْبُ الشديد اليابس من كل شيءٍ ومنه قَسْبُ التمر ليُبْسِه والقَسْبُ الطويلُ من الرجال والقَسِيبُ صَوْتُ الماء قال عَبِيد
أَو فَلَج ببَطْن وادٍ ... للماءِ مِنْ تَحْتِه قَسِيبُ ( 1 )
( 1 قوله « أو فلج ببطن واد إلخ » أنشده المؤلف كالجوهري في ف ل ج وقال ولو روى في بطون واد لاستقام الوزن )
قال ابن السكيت مررت بالنهر وله قَسِيبٌ أَي جَرْية وقد قَسَبَ
يَقْسِبُ التهذيب القَسِيبُ صوتُ الماء تحتَ وَرَقٍ أَو قُماش قال عبيد
أَو جَدْوَلٍ في ظِلالِ نَخْلٍ ... للماء مِنْ تَحْتِه قَسِيبُ
وسمعت قَسِيبَ الماء وخَريرَه أَي صوته والقَسُّوبُ الخِفاف هكذا وقع قال ابن سيده ولم أَسمع بالواحد منه قال حسان بن ثابت
تَرَى فَوْقَ أَذْنابِ الرَّوابي سَواقِطاً ... نِعالاً وقَسُّوباً ورَيْطاً مُعَضَّدَا
ابن الأَعرابي القَسُوبُ الخُفُّ وهو القَفْشُ والنِّخَافُ والقاسِبُ الغُرْمُول المُتْمَهِلُّ والقَيْسَبُ ضَرْبٌ من الشجر قال أَبو حنيفة هو أَفضل الحَمْضِ وقال مَرَّة القَيْسَبةُ بالهاءِ شُجَيْرة تَنْبُتُ خُيوطاً مِن أَصل واحد وتَرْتَفع قَدْرَ الذراع ونَوْرَتُها كَنَوْرَةِ البَنَفْسَج ويُسْتَوْقَدُ برُطُوبتها كما يُسْتَوْقَدُ اليَبِيسُ وقَيْسَبٌ اسم وقَسَبَتِ الشمسُ أَخذتْ في المَغِيب

( قسحب ) القُسْحُبُّ الضخم مَثَّل به سيبويه وفسره السيرافي

( قسقب ) القُسْقُبُّ الضخم واللّه أَعلم [ ص 673 ]

( قشب ) القِشْبُ اليابس الصُّلْب وقِشْبُ الطعام ما يُلْقَى منه مما لا خير فيه والقَشْبُ بالفتح خَلْطُ السُّمِّ بالطعام ابن الأَعرابي القَشْب خَلْطُ السُّمِّ وإِصلاحُه حتى يَنْجَعَ في البَدن ويَعْمَلَ وقال غيره يُخْلَط للنَّسْر في اللحم حتى يقتله وقَشَبَ الطعامَ يَقْشِبُه قَشْباً وهو قَشِيبٌ وقَشَّبَه خَلَطَه بالسمِّ والقَشْبُ الخَلْط وكلُّ ما خُلِطَ فقد قُشِبَ وكذلك كل شيء يُخْلَطُ به شيء يُفْسِدُه تقول قَشَّبْتُه وأَنشد مُرٌّ إِذا قَشَّبَه مُقَشِّبُه وأَنشد الأَصمعي للنابغة الذبياني
فَبِتُّ كأَنَّ العائداتِ فَرَشْنَنِي ... هَراساً به يُعْلى فِراشِي ويُقْشَبُ
ونَسْرٌ قَشِيبٌ قُتِلَ بالغَلْثَى أَو خُلِطَ له في لحم يأْكُلُه سُمٌّ فإِذا أَكلهُ قتَله فيُؤْخَذ ريشُه قال أَبو خراش الهُذَليّ
بِه نَدَعُ الكَمِيَّ على يَدَيْهِ ... يَخرُّ تَخالهُ نَسْراً قَشِيبا
وقوله به يعني بالسيف وهو مذكور في بيت قبله وهو
ولولا نحنُ أَرْهَقَه صُهَيْبٌ ... حُسامَ الحَدِّ مُطَّرِداً خَشِيبا
والقِشْبُ والقَشَبُ السُّمُّ والجمع أَقْشابٌ يقال قَشَبْتُ للنَّسْر وهو أَن تَجْعل السُّمَّ على اللحم فيأْكله فيموت فيؤخذ ريشه وقَشَّبَ له سَقاه السُّمَّ وقَشَبَه قَشْباً سَقاه السُّمَّ وقَشَّبني ريحُه تَقْشِيباً أَي آذاني كأَنه قال سَمَّني ريحُه وجاء في الحديث أَن رجلاً يَمُرُّ على جِسْر جهنم فيقول يا رب قَشَّبَنِي ريحُها معناه سَمَّني ريحُها وكلُّ مسموم قَشِيبٌ ومُقَشَّبٌ وَرُوِيَ عن عمر أَنه وَجَدَ من مُعاوية ريحَ طِيبٍ وهو مُحْرِمٌ فقال مَنْ قَشَبَنا ؟ أَراد أَن ريحَ الطيب على هذه الحال مع الإِحرام ومُخالَفةِ السنة قَشْبٌ كما أَن ريح النَّتْن قَشْبٌ وكلُّ قَذَرٍ قَشْبٌ وقَشَبٌ وقَشِبَ الشيءَ ( 1 )
( 1 قوله « وقشب الشيء » ضبط بالأصل والمحكم قشب كسمع ومقتضى القاموس انه من باب ضرب ) واسْتَقْشَبه اسْتَقْذَره ويقال ما أَقْشَبَ بَيْتَهم أَي ما أَقْذَر ما حولَه من الغَائط وقَشُبَ الشيءُ دَنُسَ وقَشَّبَ الشيءَ دَنَّسَه ورجل قِشْبٌ خِشْبٌ بالكسر لا خير فيه وفي حديث عمر رضي اللّه عنه اغْفِرْ للأَقْشاب جمع قِشْبٍ وهو مَنْ لا خير فيه وقَشَبه بالقبيح قَشْباً لَطَّخَه به وعَيَّرَه وذكره بسُوء التهذيب والقَشْبُ مِن الكلام الفِرَى يقال قَشَّبَنا فلانٌ أَي رَمانا بأَمر لم يكن فينا وأَنشد
قَشَّبْتَنا بفَعالٍ لَسْتَ تارِكَه ... كما يُقَشِّبُ ماءَ الجُمَّةِ الغَرَبُ
ويروى ماء الحَمَّة بالحاء المهملة وهي الغدير ابن الأَعرابي القاشِبُ الذي يَعِيبُ الناسَ بما فيه يقال قَشَبَه بعَيْبِ نَفْسه والقاشِبُ الذي قِشْبُه ضَاوِيٌّ أَي نَفْسُه والقاشِبُ الخَيَّاط الذي يَلْقُطُ أَقشابه وهي عُقَدُ الخُيوط ببُزاقه إِذا لَفظ بها ورجل مُقَشَّبٌ مَمْزُوجُ الحَسَبِ باللُّؤْم مَخْلوط [ ص 674 ] الحَسَب وفي الصحاح رجل مُقَشَّبُ الحَسَب إِذا مُزِجَ حَسَبُه وقَشَبَ الرجلُ يَقْشِبُ قَشْباً وأَقْشَبَ واقْتَشَبَ اكْتَسَبَ حَمْداً أَو ذَمّاً وقَشَبَه بشَرٍّ إِذا رماه بعلامة من الشَّرِّ يُعْرَفُ بها وفي حديث عمر رضي اللّه عنه قال لبعض بنيه قَشَبَكَ المالُ أَي أَفْسَدَك وذَهَبَ بعَقْلك والقَشِبُ والقَشِيبُ الجَديدُ والخَلَقُ وفي الحديث أَنه مَرَّ وعليه قُشْبَانِيَّتانِ أَي بُرْدتانِ خَلَقانِ وقيل جديدتان والقَشِيبُ من الأَضداد وكأَنه منسوب إِلى قُشْبانٍ جمع قَشِيبٍ خارجاً عن القياس لأَنه نسب إِلى الجمع قال الزمخشري كونه منسوباً إِلى الجمع غير مَرْضِيٍّ ولكنه بناء مستطرف للنسب كالأَنْبَجانيّ ويقال ثوب قَشِيبٌ ورَيْطَةٌ قَشِيبٌ أَيضاً والجمع قُشُبٌ قال ذو الرمة كأَنها حُلَلٌ مَوْشِيَّةٌ قُشُبُ وقد قَشُبَ قَشابةً وقال ثعلب قَشُبَ الثوبُ جَدَّ ونَظُفَ وسيف قَشِيبٌ حديث عَهْدٍ بالجِلاءِ وكلُّ شيءٍ جديدٍ قَشيبٌ قال لبيد
فالماءُ يَجْلُو مُتُونَهُنَّ كما ... يَجْلُو التلاميذُ لُؤْلُؤاً قَشِبا
والقِشْبُ نبات يُشْبِهُ المَقِرَ ( 1 )
( 1 قوله « يشبه المقر » كذا بالأصل والمحكم بالقاف والراء وهو الصبر وزناً ومعنى ووقع في القاموس المغد بالغين المعجمة والدال وهو تحريف لم يتنبه له الشارح يظهر لك ذلك بمراجعة المادّتين ) يَسْمُو من وَسَطِه قَضيبٌ فإِذا طال تَنَكَّسَ مِنْ رُطُوبته وفي رأْسه ثَمرةٌ يُقْتَلُ بها سِباعُ الطَّيْرِ والقِشْبة الخَسيسُ من الناس يَمانية والقِشْبةُ ولد القِرْدِ قال ابن دريد ولا أَدري ما صحّتُه والصحيح القِشَّةُ وسيأْتي ذكره

( قشلب ) القُشْلُبُ والقِشْلِبُ نَبْتٌ قال ابن دريد ليس بثَبَتٍ

( قصب ) القَصَبُ كلُّ نَباتٍ ذي أَنابيبَ واحدتُها قَصَبةٌ وكلُّ نباتٍ كان ساقُه أَنابيبَ وكُعوباً فهو قَصَبٌ والقَصَبُ الأَباء والقَصْباءُ جماعةُ القَصَب واحدتُها قَصَبة وقَصباءةٌ قال سيبويه الطَّرْفاءُ والحَلْفاءُ والقَصْباءُ ونحوها اسم واحدٌ يقع على جميع وفيه علامةُ التأْنيث وواحدُه على بنائه ولفظه وفيه علامة التأْنيث التي فيه وذلك قولك للجميع حَلْفاء وللواحدة حَلْفاء لَمَّا كانت تقع للجميع ولم تكن اسماً مُكَسَّراً عليه الواحدُ أَرادوا أَن يكون الواحدُ من بناءٍ فيه علامةُ التأْنيث كما كان ذلك في الأَكثر الذي ليس فيه علامة التأْنيث ويقع مذكراً نحو التمر والبُسْر والبُرّ والشَّعيرِ وأَشباه ذلك ولم يُجاوِزوا البناء الذي يقع للجميع حيثُ أَرادوا واحداً فيه علامة تأْنيث لأَنه فيه علامة التأْنيث فاكتفوا بذلك وبَيَّنُوا الواحدة بِأَن وصفوها بواحدة ولم يَجِيئُوا بعَلامة سوى العلامة التي في الجمع ليُفْرَقَ بين هذا وبين الاسم الذي يقع للجميع وليس فيه علامة التأْنيث نحو التمر والبُسْر وتقول أَرْطى وأَرْطاةٌ وعَلْقَى وعَلْقاة لأَن الأَلِفات لم تُلْحَقْ للتأْنيث فَمِن ثم دخلت الهاء وسنذكر ذلك في ترجمة حلف إِن شاء اللّه تعالى والقَصْباءُ هو القَصَبُ النابت الكثير في مَقْصَبته ابن سيده القَصْباءُ مَنْبِتُ القَصَب وقد أَقصَبَ المكانُ وأَرض مُقْصِبة وقَصِبةٌ ذاتُ قَصَبٍ [ ص 675 ] وقَصَّبَ الزرعُ تَقْصيباً وأَقْصَبَ صار له قَصَبٌ وذلك بعد التَّفْريخ والقَصَبة كلُّ عظمٍ ذي مُخٍّ على التشبيه بالقَصَبة والجمع قَصَبٌ والقَصَبُ كل عظمٍ مستدير أَجْوَفَ وكلُّ ما اتُّخِذَ من فضة أَو غيرها الواحدة قَصَبةٌ والقَصَبُ عظام الأَصابع من اليدين والرجلين وقيل هي ما بين كل مَفْصِلَيْن من الأَصابع وفي صفته صلى اللّه عليه وسلم سَبْطُ القَصَب القَصَبُ من العظام كلُّ عظم أَجوفَ فيه مُخٌّ واحدتُه قَصَبة وكلُّ عظمٍ عَريضٍ لَوْحٌ والقَصْبُ القَطْع وقَصَبَ الجزارُ الشاةَ يَقْصِبُها قَصْباً فَصَل قَصَبَها وقطعها عُضْواً عُضْواً ودِرَّة قاصبة إِذا خرجت سَهْلة كأَنها قضِيبُ فِضَّةٍ وقَصَبَ الشيءَ يَقْصِبُه قَصْباً واقْتَصَبَه قطَعه والقاصِبُ والقَصَّابُ الجَزَّارُ وحِرْفَته القِصَابةُ فإِما أَن يكون من القَطْع وإِما أَن يكون من أَنه يأْخذ الشاةَ بقَصَبَتِها أَي بساقِها وسُمِّي القَصَّابُ قَصَّاباً لتَنْقيته أَقْصابَ البَطْن وفي حديث علي كرّم اللّه وجهه لئن وَلِيتُ بني أُمَيَّةَ لأَنْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمةَ يريدُ اللُّحومَ التي تَعَفَّرَتْ بسقوطها في التُّراب وقيل أَراد بالقصَّاب السَّبُعَ والتِّراب أَصلُ ذراع الشاةِ وقد تقدم ذلك في فصل التاءِ مبسوطاً ابن شميل أَخَذ الرجُل الرجلَ فقَصَّبه والتَّقْصِيبُ أَن يَشُدَّ يديه إِلى عُنُقه ومنه سُمي القَصَّابُ قَصَّاباً والقاصِبُ الزامِرُ والقُصَّابة المِزْمارُ ( 1 )
( 1 قوله « والقصابة المزمار إلخ » أي بضم القاف وتشديد الصاد كما صرح به الجوهري وإن وقع في القاموس إطلاق الضبط المقتضي الفتح على قاعدته وسكت عليه الشارح ) والجمع قُصَّابٌ قال الأَعشى
وشاهِدُنا الجُلُّ والياسَمِي ... نُ والمُسْمِعاتُ بقُصَّابِها
وقال الأَصمعي أَراد الأَعشى بالقُصَّاب الأَوْتارَ التي سُوِّيَتْ مِنَ الأَمْعاءِ وقال أَبو عمرو هي المزامير والقاصِبُ والقَصَّاب النافخُ في القَصَب قال وقاصِبُونَ لنا فيها وسُمَّارُ والقَصَّابُ بالفتح الزَّمَّارُ وقال رؤبة يصف الحمار في جَوْفِه وَحْيٌ كوَحْيِ القَصَّاب يعني عَيراً يَنْهَقُ والصنعة القِصابةُ والقُصَّابة والقَصْبة والقَصِيبة والتَّقْصِيبة والتَّقْصِبةُ الخُصْلة المُلْتَوِيةُ من الشَّعَر وقد قَصَّبه قال بشر بن أَبي خازم
رَأَى دُرَّةً بَيْضاءَ يَحْفِلُ لَوْنَها ... سُخامٌ كغِرْبانِ البريرِ مُقَصَّبُ
والقَصائبُ الذَّوائبُ المُقَصَّبةُ تُلْوى لَيّاً حتى تَتَرَجَّلَ ولا تُضْفَرُ ضَفْراً وهي الأُنْبوبة أَيضاً وشَعْر مُقَصَّبٌ أَي مُجَعَّدٌ وقَصَّبَ شَعره أَي جَعَّدَه ولها قُصَّابَتانِ أَي غَديرتانِ وقال الليث القَصْبة خُصْلة من الشعر تَلْتَوي فإِنْ أَنتَ قَصَّبْتَها كانت تَقْصِيبة والجمع التَّقاصِيبُ وتَقْصِيبُك إِيّاها لَيُّك الخُصلة إِلى أَسْفلها تَضُمُّها وتَشُدُّها فتُصْبِحُ وقد صارت تَقاصِيبَ كأَنها بلابِلُ جاريةٍ أَبو زيد القَصائبُ الشَّعَر المُقَصَّبُ واحدتُها قَصِيبة والقَصَبُ مَجاري الماءِ من العيون واحدتُها قَصَبة قال أَبو ذؤيب
أَقامتْ به فابْتَنَتْ خَيْمةً ... على قَصَبٍ وفُراتٍ نَهَرْ
[ ص 676 ] وقال الأَصمعي قَصَبُ البَطْحاءِ مِياهٌ تجري إِلى عُيونِ الرَّكايا يقول أَقامتْ بين قَصَبٍ أَي رَكايا وماءٍ عَذْبٍ وكل ماءٍ عذبٍ فراتٌ وكلُّ كثيرٍ جَرى فقد نَهَرَ واسْتَنْهَرَ والقَصَبةُ البئر الحديثةُ الحَفْرِ التهذيب الأَصمعي القَصَبُ مَجاري ماءِ البئر من العيون والقَصَبُ شُعَبُ الحَلْق والقَصَبُ عُروق الرِّئَة وهي مَخارِجُ الأَنْفاس ومجاريها وقَصَبةُ الأَنْفِ عَظْمُه والقُصْبُ المِعَى والجمع أَقْصابٌ الجوهري القُصْبُ بالضم المِعَى وفي الحديث أَنَّ عَمْرو ابنَ لُحَيٍّ أَوَّلُ من بَدَّل دينَ إِسمعيل عليه السلام قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فرأَيتُه يَجُرُّ قُصْبَه في النار قيل القُصْبُ اسم للأَمْعاءِ كُلِّها وقيل هو ما كان أَسْفَلَ البَطْن من الأَمْعاءِ ومنه الحديثُ الذي يَتَخَطَّى رِقابَ الناسِ يومَ الجمعة كالجارِّ قُصْبَهُ في النار وقال الراعي
تَكْسُو المَفارِقَ واللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ ... من قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافورِ دَرَّاجِ
قال وأَما قول امرئِ القيس والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمَتْنُ مَلْحوبُ فيريد به الخَصْرَ وهو على الاستعارة والجمع أَقْصابٌ وأَنشد بيتَ الأَعشى والمُسْمِعاتُ بأَقْصابِها وقال أَي بأَوتارها وهي تُتَّخَذُ من الأَمْعاءِ قال ابن بري زعم
الجوهري أَنَّ قول الشاعر
والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمتنُ مَلْحوبُ
لامرئِ القيس قال والبيت لإِبراهيم بن عمران الأَنصاري وهو بكماله
والماءُ مُنْهَمِرٌ والشَّدُّ مُنْحَدِرٌ ... والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمَتْنُ مَلْحوبُ
وقبله
قد أَشْهَدُ الغارةَ الشَّعواءَ تَحْمِلُني ... جَرْداءُ مَعْروقَةُ اللَّحْيَيْن سُرْحُوبُ
إِذا تَبَصَّرَها الرَّاؤُونَ مُقْبِلةً ... لاحَتْ لَهُمْ غُرَّةٌ منْها وتَجْبِيبُ
رَقاقُها ضَرِمٌ وجَرْيُها خَذِمٌ ... ولَحْمها زِيَمٌ والبَطْنُ مَقْبُوبُ
والعَينُ قادِحَةٌ واليَدُّ سابِحَةٌ ... والرِّجْلُ ضارِحةٌ واللَّوْنُ غِرْبيبُ
والقَصَبُ من الجَوْهر ما كان مُسْتَطِيلاً أَجْوَفَ وقيل القَصَبُ أَنابِيبُ من جَوْهَرٍ وفي الحديث أَنَّ جبريلَ عليه السلام قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم بَشِّرْ خديجةَ ببيتٍ في الجنة من قَصَبٍ لا صَخَب فيه ولا نَصَب ابن الأَثير القَصَبُ في هذا الحديث لُؤْلُؤٌ مُجَوَّف واسعٌ كالقَصْرِ المُنيف والقَصَبُ من الجوهر ما اسْتطالَ منه في تَجْويف وسأَل أَبو العباس ابنَ الأَعرابي عن تفسيره فقال القَصَبُ ههنا الدُّرُّ الرَّطْبُ والزَّبَرْجَدُ الرَّطْبُ المُرَصَّعُ بالياقوت قال والبَيتُ ههنا بمعنى القَصْر والدار كقولك بيت المَلِك أَي قَصْرُه والقَصَبةُ جَوْفُ القَصْرِ وقيل القَصْرُ وقَصَبةُ البَلد مَدينَتُه وقيل مُعْظَمُه وقَصَبة السَّوادِ مَدينتُها والقَصَبَةُ جَوْفُ الحِصْن يُبْنى فيه بناءٌ هو أَوسَطُه وقَصَبةُ البلاد [ ص 677 ] مَدينَتُها والقَصَبة القَرية وقَصَبةُ القَرية وسَطُها والقَصَبُ ثيابٌ تُتَّخَذ من كَتَّان رِقاقٌ ناعمةٌ واحدُها قَصَبيٌّ مثل عَربيٍّ وعَرَبٍ وقَصَبَ البعيرُ الماءَ يَقْصِبُه قَصْباً مَصَّه وبعير قَصِيبٌ يَقصِبُ الماءَ وقاصِبٌ ممتنع من شُرْب الماءِ رافعٌ رأْسه عنه وكذلك الأُنثى بغير هاء وقد قَصَبَ يَقْصِبُ قَصْباً وقُصُوباً وقَصَبَ شُرْبَه إِذا امتنع منه قبل أَن يَرْوَى الأَصمعي قَصَبَ البعيرُ فهو قاصِبٌ إِذا أَبى أَن يَشْرَب والقومُ مُقْصِبُونَ إِذا لم تَشْرَب إِبِلُهم وأَقْصَبَ الراعي عافَتْ إِبلُه الماءَ وفي المثل رَعَى فأَقْصَبَ يُضْرَب للراعي لأَنه إِذا أَساءَ رَعْيَها لم تَشْرَبِ الماءَ لأَنها إِنما تَشْرَبُ إِذا شَبِعَتْ من الكَلإِ ودَخَلَ رُؤْبة على سليمان بن علي وهو والي البصرة فقال أَين أَنْتَ من النساءِ ؟ فقال أُطِيلُ الظِّمْءَ ثم أَرِدُ فأُقْصِبُ وقيل القُصُوبُ الرِّيُّ من وُرود الماءِ وغيره وقَصَبَ الإِنسانَ والدَّابةَ والبعيرَ يَقْصِبُهُ قَصْباً منعه شُرْبَه وقَطَعه عليه قبل أَن يَرْوَى وبعيرٌ قاصِبٌ وناقة قاصِبٌ أَيضاً عن ابن السكيت وأَقْصَبَ الرجلُ إِذا فَعَلَت إِبلُه ذلك وقَصَبَه يَقْصِبُه قَصْباً وقَصَّبه شَتَمَه وعابه ووَقعَ فيه وأَقْصَبَهُ عِرْضَه أَلْحَمَه إِياه قال الكميت
وكنتُ لهم من هؤلاكَ وهؤُلا ... مُحِبّاً على أَنِّي أُذَمُّ وأُقْصَبُ
ورجلٌ قَصّابَةٌ للناس إِذا كان يَقَعُ فيهم وفي حديث عبدالملك قال لعروة بن الزبير هل سمعتَ أَخاكَ يَقْصِبُ نساءَنا ؟ قال لا والقِصابةُ مُسَنَّاة تُبْنى في اللَّهْج ( 1 )
( 1 قوله « تبنى في اللهج » كذا في المحكم أيضاً مضبوطاً ولم نجد له معنى يناسب هنا وفي القاموس تبنى في اللحف أي بالحاء المهملة قال شارحه وفي بعض الامهات في اللهج اه ولم نجد له معنى يناسب هنا أيضاً والذي يزيل الوقفة ان شاء اللّه ان الصواب تبنى في اللجف بالجيم محركاً وهو محبس الماء وحفر في جانب البئر وقوله والقصاب الدبار إلخ بالباء الموحدة كما في المحكم جمع دبرة كتمرة ووقع في القاموس الديار بالمثناة من تحت ولعله محرف عن الموحدة ) كراهيةَ أَن يَسْتَجْمِعَ السيلُ فيُوبَلَ الحائطُ أَي يَذْهَبَ به الوَبْلُ ويَنْهَدِمَ عِراقُه والقِصابُ الدِّبارُ واحِدَتُها قَصَبَة والقاصِبُ المُصَوِّتُ من الرعد الأَصمعي في باب السَّحاب الذي فيه رَعْدٌ وبَرْقٌ منه المُجَلْجِلُ والقاصِبُ والمُدَوِّي والمُرْتَجِسُ الأَزهري شَبَّه السَّحابَ ذا الرعد بالقاصبِ أَي الزامر ويقال للمُراهِنِ إِذا سَبَقَ أَحْرَزَ قَصَبَة السَّبْق وفرس مُقَصِّبٌ سابقٌ ومنه قوله ذِمارَ العَتِيك بالجَوادِ المُقَصِّبِ وقيل للسابق أَحْرَزَ القَصَبَ لأَنَّ الغاية التي يسبق إِليها تُذْرَعُ بالقَصَبِ وتُرْكَزُ تلكَ القَصَبَةُ عند مُنْتَهى الغاية فَمَنْ سَبَقَ إِليها حازها واسْتَحَقَّ الخَطَر ويقال حازَ قَصَبَ السَّبْق أَي اسْتَولى على الأَمَد وفي حديث سعيد بن العاص أَنه سَبَقَ بين الخَيْل في الكوفة فَجَعلها مائة قَصَبةٍ وجَعَل لأَخيرها قَصَبَةً أَلفَ درهم أَراد أَنه ذَرَع الغاية بالقَصَبِ فجَعَلَها مائة قَصَبةٍ والقُصَيْبَة اسم موضع قال الشاعر
وهَلْ لِيَ إِنْ أَحْبَبْتُ أَرضَ عَشِيرتي ... وأَحْبَبْتُ طَرْفاءَ القُصَيْبة من ذنْب ؟
[ ص 678 ]

( قصلب ) القُصْلُبُ القَوِيُّ الشديدُ كالعُصلُبِ

( قضب ) القَضْبُ القَطْعُ قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً واقْتَضَبَه وقَضَّبه فانْقَضَبَ وتَقَضَّب انْقَطَعَ قال الأَعشى
ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها
قال ابن بري صواب إِنشاده قَضَبْتَ عِقالَها بفتح التاءِ لأَنه يُخاطِبُ الممدوحَ والآزِلة الناقَةُ الضامزَة التي لا تَجْتَرُّ وكانوا يَحْبِسُون إِبلَهم مخافةَ الغارة فلما صارت إِليك أَيها الممْدوحُ اتَّسَعَت في المَرْعى فكأَنها كانت مَعْقُولة فقَضَبْتَ عِقالَها قَضَبْت عقالَها واقْتَضَبْته اقْتَطَعْته من الشيءِ والقَضْبُ قَضْبُك القَضِيبَ ونحوه والقَضْبُ اسم يقع على ما قَضَبْتَ من أَغصانٍ لتَتَّخِذَ منها سِهاماً أَو قِسِيّاً قال رؤبة وفارِجاً من قَضْبِ ما تَقَضَّبا ( 1 )
( 1 قوله « وفارجاً إلخ » أراد بالفارج القوس وعجز البيت ترنّ إرناناً إذا ما أنضبا )
وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه كان إِذا رأَى التَّصْلِيبَ في ثوبٍ قَضَبَه قال الأَصمعي يعني قَطَع موضعَ التَّصْلِيب منه ومنه قيل اقْتَضَبْتُ الحديثَ إِنما هو انْتَزَعْتُه واقْتَطَعْتُه وإِياه عنى ذو الرمة بقوله يصف ثوراً وحشياً
كأَنه كوكَبٌ في إِثرِ عِفْرِيَةٍ ... مُسَوَّمٌ في سواد الليل مُنْقَضِبُ
أَي مُنْقَضٌّ من مكانه وانْقَضَبَ الكَوكبُ من مكانه وقال القُطاميُّ يصف الثَّور
فعَدا صَبيحةَ صَوْبها مُتَوَجِّساً ... شَئِزَ القِيام يُقَضِّبُ الأَغْصانا
ويقال للمِنْجَلِ مِقْضَبٌ ومِقْضابٌ وقُضابةُ الشيء ما اقْتُضِبَ منه وخَصَّ بعضُهم به ما سَقَط من أَعالي العِيدان المُقْتَضَبة وقُضابةُ الشَّجر ما يَتَساقَطُ من أَطراف عيدانها إِذا قُضِبَت والقَضِيبُ الغُصْنُ والقَضِيبُ كلُّ نَبْتٍ من الأَغصان يُقْضَبُ والجمع قُضُبٌ وقُضْبٌ وقُضْبانٌ وقِضْبانٌ الأَخيرة اسم للجمع وقَضَبَه قَضْباً ضَرَبه بالقضِيب والمُقْتَضَبُ من الشِّعْر فاعلاتُ مُفْتعلن مرتين وبيته
أَقْبَلَتْ فَلاحَ لها ... عارِضانِ كالْبَرَدِ
وإِنما سُمِّيَ مُقْتَضَباً لأَنه اقْتُضِبَ مفعولات وهو الجزء الثالث من البيت أَي قُطِعَ وقَضَّبَتِ الشمسُ وتَقَضَّبَتْ امْتَدَّ شُعاعُها مثلَ القُضْبانِ عن ابن الأَعرابي وأَنشد
فصَبَّحَتْ والشمسُ لم تُقَضِّبِ ... عيناً بغَضْيانَ ثَجُوجَ المَشْرَبِ
ويُروى لم تَقَضَّبِ ويروى ثَجُوجَ العُنْبَبِ يقول ورَدَتْ والشمسُ لم يَبْدُ لها شُعاعٌ إِنما طَلَعَت كأَنها تُرْسٌ لا شُعاعَ لها والعُنْبَبُ كثرةُ الماء قال أَظنُّ ذلك وغَضْيانُ موضعٌ وقَضَّبَ الكَرْمَ تَقْضِيباً قَطَعَ أَغصانَه وقُضبانَه في أَيام الربيع وما في فمي قاضِبةٌ أَي سِنٌّ تَقْضِبُ شيئاً فتُبِينُ أَحدَ نصفيه من الآخر [ ص 679 ] ورجل قَضّابة قَطَّاعٌ للأُمور مُقْتَدِرٌ عليها وسيفٌ قاضِبٌ وقَضَّابٌ وقَضَّابة ومِقْضَبٌ وقَضِيبٌ قَطَّاع وقيل القضيبُ من السيوف اللطيفُ وفي مقتل الحسين عليه السلام فَجَعَلَ ابنُ زياد يَقْرَعُ فَمه بقَضيبٍ قال ابن الأَثير أَراد بالقَضِيب السيفَ اللطيفَ الدقيقَ وقيل أَرادَ العود والجمع قواضِبُ وقُضُبٌ ( 1 )
قوله « والجمع قواضب وقضب » الأول جمع قاضب والثاني جمع قضيب وهو راجع لقوله وسيف قاضب إلخ لا أنه من كلام النهاية حتى يتوهم انهما قضيب فقط اذ لم يسمع ) وهو ضِدُّ الصفيحةِ والقَضيبُ من القِسِيِّ التي عُمِلَتْ من غُصْنٍ غير مشْقوق وقال أَبو حنيفة القَضيبُ القَوْسُ المصنوعة من القَضيب بتمامه وأَنشد للأَعشى
سَلاجِمُ كالنحلِ أَنْحَى لها ... قضيبَ سَراءٍ قَليلَ الأُبَنْ
قال والقَضْبةُ كالقَضِيبِ وأَنشد للطِّرِمَّاح
يَلْحَسُ الرَّضْفَ له قَضْبةٌ ... سَمحَجُ المَتْنِ هَتُوفُ الخِطامْ
والقَضْبةُ قِدْحٌ من نَبْعَةٍ يُجْعَلُ منه سَهْمٌ والجمع قَضباتٌ والقَضْبةُ والقَضْبُ الرَّطْبةُ الفراء في قوله تعالى فأَنْبَتْنا فيها حَبّاً وعِنَباً وقَضْباً القَضْبُ الرَّطْبةُ قال لبيد
إِذا أَرْوَوْا بها زَرْعاً وقَضْباً ... أَمالوها على خُورٍ طِوالِ
قال وأَهل مكة يُسَمون القَتَّ القَضْبةَ وقال الليث القَضْبُ من الشجر كلُّ شجر سَبِطَتْ أَغصانُه وطالت والقَضْبُ ما أُكِلَ من النبات المُقْتَضَبِ غَضّاً وقيل هو الفُصافِصُ واحدتُها قَضْبة وهي الإِسْفِسْتُ بالفارسية والمَقْضَبةُ موضعه الذي يَنبُتُ فيه التَّهذيب المَقْضَبة مَنْبِتُ القَضْبِ ويُجْمَعُ مَقاضِبَ ومَقاضِيبَ قال عروة بن الوَرْد
لَسْتُ لِمُرَّةَ إِنْ لم أُوفِ مَرْقَبةً ... يَبْدو لِيَ الحَرْثُ منها والمَقاضِيبُ
والمِقْضابُ أَرضٌ تُنْبِتُ القَضْبة قالت أُخْتُ مُفَصَّصٍ الباهليَّةُ
فأَفَأْتُ أُدْماً كالهِضابِ وجامِلاً ... قد عُدْنَ مِثلَ عَلائفِ المِقْضابِ
وقد أَقْضَبَتِ الأَرضُ وقال أَبو حنيفة القَضْبُ شجر سُهْلِيٌّ ينبت في مَجامِع الشجر له ورق كورقِ الكُمَّثْرَى إِلاَّ أَنه أَرَقُّ وأَنْعم وشجرُه كشجره وتَرْعَى الإبلُ ورقَه وأَطرافَه فإِذا شَبِعَ منه البعير هجَره حيناً وذلك أَنه يُضَرِّسُه ويُخَشِّنُ صَدرَهُ ويورِثُه السُّعال النضر القَضْبُ شَجر تُتَّخذ منه القِسِيُّ قال أَبو دُواد
رَذايا كالبَلايا أَو ... كعيدانٍ من القَضْبِ
ويقال إِنه من جنس النَّبْع قال ذو الرمة مُعِدُّ زُرْقٍ هَدَتْ قَضْباً مُصَدَّرةً الأَصمعي القَضَبُ السِّهامُ الدِّقاقُ ( 2 )
( 2 قوله « الأصمعي القضب السهام إلخ » هذه عبارة المحكم بهذا الضبط ) واحدُها قَضِيبٌ وأَراد قَضَباً فسَكَّن الضاد وجعل سبيله سبيل عَديم وعَدَم وأَديم وأَدَم وقال غيره جمع [ ص 680 ] قَضِيباً على قَضْب لمَّا وجَد فَعْلاً في الجماعة مستمرّاً ابن شميل القَضْبة شجرة يُسَوَّى منها السَّهمُ يقال سَهْمُ قَضْبٍ وسهمُ نَبْع وسهم شَوْحَطٍ والقَضيبُ من الإِبل التي رُكِبَتْ ولم تُلَيَّنْ قَبْلَ ذلك الجوهري القَضِيبُ الناقةُ التي لم تُرَضْ وقيل هي التي لم تَمْهَرِ الرياضةَ الذكرُ والأُنثى في ذلك سواء وأَنشد ثعلب
مُخَيَّسةٌ ذُلاًّ وتَحْسِبُ أَنها ... إِذا ما بَدَتْ للناظِرِينَ قَضِيبُ
يقول هي رَيِّضةٌ ذَليلةٌ ولعِزَّةِ نفْسها يَحْسِبُها الناظرُ لم تُرَضْ أَلا تراه يقول بعد هذا
كمِثْلِ أَتانِ الوَحْشِ أَما فؤادُها ... فصَعْبٌ وأَما ظَهْرُها فرَكُوبُ
وقَضَبْتُها واقْتَضَبْتُها أَخذتُها من الإِبل قَضِيباً فَرُضْتُها واقْتَضَبَ فلانٌ بَكْراً إِذا ركبه ليُذِلَّه قبل أَن يُراضَ وناقةٌ قَضيبٌ وبَكْرٌ قَضِيبٌ بغير هاء وقَضَبْتُ الدابةَ واقْتَضَبْتُها إِذا ركبتها قبل أَن تُراضَ وكل من كلَّفته عَمَلاً قبل أَن يُحْسِنَه فقد اقْتَضَبْتَه وهو مُقْتَضَبٌ فيه واقْتِضابُ الكلام ارْتجالُه يقال هذا شعرٌ مُقْتَضَبٌ وكتاب مُقْتَضَبٌ واقْتَضَبْتُ الحديثَ والشِّعْرَ تَكلمْتُ به من غير تهْيئةٍ أَو إِعْدادٍ له وقَضِيبٌ رجُلٌ عن ابن الأَعرابي وأَنشد
لأَنْتُم يومَ جاءَ القومُ سَيْراً ... على المَخْزاةِ أَصْبَرُ من قَضِيبِ
هذا رجل له حديثٌ ضَرَبه مثلاً في الإِقامة على الذُّلِّ أَي لم تَطْلُبوا بقَتْلاكم فأَنتم في الذُّلِّ كهذا الرجل وقَضِيبٌ وادٍ معروفٌ بأَرض قَيْسٍ فيه قَتَلَتْ مُرادُ عَمْرو بنَ أُمامة وفي ذلك يقول طَرَفَةُ
أَلا إِنَّ خير الناسِ حَيّاً وهالِكاً ... ببَطْنِ قَضِيبٍ عارِفاً ومُناكِرا
وقَضِيبُ الحمارِ وغيره أَبو حاتم يقال لذَكَر الثَّوْر قَضِيبٌ وقَيْصومٌ التهذيب ويكنى بالقَضيبِ عن ذَكَرِ الإِنسان وغيره من الحيوانات والقُضَّابُ نبت عن كراع

( قطب ) قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً جَمَعه وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً فهو قاطِبٌ وقَطُوبٌ والقُطوبُ تَزَوِّي ما بين العينين عند العُبوس يقال رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً وهو يَقْطِبُ ما بين عينيه قَطْباً وقُطوباً ويُقَطِّبُ ما بين عينيه تقطيباً وقَطَبَ يَقْطِبُ زَوَى ما بين عينيه وعَبَس وكَلَح من شَرابٍ وغيره وامرأَة قَطُوبٌ وقَطَّبَ ما بين عينيه أَي جَمعَ كذلك والمُقَطَّبُ والمُقَطِّبُ والمُقْطِبُ ما بين الحاجبين وقَطَّبَ وجهَه تَقْطيباً أَي عَبَسَ وغَضِبَ وقَطَّب بين عينيه أَي جَمعَ الغُضُونَ أَبو زيد في الجَبِينِ المُقَطِّبُ وهو ما بين الحاجبين وفي الحديث أَنه أُتِيَ بنَبيذٍ فشَمَّه فقَطَّبَ أَي قَبَضَ ما بين عينيه كما يفعله العَبُوسُ ويخفف ويثقل وفي حديث العباس ما بالُ قريش يَلْقَوْننا بوُجُوهٍ قاطبةٍ ؟ أَي مُقَطَّبة قال وقد يجيءُ فاعل بمعنى مفعول كعيشة راضية قال والأَحسن أَن يكون فاعل على بابه مِنْ [ ص 681 ] قَطَبَ المخففة وفي حديث المغيرة دائمةُ القُطوب أَي العُبُوس يقال قَطَبَ يَقْطِبُ قُطوباً وقَطَبَ الشرابَ يَقْطِبُه قَطْباً وقَطَّبه وأَقْطَبه كلُّه مَزَجه قال ابن مُقْبِل
أَناةٌ كأَنَّ المِسْكَ تحت ثيابِها ... يُقَطِّبُه بالعَنْبَرِ الوَرْدِ مُقْطِبُ ( 1 )
( 1 قوله « تحت ثيابها » رواه في التكملة دون ثيابها وقال ويروى يبكله أي بدل يقطبه )
وشَرابٌ قَطِيبٌ مَقْطُوبٌ
والقِطابُ المِزاجُ وكل ذلك من الجمع التهذيب القَطْبُ المَزْجُ وذلك الخَلْطُ وكذلك إِذا اجتمع القومُ وكانوا أَضيافاً فاختلَطوا قيل قَطبوا فهم قاطِبون ومن هذا يقال جاءَ القومُ قاطِبَةً أَي جميعاً مُخْتَلِطٌ بعضُهم ببعض الليث القِطابُ المِزاجُ فيما يُشْرَبُ ولا يُشْرَبُ كقول الطائفية في صَنْعَةِ غِسْلَة قال أَبو فَرْوة قَدِمَ فَرِيغُونُ بجارية قد اشتراها من الطائف فصيحةٍ قال فدخلتُ عليها وهي تُعالِجُ شيئاً فقلتُ ما هذا ؟ فقالت هذه غِسْلة فقلتُ وما أَخلاطُها ؟ فقالت آخُذُ الزبيبَ الجَيِّدَ فأُلْقِي لَزَجَه وأُلَجِّنُه وأُعَبِّيه بالوَخِيف وأَقْطِبه وأَنشد غيره يَشرَبُ الطِّرْمَ والصَّريفَ قِطابا قال الطِّرْم العَسل والصَّريفُ اللَّبن الحارُّ قِطاباً مِزاجاً والقَطْبُ القَطْع ومنه قِطابُ الجَيب وقِطابُ الجَيْب مَجمَعُه قال طرفة
رَحِيبُ قِطابِ الجَيبِ منها رَقيقَةٌ ... بجَسِّ النَّدامى بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ
يعني ما يَتَضامُّ من جانبي الجَيب وهي استعارة وكلُّ ذلك من القَطْبِ الذي هو الجمع بين الشيئين قال الفارسي قِطابُ الجَيبِ أَسفلُه والقَطِيبَةُ لَبَنُ المِعْزى والضأْن يُقْطَبانِ أَي يُخلَطانِ وهي النَّخِيسَةُ وقيل لبنُ الناقة والشاة يُخلَطان ويُجمَعان وقيل اللبنُ الحليب أَو الحَقِينُ يُخلَطُ بالإِهالة وقد قَطَبْتُ له قَطِيبةً فشَرِبَها وكلُّ مَمْزوج قَطِيبَةٌ والقَطِيبة الرَّثِيئَةُ وجاءَ القومُ بقَطِيبِهم أَي بجَماعَتهم وجاؤُوا قاطِبةً أَي جميعاً قال سيبويه لا يُستعمل إِلاَّ حالاً وهو اسم يَدُلُّ على العموم الليث قاطبة اسم يجمع كلَّ جِيل من الناس كقولك جاءَت العربُ قاطبةً وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها لما قُبِضَ سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارْتَدَّتِ العَرَبُ قاطبةً أَي جميعُهم قال ابن الأَثير هكذا جاءَ في الحديث نكرة منصوبة غير مضافة ونصبها على المصدر أَو الحال والقَطْبُ أَن تُدْخَلَ إِحْدى عُرْوَتي الجُوالِقِ في الأُخرى عند العَكْم ثم تُثْنى ثم يُجمَع بينهما فإِن لم تُثْنَ فهو السَّلْقُ قال جَنْدَلٌ الطُّهَويّ
وحَوْقَلٍ ساعِدُه قد انْمَلَقْ ... يقول قَطْباً ونِعِمّا إِنْ سَلَقْ
ومنه يقال قَطَبَ الرجلُ إِذا ثَنَى جِلْدةَ ما بين عينيه وقَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُه قَطْباً قَطَعه والقُطَابة القِطْعة من اللحم عن كُراع وقِرْبة مَقْطُوبة أَي مملوءة عن اللحياني والقُطْبُ والقَطْبُ والقِطْبُ والقُطُبُ الحديدة [ ص 682 ] القائمة التي تدور عليها الرَّحَى وفي التهذيب القُطْبُ القائم الذي تَدُور عليه الرَّحَى فلم يذكر الحديدة وفي الصحاح قُطْبُ الرَّحى التي تَدُورُ حَوْلَها العُلْيا وفي حديث فاطمة عليها السلام وفي يدها أَثَرُ قُطْبِ الرَّحَى قال ابن الأَثير هي الحديدة المركبة في وسط حجَر الرَّحَى السُّفْلى والجمع أَقْطابٌ وقُطُوبٌ قال ابن سيده وأُرَى أَنَّ أَقْطاباً جمع قُطْبٍ وقُطُبٍ وقِطْبٍ وأَنَّ قُطُوباً جمعُ قَطْبٍ والقَطْبة لُغة في القُطْب حكاها ثعلب وقُطْبُ الفَلَك وقَطْبُه وقِطْبُه مَدَاره وقيل القُطْبُ كوكبٌ بين الجَدْيِ والفَرْقَدَيْن يَدُورُ عليه الفَلَكُ صغير أَبيضُ لا يَبْرَحُ مكانه أَبداً وإِنما شُبِّه بقُطْبِ الرَّحَى وهي الحديدة التي في الطَّبَقِ الأَسْفَل من الرَّحَيَيْنِ يدور عليها الطَّبَقُ الأَعْلى وتَدُور الكواكبُ على هذا الكوكب الذي يقال له القُطْبُ أَبو عَدْنان القُطْب أَبداً وَسَطُ الأَربع من بَنَات نَعْش وهو كوكب صغير لا يزول الدَّهْرَ والجَدْيُ والفَرْقدانِ تَدُور عليه ورأَيت حاشية في نسخة الشيخ ابن الصلاح المحدّث رحمه اللّه قال القَطْبُ ليس كوكباً وإِنما هو بقعة من السماءِ قريبة من الجَدْي والجَدْيُ الكوكب الذي يُعْرَفُ به القِبلة في البلاد الشَّمالية ابن سيده القُطْبُ الذي تُبْنَى عليه القِبْلَة وقُطْبُ كل شيء مِلاكُه وصاحبُ الجيش قُطْبُ رَحَى الحَرْب وقُطْبُ القوم سيدُهم وفلان قُطْبُ بني فلان أَي سيدُهم الذي يدور عليه أَمرهم والقُطْبُ من نِصالِ الأَهْداف والقُطْبةُ نَصْلُ الهَدَفِ ابن سيده القُطْبةُ نَصْلٌ صغير قصير مُرَبَّع في طَرَف سهم يُغْلى به في الأَهْداف قال أَبو حنيفة وهو من المَرامي قال ثعلب هو طَرَفُ السهم الذي يُرْمى به في الغَرَض النضر القُطْبةُ لا تُعَدُّ سَهْماً وفي الحديث أَنه قال لرافع بن خَديج ورُمِيَ بسهم في ثَنْدُوَتِه إِن شِئْتَ نَزَعْتُ السهم وتركتُ القُطْبة وشَهِدْتُ لك يوم القيامة أَنك شهيدُ القُطْبة والقُطْبُ نصلُ السهم ومنه الحديث فيأْخذ سهمَه فينظر إِلى قُطْبه فلا يَرَى عليه دَماً والقُطْبة والقُطْبُ ضربان من النبات قيل هي عُشْبة لها ثمرة وحَبٌّ مثل حَبِّ الهَراسِ وقال اللحياني هو ضربٌ من الشَّوْك يَتَشَعَّبُ منها ثلاثُ شَوْكات كأَنها حَسَكٌ وقال أَبو حنيفة القُطْبُ يذهب حِبالاً على الأَرض طولاً وله زهرة صفراء وشَوْكةٌ إِذا أَحْصَدَ ويَبِسَ يَشُقُّ على الناس أَن يطؤُوها مُدَحْرَجة كأَنها حَصاةٌ وأَنشد
أَنْشَيْتُ بالدَّلْوِ أَمْشِي نحوَ آجنةٍ ... من دونِ أَرْجائِها العُلاَّمُ والقُطَبُ
واحدتُه قُطْبةٌ وجمعها قُطَبٌ وورَقُ أَصلِها يشبه ورق النَّفَل والذُّرَقِ والقُطْبُ ثَمَرُها وأَرض قَطِبةٌ يَنْبُتُ فيها ذلك النَّوْعُ من النبات والقِطِبَّى ضَرْبٌ من النبات يُصْنَعُ منه حَبْل كحبل النارَجيلِ فَيَنْتَهي ثمنُه مائةَ دينار عَيْناً وهو أَفضل من الكِنْبارِ والقَطَبُ المنهيُّ عنه هو أَن يأْخذَ الرجلُ الشيء ثم يأْخذ ما بقي من المتاع على حسب ذلك بغير وزن يُعْتَبر فيه بالأَول عن كراع والقَطِيبُ فرس معروف لبعض العرب [ ص 683 ] والقُطَيبُ فرسُ سابقِ بن صُرَدَ وقُطْبَة وقُطَيْبة اسمان والقُطَيْبِيَّةُ ماءٌ بعينه فأَما قول عَبيدٍ في الشعر الذي كَسَّرَ بعضَه
أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحُوبُ ... فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ
إِنما أَراد القُطَبِيَّة هذا الماءَ فجمعه بما حَوْلَه وهَرمُ بنُ قُطْبَةَ الفَزاريّ الذي نافَرَ إِليه عامِرُ ابنُ الطُّفيل وعَلْقَمةُ بنُ عُلاثَةَ

( قطرب ) القُطْرُبُ دويبة كانتْ في الجاهلية يزعمون أَنها ليس لها قَرارٌ البتة وقيل لا تَسْتَريح نهارَها سَعْياً وفي حديث ابن مسعود لا أَعْرِفَنَّ أَحدكم جيفَةَ لَيْل قُطْرُبَ نَهارٍ قال أَبو عبيد يقال إِن القُطْرُبَ لا تستريح نهارها سَعْياً فشَبَّه عبدُاللّه الرجلَ يَسْعى نَهارَه في حوائج دُنْياه فإِذا أَمْسَى أَمْسَى كالاًّ تَعِباً فينامُ ليلَتَه حتى يُصْبِح كالجِيفة لا يَتحرك فهذا جِيفةُ ليلٍ قُطْرُبُ نَهار والقُطْرُبُ الجاهل الذي يَظْهَرُ بجَهْله والقُطْرُب السفيه والقَطارِيبُ السُّفَهاء حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد عادٌ حُلُوماً إِذا طاشَ القَطارِيبُ ولم يذكر له واحداً قال ابن سيده وخَلِيقٌ أَن يكون واحدُه قُطْرُوباً إِلاَّ أَن يكون ابنُ الأَعرابي أَخَذ القَطارِيبَ مِن هذا البيت فإِن كان ذلك فقد يكون واحدُه قُطْرُوباً وغير ذلك مما تثبت الياءُ في جَمْعِه رابعة مِن هذا الضرب وقد يكون جمعَ قُطْرُب إِلاَّ أَن الشاعر احتاج فأَثبت الياء في الجمع كقوله نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقادُ الصَّياريفِ وحكى ثعلب أَن القُطْرُبَ الخفيف وقال على إِثْر ذلك إِنه لَقُطْرُبُ لَيْلٍ فهذا يدل على أَنها دويبة وليس بصفة كما زعم وقُطْرُبٌ لقبُ محمد بن المُسْتَنِير النَّحْوِيّ وكان يُبَكِّر إِلى سيبويه فيَفْتَحُ سيبويه بابه فيَجِدُه هنالك فيقول له ما أَنتَ إِلاَّ قُطْرُبُ ليل فلُقِّبَ قُطْرُباً لذلك وتَقَطْرَبَ الرجلُ حَرَّك رأْسَه حكاه ثعلب وأَنشد إِذا ذَاقَها ذو الحِلْمِ منهمْ تَقَطْرَبا وقيل تَقَطْرَب ههنا صار كالقُطْرُب الذي هو أَحدُ ما تقدم ذكره والقُطْرُبُ ذَكَرُ الغِيلانِ الليث القُطْرُبُ والقُطْرُوبُ الذَّكَرُ من السَّعالي والقُطْرُبُ الصغيرُ من الكِلاب والقُطْرُبُ اللِّصُّ الفارِهُ في اللُّصُوصِيَّة والقُطْرُبُ طائر والقُطْرُبُ الذئبُ الأَمْعَط والقُطْرُبُ الجَبانُ وإِن كان عاقلاً والقُطْرُبُ المَصْرُوعُ من لَمَمٍ أَو مِرارٍ وجمعُها كلها قَطارِيبُ واللّه أَعلم

( قعب ) القَعْبُ القَدَح الضَّخْمُ الغلِيظُ الجافي وقيل قَدَح من خَشَب مُقَعَّر وقيل هو قدح إِلى الصِّغَر يُشَبَّه به الحافرُ وهو يُرْوِي الرجلَ والجمع القليل أَقْعُبٌ عن ابن الأَعرابي وأَنشد
إِذا ما أَتَتْكَ العِيرُ فانْصَحْ فُتُوقَها ... ولا تَسْقِيَنْ جارَيْكَ منها بأَقْعُبِ
والكثير قِعَابٌ وقِعَبةٌ مثل جَبْءٍ وجِبَأَةٍ ابن الأَعرابي أَوَّلُ الأَقداح الغُمَرُ وهو الذي [ ص 684 ] لا يَبْلُغُ الرِّيَّ ثم القَعْبُ وهو قد يُرْوِي الرجلَ وقد يُرْوِي الاثنين والثلاثة ثم العُسُّ وحافر مُقَعِّبٌ كأَنه قَعْبةٌ لاستدارته مُشَبَّهٌ بالقَعْب والتَّقْعِيبُ أَن يكون الحافر مُقَبَّباً كالقَعْبِ قال العجاج ورُسُغاً وحافِراً مُقَعَّبا وأَنشد ابن الأَعرابي
يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفَا رَكُوبا ... بمُكْرَباتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبَا
والقَعْبةُ حُقَّةٌ وفي التهذيب شِبْهُ حُقَّةٍ مُطْبَقةٍ يكون فيها سَوِيقُ المرأَة ولم يُخَصِّصْ في المحكم بسويق المرأَة والقاعِبُ الذئبُ الصَّيَّاحُ والتَّقْعِيبُ في الكلام كالتَّقْعِير قَعَّبَ فلانٌ في كلامه وقَعَّر بمعنى واحد وهذا كلام له قَعْبٌ أَي غَوْرٌ وفي ترجمة قنع بمُقْنَعاتٍ كقِعابِ الأَوْراقْ قال قِعابُ الأَوْراق يعني أَنها أَفتاء فأَسْنانُها بيضٌ والقَعِيبُ العدد قال الأَفْوَه الأَوْديّ
قَتَلْنا منهمُ أَسلافَ صِدْقٍ ... وأُبْنَا بالأُسارَى والقَعِيبِ

( قعثب ) القَعْثَبُ والقَعْثَبان الكثيرُ من كل شيءٍ وقيل هي دُوَيْبَّة ( 1 )
( 1 قوله « وقيل هي دويبة إلخ » في القاموس ان هذه الدويبة قعثبان بضم أوله وثالثه ومثله في التكملة ) كالخُنْفُساءِ تكون على النَّبات

( قعسب ) القَعْسَبَة عَدْوٌ شديدٌ بفَزَعٍ

( قعضب ) القَعْضَبُ الضَّخْمُ الشديدُ الجَريءُ وخِمْسٌ قَعْضَبِيٌّ شديد عن ابن الأَعرابي وأَنشد حَتَّى إِذا ما مَرَّ خِمْسٌ قَعْضَبِيّ ورواه يعقوب قَعْطَبِيٌّ بالطاءِ وهو الصحيح قال الأَزهري وكذلك قَرَبٌ مُقَعِّطٌ والقَعْضَبَة اسْتِئْصالُ الشيء تقول قَعْضَبَه أَي استأْصله والقَعْضَبَةُ الشِّدَّة وقَرَبٌ قَعْضَبِيٌّ وقَعْطَبِيٌّ ومُقَعِّطٌ شديد وقَعْضَبٌ اسم رجل كان يَعْمَلُ الأَسِنَّة في الجاهلية إِليه تُنْسَبُ أَسِنَّةُ قَعْضَبٍ

( قعطب ) قَرَبٌ قَعْطَبِيٌّ وقَعْضَبِيٌّ ومُقَعِّطٌ شديد وخِمْسٌ قَعْطَبِيٌّ شَديدٌ كخِمْسٍ بَصْباصٍ لا يُبْلَغُ إِلاَّ بالسَّيْر الشَّديدِ وقَعْطَبَه قَعْطَبَةً قَطَعَه وضَرَبه فقَعْطَبَه أَي قَطَعَه

( قعنب ) الأَزهري القُعْنُبُ الأَنْفُ المُعْوَجُّ والقَعْنَبةُ اعْوِجاجٌ في الأَنف والقَعْنَبة المرأَةُ القَصِيرَةُ وعُقَابٌ عَقَنْباة وعَبَنْقاةٌ وقَعَنْباةٌ وبَعَنْقاةٌ حديدةُ المَخالِبِ وقيل هي السريعة الخَطْفِ المُنْكَرةُ وقال ابن الأَعرابي كل ذلك على المبالغة كما قالوا أَسَدٌ أَسِدٌ وكلْبٌ كَلِبٌ والقَعْنَبُ الصُّلْبُ الشَّديدُ مِن كل شيءٍ وقَعْنَبٌ اسم رجل من بني حَنْظلة بزيادة النون وفي حديث عيسى بن عمر أَقبلتُ مُجْرَمِّزاً حتى اقْعَنْبَيْتُ بين يَدَيِ الحَسَنِ اقْعَنْبَى الرجلُ إِذا جَعَلَ يَدَيْه على الأَرض وقَعَدَ مُسْتَوْفِزاً [ ص 685 ]

( ققب ) القَيْقَبُ سَيرٌ يَدُورُ على القَرَبُوسَيْنِ كلَيْهما والقَيْقَبُ والقَيْقَبانُ عند العرب خَشَبٌ تُعمل منه السُّرُوجُ قال ابن دريد وهو بالفارسية آزاذْدِرَخْت وهو عند المُوَلَّدين سَيْرٌ يَعْتَرضُ وراءَ القَرَبُوسِ المُؤَخَّر قال الشاعر
يَزِلُّ لِبْدُ القَيْقَبِ المِركاحِ ... عن مَتْنِه مِنْ زَلَقٍ رَشَّاحِ
فجعل القَيْقَبَ السَّرْجَ نفسه كما يسمون النَّبْل ضالاً والقوسَ شَوْحَطاً وقال أَبو الهيثم القَيْقَبُ شجر تُتَّخَذُ منه السُّروجُ وأَنشد لَوْلا حِزَاماهُ ولَوْلا لَبَبُهْ لقَحَّمَ الفارِسَ لولا قَيْقَبُه والسَّرْجُ حتى قَدْ وَهَى مُضَبِّبُه وهي الدُّكَيْنُ قال واللِّجامُ حَدائِدُ قد يَشْتَبك بعضُها في بعض منها العِضَادَتانِ والمِسْحَلُ وهو تحت الذي فيه سَيْر العِنانِ وعليه يسيل زَبَدُ فَمِه ودَمُه وفيه أَيضاً فأْسُه وأَطرافُه الحدائدُ الناتئةُ عند الذَّقَن وهما رأْسا العِضَادَتَيْنِ والعِضَادَتانِ ناحيتا اللجام قال والقَيْقَبُ الذي في وسط الفأْس وأَنشد
إِنيَ منْ قومِيَ في مَنْصِبٍ ... كمَوْضِعِ الفَأْس من القَيْقَبِ
فجعل القَيْقَبَ حديدةً في فأْس اللِّجامِ والقَيْقَبانُ شجر معروف

( قلب ) القَلْبُ تَحْويلُ الشيءِ عن وجهه قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً وأَقْلَبه الأَخيرةُ عن اللحياني وهي ضعيفة وقد انْقَلَب وقَلَبَ الشيءَ وقَلَّبه حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ وتَقَلَّبَ الشيءُ ظهراً لبَطْنٍ كالحَيَّةِ تَتَقَلَّبُ على الرَّمْضاءِ وقَلَبْتُ الشيءَ فانْقَلَبَ أَي انْكَبَّ وقَلَّبْتُه بيدي تَقْلِيباً وكلام مَقْلوبٌ وقد قَلَبْتُه فانْقَلَب وقَلَّبْتُه فَتَقَلَّب والقَلْبُ أَيضاً صَرْفُكَ إِنْساناً تَقْلِبُه عن وَجْهه الذي يُريده وقَلَّبَ الأُمورَ بَحَثَها ونَظَر في عَواقبها وفي التنزيل العزيز وقَلَّبُوا لك الأُمور وكُلُّه مَثَلٌ بما تَقَدَّم وتَقَلَّبَ في الأُمور وفي البلاد تَصَرَّف فيها كيف شاءَ وفي التنزيل العزيز فلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبهم في البلاد معناه فلا يَغْرُرْكَ سَلامَتُهم في تَصَرُّفِهم فيها فإِنَّ عاقبة أَمْرهم الهلاكُ ورجل قُلَّبٌ يَتَقَلَّبُ كيف شاءَ وتَقَلَّبَ ظهراً لبطْنٍ وجَنْباً لجَنْبٍ تَحَوَّل وقولُهم هو حُوَّلٌ قُلَّبٌ أَي مُحتالٌ بصير بتَقْليبِ الأُمور والقُلَّبُ الحُوَّلُ الذي يُقَلِّبُ الأُمُورَ ويحْتال لها وروي عن مُعاوية لما احْتُضِرَ أَنه كان يُقَلَّبُ على فراشه في مَرَضه الذي مات فيه فقال إِنكم لتُقَلِّبُونَ حُوَّلاً قُلَّباً لو وُقيَ هَوْلَ المُطَّلَعِ وفي النهاية إِن وُقيَ كُبَّةَ النار أَي رجلاً عارفاً بالأُمور قد رَكِبَ الصَّعْبَ والذَّلُول وقَلَّبهما ظَهْراً لبَطْنٍ وكان مُحْتالاً في أُموره حَسَنَ التَّقَلُّبِ وقوله تعالى تَتَقَلَّبُ فيه القُلُوبُ والأَبصار قال الزجاج معناه تَرْجُف وتَخِفُّ من الجَزَع والخَوْفِ قال ومعناه أَن من كانَ قَلْبُه مُؤْمِناً بالبَعْثِ والقيامة ازدادَ بصيرة ورأَى ما وُعِدَ به ومن كانَ قلبه على غير ذلك رأَى ما يُوقِنُ معه أَمْرَ القيامة والبَعْث فعَلِم ذلك بقلبه [ ص 686 ] وشاهَدَه ببصره فذلك تَقَلُّبُ القُلُوب والأَبصار ويقال قَلَبَ عَيْنَه وحِمْلاقَه عند الوَعيدِ والغَضَبِ وأَنشد قالبُ حِمْلاقَيْهِ قد كادَ يُجَنّ وقَلَب الخُبْزَ ونحوَه يَقْلِبه قَلْباً إِذا نَضِج ظاهرُه فَحَوَّله ليَنْضَجَ باطنُه وأَقْلَبها لغة عن اللحياني وهي ضعيفة وأَقْلَبَتِ الخُبْزَةُ حان لها أَن تُقْلَبَ وأَقْلَبَ العِنَبُ يَبِسَ ظاهرُه فَحُوِّلَ والقَلَبُ بالتحريك انْقِلابٌ في الشفة العُلْيا واسْتِرخاءٌ وفي الصحاح انْقِلابُ الشَّفَةِ ولم يُقَيِّدْ بالعُلْيا وشَفَة قَلْباءُ بَيِّنَةُ القَلَب ورجل أَقْلَبُ وفي المثل اقْلِبي قَلابِ يُضْرَب للرجل يَقْلِبُ لسانَه فيَضَعُه حيث شاءَ وفي حديث عمر رضي اللّه عنه بَيْنا يُكَلِّمُ إِنساناً إِذ اندفَعَ جرير يُطْرِيه ويُطْنِبُ فأَقْبَلَ عليه فقال ما تقول ياجرير ؟ وعَرَفَ الغَضَبَ في وجهه فقال ذكرتُ أَبا بكر وفضله فقال عمر اقْلِبْ قَلاَّبُ وسكتَ قال ابن الأَثير هذا مثل يُضْرَب لمن تكون منه السَّقْطة فيتداركها بأَن يَقْلِبَها عن جِهتها ويَصْرِفَها إِلى غير معناها يريد اقْلِبْ يا قَلاَّبُ فأَسْقَطَ حرفَ النداءِ وهو غريب لأَنه إِنما يحذف مع الأَعْلام وقَلَبْتُ القومَ كما تقولُ صَرَفْتُ الصبيانَ عن ثعلب وقَلَبَ المُعَلِّم الصبيان يَقْلِبُهم أَرسَلَهم ورَجَعَهُم إِلى منازلهم وأَقْلَبَهم لغةٌ ضعيفةٌ عن اللحياني على أَنه قد قال إِن كلام العرب في كل ذلك إِنما هو قَلَبْتُه بغير أَلف وفي حديث أَبي هريرة أَنه كان يقالُ لمُعَلِّم الصبيان اقْلِبْهم أَي اصْرفْهُمْ إِلى منازلهم والانْقِلابُ إِلى اللّه عز وجل المصيرُ إِليه والتَّحَوُّلُ وقد قَلَبه اللّهُ إِليه هذا كلامُ العرب وحكى اللحياني أَقْلَبه قال وقال أَبو ثَرْوانَ أَقْلَبَكُم اللّهُ مَقْلَب أَوليائه ومُقْلَبَ أَوليائه فقالها بالأَلف والمُنْقَلَبُ يكون مكاناً ويكون مصدراً مثل المُنْصَرَف والمُنْقَلَبُ مَصِيرُ العِبادِ إِلى الآخرة وفي حديث دعاءِ السفر أَعوذُ بِكَ من كآبة المُنْقَلَب أَي الانْقِلابِ من السفر والعَوْدِ إِلى الوَطَن يعني أَنه يعود إِلى بيته فَيرى فيه ما يَحْزُنه والانْقِلابُ الرجوعُ مطلقاً ومنه حديث المنذر ابن أَبي أَسِيدٍ حين وُلِدَ فاقْلِبُوه فقالوا أَقْلَبْناه يا رسول اللّه قال ابن الأَثير هكذا جاءَ في صحيح مسلم وصوابه قَلَبْناه أَي رَدَدْناه وقَلَبه عن وجهه صَرَفَه وحكى اللحيانيُّ أَقْلَبه قال وهي مَرْغُوبٌ عنها وقَلَبَ الثوبَ والحديثَ وكلَّ شيءٍ حَوَّله وحكى اللحياني فيهما أَقْلَبه وقد تقدم أَن المختار عنده في جميع ذلك قَلَبْتُ وما بالعليل قَلَبةٌ أَي ما به شيء لا يُسْتَعْمَل إِلا في النفي قال الفراءُ هو مأْخوذ من القُلابِ داءٍ يأْخذ الإِبل في رؤُوسها فيَقْلِبُها إِلى فوق قال النمر
أَوْدَى الشَّبابُ وحُبُّ الخالةِ الخَلِبه ... وقد بَرِئْتُ فما بالقلبِ من قَلَبَهْ
أَي بَرِئْتُ من داءِ الحُبِّ وقال ابن الأَعرابي [ ص 687 ] معناه ليست به علة يُقَلَّبُ لها فيُنْظَرُ إِليه تقول ما بالبعير قَلَبة أَي ليس به داءٌ يُقْلَبُ له فيُنْظَرُ إِليه وقال الطائي معناه ما به شيءٌ يُقْلِقُه فَيَتَقَلَّبُ من أَجْلِه على فراشه الليث ما به قَلَبة أَي لا داءَ ولا غائلة وفي الحديث فانْطَلَق يَمشي ما به قَلَبة أَي أَلمٌ وعلة وقال الفراءُ معناه ما بهِ علة يُخْشى عليه منها وهو مأْخوذ مِن قولهم قُلِبَ الرجلُ إِذا أَصابه وَجَعٌ في قلبه وليس يَكادُ يُفْلِتُ منه وقال ابن الأَعرابي أَصلُ ذلك في الدَّوابِّ أَي ما به داءٌ يُقْلَبُ منه حافرُه قال حميدٌ الأَرْقَطُ يصف فرساً
ولم يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ ... ولا لِحَبْلَيْه بها حَبارُ
أَي لم يَقْلِبْ قَوائمَها من عِلَّة بها وما بالمريضِ قَلَبَة أَي علة يُقَلَّبُ منها والقَلْبُ مُضْغةٌ من الفُؤَاد مُعَلَّقةٌ بالنِّياطِ ابن سيده القَلْبُ الفُؤَاد مُذَكَّر صَرَّح بذلك اللحياني والجمع أَقْلُبٌ وقُلوبٌ الأُولى عن اللحياني وقوله تعالى نَزَلَ به الرُّوحُ الأَمِينُ على قَلْبك قال الزجاج معناه نَزَلَ به جبريلُ عليه السلام عليك فَوَعاه قَلْبُك وثَبَتَ فلا تَنْساه أَبداً وقد يعبر بالقَلْبِ عن العَقْل قال الفراءُ في قوله تعالى إِن في ذلك لَذِكْرى لمن كان له قَلْبٌ أَي عَقْلٌ قال الفراءُ وجائزٌ في العربية أَن تقولَ ما لَكَ قَلْبٌ وما قَلْبُك معك تقول ما عَقْلُكَ معكَ وأَين ذَهَبَ قَلْبُك ؟ أَي أَين ذهب عَقْلُكَ ؟ وقال غيره لمن كان له قَلْبٌ أَي تَفَهُّمٌ وتَدَبُّرٌ وَرُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه قال أَتاكم أَهل اليَمن هم أَرَقُّ قلوباً وأَلْيَنُ أَفْئِدَةً فوَصَفَ القلوبَ بالرِّقة والأَفْئِدَةَ باللِّين وكأَنَّ القَلْبَ أَخَصُّ من الفؤَاد في الاستعمال ولذلك قالوا أَصَبْتُ حَبَّةَ قلبِه وسُوَيْداءَ قلبه وأَنشد بعضهم
لَيْتَ الغُرابَ رَمى حَماطَةَ قَلْبهِ ... عَمْرٌو بأَسْهُمِه التي لم تُلْغَبِ
وقيل القُلُوبُ والأَفْئِدَةُ قريبانِ من السواءِ وكَرَّرَ ذِكْرَهما لاختلاف اللفظين تأْكيداً وقال بعضهم سُمِّي القَلْبُ قَلْباً لتَقَلُّبِه وأَنشد
ما سُمِّيَ القَلْبُ إِلاَّ مِنْ تَقَلُّبه ... والرَّأْيُ يَصْرِفُ بالإِنْسان أَطْوارا
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه قال سُبْحانَ مُقَلِّب القُلُوب وقال اللّه تعالى ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهم وأَبصارَهم قال الأَزهري ورأَيت بعضَ العرب يُسَمِّي لحمةَ القَلْبِ كُلها شَحْمَها وحِجابَها قَلْباً وفُؤَاداً قال ولم أَرهم يَفْرِقُونَ بينهما قال ولا أُنْكِر أَن يكون القَلْبُ هي العَلَقة السوداءُ في جوفه وقَلَبه يَقْلِبُه ويَقْلُبه الضم عن اللحياني وحدَه أَصابَ قَلْبَه فهو مَقْلُوب وقُلِبَ قَلْباً شَكا قَلْبه والقُلابُ داءٌ يأْخذ في القَلْبِ عن اللحياني والقُلابُ داءٌ يأْخُذُ البعير فيشتكي منه قَلْبَه فيموتُ مِنْ يومه يقال بعير مَقْلُوبٌ وناقة مَقْلوبة قال كراع وليس في الكلام اسمُ داءٍ اشْتُقَّ من اسمِ العِضْو إِلا القُلاب من القَلْب والكُباد من الكَبِدِ والنُّكاف من النَّكَفَتَيْن وهما غُدَّتانِ تَكْتَنِفانِ الحُلْقُومَ من أَصل اللَّحْي [ ص 688 ] وقد قُلِبَ قِلاباً وقيل قُلِبَ البعير قِلاباً عاجَلَتْه الغُدَّة فمات وأَقْلَبَ القومُ أَصابَ إِبلَهم القُلابُ الأَصمعي إِذا عاجَلَتِ الغُدَّةُ البعيرَ فهو مَقْلُوب وقد قُلِبَ قِلاباً وقَلْبُ النخلةِ وقُلْبُها وقِلْبُها لُبُّها وشَحْمَتُها وهي هَنةٌ رَخْصةٌ بَيْضاءُ تُمْتَسخُ فتُؤْكل وفيه ثلاث لغات قَلْبٌ وقُلْبٌ وقِلْبٌ وقال أَبو حنيفة مَرَّة القُلْبُ أَجْوَدُ خُوصِ النخلة وأَشدُّه بياضاً وهو الخُوص الذي يلي أَعلاها واحدته قُلْبة بضم القاف وسكون اللام والجمع أَقْلابٌ وقُلُوبٌ وقِلَبةٌ وقَلَبَ النخلة نَزَع قُلْبَها وقُلُوبُ الشجر ما رَخُصَ من أَجوافِها وعُروقها التي تَقُودُها وفي الحديث أَن يحيى بن زكريا صلوات اللّه على نبينا وعليه كان يأْكل الجرادَ وقُلُوبَ الشجر يعني الذي يَنْبُتُ في وَسَطها غَضّاً طَريّاً فكان رَخْصاً مِنَ البُقولِ الرَّطْبة قبل أَن يَقْوَى ويَصْلُبَ واحدُها قُلْبٌ بالضم للفَرْق وقَلْبُ النخلة جُمَّارُها وهي شَطْبة بيضاءُ رَخْصَة في وَسَطِها عند أَعلاها كأَنها قُلْبُ فضة رَخْصٌ طَيِّبٌ سُمِّيَ قَلْباً لبياضه شمر يقال قَلْبٌ وقُلْبٌ لقَلْبِ النخلة ويُجْمَع قِلَبةً التهذيب القُلْبُ بالضم السَّعَفُ الذي يَطْلُع مِنَ القَلْب والقَلْبُ هو الجُمَّارُ وقَلْبُ كلّ شيءٍ لُبُّه وخالِصُه ومَحْضُه تقول جئْتُك بهذا الأَمرِ قَلْباً أَي مَحْضاً لا يَشُوبُه شيءٌ وفي الحديث إِن لكلِّ شيءٍ قَلْباً وقلبُ القرآن يس وقَلْبُ العقْرب منزل من منازل القَمَر وهو كوكبٌ نَيِّرٌ وبجانِبَيْه كوكبان وقولهم هو عربيّ قَلْبٌ وعربية قَلْبة وقَلْبٌ أَي خالص تقول منه رجل قَلْبٌ وكذلك هو عربيٌّ مَحْضٌ قال أَبو وجْزَة يصف امرأَة
قَلْبٌ عَقيلةُ أَقوامٍ ذَوي حَسَبٍ ... يُرْمَى المَقانبُ عنها والأَراجِيلُ
ورجل قَلْبٌ وقُلْبٌ مَحْضُ النسَبِ يستوي فيه المؤَنث والمذكر والجمع وإِن شئت ثَنَّيْتَ وجَمَعْتَ وإِن شئت تركته في حال التثنية والجمع بلفظ واحد والأُنثى قَلْبٌ وقَلْبةٌ قال سيبويه وقالوا هذا عَرَبيٌّ قَلْبٌ وقَلْباً على الصفة والمصدر والصفة أَكثرُ وفي الحديث كان عليٌّ قُرَشياً قَلْباً أَي خالصاً من صميم قريش وقيل أَراد فَهِماً فَطِناً من قوله تعالى لَذِكْرى لمن كان له قَلْبٌ والقُلْبُ من الأَسْوِرَة ما كان قَلْداً واحداً ويقولون سِوارٌ قُلْبٌ وقيل سِوارُ المرأَة والقُلْبُ الحيةُ البيضاءُ على التشبيه بالقُلْب مِنَ الأَسْورة وفي حديث ثَوْبانَ أَن فاطمة حَلَّتِ الحسنَ والحسين عليهم السلام بقُلْبَيْن من فضة القُلْبُ السوار ومنه الحديث أَنه رأَى في يد عائشة قُلْبَيْن وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها في قوله تعالى ولا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلا ما ظَهَر منها قالت القُلْبُ والفَتَخَةُ والمِقْلَبُ الحديدةُ التي تُقْلَبُ بها الأَرضُ للزراعة وقَلَبْتُ المَمْلوكَ عند الشراءِ أَقْلِبُه قَلْباً إِذا كَشَفْتَه لتنظر إِلى عُيوبه والقُلَيْبُ على لفظ تصغير فَعْلٍ خَرَزة يُؤَخَّذُ بها هذه عن اللحياني والقِلِّيبُ والقَلُّوبُ والقِلَّوْبُ والقَلُوبُ [ ص 689 ] والقِلابُ الذئبُ يَمانية قال شاعرهم
أَيا جَحْمَتا بَكّي على أُم واهبٍ ... أَكِيلَةِ قِلَّوْبٍ ببعض المَذانبِ
والقَلِيبُ البئرُ ما كانت والقليبُ البئر قبل أَن تُطْوَى فإِذا طُوِيَتْ فهي الطَّوِيُّ والجمع القُلُبُ وقيل هي البئر العاديَّةُ القديمةُ التي لا يُعْلم لها رَبٌّ ولا حافِرٌ تكونُ بالبَراري تُذكَّر وتؤَنث وقيل هي البئر القديمة مَطْويَّةً كانت أَو غير مَطْويَّةٍ ابن شميل القَلِيبُ اسم من أَسماءِ الرَّكِيّ مَطْويَّةٌ أَو غير مَطْوية ذاتُ ماءٍ أَو غيرُ ذاتِ ماءٍ جَفْرٌ أَو غيرُ جَفْرٍ وقال شمر القَلِيبُ اسمٌ من أَسماءِ البئر البَديءِ والعادِيَّة ولا يُخَصُّ بها العاديَّةُ قال وسميت قَليباً لأَنه قُلِبَ تُرابُها وقال ابن الأَعرابي القَلِيبُ ما كان فيه عَيْنٌ وإِلا فلا والجمع أَقْلِبةٌ قال عنترة يصف جُعَلاً
كأَنَّ مُؤَشَّرَ العضُدَيْنِ حَجْلاً ... هَدُوجاً بينَ أَقْلِبةٍ مِلاحِ
وفي الحديث أَنه وقَفَ على قَلِيبِ بَدْرٍ القَلِيبُ البئر لم تُطْوَ وجمع الكثير قُلُبٌ قال كثير
وما دامَ غَيْثٌ من تِهامةَ طَيِّبٌ ... بها قُلُبٌ عادِيَّةٌ وكِرارُ
والكِرارُ جمعُ كَرٍّ للحِسْيِ والعاديَّة القديمةُ وقد شَبَّه العجاجُ بها الجِراحاتِ فقال عن قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ وقيل الجمع قُلُبٌ في لغة مَنْ أَنَّثَ وأَقْلِبةٌ وقُلُبٌ جميعاً في لغة مَن ذَكَّر وقد قُلِبَتْ تُقْلَبُ
( يتبع )

( ( ) تابع 1 ) قلب القَلْبُ تَحْويلُ الشيءِ عن وجهه وقَلَبَتِ البُسْرَةُ إِذا احْمَرَّتْ قال ابن الأَعرابي القُلْبةُ الحُمْرَةُ الأُمَوِيُّ في لغة بَلْحرث بن كعب القالِبُ بالكسر البُسْرُ الأَحمر يقال منه قَلَبَتِ البُسْرةُ تَقْلِبُ إِذا احْمَرَّتْ وقال أَبو حنيفة إِذا تَغَيَّرَتِ البُسْرة كلُّها فهي القالِبُ وشاة قالِبُ لونٍ إِذا كانت على غير لونِ أُمِّها وفي الحديث أَن موسى لما آجَرَ نَفْسَه من شعيب قال لموسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام لَكَ من غَنَمِي ما جاءَت به قالِبَ لونٍ فجاءَتْ به كُلِّه قالِبَ لونٍ غيرَ واحدةٍ أَو اثنتين تفسيره في الحديث أَنها جاءَت بها على غير أَلوانِ أُمَّهاتها كأَنَّ لونَها قد انْقَلَب وفي حديث عليٍّ كرّم اللّه وجهَه في صفة الطيور فمنها مغموس في قالَِبِ لونٍ لا يَشُوبُه غيرُ لونِ ما غُمِسَ فيه أَبو زيد يقال للبليغ من الرجال قد رَدَّ قالِبَ الكلامِ وقد طَبَّقَ المَفْصِلَ ووَضَع الهِناءَ مواضِعَ النَّقْبِ وفي الحديث كان نساءُ بني إِسرائيل يَلْبَسْنَ القَوالِبَ جمع قالَبٍ وهو نَعْل من خَشَب كالقَبْقابِ وتُكسَر لامه وتفتح وقيل انه مُعَرَّب وفي حديث ابن مسعود كانت المرأَةُ تَلْبَسُ القالِبَيْنِ تطاولُ بهما والقالِبُ والقالَبُ الشيءُ الذي تُفْرَغُ فيه الجواهِرُ ليكون مِثالاً لما يُصاغُ منها وكذلك قالِبُ الخُفِّ ونحوه دَخِيل وبنو القلَيْب بطن من تميم وهو القُلَيْبُ بنُ عمرو ابن تميم وأَبو قِلابةَ رجلٌ من المحدّثين

( قلتب ) التهذيب قال وأَما القَرْطَبانُ الذي تَقُوله العامة للذي لا غَيْرةَ له فهو مُغَيَّر عن وجهه الأَصمعي القَلْتَبانُ مأْخوذ من الكَلَبِ وهي [ ص 690 ] القِيادَةُ والتاء والنون زائدتان قال وهذه اللفظة هي القديمة عن العرب قال وغَيَّرتها العامّةُ الأُولى فقالت القَلْطَبانُ قال وجاءَت عامّة سُفْلى فغيرت على الأُولى فقالت القَرْطبانُ
( قلطب ) القَلْطَبانُ أَصلها القَلْتبانُ لفظة قديمة عن العرب غيرتها العامّة الأُولى فقالت القَلْطَبان وجاءَت عامة سفلى فغيرت على الأُولى فقالت القَرْطَبان

( قلهب ) الليث القَلْهَبُ القديم الضَّخْمُ مِنَ الرجال

( قنب ) القُنْبُ جِرَابُ قَضِيبِ الدابة وقيل هو وِعاء قَضِيبِ كُلِّ ذي حافر هذا الأَصلُ ثم استُعمِل في غير ذلك وقُنْبُ الجَمل وِعاءُ ثِيلِه وقُنْبُ الحِمارِ وِعاءُ جُرْدَانِه وقُنْبُ المرأَة بَظْرُها وأَقْنَبَ الرجلُ إِذا اسْتَخْفَى من سُلْطان أَو غريم والمِقْنَبُ كَفُّ الأَسَد ويقال مِخْلَبُ الأَسَدِ في مِقْنَبه وهو الغِطَاء الذي يَسْتُره فيه وقد قَنَبَ الأَسدُ بمِخْلَبه إِذا أَدْخَلَه في وِعائه يَقْنِبُه قَنْباً وقُنْبُ الأَسد ما يُدْخِلُ فيه مَخالِبَه من يَدِه والجمع قُنُوبٌ وهو المِقْنابُ وكذلك هو من الصَّقْر والبازِي وقَنَّبَ الزرعُ تَقْنِيباً إِذا أَعْصَفَ وقِنَابَةُ الزَّرْعِ وقُنَّابُه عَصِيفَتُه عند الإِثْمار والعَصِيفة الورقُ المجتمع الذي يكون فيه السُّنْبل وقد قَنَّبَ وقَنَّبَ العنبَ قَطَع عنه ما يُفْسِدُ حَمْلَه وقَنَّبَ الكرمَ قَطَعَ بعضَ قُضْبانه للتخفيف عنه واستيفاء بعض قوّته عن أَبي حنيفة وقال النَّضْر قَنَّبُوا العنبَ إِذا ما قَطَعُوا عنه ما ليس يحْمِل وما قد أَدَّى حَمْلَهُ يُقْطَع من أَعلاه قال أَبو منصور وهذا حين يُقْضَبُ عنه شَكِيرُه رَطْباً والقَانِبُ الذِّئْبُ العَوَّاءُ والقَانِبُ الفَيْج المُنْكَمِشُ والقَيْنابُ الفَيْجُ النَّشيطُ وهو السِّفْسِيرُ وقَنَّبَ الزَّهْرُ خَرَج عن أَكمامه وقال أَبو حنيفة القُنُوبُ بَراعِيمُ النبات وهي أَكِمَّةُ زَهَرِه فإِذا بَدَتْ قيل قد أَقْنَبَ وقَنَبَتِ الشَّمسُ تَقْنِبُ قُنُوباً غابت فلم يَبْقَ منها شيء والقُنْبُ شِراعٌ ضَخْمٌ من أَعظم شُرُعِ السفينة والمِقْنَبُ شيء يكون مع الصائد يَجْعَلُ فيه ما يَصيده وهو مشهور شِبْهُ مِخْلاةٍ أَو خَريطة وأَنشد أَنْشَدْتُ لا أَصْطادُ منها عُنْظُبا إِلاَّ عَوَاساء تَفاسَى مُقْرِبا ذاتَ أَوانَيْنِ تُوَقِّي المِقْنَبا والمِقْنَب من الخيل ما بين الثلاثين إِلى الأَربعين وقيل زُهاءُ ثلثمائة وفي حديث عمر رضي اللّه عنه واهْتمامِه بالخلافة فذُكِرَ له سَعْدٌ حين طُعِنَ فقال ذاك إِنما يكون في مِقْنَبٍ من مَقانِبكم المِقْنَبُ بالكسر جماعةُ الخيل والفُرْسانِ وقيل هي دون المائة يريد أَنه صاحبُ حرب وجُيوشٍ وليس بصاحب هذا الأَمر وفي حديث عَدِيٍّ كيف بِطَيِّئٍ ومَقانِبها ؟ وقَنَّبَ القومُ وأَقْنَبُوا إِقْناباً وتَقْنِيباً إِذا صاروا مِقْنَباً قال ساعدةُ بنُ جُؤَية الهُذَليّ [ ص 691 ]
عَجِبْتُ لقَيْسٍ والحوادثُ تُعْجِبُ ... وأَصحابِ قَيْسٍ يومَ ساروا وقَنَّبُوا
وفي التهذيب وأَصحابِ قيسٍ يومَ ساروا وأَقنبوا أَي باعدوا في السير وكذلك تَقَنَّبُوا والقَنِيبُ جماعةُ الناس وأَنشد
ولعبدِالقَيسِ عِيصٌ أَشِبٌ ... وقَنِيبٌ وهِجاناتٌ زُهْرُ
وجمع المِقْنَب مقَانِبُ قال لبيد
وإِذا تَواكَلَتِ المَقانِبُ لم يَزَلْ ... بالثَّغْرِ مِنَّا مِنْسَرٌ مَعْلُومُ
قال أَبو عمرو المَِنْسَرُ ما بين ثلاثين فارساً إِلى أَربعين قال ولم أَره وَقَّتَ في المِقْنَبِ شيئاً والقَنِيبُ السحابُ والقِنَّبُ الأَبَق عربيّ صحيح والقِنَّبُ والقُنَّبُ ضَرْبٌ من الكَتَّانِ وقولُ أَبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ
فظَلَّ يَذُودُ مثلَ الوَقْفِ عِيطاً ... سَلاهِبَ مِثْلَ أَدْراكِ القِنَابِ
قيل في تفسيره يُريدُ القِنَّبَ ولا أَدري أَهي لغة فيه أَم بَنَى من القِنَّبِ فِعالاً كما قال الآخر من نَسْج داودَ أَبي سَلاَّمْ وأَراد سُلَيْمانَ والقُنَابة والقُنَّابة أُطُمٌ من آطامِ المَدينة واللّه أَعلم

( قهب ) القَهْبُ المُسِنُّ قال رؤبة إِنَّ تميماً كان قَهْباً مِنْ عادْ وقال إِنَّ تَمِيماً كان قَهْباً قَهْقَبَا أَي كان قَديمَ الأَصل عادِيَّهُ ويقال للشيخ إِذا أَسَنَّ قَحْرٌ وقَحْبٌ وقَهْبٌ والقَهْبُ من الإِبل بعد البازل والقَهْبُ العظيم وقيل الطويلُ من الجبال وجمعُه قِهابٌ وقيل القِهابُ جبال سُود تُخالِطُها حُمْرة والأَقْهَبُ الذي يَخْلِطُ بياضَه حُمْرة وقيل الأَقْهَبُ الذي فيه حُمْرَة إِلى غُبْرة ويقال هو الأَبيضُ الأَكْدَرُ وأَنشد لامرئ القيس
وأَدْرَكَهُنّ ثانِياً من عِنانِه ... كغَيْثِ العَشِيِّ الأَقْهَبِ المُتَوَدِّقِ
الضمير الفاعل في أَدْرَكَ يَعُودُ على الغلام الراكبِ الفرس للصيد والضمير المؤَنث المنصوبُ عائد على السِّرْبِ وهو القَطِيعُ من البَقر والظباءِ وغيرهما وقوله ثانياً من عِنانِه أَي لم يُخْرِجْ ما عند الفرس من جَرْيٍ ولكنه أَدْرَكَهُنَّ قبل أَن يَجْهَدَ والأَقْهَبُ ما كان لَوْنُه إِلى الكُدْرة مع البياض للسواد والأَقْهَبانِ الفِيلُ والجامُوسُ كل واحد منهما أَقْهَبُ لِلَونه قال رؤْبة يَصِفُ نَفْسَه بالشدَّة
لَيْثٌ يَدُقُّ الأَسدَ الهَمُوسا ... والأَقْهَبَيْنِ الفِيلَ والجامُوسا
والاسم القُهْبة والقُهْبة لَوْنُ الأَقْهَبِ وقيل هو غُبْرة إِلى سَواد وقيل هو لونٌ إِلى الغُبْرة ما هو وقد قَهِبَ قَهَباً والقَهْبُ الأَبيضُ تَعْلوه كُدْرة وقيل الأَبيضُ وخَصَّ بعضُهم به الأَبيضَ من أَولاد المَعَز والبقر [ ص 692 ] يقال إِنه لقَهْبُ الإِهابِ وقُهابُه وقُهَابِيُّه والأُنثى قَهْبةٌ لا غير وفي الصحاح وقَهْباء أَيضاً الأَزهري يقال إِنه لقَهْبُ الإِهابِ وإِنه لقُهابٌ وقُهابيٌّ والقَهْبِيُّ اليَعْقُوب وهو الذَّكَر من الحَجَل قال
فأَضْحَتِ الدارُ قَفْراً لا أَنِيسَ بها ... إِلا القُهَابُ مع القَهْبيّ والحَذَفُ
والقُهَيْبةُ طائر يكون بتِهامةَ فيه بياضٌ وخُضْرة وهو نوع من الحَجَل والقَهَوْبَةُ والقَهَوْباةُ ( 1 )
( 1 قوله « والقهوبة والقهوباة » ضبطا بالأصل والتهذيب والقاموس بفتح أولهما وثانيهما وسكون ثالثهما لكن خالف الصاغاني في القهوبة فقال بوزن ركوبة أي بفتح فضم ) من نِصَالِ السِّهامِ ذاتُ شُعَبٍ ثلاثٍ وربما كانَتْ ذاتَ حَديدَتَيْنِ تَنْضَمَّانِ أَحْياناً وتَنْفَرِجانِ أُخْرى قال ابن جني حكى أَبو عبيدة القَهَوْباةُ وقد قال سيبويه ليس في الكلام فَعَوْلى وقد يمكن أَن يحتج له فيقال قد يمكن أَن يأْتي مع الهاء ما لولا هي لما أَتى نحو تَرْقُوَةٍ وحِذْرِيَةٍ والجمع القَهَوْبات والقَهُوبات السِّهامُ الصِّغارُ المُقَرْطِساتُ واحدها قَهُوبَةٌ قال الأَزهري هذا هو الصحيح في تفسير القَهُوبَة وقال رؤْبة عن ذي خَناذيذَ قُهَابٍ أَدْلَمُه قال أَبو عمرو القُهْبَةُ سَواد في حُمْرة أَقْهَبُ بَيِّنُ القُهْبة والأَدْلَم الأَسْوَدُ فالقَهْبُ الأَبيضُ والأَقْهَبُ الأَدْلَم كما تَرى

( قهزب ) القَهْزَبُ القصير

( قهقب ) القَهْقَبُّ أَو القَهْقَمُّ الجمل الضَّخْم وقال الليث القَهْقَبُ بالتخفيف الطويل الرَّغِيبُ وقيل القَهْقَبُ مثالُ قَرْهَبٍ الضَّخْمُ المُسِنُّ والقَهْقَبُّ الضَّخْمُ مَثَّل به سيبويه وفَسَّره السيرافي وقال ابن الأَعرابي القَهْقَبُ البَاذِنْجَانُ المحكم القَهْقَبُ الصُّلْبُ الشديد الأَزهري القَهْقَابُ الارمى ( 2 )
( 2 قوله « القهقاب الارمى » كذا بالأصل ولم نجده في التهذيب ولا في غيره )

( قوب ) القَوْبُ أَن تُقَوِّبَ أَرْضاً أَو حُفْرةً شِبْهَ التَّقْوير قُبْتُ الأَرضَ أَقُوبُها إِذا حَفَرْتَ فيها حُفْرة مُقَوَّرة فانْقَابَتْ هي ابن سيده قابَ الأَرضَ قَوْباً وقَوَّبَها تَقْويباً حَفَر فيها شِبْهَ التَّقْويرِ وقد انْقَابَتْ وتَقَوَّبَتْ وتَقَوَّبَ من رأْسه مواضعُ أَي تَقَشَّرَ والأَسْوَدُ المُتَقَوِّبُ هو الذي سَلخَ جِلْدَه من الحَيَّات الليث الجَرَبُ يُقَوِّبُ جِلْدَ البعير فتَرى فيه قُوباً قد انْجَرَدَتْ من الوَبَر ولذلك سميت القُوَباءُ التي تَخْرُجُ في جلد الإِنسان فتُداوَى بالرِّيق قال وهل تُدَاوَى القُوَبا بالرِّيقَهْ وقال الفراء القُوباء تؤَنث وتذكر وتُحرَّك وتسكَّن فيقال هذه قُوَباءُ فلا تصرف في معرفة ولا نكرة وتلحق بباب فُقَهاءَ وهو نادر وتقول في التخفيف هذه قُوباءُ فلا تصرف في المعرفة وتصرف في النكرة وتقول هذه قُوباءٌ تَنْصَرِفُ في المعرفة والنكرة وتُلْحقُ بباب طُومارٍ وأَنشد
به عَرَصاتُ الحَيِّ قَوَّبْنَ مَتْنَه ... وجَرَّدَ أَثْباجَ الجَراثِيم حاطِبُه
[ ص 693 ] قَوَّبْنَ مَتْنَه أَي أَثَّرْنَ فيه بمَوْطئِهم ومَحَلِّهم قال العجاج من عَرَصاتِ الحَيِّ أَمْسَتْ قُوبا أَي أَمْسَتْ مُقَوَّبة وتَقَوَّبَ جِلْدُه تَقَلَّعَ عنه الجَرَبُ وانْحَلَق عنه الشَّعَرُ وهي القُوبةُ والقُوَبةُ والقُوباءُ والقُوَباءُ وقال ابن الأَعرابي القُوباء واحدةُ القُوبةِ والقُوَبةِ قال ابن سيده ولا أَدْري كيف هذا ؟ لأَن فُعْلَة وفُعَلَةً لا يكونان جمعاً لفُعْلاء ولا هما من أَبنية الجمع قال والقُوَبُ جمع قُوبةٍ وقُوَبة قال وهذا بَيِّن لأَن فُعَلاً جمع لفُعْلة وفُعَلَةٍ والقُوباءُ والقُوَباءُ الذي يَظْهَر في الجسد ويخرُج عليه وهو داءٌ معروف يَتَقَشَّر ويتسعُ يعالج ويُدَاوى بالريق وهي مؤَنثة لا تنصرف وجمعها قُوَبٌ وقال ابن قَنَانٍ الراجز يا عَجَبَا لهذه الفَلِيقَهْ هَلْ تَغْلِبَنَّ القُوَباءُ الريقَهْ ؟ الفليقةُ الداهية ويروى يا عَجَباً بالتنوين على تأْويل يا قوم اعْجَبُوا عَجَباً وإِن شئتَ جعلته مُنادى منكوراً ويروى يا عَجَبَا بغير تنوين يريد يا عَجَبي فأَبدَل من الياءِ أَلِفاً عل حدّ قول الآخر يا ابْنَةَ عَمَّا لا تَلُومي واهْجَعِي ومعنى رجز ابن قَنانٍ أَنه تَعَجَّبَ من هذا الحُزاز الخَبيث كيف يُزيلُه الريقُ ويقال إِنه مختص بريق الصائِم أَو الجائِع وقد تُسَكَّنُ الواو منها استثقالاً للحركة على الواو فإِن سكنتها ذَكَّرْتَ وصَرَفْتَ والياء فيه للإِلحاق بقِرْطاس والهمزة مُنْقلبة منها قال ابن السكيت وليس في الكلام فُعْلاء مضمومة الفاء ساكنة العين ممدودةَ الآخر إِلاَّ الخُشَّاءَ وهو العظمُ الناتئ وراء الأُذن وقُوباءَ قال والأَصل فيهما تحريك العين خُشَشَاءُ وقَوَباءُ قال الجوهري والمُزَّاءُ عندي مثلُهما ( 1 )
( 1 قوله « والمزاء عندي مثلهما إلخ » تصرف في المزاء في بابه تصرفاً آخر فارجع اليه ) فمن قال قُوَباء بالتحريك قال في تصغيره قُوَيْباء ومن سَكَّنَ قال قُوَيْبيٌّ وأَما قول رؤبة
من ساحرٍ يُلْقي الحَصى في الأَكْوابْ ... بنُشْرَةٍ أَثَّارةٍ كالأَقْوابْ
فإِنه جمع قُوباءَ على اعتِقادِ حذف الزيادة على أَقوابٍ الأَزهري قابَ الرجلُ تَقَوَّب جِلْدُه وقابَ يَقُوبُ قَوْباً إِذا هَرَبَ وقابَ الرجل إِذا قَرُبَ وتقول بينهما قابُ قَوْسٍ وقِيبُ قَوْسٍ وقادُ قَوْسٍ وقِيدُ قَوس أَي قَدْرُ قَوْسٍ والقابُ ما بين المَقْبِضِ والسِّيَة ولكل قَوْس قابانِ وهما ما بين المَقْبِضِ والسِّيَةِ وقال بعضهم في قوله عز وجل فكان قابَ قَوْسَيْن أَراد قابَيْ قوْس فَقَلَبَه وقيل قابَ قَوْسَيْن طُولَ قَوْسَين الفراء قابَ قَوْسَين أَي قَدْرَ قَوْسين عربيتين وفي الحديث لَقابُ قَوسِ أَحدكم أَو موضعُ قِدِّه من الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها قال ابن الأَثير القابُ والقِيبُ بمعنى القَدْرِ وعينُها واو مِن قولهم قَوَّبوا في الأَرض أَي أَثَّروا فيها بوَطْئِهم وجعَلوا في مَساقيها علامات وقَوَّبَ الشيءَ قَلَعَه من أَصله وتَقَوَّبَ الشيءُ إِذا انْقَلَعَ من أَصله وقابَ الطائرُ بيضَتَه أَي فَلَقَها فانْقابت البيضةُ وتَقَوَّبَتْ بمعنًى [ ص 694 ] والقائبةُ والقابَةُ البَيْضة والقُوبُ بالضم الفَرْخُ والقُوبِيُّ المُولَعُ بأَكل الأَقْوابِ وهي الفِراخُ وأَنشد
لهُنَّ وللمَشِيبِ ومَنْ عَلاهُ ... من الأَمْثالِ قائِبَةٌ وقُوبُ
مَثَّلَ هَرَبَ النساءِ من الشيوخ بهَرَبِ القُوبِ وهو الفَرْخُ من القائبةِ وهي البَيْضة فيقول لا تَرْجِعُ الحَسْناءُ إِلى الشيخ كما لا يَرْجِعُ الفرخُ إِلى البيضة وفي المثل تَخَلَّصَتْ قائبةٌ من قُوبٍ يُضْرَبُ مثلاً للرجل إِذا انْفَصَلَ من صاحبه قال أَعرابي من بني أَسَدٍ لتاجرٍ اسْتَخْفَره إِذا بَلَغْتُ بك مكان كذا فَبَرِئَتْ قائِبةٌ من قُوبٍ أَي أَنا بريءٌ من خُِفارَتِكَ وتَقَوَّبَتِ البيضةُ إِذا تَفَلَّقَتْ عن فَرْخها يقال انْقَضَتْ قائبةٌ من قُوبِها وانْقَضَى قُوبِيٌّ من قاوِبَةٍ معناه أَن الفَرْخ إِذا فارقَ بيضَتَه لم يَعُدْ إِليها وقال
فقائِبةٌ ما نَحْنُ يوماً وأَنْتُمُ ... بَني مالكٍ إِن لم تَفيئوا وقُوبُها
يُعاتِبُهم على تَحَوُّلِهم بنسَبهم إِلى اليمن يقول إِن لم ترجعوا إِلى نسبكم لم تعودوا إِليه أَبداً فكانت ثلْبةَ ما بيننا وبينكم وسُمِّيَ الفَرْخُ قُوباً لانقِيابِ البيضةِ عنه شمر قِيبَتِ البيضةُ فهي مَقُوبة إِذا خَرَجَ فرْخُها ويقال قَابَةٌ وقُوبٌ بمعنى قائبةٍ وقُوبٍ وقال ابن هانئ القُوَبُ قُشْوُرُ البيض قال الكميت يصِف بيضَ النَّعامِ
على تَوائِم أَصْغَى من أَجِنَّتِها ... إِلى وَساوِس عنها قابتِ القُوَبُ
قال القُوَبُ قشور البيض أَصْغَى من أَجنتها يقول لما تحرَّك الولد في البيض تَسَمَّع إِلى وسْواس جَعَلَ تلك الحركة وسوسةً قال وقابَتْ تَفَلَّقَت والقُوبُ البَيْضُ وفي حديث عمر رضي اللّه عنه أَنه نهى عن التَّمَتُّع بالعمرة إِلى الحج وقال إِنكم إِن اعتمرتم في أَشهر الحج رأَيتموها مُجْزئةً من حجكم فَفَرَغَ حَجكم وكانت قائِبةً من قُوبٍ ضرب هذا مثلاً لخَلاء مكة من المعتمرين سائر السنة والمعنى أَن الفرخ إِذا فارق بيضته لم يعد إِليها وكذا إِذا اعْتَمروا في أَشهر الحج لم يعودوا إِلى مكة ويقال قُبْتُ البَيْضة أَقُوبُها قَوْباً فانْقابَتِ انقِياباً قال الأَزهري وقيل للبيضة قائِبةٌ وهي مَقُوبة أَراد أَنها ذاتُ فَرْخٍ ويقال لها قاوِبةٌ إِذا خَرَجَ منها الفَرْخُ والفرخُ الخارج يقال له قُوبٌ وقُوبيّ قال الكميت وأَفْرَخَ منْ بيضِ الأَنوقِ مَقُوبُها ويقال انْقابَ المكانُ وتَقَوَّبَ إِذا جُرِّدَ فيه مواضعُ من الشجر والكلإِ ورجل مَليءٌ قُوَبَةٌ مثل هُمَزة ثابتُ الدارِ مُقِيمٌ يقال ذلك للذي لا يبرح من المنزل وقَوِبَ من الغُبار أَي اغْبرَّ عن ثعلب والمُقَوَّبةُ من الأَرضين التي يُصِيبُها المطرُ فيبقَى في أَماكِنَ منها شجرٌ كان بها قديماً حكاه أَبو حنيفة

( كأب ) الكآبةُ سُوءُ الحالِ والانكِسارُ من الحُزن كَئِبَ يَكْأَبُ كَأْباً وكأْبةً وكآبة كنَشْأَةٍ ونشاءة ورَأْفَةٍ ورَآفة واكْتَأَبَ اكتِئاباً حَزِنَ واغْتَمَّ وانكسر فهو كَئِبٌ وكَئِيبٌ [ ص 695 ] وفي الحديث أَعوذُ بك من كآبةِ المُنْقَلَبِ الكآبةُ تَغَيُّر النَّفْس بالانكسار مِن شِدَّةِ الهمِّ والحُزْن وهو كَئِيبٌ ومُكْتَئِبٌ المعنى أَنه يرجع من سفره بأَمر يَحْزُنه إِما أَصابه من سفره وإِما قَدِمَ عليه مثلُ أَن يعودَ غير مَقضِيِّ الحاجة أَو أَصابت مالَه آفةٌ أَو يَقْدَمَ على أَهله فيجدَهم مَرْضَى أَو فُقِدَ بعضهم وامرأَةٌ كَئِيبةٌ وكَأْباءُ أَيضاً قال جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى عَزَّ على عَمِّكِ أَنْ تَأَوَّقي أَو أَن تَبِيتي ليلةً لم تُغْبَقي أَو أَنْ تُرَيْ كَأْباء لم تَبْرَنشِقي الأَوْقُ الثِّقَلُ والغَبُوقُ شُرْبُ العَشِيِّ والإِبْرِنْشاقُ الفَرَح والسُّرور ويقال ما أَكْأَبَكَ والكَأْباءُ الحُزْنُ الشديد على فَعْلاء وأَكْأَبَ دَخَل في الكَآبة وأَكْأَبَ وَقَعَ في هَلَكة وقوله أَنشده ثعلب
يَسِيرُ الدَّليلُ بها خِيفةً ... وما بِكآبَتِه مِنْ خَفاءْ
فسره فقال قد ضَلَّ الدليلُ بها قال ابن سيده وعندي أَن الكآبةَ ههنا الحُزْنُ لأَن الخائفَ محزون ورَمادٌ مُكْتَئِبُ اللَّوْنِ إِذا ضَرَبَ إِلى السَّواد كما يكون وجه الكَئِيبِ

( كبب ) كَبَّ الشيءَ يَكُبُّه وكَبْكَبَه قَلَبه وكَبَّ الرجلُ إِناءَه يَكُبُّه كَبّاً وحكى ابن الأَعرابي أَكَبَّهُ وأَنشد
يا صاحبَ القَعْوِ المُكَبِّ المُدْبِرِ ... إِنْ تَمْنَعي قَعْوَكِ أَمْنَعْ مِحْوَرِي
وكَبَّه لوجهه فانْكَبَّ أَي صَرَعَه وأَكَبَّ هو على وجْهه وهذا من النوادر أَن يقال أَفْعَلْتُ أَنا وفَعَلْتُ غيري يقال كَبَّ اللّهُ عَدُوَّ المسلمين ولا يقال أَكَبَّ وفي حديث ابن زِمْلٍ فأَكَبُّوا رواحِلَهم على الطريق هكذا الروايةُ قيل والصوابُ كَبُّوا أَي أَلْزَموها الطريقَ يقال كَبَبْتُه فأَكَبَّ وأَكَبَّ الرجلُ يُكِبُّ على عَمَلٍ عَمِلَه إِذا لَزِمَه وقيل هو من باب حذف الجارِّ وإِيصال الفعل فالمعنى جَعَلُوها مُكِبَّةً على قَطْع الطريق أَي لازمةً له غيرَ عادلةٍ عنه وكَبَبْتُ القَصْعَةَ قَلَبْتُها على وجْهِها وطَعَنه فَكَبَّه لوَجْهه كذلك قال أَبو النجم فكَبَّه بالرُّمْح في دِمائِه وفي حديث معاوية إِنكم لَتُقَلِّبُونَ حُوَّلاً قُلَّباً إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ النار الكَبَّة بالفتح شِدَّة الشيء ومُعْظَمُه وكَبَّةُ النار صَدْمَتُها وأَكَبَّ على الشيءِ أَقبلَ عليه يفعله ولَزِمَه وانْكَبَّ بمعنًى قال لبيد
جُنُوحَ الهالِكيِّ على يَدَيهِ ... مُكِبّاً يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ
وأَكَبَّ فلانٌ على فلانٍ يُطالِبُه والفرسُ يَكُبُّ الحِمارَ إِذا أَلقاه على وجهه وأَنشد فهو يَكُبُّ العِيطَ منها للذَّقَنْ والفارسُ يَكُبُّ الوَحْشَ إِذا طعنها فأَلقاها على وجوهها وكَبَّ فلانٌ البعير إِذا عَقَرَه قال
يَكُبُّونَ العِشارَ لمن أَتاهم ... إِذا لم تُسْكِتِ المائةُ الوَليدا
[ ص 696 ] أَي يَعْقِرُونَها وأَكَبَّ الرَّجلُ يُكِبُّ إِكْباباً إِذا ما نَكَّسَ وأَكَبَّ على الشيءِ أَقبل عليه ولزمه وأَكَبَّ للشَّيء تَجانَأَ ورجل مُكِبٌّ ومِكْبابٌ كثير النَّظَر إِلى الأَرض وفي التنزيل العزيز أَفَمَنْ يَمْشي مُكِبّاً على وَجْهه وكَبْكَبه أَي كَبَّه وفي التنزيل العزيز فكُبْكِبُوا فيها والكُبَّةُ بالضم جماعةُ الخيل وكذلك الكَبْكَبةُ وكُبَّةُ الخيلِ مُعْظَمُها عن ثعلب وقال أَبو رِياشٍ الكُبَّة إِفْلاتُ الخيل ( 1 )
( 1 قوله « والكبة إفلات إلخ » وقوله فيما بعد والكبكبة كالكبة بضم الكاف وفتحها فيهما كما في القاموس ) وهي على المُقَوَّسِ للجَرْي أَو للحملة والكَبَّةُ بالفتح الحَمْلةُ في الحرب والدَّفْعة في القتال والجَرْي وشدَّتُه و أَنشد ثارَ غبار الكَبَّة الماثرُ ومن كلام بعضهم لبعضِ الملوك طَعَنْتُه في الكَبَّة طَعْنةً في السَّبَّة فأَخرجْتُها من اللَّبَّة والكَبْكَبة كالكَبَّةِ ورماهم بكَبَّتِه أَي بجماعته ونَفْسِه وثِقْلِه وكَبَّةُ الشِّتاءِ شدَّته ودَفْعَتُه والكَبَّةُ الزِّحام وفي حديث أَبي قتادة فلما رأَى الناسُ المِيضأَة تَكابُّوا عليها أَي ازْدَحَموا وهي تَفَاعَلُوا من الكُبَّةِ بالضم وهي الجماعة من الناس وغيرهم وفي حديث ابن مسعود أَنه رأَى جماعة ً ذَهَبَتْ فرَجَعَتْ فقال إِياكم وكُبَّةَ السُّوقِ فإِنها كُبَّةُ الشيطان أَي جماعةَ السُّوق والكُبُّ الشيءُ المُجْتَمِعُ من ترابٍ وغيره وكُبَّةُ الغزل ما جُمِعَ منه مشتق من ذلك الصِّحاح الكُبَّةُ الجَرَوْهَقُ من الغزلِ تقول منه كَبَبْتُ الغَزل أَي جَعَلْته كُبَباً ابن سيده كَبَّ الغَزْلَ جَعَله كُبَّةً والكُبَّةُ الإِبلُ العظيمة وفي المثل إِنَّكَ لكالبائع الكُبَّةَ بالهُبَّة الهُبَّةُ الريحُ ومنهم مَن رواه لكالبائع الكُبَةَ بالهُبَة بتخفيف الباءَين من الكلمتين جعل الكُبَة من الكابي والهُبَة من الهابي قال الأَزهري وهكذا قال أَبو زيد في هذا المثل شدّد الباءَين من الكُبَّة والهُبَّةِ قال ويقال عليه كُبَّةٌ وبَقَرة أَي عليه عِيالٌ ونَعَمٌ كُبابٌ إِذا رَكِبَ بعضُه بعضاً من كثرته قال الفرزدق
كُبابٌ من الأَخطارِ كانَ مُراحُهُ ... عليها فأَوْدَى الظِّلْفُ منه وجامِلُهْ
والكُبابُ الكثيرُ من الإِبل والغنم ونحوهما وقد يُوصَفُ به فيقال نَعَمٌ كُبابٌ وتَكَبَّبَتِ الإِبلُ إِذا صُرِعَتْ من داءٍ أَو هُزال والكُبابُ التُّراب والكُبابُ الطين اللازِبُ والكُبابُ الثَّرَى والكُبابُ بالضم ما تَكَبَّبَ من الرَّمل أَي تَجَعَّدَ لرُطوبته قال ذو الرمة يصف ثوراً حَفَرَ أَصلَ أَرْطاةٍ ليَكْنِسَ فيه من الحَرِّ
تَوَخَّاه بالأَظْلافِ حتى كأَنما ... يُثِرْنَ الكُبابَ الجَعْدَ عن مَتنِ مِحْمَلِ
هكذا أَورده الجوهري يُثِرْنَ قال ابن بري وصواب إِنشاده يُثِيرُ أَي توخَّى الكِناسَ يَحْفِرُه بأَظْلافِه والمِحْمَل محمل السيفِ شَبَّه عِرْقَ الأَرْطَى به ويقال تَكَبَّبَ الرملُ إِذا نَدِيَ فتَعَقَّد ومنه سُمِّيت كُبَّةُ الغَزْل [ ص 697 ] والكُبابُ الثَّرى النَّدِيُّ والجَعْدُ الكثير الذي قد لَزمَ بعضُه بعضاً وقال أُمَيَّة يذكر حمامةَ نوحٍ
فجاءَت بعدما ركَضَتْ بقطْفٍ ... عليه الثَّأْطُ والطينُ الكُبابُ
والكَبَابُ الطَّباهِجَةُ والفعل التَّكْبِيبُ وتَفْسيرُ الطَّباهجة مذكور في موضعه وكَبَّ الكَبَابَ عَمِلَهُ والكُبُّ ضَرْبٌ من الحَمْضِ يَصْلُح وَرَقُه لأَذْنابِ الخَيْلِ يُحَسِّنُها ويُطَوِّلُها وله كُعُوبٌ وشَوْكٌ مثلُ السُّلَّجِ يَنْبُتُ فيما رَقَّ من الأَرض وسَهُلَ واحدَتُه كُبَّة وقيل هو من نَجِيلِ العَلاةِ ( 1 )
( 1 قوله « من نجيل العلاة » كذا بالأصل والذي في التهذيب من نجيل العداة أي بالدال المهملة ) وقيل هو شجر ابن الأَعرابي من الحَمْضِ النَّجيلُ والكُبُّ وأَنشد
يا إِبلَ السَّعْدِيِّ لا تَأْتَبِّي ... لِنُجُلِ القَاحَةِ بعدَ الكُبِّ
أَبو عمرو كَبَّ الرجلُ إِذا أَوْقَدَ الكُبَّ وهو شجر جَيِّدُ الوَقُود والواحدة كُبَّة وكُبَّ إِذا قُلِبَ وكَبَّ إِذا ثَقُلَ وأَلْقَى عليه كُبَّتَه أَي ثِقْلَه قال والمُكَبَّبة حِنْطة غَبْراء وسُنْبُلُها غليظٌ أَمثالُ العصافير وتِبْنُها غَليظٌ لا تَنشَطُ له الأَكَلة والكُبَّة الجماعةُ من الناس قال أَبو زُبَيْدٍ
وصَاحَ مَنْ صاحَ في الإِحْلابِ وانْبَعَثَتْ ... وعاثَ في كُبَّةِ الوَعْواعِ والعِيرِ
وقال آخر
تَعَلَّمْ أَنَّ مَحْمِلَنا ثَقيلٌ ... وأَنَّ ذِيادَ كُبَّتِنا شَديدُ
والكَبْكَبُ والكَبْكَبةُ كالكُبَّةِ وفي الحديث كَبْكَبَةٌ مِن بني إِسرائيل أَي جماعةٌ والكَبابةُ دواء والكَبْكَبَةُ الرَّمْيُ في الهُوَّةِ وقد كَبْكَبَه وفي التنزيل العزيز فَكُبْكِبُوا فيها هُمْ والغاوونَ قال الليثُ أَي دُهْوِرُوا وجُمِعُوا ثم رُمِيَ بهم في هُوَّةِ النار وقال الزجاج كُبْكِبُوا طُرحَ بعضُهم على بعض قال أَهلُ اللغة معناه دُهْوِرُوا وحقيقةُ ذلك في اللغة تكرير الانْكِبابِ كأَنه إِذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بعد مرَّة حتى يَسْتَقِرَّ فيها نَسْتَجيرُ باللّه منها وقيل قوله فكُبْكِبُوا فيها أَي جُمِعُوا مأْخوذ من الكَبْكَبة وكَبْكَبَ الشيءَ قَلَبَ بعضَه على بعض ورجل كُباكِبٌ مجتمع الخَلْق ورجل كُبَكِبٌ ( 2 )
( 2 قوله « ورجل كبكب » ضبط في المحكم كعلبط وفي القاموس والتكملة والتهذيب كقنفذ لكن بشكل القلم لا بهذا الميزان ) مجتمع الخَلْق شديد ونَعَمٌ كُبَاكِبٌ كثير وجاءَ مُتَكَبْكِباً في ثيابه أَي مُتَزَمِّلاً وكَبْكَبٌ اسم جبل بمكة ولم يُقَيِّده في الصحاح بمكان قال الشاعر يَكُنْ ما أَساءَ النارَ في رَأْسِ كَبْكَبَا وقيل هو ثَنِيَّة وقد صَرَفَه امْرؤ القيس في قوله
غَداةَ غَدَوْا فسَالكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ ... وآخَرُ منْهم جازِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ
وتَرَكَ الأَعْشَى صَرْفَه في قوله
ومَنْ يَغْتَرِبْ عن قَوْمِهِ لا يَزَلْ يَرَى ... مَصارِعَ مَظْلُومٍ مَجَرّاً ومَسْحَبا
[ ص 698 ]
وتُدْفَنُ منه الصالحاتُ وإِن يُسِئْ ... يكنْ ما أَساءَ النارَ في رأْسِ كَبْكَبا
ويقال للجارية السمينة ( 1 )
( 1 قوله « ويقال للجارية السمينة إلخ » مثله في التهذيب زاد في التكملة وكواكة وكوكاءة ومرمارة ورجراجة وضبطها كلها بفتح أولها وسكون ثانيها ) كَبْكابة وبَكْباكَةٌ وكَبابٌ وكُبابٌ وكِبابٌ اسم ماء بعينه قال الراعي
قامَ السُّقاةُ فناطُوها إِلى خَشَبٍ ... على كُبابٍ وحَوْمٌ حامسٌ بَرِدُ
وقيل كُبابٌ اسم بئرٍ بعَيْنها وقَيْسُ كُبَّةَ قبيلةٌ من بني بَجيلةَ قال الراعي يَهْجُوهم
قُبَيِّلَةٌ من قَيْسِ كُبَّةَ ساقَها ... إِلى أَهْلِ نَجْدٍ لُؤْمُها وافْتِقارُها
وفي النوادر كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلةً وحَبْكَرْتُه حَبْكَرةً ودَبْكَلْتُه دَبْكَلَةً وحَبْحَبْتُه حَبْحَبةً وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً وصَرْصَرْتُه صَرْصَرةً وكَرْكَرْتُه إِذا جمعته ورَدَدْتَ أَطْرافَ ما انْتَشرَ منه وكذلك كَبْكَبْتُه

( كتب ) الكِتابُ معروف والجمع كُتُبٌ وكُتْبٌ كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً وكَتَّبَه خَطَّه قال أَبو النجم أَقْبَلْتُ من عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِفْ تُكَتِّبانِ في الطَّريقِ لامَ أَلِفْ قال ورأَيت في بعض النسخِ تِكِتِّبانِ بكسر التاء وهي لغة بَهْرَاءَ يَكْسِرون التاء فيقولون تِعْلَمُونَ ثم أَتْبَعَ الكافَ كسرةَ التاء والكِتابُ أَيضاً الاسمُ عن اللحياني الأَزهري الكِتابُ اسم لما كُتب مَجْمُوعاً والكِتابُ مصدر والكِتابةُ لِمَنْ تكونُ له صِناعةً مثل الصِّياغةِ والخِياطةِ والكِتْبةُ اكْتِتابُك كِتاباً تنسخه ويقال اكْتَتَبَ فلانٌ فلاناً أَي سأَله أَن يَكْتُبَ له كِتاباً في حاجة واسْتَكْتَبه الشيءَ أَي سأَله أَن يَكْتُبَه له ابن سيده اكْتَتَبَه ككَتَبَه وقيل كَتَبَه خَطَّه واكْتَتَبَه اسْتَمْلاه وكذلك اسْتَكْتَبَه واكْتَتَبه كَتَبه واكْتَتَبْته كَتَبْتُه وفي التنزيل العزيز اكْتَتَبَها فهي تُمْلى عليه بُكْرةً وأَصِيلاً أَي اسْتَكْتَبَها ويقال اكْتَتَبَ الرجلُ إِذا كَتَبَ نفسَه في دِيوانِ السُّلْطان وفي الحديث قال له رجلٌ إِنَّ امرأَتي خَرَجَتْ حاجَّةً وإِني اكْتُتِبْت في غزوة كذا وكذا أَي كَتَبْتُ اسْمِي في جملة الغُزاة وتقول أَكْتِبْنِي هذه القصيدةَ أَي أَمْلِها عليَّ والكِتابُ ما كُتِبَ فيه وفي الحديث مَن نَظَرَ في كِتابِ أَخيه بغير إِذنه فكأَنما يَنْظُرُ في النار قال ابن الأَثير هذا تمثيل أَي كما يَحْذر النارَ فَلْيَحْذَرْ هذا الصنيعَ قال وقيل معناه كأَنما يَنْظُر إِلى ما يوجِبُ عليه النار قال ويحتمل أَنه أَرادَ عُقوبةَ البَصرِ لأَن الجناية منه كما يُعاقَبُ السمعُ إِذا اسْتَمع إِلى قوم وهم له كارهُونَ قال وهذا الحديث محمولٌ على الكِتابِ الذي فيه سِرٌّ وأَمانة يَكْرَه صاحبُه أَن يُطَّلَع عليه وقيل هو عامٌّ في كل كتاب وفي الحديث لا تَكْتُبوا عني غير القرآن قال ابن الأَثير وَجْهُ الجَمْعِ بين هذا الحديث وبين اذنه في كتابة الحديث [ ص 699 ] عنه فإِنه قد ثبت إِذنه فيها أَن الإِذْنَ في الكتابة ناسخ للمنع منها بالحديث الثابت وبإِجماع الأُمة على جوازها وقيل إِنما نَهى أَن يُكْتَبَ الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة والأَوَّل الوجه وحكى الأَصمعي عن أَبي عمرو بن العَلاء أَنه سمع بعضَ العَرَب يقول وذَكَر إِنساناً فقال فلانٌ لَغُوبٌ جاءَتْهُ كتَابي فاحْتَقَرَها فقلتُ له أَتَقُولُ جاءَته كِتابي ؟ فقال نَعَمْ أَليس بصحيفة فقلتُ له ما اللَّغُوبُ ؟ فقال الأَحْمَقُ والجمع كُتُبٌ قال سيبويه هو مما اسْتَغْنَوْا فيه ببناءِ أَكثرِ العَدَدِ عن بناء أَدْناه فقالوا ثلاثةُ كُتُبٍ والمُكاتَبَة والتَّكاتُبُ بمعنى والكِتابُ مُطْلَقٌ التوراةُ وبه فسر الزجاج قولَه تعالى نَبَذَ فَريقٌ من الذين أُوتُوا الكِتابَ وقوله كتابَ اللّه جائز أَن يكون القرآنَ وأَن يكون التوراةَ لأَنَّ الذين كفروا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم قد نَبَذُوا التوراةَ وقولُه تعالى والطُّورِ وكتابٍ مَسْطور قيل الكِتابُ ما أُثْبِتَ على بني آدم من أَعْمالهم والكِتابُ الصحيفة والدَّواةُ عن اللحياني قال وقد قرئ ولم تَجدوا كِتاباً وكُتَّاباً وكاتِباً فالكِتابُ ما يُكْتَبُ فيه وقيل الصّحيفة والدَّواةُ وأما الكاتِبُ والكُتَّاب فمعروفانِ وكَتَّبَ الرجلَ وأَكْتَبَه إِكْتاباً عَلَّمَه الكِتابَ ورجل مُكْتِبٌ له أَجْزاءٌ تُكْتَبُ من عنده والمُكْتِبُ المُعَلِّمُ وقال اللحياني هو المُكَتِّبُ الذي يُعَلِّم الكتابَة قال الحسن كان الحجاج مُكْتِباً بالطائف يعني مُعَلِّماً ومنه قيل عُبَيْدٌ المُكْتِبُ لأَنه كان مُعَلِّماً والمَكْتَبُ موضع الكُتَّابِ والمَكْتَبُ والكُتَّابُ موضع تَعْلِيم الكُتَّابِ والجمع الكَتَاتِيبُ والمَكاتِبُ المُبَرِّدُ المَكْتَبُ موضع التعليم والمُكْتِبُ المُعَلِّم والكُتَّابُ الصِّبيان قال ومن جعل الموضعَ الكُتَّابَ فقد أَخْطأَ ابن الأَعرابي يقال لصبيان المَكْتَبِ الفُرْقانُ أَيضاً ورجلٌ كاتِبٌ والجمع كُتَّابٌ وكَتَبة وحِرْفَتُه الكِتابَةُ والكُتَّابُ الكَتَبة ابن الأَعرابي الكاتِبُ عِنْدَهم العالم قال اللّه تعالى أَم عِنْدَهُم الغيبُ فَهُمْ يَكْتُبونَ ؟ وفي كتابه إِلى أَهل اليمن قد بَعَثْتُ إِليكم كاتِباً من أَصحابي أَراد عالماً سُمِّي به لأَن الغالبَ على من كان يَعْرِفُ الكتابةَ أَن عنده العلم والمعرفة وكان الكاتِبُ عندهم عزيزاً وفيهم قليلاً والكِتابُ الفَرْضُ والحُكْمُ والقَدَرُ قال الجعدي
يا ابْنَةَ عَمِّي كِتابُ اللّهِ أَخْرَجَني ... عَنْكُمْ وهل أَمْنَعَنَّ اللّهَ ما فَعَلا ؟
والكِتْبة الحالةُ والكِتْبةُ الاكْتِتابُ في الفَرْضِ والرِّزْقِ ويقال اكْتَتَبَ فلانٌ أَي كَتَبَ اسمَه في الفَرْض وفي حديث ابن عمر من اكْتَتَبَ ضَمِناً بعَثَه اللّه ضَمِناً يوم القيامة أَي من كَتَبَ اسْمَه في دِيوانِ الزَّمْنَى ولم يكن زَمِناً يعني الرجل من أَهلِ الفَيْءِ فُرِضَ له في الدِّيوانِ فَرْضٌ فلما نُدِبَ للخُروجِ مع المجاهدين سأَل أَن يُكْتَبَ في الضَّمْنَى وهم الزَّمْنَى وهو صحيح والكِتابُ يُوضَع موضع الفَرْض قال اللّه تعالى كُتِبَ عليكم القِصاصُ في القَتْلى وقال عز وجل كُتِبَ عليكم الصيامُ معناه فُرِضَ [ ص 700 ] وقال وكَتَبْنا عليهم فيها أَي فَرَضْنا ومن هذا قولُ النبي صلى اللّه عليه وسلم لرجلين احتَكما إِليه لأَقْضِيَنَّ بينكما بكِتابِ اللّه أَي بحُكْم اللّهِ الذي أُنْزِلَ في كِتابه أَو كَتَبَه على عِبادِه ولم يُرِدِ القُرْآنَ لأَنَّ النَّفْيَ والرَّجْمَ لا ذِكْر لَهُما فيه وقيل معناه أَي بفَرْضِ اللّه تَنْزيلاً أَو أَمْراً بَيَّنه على لسانِ رسوله صلى اللّه عليه وسلم وقولُه تعالى كِتابَ اللّهِ عليكم مصْدَرٌ أُريدَ به الفِعل أَي كَتَبَ اللّهُ عليكم قال وهو قَوْلُ حُذَّاقِ النحويين ( 1 )
( 1 قوله « وهو قول حذاق النحويين » هذه عبارة الأزهري في تهذيبه ونقلها الصاغاني في تكملته ثم قال وقال الكوفيون هو منصوب على الاغراء بعليكم وهو بعيد لأن ما انتصب بالاغراء لا يتقدم على ما قام مقام الفعل وهو عليكم وقد تقدم في هذا الموضع ولو كان النص عليكم كتاب اللّه لكان نصبه على الاغراء أحسن من المصدر ) وفي حديث أَنَسِ بن النَّضْر قال له كِتابُ اللّه القصاصُ أَي فَرْضُ اللّه على لسانِ نبيه صلى اللّه عليه وسلم وقيل هو إِشارة إِلى قول اللّه عز وجل والسِّنُّ بالسِّنِّ وقوله تعالى وإِنْ عاقَبْتُمْ فعاقِبوا بمثل ما عُوقِبْتُمْ به وفي حديث بَريرَةَ من اشْتَرَطَ شَرْطاً ليس في كتاب اللّه أَي ليس في حكمه ولا على مُوجِبِ قَضاءِ كتابِه لأَنَّ كتابَ اللّه أَمَرَ بطاعة الرسول وأَعْلَم أَنَّ سُنَّته بيانٌ له وقد جعل الرسولُ الوَلاءَ لمن أَعْتَقَ لا أَنَّ الوَلاءَ مَذْكور في القرآن نصّاً والكِتْبَةُ اكْتِتابُكَ كِتاباً تَنْسَخُه واسْتَكْتَبه أَمَرَه أَن يَكْتُبَ له أَو اتَّخَذه كاتِباً والمُكاتَبُ العَبْدُ يُكاتَبُ على نَفْسه بثمنه فإِذا سَعَى وأَدَّاهُ عَتَقَ وفي حديث بَريرَة أَنها جاءَتْ تَسْتَعِينُ بعائشة رضي اللّه عنها في كتابتها قال ابن الأَثير الكِتابةُ أَن يُكاتِبَ الرجلُ عبدَه على مالٍ يُؤَدِّيه إِليه مُنَجَّماً فإِذا أَدَّاه صار حُرّاً قال وسميت كتابةً بمصدر كَتَبَ لأَنه يَكْتُبُ على نفسه لمولاه ثَمَنه ويَكْتُبُ مولاه له عليه العِتْقَ وقد كاتَبه مُكاتَبةً والعبدُ مُكاتَبٌ قال وإِنما خُصَّ العبدُ بالمفعول لأَن أَصلَ المُكاتَبة من المَوْلى وهو الذي يُكاتِبُ عبده ابن سيده كاتَبْتُ العبدَ أَعْطاني ثَمَنَه على أَن أُعْتِقَه وفي التنزيل العزيز والذينَ يَبْتَغُون الكِتاب مما مَلَكَتْ أَيمانُكم فكاتِبُوهم إِنْ عَلِمْتم فيهم خَيْراً معنى الكِتابِ والمُكاتَبةِ أَن يُكاتِبَ الرجلُ عبدَه أَو أَمَتَه على مالٍ يُنَجِّمُه عليه ويَكْتُبَ عليه أَنه إِذا أَدَّى نُجُومَه في كلِّ نَجْمٍ كذا وكذا فهو حُرٌّ فإِذا أَدَّى جميع ما كاتَبه عليه فقد عَتَقَ وولاؤُه لمولاه الذي كاتَبهُ وذلك أَن مولاه سَوَّغَه كَسْبَه الذي هو في الأَصْل لمولاه فالسيد مُكاتِب والعَبدُ مُكاتَبٌ إِذا عَقَدَ عليه ما فارَقَه عليه من أَداءِ المال سُمِّيت مُكاتَبة لِما يُكْتَبُ للعبد على السيد من العِتْق إِذا أَدَّى ما فُورِقَ عليه ولِما يُكتَبُ للسيد على العبد من النُّجُوم التي يُؤَدِّيها في مَحِلِّها وأَنَّ له تَعْجِيزَه إِذا عَجَزَ عن أَداءِ نَجْمٍ يَحِلُّ عليه الليث الكُتْبةُ الخُرزَةُ المضْمومة بالسَّيْرِ وجمعها كُتَبٌ ابن سيده الكُتْبَةُ بالضم الخُرْزَة التي ضَمَّ السيرُ كِلا وَجْهَيْها وقال اللحياني الكُتْبة السَّيْر الذي تُخْرَزُ به المَزادة والقِرْبةُ والجمع كُتَبٌ بفتح التاءِ قال ذو الرمة
وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزَها ... مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْه بينها الكُتَبُ
[ ص 701 ] الوَفْراءُ الوافرةُ والغَرْفيةُ المَدْبُوغة بالغَرْف وهو شجرٌ يُدبغ به وأَثْأَى أَفْسَدَ والخَوارِزُ جمع خارِزَة وكَتَبَ السِّقاءَ والمَزادة والقِرْبة يَكْتُبه كَتْباً خَرَزَه بِسَيرين فهي كَتِيبٌ وقيل هو أَن يَشُدَّ فمَه حتى لا يَقْطُرَ منه شيء وأَكْتَبْتُ القِرْبة شَدَدْتُها بالوِكاءِ وكذلك كَتَبْتُها كَتْباً فهي مُكْتَبٌ وكَتِيبٌ ابن الأَعرابي سمعت أَعرابياً يقول أَكْتَبْتُ فمَ السِّقاءِ فلم يَسْتَكْتِبْ أَي لم يَسْتَوْكِ لجَفائه وغِلَظِه وفي حديث المغيرة وقد تَكَتَّبَ يُزَفُّ في قومه أَي تَحَزَّمَ وجَمَعَ عليه ثيابَه من كَتَبْتُ السقاءَ إِذا خَرَزْتَه وقال اللحياني اكْتُبْ قِرْبَتَك اخْرُزْها وأَكْتِبْها أَوكِها يعني شُدَّ رأْسَها والكَتْبُ الجمع تقول منه كَتَبْتُ البَغْلة إِذا جمَعْتَ بين شُفْرَيْها بحَلْقَةٍ أَو سَيْرٍ والكُتْبَةُ ما شُدَّ به حياءُ البغلة أَو الناقة لئلا يُنْزَى عليها والجمع كالجمع وكَتَبَ الدابةَ والبغلة والناقةَ يَكْتُبها ويَكْتِبُها كَتْباً وكَتَبَ عليها خَزَمَ حَياءَها بحَلْقةِ حديدٍ أَو صُفْرٍ تَضُمُّ شُفْرَيْ حيائِها لئلا يُنْزَى عليها قال
لا تَأْمَنَنَّ فَزارِيّاً خَلَوْتَ به ... على بَعِيرِك واكْتُبْها بأَسْيارِ
وذلك لأَنَّ بني فزارة كانوا يُرْمَوْنَ بغِشْيانِ الإِبل والبعيرُ هنا الناقةُ ويُرْوَى على قَلُوصِك وأَسْيار جمع سَيْر وهو الشَّرَكَةُ أَبو زيد كَتَّبْتُ الناقةَ تَكْتيباً إِذا صَرَرْتَها والناقةُ إِذا ظَئِرَتْ على غير ولدها كُتِبَ مَنْخُراها بخَيْطٍ قبلَ حَلِّ الدُّرْجَة عنها ليكونَ أَرْأَم لها ابن سيده وكَتَبَ الناقة يَكْتُبُها كَتْباً ظَأَرها فَخَزَمَ مَنْخَرَيْها بشيءٍ لئلا تَشُمَّ البَوَّ فلا تَرْأَمَه وكَتَّبَها تَكْتيباً وكَتَّبَ عليها صَرَّرها والكَتِيبةُ ما جُمِعَ فلم يَنْتَشِرْ وقيل هي الجماعة المُسْتَحِيزَةُ من الخَيْل أَي في حَيِّزٍ على حِدَةٍ وقيل الكَتيبةُ جماعة الخَيْل إِذا أَغارت من المائة إِلى الأَلف والكَتيبة الجيش وفي حديث السَّقيفة نحن أَنصارُ اللّه وكَتيبة الإِسلام الكَتيبةُ القِطْعة العظيمةُ من الجَيْش والجمع الكَتائِبُ وكَتَّبَ الكَتائِبَ هَيَّأَها كَتِيبةً كتيبةً قال طُفَيْل
فأَلْوَتْ بغاياهم بنا وتَباشَرَتْ ... إِلى عُرْضِ جَيْشٍ غيرَ أَنْ لم يُكَتَّبِ
وتَكَتَّبَتِ الخيلُ أَي تَجَمَّعَتْ قال شَمِرٌ كل ما ذُكِرَ في الكَتْبِ قريبٌ بعضُه من بعضٍ وإِنما هو جَمْعُكَ بين الشيئين يقال اكْتُبْ بَغْلَتَك وهو أَنْ تَضُمَّ بين شُفْرَيْها بحَلْقةٍ ومن ذلك سميت الكَتِيبَةُ لأَنها تَكَتَّبَتْ فاجْتَمَعَتْ ومنه قيل كَتَبْتُ الكِتابَ لأَنه يَجْمَع حَرْفاً إِلى حرف وقول ساعدة بن جُؤَيَّة
لا يُكْتَبُون ولا يُكَتُّ عَدِيدُهم ... جَفَلَتْ بساحتِهم كَتائِبُ أَوعَبُوا
قيل معناه لا يَكْتُبُهم كاتبٌ من كثرتهم وقد قيل معناه لا يُهَيَّؤُونَ وتَكَتَّبُوا تَجَمَّعُوا والكُتَّابُ سَهْمٌ صغير مُدَوَّرُ الرأْس يَتَعَلَّم به الصبيُّ الرَّمْيَ وبالثاءِ أَيضاً والتاء في هذا الحرف أَعلى من الثاءِ وفي حديث الزهري الكُتَيْبةُ أَكْثَرُها عَنْوةٌ [ ص 702 ] وفيها صُلْحٌ الكُتَيْبةُ مُصَغَّرةً اسم لبعض قُرى خَيْبَر يعني أَنه فتَحَها قَهْراً لا عن صلح وبَنُو كَتْبٍ بَطْنٌ واللّه أَعلم

( كثب ) الكَثَبُ بالتحريك القُرْبُ وهو كَثَبَك أَي قُرْبَكَ قال سيبويه لا يُستعمل إِلاَّ ظر فاً ويقال هو يَرْمِي من كَثَبٍ ومِنْ كَثَمٍ أَي من قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ أَنشد أَبو إِسحق
فهذانِ يَذُودانِ ... وذا مِنْ كَثَبٍ يَرْمِي
وأَكْثَبَك الصيدُ والرَّمْيُ وأَكْثَبَ لك دنا منكَ وأَمْكَنَك فارْمِه وأَكْثَبُوا لكم دَنَوْا منكم النضر أَكْثَبَ فلانٌ إِلى القوم أَي دنا منهم وأَكْثَبَ إِلى الجَبل أَي دنا منه وكاثَبْتُ القومَ أَي دَنَوْتُ منهم وفي حديث بَدْرٍ إِنْ أَكْثَبَكُمُ القومُ فانْبِلوهم وفي رواية إِذا كَثَبُوكم فارْمُوهُمْ بالنَّبْل من كَثَب وأَكْثَبَ إِذا قارَبَ والهمزة في أَكْثَبكم لتعدية كَثَبَ فلذلك عَدّاها إِلى ضميرهم وفي حديث عائشة تصف أَباها رضي اللّه عنهما وظَنَّ رجالٌ أَنْ قد أَكْثَبَتْ أَطْماعُهم أَي قَرُبَتْ ويقال كَثَبَ القومُ إِذا اجتَمعوا فهم كاثِبُون وكَثَبُوا لكم دخَلوا بينكم وفيكم وهو من القُرْب وكَثَبَ الشيءَ يَكْثِبُه ويَكْثُبه كَثْباً جَمَعَه من قُرْبٍ وصَبَّه قال الشاعر
لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقُ الحَصَى ... مكانَ النبيِّ من الكاثِبِ
قال يريد بالنبيِّ ما نَبا من الحَصَى إِذا دُقَّ فَنَدَر والكاثِبُ الجامِعُ لما ندَر منه ويقال هما موضعان وسيأْتي في أَثناءِ هذه الترجمة أَيضاً وفي حديث أَبي هريرة كنتُ في الصُّفَّةِ فبَعَثَ النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم بتَمْرِ عَجْوةٍ فكُثِبَ بيننا وقيل كُلُوه ولا تُوَزِّعُوه أَي تُرِكَ بين أَيدينا مَجْموعاً ومنه الحديث جئتُ عليّاً عليه السلام وبين يديه قَرَنْفَلٌ مَكْثُوبٌ أَي مجموع وانْكَثَبَ الرمل اجْتَمع والكَثِيبُ من الرمل القِطْعةُ تَنْقادُ مُحْدَوْدِبةً وقيل هو ما اجتَمع واحْدَوْدَبَ والجمع أَكْثِبةٌ وكُثُبٌ وكُثْبانٌ مُشْتَقٌّ من ذلك وهي تلالُ الرمل وفي التنزيل العزيز وكانتِ الجبالُ كَثيباً مَهِيلاً قال الفراء الكَثيبُ الرَّمْل والمَهِيلُ الذي تُحَرِّكُ أَسْفَلَه فيَنْهالُ عليك من أَعلاه الليث كَثَبْتُ الترابَ فانْكَثَب إِذا نَثَرْتَ بعضَه فوقَ بعض أَبو زيد كَثَبْتُ الطعامَ أَكْثُبه كَثْباً ونَثَرْتُه نَثْراً وهما واحدٌ وكلُّ ما انْصَبَّ في شيءٍ واجتمع فقد انْكَثَب فيه والكُثْبة من الماءِ واللَّبن القَلِيلُ منه وقيل هي مثل الجَرْعَةِ تَبْقَى في الإِناءِ وقيل قَدْرُ حَلْبة وقال أَبو زيد ملْءُ القَدَح من اللَّبن ومنه قولُ العرب في بعض ما تَضَعُه على أَلسنة البهائم قالت الضَّائنةُ أُوَلَّدُ رُخالاً وأُجَزُّ جُفَالاً وأُحْلَبُ كُثَباً ثِقالاً ولم تَرَ مِثْلي مالاً والجمع الكُثَبُ قال الراجز بَرَّحَ بالعَيْنَيْنِ خطَّابُ الكُثَبْ يقولُ إِني خاطِبٌ وقد كَذَبْ وإِنما يَخْطُبُ عُسّاً منْ حَلَبْ [ ص 703 ] يعني الرجلَ يَجيءُ بعِلَّةِ الخِطْبةِ وإِنما يُريدُ القِرَى قال ابن الأَعرابي يقال للرَّجُل إِذا جاءَ يَطْلُبُ القِرَى بعِلَّةِ الخِطْبة إِنه لَيَخْطُبُ كُثْبةً وأَنشد الأَزهري لذي الرمة
مَيْلاءَ من مَعْدِنِ الصِّيرانِ قاصِيَةً ... أَبْعارُهُنَّ على أَهْدافِها كُثَبُ
وأَكْثَبَ الرجلَ سقاه كُثْبةً من لَبَن وكلُّ طائفةٍ من طعام أَو تمر أَو تراب أَو نحو ذلك فهو كُثْبةٌ بعد أَن يكون قليلاً وقيل كلُّ مُجْتَمِعٍ من طعامٍ أَو غيره بعد أَن يكون قليلاً فهو كُثْبةٌ ومنه سُمِّيَ الكَثِيبُ من الرمل لأَنه انْصَبَّ في مكانٍ فاجتمع فيه وفي الحديث ثلاثةٌ على كُثُبِ المِسْكِ وفي رواية على كُثْبانِ المِسْك هما جمع كَثِيبٍ والكَثِيبُ الرملُ المُسْتَطيلُ المُحْدَوْدِبُ ويقال للتَّمْر أَو للبُرِّ ونحوه إِذا كان مَصْبوباً في مواضع فكُلُّ صُوبةٍ منها كُثْبة وفي حديثِ ماعزِ بن مالكٍ أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم أَمَر بِرَجْمِه حين اعْتَرَفَ بالزنى ثم قال يَعْمِدُ أَحَدُكم إِلى المرأَة المُغِيبَة فيَخْدَعُها بالكُثْبَة لا أُوتى بأَحدٍ منهم فَعَلَ ذلك إِلاَّ جعلْتُه نَكالاً قال أَبو عبيد قال شُعْبةُ سأَلتُ سِماكاً عن الكُثْبة فقال القليلُ من اللَّبن قال أَبو عبيد وهو كذلك في غير اللبن أَبو حاتم احْتَلَبوا كُثَباً أَي من كلِّ شاةٍ شيئاً قليلاً وقد كَثَبَ لَبَنُها إِذا قَلَّ إِمَّا عند غزارةٍ وإِما عند قِلَّةِ كَلإٍ والكُثْبة كلُّ قليل جَمَعْتَه من طعام أَو لبن أَو غير ذلك والكَثْباءُ ممدود التُّرابُ ونَعَمٌ كُثابٌ كثير والكُثَّابُ السَّهْمُ ( 1 )
( 1 قوله « والكثاب السهم إلخ » ضبطه المجد كشداد ورمان ) عامَّةً وما رماه بكُثَّابٍ أَي بسَهْمٍ وقيل هو الصغير من السِّهام ههنا الأَصمعي الكُثَّابُ سهم لا نَصْلَ له ولا ريشَ يَلْعَبُ به الصِّبيان قال الراجز في صفة الحية
كأَنَّ قُرْصاً من طَحِينٍ مُعْتَلِثْ ... هامَتُه في مِثْلِ كُثَّابِ العَبِثْ
وجاءَ يَكْثُبه أَي يَتْلُوه والكاثِبةُ من الفَرس المَنْسِجُ وقيل هو ما ارْتَفَعَ من المَنْسِج وقيل هو مُقَدَّمُ المَنْسِج حيث تَقَع عليه يَدُ الفارِس والجمعُ الكواثِبُ وقيل هي من أَصل العُنُق إِلى ما بين الكَتِفَيْن قال النابغة
لَهُنَّ عليهم عادةٌ قد عَرَفْنَها ... إِذا عُرِضَ الخَطِّيُّ فَوْقَ الكَواثِبِ
وقد قيل في جمعه أَكْثابٌ قال ابن سيده ولا أَدري كيف ذلك وفي الحديث يَضَعُونَ رِماحَهم على كَواثِبِ خيلهم وهي من الفَرس مُجْتَمع كَتِفَيْه قُدَّامَ السَّرْج
والكاثِبُ موضعٌ وقيل جبل قال أَوْسُ بنُ حَجَر يَرْثي فَضالةَ بنَ كِلْدَة الأَسَدِيَّ
على السَّيِّدِ الصَّعْبِ لو أَنه ... يَقُوم على ذِرْوَةِ الصَّاقِبِ
لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقُ الحَصى ... مَكانَ النبيّ من الكاثِبِ
النبيُّ موضع وقيل هو ما نَبا وارْتَفَع قال ابن بري النبيُّ رَمْل معروف ويقال هو جمع [ ص 704 ] نابٍ كغازٍ وغَزِيٍّ وقوله لأَصْبَحَ هو جواب لو في البيت الذي قبله يقول لو عَلا فَضالةُ هذا على الصاقِبِ وهو جبل معروف في بلاد بني عامر لأَصْبَحَ مَدْقُوقاً مكسوراً يُعَظِّم بذلك أَمْرَ فَضالةَ وقيل إِن قوله يقوم بمعنى يُقاومُه

( كثعب ) الكَثْعَبُ والكَعْثَبُ الرَّكَبُ الضَّخْم المُمْتَلِئُ الناتِئُ وامرأَة كَثْعَبٌ وكَعْثَبٌ ضَخْمة الرَّكَب يعني الفَرْجَ

( كحب ) الكَحْبُ والكَحْمُ الحِصْرِمُ واحدته كَحْبةٌ يمانية وقد كَحَّبَ الكَرْمُ إِذا ظهر كَحْبُه وهو البَرْوَقُ والواحد كالواحد وفي حديث الدجال ثم يأْتي الخِصْبُ فيُعَقِّلُ الكَرْمُ ثم يُكَحِّبُ أَي تَخْرُجُ عَناقيدُ الحِصْرِم ثم يَطيبُ طَعْمُه قال الليث الكَحْبُ بلغة أَهل اليمن العورة والحَبَّةُ منه كَحْبَةٌ قال الأَزهري هذا حرف صحيح وقد رواه أَحمد بن يحيى عن ابن الأَعرابي قال ويقال كَحَّبَ العِنَبُ تَكْحِيباً إِذا انْعَقَدَ بعد تَفْقيح نَوْره وروى سَلَمة عن الفراء يقال الدَّراهمُ بين يديه كاحِبةٌ إِذا واجَهَتْكَ كثيرةً قال والنار إِذا ارْتَفَعَ لَهَبُها فهي كاحِبةٌ والكَحْبُ بلغتهم أَيضاً الدُّبُر وقد كَحَبَه ضَرَبَ ذلك منه وكَوْحَبٌ موضع

( كحكب ) كَحْكَبٌ موضع

( كحلب ) كَحْلَبٌ اسم

( كدب ) الكَدْبُ والكَدِبُ والكَدَبُ البياضُ في أَظفار الأَحداث واحدته كَدْبَةٌ وكَدَبة وكَدِبة فإِذا صحَّت كَدْبة بسكون الدال فَكَدْبٌ اسم للجمع ابن الأَعرابي المَكْدُوبة من النساءِ النَّقِيَّةُ البَياضِ والكَدِبُ الدَّمُ الطَّرِيُّ وقرأَ بعضهم وجاؤُوا على قميصه بدَمٍ كَدِبٍ ( 1 )
( 1 قوله « وقرأ بعضهم إلخ » عبارة التكملة وقرأ ابن عباس وأبو السمّال ( أي كشداد ) والحسن وسئل إلخ )
وسئل أَبو العباس عن قراءة من قرأَ بدمٍ كَدِبِ بالدال اليابسة فقال إِن قرأَ به إِمامٌ فله مَخْرَج قيل له فما هو وله إِمام ؟ فقال الدَّمُ الكَدِبُ الذي يَضْرِبُ إِلى البَياض مأْخوذ من كَدَب الظُّفْر وهو وَبَشُ بَياضِه وكذلك الكُدَيْباءُ فكأَنه قد أَثَّرَ في قميصه فلَحِقَتْه أَعراضُه كالنَّقْشِ عليه

( كذب ) الكَذِبُ نقيضُ الصِّدْقِ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً ( 2 )
( 2 قوله « كذباً » أي بفتح فكسر ونظيره اللعب والضحك والحق وقوله وكذباً بكسر فسكون كما هو مضبوط في المحكم والصحاح وضبط في القاموس بفتح فسكون وليس بلغة مستقلة بل بنقل حركة العين إلى الفاء تخفيفاً وقوله وكذبة وكذبة كفرية وفرحة كما هو بضبط المحكم ونبه عليه الشارح وشيخه ) وكِذْباً وكِذْبةً وكَذِبةً هاتان عن اللحياني وكِذاباً وكِذَّاباً وأَنشد اللحياني
نادَتْ حَليمةُ بالوَداع وآذَنَتْ ... أَهْلَ الصَّفَاءِ ووَدَّعَتْ بكِذَابِ
ورجل كاذِبٌ وكَذَّابٌ وتِكْذابٌ وكَذُوبٌ وكَذُوبةٌ وكُذَبَةٌ مثال هُمَزة وكَذْبانٌ وكَيْذَبانٌ وكَيْذُبانٌ ومَكْذَبانٌ ومَكْذَبانة وكُذُبْذُبانٌ ( 3 )
( 3 قوله « وكذبذبان » قال الصاغاني وزنه فعلعلان بالضمات
الثلاث ولم يذكره سيبويه في الأمثلة التي ذكرها وقوله واذا سمعت إلخ نسبه الجوهري لأبي زيد وهو لجريبة بن الأشيم كما نقله الصاغاني عن الأزهري لكنه في التهذيب قد بعتكم وفي الصحاح قد بعتها قال الصاغاني والرواية قد بعته يعني جمله وقبله
قد طال ايضاعي المخدّم لا أرى ... في الناس مثلي في معّد يخطب
حتى تأَوَّبت البيوت عشية ... فحططت عنه كوره يتثأب )
وكُذُبْذُبٌ وكُذُّبْذُبٌ قال
[ ص 705 ] جُرَيْبَةُ بنُ الأَشْيَمِ
فإِذا سَمِعْتَ بأَنَّنِي قد بِعْتُكم ... بوِصَالِ غَانيةٍ فقُلْ كُذُّبْذُبُ
قال ابن جني أَما كُذُبْذُبٌ خفيف وكُذُّبْذُبٌ ثَقِيل فهاتانِ
بناءَانِ لم يَحْكِهما سيبويه قال ونحوُه ما رَوَيْتُه عن بعض أَصحابنا مِن قول بعضهم ذُرَحْرَحٌ بفتح الراءَين والأُنثى كاذِبةٌ وكَذَّابة وكَذُوبٌ
والكُذَّب جمع كاذبٍ مثل راكِعٍ ورُكَّعٍ قال أَبو دُواد الرُّؤَاسِي
مَتَى يَقُلْ تَنْفَعِ الأَقوامَ قَوْلَتُه ... إِذا اضْمَحَلَّ حديثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ
أَلَيْسَ أَقْرَبَهُم خَيْراً وأَبعدَهُم ... شَرّاً وأَسْمَحَهُم كَفّاً لمَنْ مُنِعَه
لا يَحْسُدُ الناسَ فَضْلَ اللّه عندهُمُ ... إِذا تَشُوهُ نُفُوسُ الحُسَّدِ الجَشِعَهْ
الوَلَعَةُ جمع والِعٍ مثل كاتب وكَتَبة والوالع الكاذب والكُذُبُ جمع كَذُوب مثل صَبُور وصُبُر ومِنه قَرَأَ بعضُهم ولا تقولوا لما تَصِفُ أَلسِنتُكُم الكُذُبُ فجعله نعتاً للأَلسنة الفراء يحكى عن العرب أَن بني نُمير ليس لهم مَكْذُوبةٌ وكَذَبَ الرجلُ أَخْبَر بالكَذِبِ وفي المثل ليس لمَكْذُوبٍ رَأْيٌ ومِنْ أَمثالهم المَعاذِرُ مَكاذِبُ ومن أَمثالهم أَنَّ الكَذُوبَ قد يَصْدُقُ وهو كقولهم مع الخَواطِئِ سَهْمٌ صائِبٌ اللحياني رجل تِكِذَّابٌ وتِصِدَّاقٌ أَي يَكْذِبُ ويَصْدُق النضر يقال للناقة التي يَضْرِبُها الفَحْلُ فتَشُولُ ثم تَرْجِعُ حائلاً مُكَذِّبٌ وكاذِبٌ وقد كَذَّبَتْ وكَذَبَتْ أَبو عمرو يقال للرجل يُصاحُ به وهو ساكتٌ يُري أَنه نائم قد أَكْذَب وهو الإِكْذابُ وقوله تعالى حتى إِذا اسْتَيْأَسَ الرُّسلُ وظَنُّوا أَنهم قد كُذِّبُوا قراءة أَهلِ المدينةِ وهي قِراءة عائشة رضي اللّه عنها بالتشديد وضم الكاف روي عن عائشة رضي اللّه عنها أَنها قالت اسْتَيْأَسَ الرسلُ ممن كَذَّبَهم من قومهم أَن يُصَدِّقُوهم وظَنَّتِ الرُّسُلُ أَن من قد آمَنَ من قومهم قد كَذَّبُوهم جاءهم نَصْرُ اللّهِ وكانت تَقْرؤُه بالتشديد وهي قراءة نافع وابن كثير وأَبي عمرو وابن عامر وقرأَ عاصم وحمزة والكسائي كُذِبُوا بالتخفيف ورُوي عن ابن عباس أَنه قال كُذِبُوا بالتخفيف وضم الكاف وقال كانوا بَشَراً يعني الرسل يَذْهَبُ إِلى أَن الرسل ضَعُفُوا فَظَنُّوا أَنهم قد أُخْلِفُوا قال أَبو منصور إِن صح هذا عن ابن عباس فوَجْهُه عندي واللّه أَعلم أَن الرسل خَطَر في أَوهامهم ما يَخْطُر في أَوهامِ البشر مِن غير أَن حَقَّقُوا تلك الخَواطرَ ولا رَكَنُوا إِليها ولا كان ظَنُّهم ظَنّاً اطْمَأَنُّوا إِليه ولكنه كان خاطراً يَغْلِبُه اليقينُ وقد روينا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه قال تَجاوَزَ اللّه عن أُمتي ما حدَّثَتْ به أَنفُسَها ما لم يَنْطِقْ به لسانٌ أَو تَعْمله يَدٌ فهذا وجه ما رُوي عن ابن عباس وقد رُوي عنه أَيضاً أَنه قرأَ حتى إِذا اسْتَيْأَسَ الرسلُ من قَوْمهم الإِجابةَ وظَنَّ قَوْمُهُم أَن الرُّسُل قد كذَبهم الوعيدُ قال أَبو منصور وهذه الرواية أَسلم وبالظاهر أَشْبَهُ ومما يُحَقّقها ما رُوي عن سعيد بن جُبَيْر أَنه قال اسْتيأَسَ الرسلُ من قومهم وظنَّ قومُهم أَن الرسل [ ص 706 ] قد كُذِّبُوا جاءَهم نَصْرُنا وسعيد أَخذ التفسير عن ابن عباس وقرأَ بعضهم وظَنُّوا أَنهم قد كَذَبوا أَي ظَنَّ قَوْمُهم أَن الرسلَ قد كَذَبُوهُمْ قال أَبو منصور وأَصَحُّ الأَقاويل ما روينا عن عائشة رضي اللّه عنها وبقراءَتها قرأَ أَهلُ الحرمين وأَهلُ البصرة وأَهلُ الشام وقوله تعالى ليس لوَقْعَتِها كاذِبةٌ قال الزجاج أَي ليس يَرُدُّها شيءٌ كما تقول حَمْلَةُ فلان لا تَكْذِبُ أَي لا يَرُدُّ حَمْلَتُه شيء قال وكاذِبةٌ مصدر كقولك عافاه اللّهُ عافِيةً وعاقَبَه عاقِبةً وكذلك كَذَبَ كاذبةً وهذه أَسماء وضعت مواضع المصادر كالعاقبة والعافية والباقية وفي التنزيل العزيز فهل تَرَى لهم من باقيةٍ ؟ أَي بقاءٍ وقال الفراءُ ليس لوَقْعَتِها كاذبةٌ أَي ليس لها مَرْدُودٌ ولا رَدٌّ فالكاذبة ههنا مصدر يقال حَمَلَ فما كَذَبَ وقوله تعالى ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رَأَى يقول ما كَذَبَ فؤَادُ محمدٍ ما رَأَى يقول قد صَدَقَه فُؤَادُه الذي رأَى وقرئَ ما كَذَّبَ الفُؤَادُ ما رَأَى وهذا كُلُّه قول الفراء وعن أَبي الهيثم أَي لم يَكْذِب الفُؤَادُ رُؤْيَتَه وما رَأَى بمعنى الرُّؤْية كقولك ما أَنْكَرْتُ ما قال زيدٌ أَي قول زيد ويقال كَذَبَني فلانٌ أَي لم يَصْدُقْني فقال لي الكَذِبَ وأَنشد للأَخطل
كَذَبَتْكَ عَيْنُك أَم رأَيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظَّلامِ مِن الرَّبابِ خَيَالا ؟
معناه أَوْهَمَتْكَ عَيْنُكَ أَنها رَأَتْ ولم تَرَ يقول ما أَوْهَمه الفؤَادُ أَنه رَأَى ولم يَرَ بل صَدَقَه الفُؤَادُ رُؤْيَتَه وقوله ناصِيَةٍ كاذبةٍ أَي صاحِبُها كاذِبٌ فأَوْقَعَ الجُزْءَ موقع الجُملة ورُؤْيَا كَذُوبٌ كذلك أَنشد ثعلب
فَحَيَّتْ فَحَيَّاها فَهَبَّ فَحَلَّقَتْ ... معَ النَّجْمِ رُؤْيا في المَنامِ كَذُوبُ
والأُكْذُوبةُ الكَذِبُ والكاذِبةُ اسم للمصدر كالعَافية ويقال لا مَكْذَبة ولا كُذْبى ولا كُذْبانَ أَي لا أَكْذُبك وكَذَّبَ الرجلَ تَكْذيباً وكِذَّاباً جعله كاذِباً وقال له كَذَبْتَ وكذلك كَذَّب بالأَمر تَكْذيباً وكِذَّاباً وفي التنزيل العزيز وكَذَّبُوا بآياتنا كِذَّاباً وفيه لا يَسْمَعُون فيها لغواً ولا كِذَّاباً أَي كَذِباً عن اللحياني قال الفراءُ خَفَّفَهما عليُّ بن أَبي طالب عليه السلام جميعاً وثَقَّلَهما عاصمٌ وأَهل المدينة وهي لغة يمانية فصيحة يقولون كَذَّبْتُ به كِذَّاباً وخَرَّقْتُ القميصَ خِرَّاقاً وكلُّ فَعَّلْتُ فمصدرُه فِعَّالٌ في لغتهم مُشدّدةً قال وقال لي أَعرابي مَرَّةً على المَرْوَة يَسْتَفْتيني أَلْحَلْقُ أَحَبُّ إِليك أَم القِصَّار ؟ وأَنشدني بعضُ بني كُلَيْب
لقدْ طالَ ما ثَبَّطْتَني عن صَحابتي ... وعن حِوَجٍ قِضَّاؤُها منْ شِفائيا
وقال الفرَّاءُ كان الكسائي يخفف لا يسمعون فيها لغواً ولا كِذاباً لأَنها مُقَيَّدَة بفِعْلٍ يُصَيِّرُها مصدراً ويُشَدِّدُ وكَذَّبُوا بآياتنا كِذَّاباً لأَن كَذَّبُوا يُقَيِّدُ الكِذَّابَ قال والذي قال حَسَنٌ ومعناه لا يَسْمَعُون فيها لَغْواً أَي باطلاً ولا كِذَّاباً أَي لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم [ ص 707 ] بَعْضاً ( 1 )
( 1 زاد في التكملة وعن عمر بن عبدالعزيز كذاباً بضم الكاف وبالتشديد ويكون صفة على المبالغة كوضاء وحسان يقال كذب أي بالتخفيف كذاباً بالضم مشدداً أي كذباً متناهياً )
غيره ويقال للكَذِبِ كِذابٌ ومِنه قوله تعالى لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْواً ولا كِذاباً أَي كَذِباً وأَنشد أَبو العباس قولَ أَبي دُوادٍ
قُلْتُ لمَّا نَصَلا منْ قُنَّةٍ ... كَذَبَ العَيْرُ وإِنْ كانَ بَرَحْ
قال معناه كَذَبَ العَيْرُ أَنْ يَنْجُوَ مني أَيَّ طَريقٍ أَخَذَ سانِحاً أَو بارِحاً قال وقال الفراءُ هذا إِغراءٌ أَيضاً وقال اللحياني قال الكسائي أَهلُ اليمن يجعلون مصدرَ فَعَّلْتُ فِعَّالاً وغيرهم من العرب تفعيلاً قال الجوهري كِذَّاباً أَحد مصادر المشدَّد لأَن مصدره قد يجيءُ على التَّفْعِيلِ مثل التَّكْلِيم وعلى فِعَّالٍ مثل كِذَّابٍ وعلى تَفعِلَة مثل تَوْصِيَة وعلى مُفَعَّلٍ مثل ومَزَّقْناهم كلَّ مُمَزَّقٍ والتَّكاذُبُ مثل التَّصادُق وتَكَذَّبُوا عليه زَعَمُوا أَنه كاذِبٌ قال أَبو بكر الصدِّيق رضي اللّه عنه
رسُولٌ أَتاهم صادِقٌ فَتَكَذَّبُوا ... عليه وقالُوا لَسْتَ فينا بماكِثِ
وتَكَذَّبَ فلانٌ إِذا تَكَلَّفَ الكَذِبَ وأَكْذَبَهُ أَلْفاه كاذِباً أَو قال له كَذَبْتَ وفي التنزيل العزيز فإِنهم لا يُكَذِّبُونَكَ قُرِئَتْ بالتخفيف والتثقيل وقال الفراءُ وقُرِئَ لا يُكْذِبُونَكَ قال ومعنى التخفيف واللّه أَعلم لا يجعلونك كذَّاباً وأَن ما جئتَ به باطلٌ لأَنهم لم يُجَرِّبُوا عليه كَذِباً فَيُكَذِّبُوه إِنما أَكْذَبُوه أَي قالوا إِنَّ ما جئت به كَذِبٌ لا يَعْرِفونه من النُّبُوَّة قال والتَّكْذيبُ أَن يقال كَذَبْتَ وقال الزجاج معنى كَذَّبْتُه قلتُ له كَذَبْتَ ومعنى أَكْذَبْتُه أَرَيْتُه أَن ما أَتى به كَذِبٌ قال وتفسير قوله لا يُكَذِّبُونَك لا يَقْدِرُونَ أَن يقولوا لك فيما أَنْبَأْتَ به مما في كتبهم كَذَبْتَ قال ووَجْهٌ آخر لا يُكَذِّبُونَكَ بقلوبهم أَي يعلمون أَنك صادق قال وجائز أَن يكون فإِنهم لا يُكْذِبُونكَ أَي أَنت عندهم صَدُوق ولكنهم جحدوا بأَلسنتهم ما تشهد قُلُوبُهم بكذبهم فيه وقال الفراءُ في قوله تعالى فما يُكَذِّبُكَ بعدُ بالدِّينِ يقول فما الذي يُكَذِّبُكَ بأَن الناسَ يُدانُونَ بأَعمالهم كأَنه قال فمن يقدر على تكذيبنا بالثواب والعقاب بعدما تبين له خَلْقُنا للإِنسان على ما وصفنا لك ؟ وقيل قوله تعالى فما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدِّين أَي ما يَجْعَلُكَ مُكَذِّباً وأَيُّ شيءٍ يَجْعَلُك مُكَذِّباً بالدِّينِ أَي بالقيامة ؟ وفي التنزيل العزيز وجاؤُوا على قميصه بدَمٍ كَذِبٍ رُوِي في التفسير أَن إِخوةَ يوسف لما طَرَحُوه في الجُبِّ أَخَذُوا قميصَه وذَبَحُوا جَدْياً فلَطَخُوا القَمِيصَ بدَمِ الجَدْي فلما رأَى يعقوبُ عليه السلام القَميصَ قال كَذَبْتُمْ لو أَكَلَه الذِّئبُ لمَزَّقَ قميصه وقال الفراءُ في قوله تعالى بدَمٍ كَذبٍ معناه مَكْذُوبٍ قال والعرب تقول للكَذِبِ مَكْذُوبٌ وللضَّعْف مَضْعُوفٌ وللْجَلَد مَجْلُود وليس له مَعْقُودُ رَأْيٍ يريدون عَقْدَ رَأْيٍ فيجعلونَ المصادرَ في كثير من الكلام مفعولاً وحُكي عن أَبي ثَرْوانَ أَنه قال إِن بني نُمَيْرٍ ليس لحَدِّهم مَكْذُوبةٌ [ ص 708 ] أَي كَذِبٌ وقال الأَخفش بدَمٍ كَذِبٍ جَعَلَ الدمَ كَذِباً لأَنه كُذِبَ فيه كما قال سبحانه فما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وقال أَبو العباس هذا مصدر في معنى مفعول أَراد بدَمٍ مَكْذُوب وقال الزجاج بدَمٍ كذِبٍ أَي ذي كَذِب والمعنى دَمٍ مَكْذُوبٍ فيه وقُرِئَ بدَمٍ كَدِبٍ بالدال المهملة وقد تقدم في ترجمة كدب ابن الأَنباري في قوله تعالى فإِنهم لا يُكَذِّبُونَك قال سأَل سائل كيف خَبَّر عنهم أَنهم لا يُكَذِّبُونَ النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد كانوا يُظْهِرون تَكْذيبه ويُخْفُونه ؟ قال فيه ثلاثة أَقوال أَحدها فإِنهم لا يُكَذِّبُونَك بقلوبهم بل يكذبونك بأَلسنتهم والثاني قراءة نافع والكسائي ورُويَتْ عن عليّ عليه السلام فإِنهم لا يُكْذِبُونَك بضم الياءِ وتسكين الكاف على معنى لا يُكَذِّبُونَ الذي جِئْتَ به إِنما يَجْحدون بآيات اللّه ويَتَعَرَّضُون لعُقوبته وكان الكسائي يحتج لهذه القراءة بأَن العرب تقول كَذَّبْتُ الرجلَ إِذا نسبته إِلى الكَذِبِ وأَكْذَبْتُه إِذا أَخبرت أَن الذي يُحَدِّثُ به كَذِبٌ قال ابن الأَنباري ويمكن أَن يكون فإِنهم لا يُكْذِبُونَكَ بمعنى لا يَجدونَكَ كَذَّاباً عند البَحْث والتَّدَبُّر والتَّفْتيش والثالث أَنهم لا يُكَذِّبُونَك فيما يَجِدونه موافقاً في كتابهم لأَن ذلك من أَعظم الحجج عليهم الكسائي أَكْذَبْتُه إِذا أَخْبَرْتَ أَنه جاءَ بالكَذِبِ ورواه وكَذَّبْتُه إِذا أَخْبَرْتَ أَنه كاذِبٌ وقال ثعلب أَكْذَبه وكَذَّبَه بمعنًى وقد يكون أَكْذَبَه بمعنى بَيَّن كَذِبَه أَو حَمَلَه على الكَذِب وبمعنى وجَدَه كاذباً وكاذَبْتُه مُكاذَبةً وكِذاباً كَذَّبْتُه وكَذَّبني وقد يُستعمل الكَذِبُ في غير الإِنسان قالوا كَذَبَ البَرْقُ والحُلُمُ والظَّنُّ والرَّجاءُ والطَّمَعُ وكَذَبَتِ العَيْنُ خانها حِسُّها وكذَبَ الرأْيُ تَوهَّمَ الأَمْرَ بخلافِ ما هو به وكَذَبَتْهُ نَفْسُه مَنَّتْهُ بغير الحق والكَذوبُ النَّفْسُ لذلك قال
إِني وإِنْ مَنَّتْنيَ الكَذُوبُ ... لَعالِمٌ أَنْ أَجَلي قَريبُ
( يتبع )

( ( ) تابع 1 ) كذب الكَذِبُ نقيضُ الصِّدْقِ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً ( 2 ) أَبو زيد الكَذُوبُ والكَذُوبةُ من أَسماءِ النَّفْس ابن الأَعرابي المَكْذُوبة من النساءِ الضَّعيفة والمَذْكُوبة المرأَة الصالحة ابن الأَعرابي تقول العرب للكَذَّابِ فلانٌ لا يُؤَالَفُ خَيْلاه ولا يُسايَرُ خَيْلاه كَذِباً أَبو الهيثم انه قال في قول لبيد أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَها يقول مَنِّ نَفْسَكَ العَيْشَ الطويلَ لتَأْمُلَ الآمالَ البعيدة فتَجِدَّ في الطَّلَب لأَنَّك إِذا صَدَقْتَها فقلتَ لعلك تموتينَ اليومَ أَو غداً قَصُرَ أَمَلُها وضَعُفَ طَلَبُها ثم قال غَيْرَ أَنْ لا تَكْذِبَنْها في التُّقَى أَي لا تُسَوِّفْ بالتوبة وتُصِرَّ على المَعْصية وكَذَبَتْهُ عَفَّاقَتُه وهي اسْتُه ونحوه كثير وكَذَّبَ عنه رَدَّ وأَراد أَمْراً ثم كَذَّبَ عنه أَي أَحْجَم وكَذَبَ الوَحْشِيُّ وكَذَّبَ جَرى شَوْطاً ثم وَقَفَ لينظر ما وراءه وما كَذَّبَ أَنْ فَعَلَ ذلك تَكْذيباً أَي ما كَعَّ ولا لَبِثَ وحَمَلَ عليه فما كَذَّبَ بالتشديد أَي [ ص 709 ] ما انْثَنى وما جَبُنَ وما رَجَعَ وكذلك حَمَلَ فما هَلَّلَ وحَمَلَ ثم كَذَّبَ أَي لم يَصْدُقِ الحَمْلَة قال زهير
لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرجالَ إِذا ... ما الليثُ كَذَّبَ عن أَقْرانه صَدَقا
وفي حديث الزبير أَنه حمَلَ يومَ اليَرْمُوكِ على الرُّوم وقال للمسلمين إِن شَدَدْتُ عليهم فلا تُكَذِّبُوا أَي لا تَجْبُنُوا وتُوَلُّوا قال شمر يقال للرجل إِذا حَملَ ثم وَلَّى ولم يَمْضِ قد كَذَّبَ عن قِرْنه تَكْذيباً وأَنشد بيت زهير والتَّكْذِيبُ في القتال ضِدُّ الصِّدْقِ فيه يقال صَدَقَ القِتالَ إِذا بَذَلَ فيه الجِدُّ وكَذَّبَ إِذا جَبُن وحَمْلةٌ كاذِبةٌ كما قالوا في ضِدِّها صادقةٌ وهي المَصْدوقةُ والمَكْذُوبةُ في الحَمْلةِ وفي الحديث صَدَقَ اللّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك اسْتُعْمِلَ الكَذِبُ ههنا مجازاً حيث هو ضِدُّ الصِّدْقِ والكَذِبُ يَخْتَصُّ بالأَقوال فجعَل بطنَ أَخيه حيث لم يَنْجَعْ فيه العَسَلُ كَذِباً لأَنَّ اللّه قال فيه شفاء للناس وفي حديث صلاةِ الوِتْرِ كَذَبَ أَبو محمد أَي أَخْطأَ سماه كَذِباً لأَنه يُشْبهه في كونه ضِدَّ الصواب كما أَن الكَذِبَ ضدُّ الصِّدْقِ وإِنِ افْتَرَقا من حيث النيةُ والقصدُ لأَن الكاذبَ يَعْلَمُ أَن ما يقوله كَذِبٌ والمُخْطِئُ لا يعلم وهذا الرجل ليس بمُخْبِرٍ وإِنما قاله باجتهاد أَدَّاه إِلى أَن الوتر واجب والاجتهاد لا يدخله الكذبُ وإِنما يدخله الخطَأُ وأَبو محمد صحابي واسمه مسعود بن زيد وقد استعملت العربُ الكذِبَ في موضع الخطإِ وأَنشد بيت الأَخطل كَذَبَتْكَ عينُكَ أَم رأَيتَ بواسِطٍ وقال ذو الرمة وما في سَمْعِهِ كَذِبُ وفي حديث عُرْوَةَ قيل له إِنَّ ابن عباس يقول إِن النبي صلى اللّه عليه وسلم لَبِثَ بمكة بِضْعَ عَشْرَةَ سنةً فقال كَذَبَ أَي أَخْطَأَ ومنه قول عِمْرانَ لسَمُرَة حين قال المُغْمَى عليه يُصَلِّي مع كل صلاةٍ صلاةً حتى يَقْضِيَها فقال كَذَبْتَ ولكنه يُصَلِّيهن معاً أَي أَخْطَأْتَ وفي الحديث لا يَصْلُحُ الكذِبُ إِلا في ثلاث قيل أَرادَ به مَعارِيضَ الكلام الذي هو كَذِبٌ من حيث يَظُنُّه السامعُ وصِدْقٌ من حيثُ يقوله القائلُ كقوله إِنَّ في المَعاريض لَمَنْدوحةً عن الكَذِب وكالحديث الآخر أَنه كان إِذا أَراد سفراً ورَّى بغيره وكَذَبَ عليكم الحجُّ والحجَّ مَنْ رَفَعَ جَعَلَ كَذَبَ بمعنى وَجَبَ ومَن نَصَبَ فعَلى الإِغراءِ ولا يُصَرَّفُ منه آتٍ ولا مصدرٌ ولا اسم فاعل ولا مفعولٌ وله تعليلٌ دقيقٌ ومعانٍ غامِضةٌ تجيءُ في الأَشعار وفي حديث عمر رضي اللّه عنه كَذَبَ عليكم الحجُّ كَذَبَ عليكم العُمْرةُ كَذَبَ عليكم الجِهادُ ثلاثةُ أَسفارٍ كَذَبْنَ عليكم قال ابن السكيت كأَن كَذَبْنَ ههنا إِغْراءٌ أَي عليكم بهذه الأَشياءِ الثلاثة قال وكان وجهُه النصبَ على الإِغراءِ ولكنه جاءَ شاذاً مرفوعاً وقيل معناه وَجَبَ عليكم الحجُّ وقيل معناه الحَثُّ والحَضُّ يقول إِنَّ الحجَّ ظنَّ بكم حِرصاً عليه ورَغبةً فيه فكذَبَ ظَنُّه لقلة رغبتكم فيه وقال الزمخشري معنى كَذَبَ عليكم الحجُّ على كلامَين كأَنه قال كَذَب الحجُّ عليكَ الحجُّ أَي ليُرَغِّبْك الحجُّ هو واجبٌ عليك فأَضمَر الأَوَّل لدلالة الثاني عليه ومَن نصب الحجَّ [ ص 710 ] فقد جَعَلَ عليك اسمَ فِعْلٍ وفي كذَبَ ضمير الحجِّ وهي كلمةٌ نادرةٌ جاءَت على غير القِياس وقيل كَذَب عليكم الحَجُّ أَي وَجَبَ عليكم الحَجُّ وهو في الأَصل إِنما هو إِن قيل لا حَجَّ فهو كَذِبٌ ابن شميل كذبَك الحجُّ أَي أَمكَنَك فحُجَّ وكذَبك الصَّيدُ أَي أَمكنَك فارْمِه قال ورفْعُ الحجّ بكَذَبَ معناه نَصْبٌ لأَنه يريد أَن يَأْمُر بالحج كما يقال أَمْكَنَك الصَّيدُ يريدُ ارْمِه قال عنترة يُخاطبُ زوجته
كَذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ بارِدٌ ... إِنْ كُنْتِ سائِلَتي غَبُوقاً فاذهبي
يقول لها عليكِ بأَكل العَتيق وهو التمر اليابس وشُرْبِ الماءِ البارد ولا تتعرَّضي لغَبُوقِ اللَّبن وهو شُرْبه عَشِيّاً لأَنَّ اللبن خَصَصْتُ به مُهري الذي أَنتفع به ويُسَلِّمُني وإِياكِ من أَعدائي وفي حديث عُمَر شكا إِليه عمرو بن معد يكرب أَو غيره النِّقْرِسَ فقال كذَبَتْكَ الظَّهائِرُ أَي عليك بالمشي فيها والظهائر جمع ظهيرة وهي شدة الحرّ وفي رواية كَذَبَ عليك الظواهرُ جمع ظاهرة وهي ما ظهر من الأَرض وارْتَفَع وفي حديث له آخر إِن عمرو بن معد يكرب شَكا إِليه المَعَص فقال كَذَبَ عليك العَسَلُ يريد العَسَلانَ وهو مَشْيُ الذِّئب أَي عليك بسُرعةِ المشي والمَعَصُ بالعين المهملة التواءٌ في عصَبِ الرِّجل ومنه حديث عليٍّ عليه السلام كذَبَتْكَ الحارقَةُ أَي عليك بمثْلِها والحارِقةُ المرأَة التي تَغْلِبُها شهوَتُها وقيل الضيقة الفَرْج قال أَبو عبيد قال الأَصمعي معنى كذَبَ عليكم مَعنى الإِغراء أَي عليكم به وكأَن الأَصلَ في هذا أَن يكونَ نَصْباً ولكنه جاءَ عنهم بالرفع شاذاً على غير قياس قال ومما يُحَقِّقُ ذلك أَنه مَرفوعٌ قول الشاعر
كَذَبْتُ عَلَيكَ لا تزالُ تَقوفُني ... كما قافَ آثارَ الوَسيقةِ قائفُ
فقوله كذَبْتُ عليك إِنما أَغْراه بنفسه أَي عَليكَ بي فَجَعَلَ نَفْسَه في موضع رفع أَلا تراه قد جاءَ بالتاءِ فَجَعَلها اسْمَه ؟ قال مُعَقِّرُ بن حمار البارقيُّ
وذُبْيانيَّة أَوصَتْ بَنِيها ... بأَنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ
قال أَبو عبيد ولم أَسْمَعْ في هذا حرفاً منصوباً إِلا في شيءٍ كان أَبو عبيدة يحكيه عن أَعرابيٍّ نَظر إِلى ناقة نِضْوٍ لرجل فقال كذَبَ عليكَ البَزْرُ والنَّوَى وقال أَبو سعيد الضَّرِير في قوله كذَبْتُ عليك لا تزالُ تقُوفُني أَي ظَنَنْتُ بك أَنك لا تَنامُ عن وِتْري فَكَذَبْتُ عليكم فأَذَلَّه بهذا الشعر وأَخْمَلَ ذِكْرَه وقال في قوله بأَن كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ قال القَراطِفُ أَكْسِيَةٌ حُمْر وهذه امرأَة كان لها بَنُونَ يركَبُونَ في شارة حَسَنةٍ وهم فُقَراء لا يَمْلكُون وراءَ ذلك شيئاً فَساءَ ذلك أُمَّهُم لأَنْ رأَتْهم فُقراءَ فقالت كَذَبَ القَراطِفُ أَي إِنَّ زِينَتهم هذه كاذبةٌ ليس وراءَها عندهم شيءٌ ابن السكيت تقول للرجل إِذا أَمَرْتَه بشيءٍ وأَغْرَيْته كَذَب علَيك كذا وكذا أَي عليكَ به وهي كلمة نادرةٌ قال وأَنشدني ابن الأَعرابي [ ص 711 ] لخِداشِ بن زُهَير
كَذَبْتُ عليكم أَوْعِدُوني وعَلِّلُوا ... بيَ الأَرضَ والأَقْوامَ قِرْدانَ مَوْظِبِ
أَي عليكم بي وبهجائي إِذا كنتم في سفر واقْطَعُوا بِذِكْري الأَرضَ وأَنْشِدوا القومَ هجائي يا قِرْدانَ مَوْظِبٍ وكَذَبَ لَبنُ الناقة أَي ذهَبَ هذه عن اللحياني وكَذَبَ البعيرُ في سَيره إِذا ساءَ سَيرُه قال الأَعشى
جُمالِيَّةٌ تَغْتَلي بالرِّداف ... إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجيرا
ابن الأَثير في الحديث الحجامةُ على الرِّيق فيها شِفاءٌ وبَرَكة فمن احْتَجَمَ فيومُ الأَحدِ والخميسِ كَذَباك أَو يومُ الاثنين والثلاثاء معنى كَذَباك أَي عليك بهما يعني اليومين المذكورين قال الزمخشري هذه كلمةٌ جَرَتْ مُجْرى المَثَل في كلامهم فلذلك لم تُصَرَّفْ ولزِمَتْ طَريقةً واحدة في كونها فعلاً ماضياً مُعَلَّقاً بالمُخاطَب وحْدَه وهي في معنى الأَمْرِ كقولهم في الدعاءِ رَحِمَك اللّه أَي لِيَرْحَمْكَ اللّهُ قال والمراد بالكذب الترغيبُ والبعثُ مِنْ قول العرب كَذَبَتْه نَفْسُه إِذا مَنَّتْه الأَمانيَّ وخَيَّلَت إِليه مِنَ الآمال ما لا يكادُ يكون وذلك مما يُرَغِّبُ الرجلَ في الأُمور ويَبْعَثُه على التَّعرُّض لها ويقولون في عكسه صَدَقَتْه نَفْسُه وخَيَّلَتْ إِليه العَجْزَ والنَّكَدَ في الطَّلَب ومِن ثَمَّ قالوا للنَّفْسِ الكَذُوبُ فمعنى قوله كذَباك أَي ليَكْذِباك ولْيُنَشِّطاكَ ويَبْعَثاك على الفعل قال ابن الأَثير وقد أَطْنَبَ فيه الزمخشري وأَطالَ وكان هذا خلاصةَ قوله وقال ابن السكيت كأَنَّ كَذَبَ ههنا إِغراءٌ أَي عليك بهذا الأَمر وهي كلمة نادرة جاءَت على غير القياس يقال كَذَبَ عليك أَي وَجَبَ عليك والكَذَّابةُ ثوبٌ يُصْبغ بأَلوانٍ يُنْقَشُ كأَنه مَوْشِيٌّ وفي حديث المَسْعُودِيِّ رأَيتُ في بيت القاسم كَذَّابَتَين في السَّقْفِ الكَذَّابةُ ثوبٌ يُصَوَّرُ ويُلْزَقُ بسَقْفِ البيت سُميت به لأَنها تُوهم أَنها في السَّقْف وإِنما هي في الثَّوْب دُونَه والكَذَّابُ اسمٌ لبعض رُجَّازِ العَرب والكَذَّابانِ مُسَيْلِمةُ الحَنَفِيُّ والأَسوَدُ العَنْسِيُّ

( كرب ) الكَرْبُ على وَزْن الضَّرْبِ مَجْزُومٌ الحُزْنُ والغَمُّ الذي يأْخذُ بالنَّفْس وجمعه كُرُوبٌ وكَرَبه الأَمْرُ والغَمُّ يَكْرُبهُ
كَرْباً اشْتَدَّ عليه فهو مَكْرُوبٌ وكَرِيبٌ والاسم الكُرْبة وإِنه
لمَكْرُوبُ النفس والكَرِيبُ المَكْروبُ وأَمْرٌ كارِبٌ واكْترَبَ
لذلك اغْتَمَّ والكَرائِبُ الشدائدُ الواحدةُ كَرِيبةٌ قال سَعْدُ
بن ناشِبٍ المازِنيُّ
فيالَ رِزامٍ رَشِّحُوا بي مُقَدَّماً ... إِلى المَوْتِ خَوّاضاً إِليه الكَرائِبا
قال ابن بري مُقَدَّماً منصوب برَشِّحُوا على حذف موصوف تقديره رَشِّحُوا بي رَجُلاً مُقَدَّماً وأَصل التَّرْشيح التَّرْبِيَةُ
والتَّهْيِئَةُ يقال رُشِّحَ فلانٌ للإِمارة أَي هُيِّئَ لها وهو لها كُفؤٌ
ومعنى رَشِّحُوا بي مُقَدَّماً أَي اجْعَلُوني كُفؤاً مُهَيَّأً لرجل
شُجاع ويروى رَشِّحُوا بي مُقَدِّماً أَي رجلاً مُتَقَدِّماً وهذا
بمنزلة قولهم وَجَّهَ في معنى توجَّه ونَبَّه في معنى تَنَبَّه ونَكَّبَ في معنى تَنكَّبَ وفي الحديث كان إِذا أَتاه الوحيُ كُرِبَ
[ ص 712 ]
له ( 1 )
( 1 قوله « إذا أتاه الوحي كرب له » كذا ضبط بالبناء للمجهول بنسخ النهاية ويعينه ما بعده ولم يتنبه الشارح له فقال وكرب كسمع أصابه الكرب ومنه الحديث إلخ مغتراً بضبط شكل محرف في بعض الأصول فجعله أصلاً برأسه وليس بالمنقول ) أَي أَصابَهُ الكَرْبُ فهو مَكْروبٌ والذي كَرَبه كارِبٌ
وكَرَبَ الأَمْرُ يَكْرُبُ كُرُوباً دَنا يقال كَرَبَتْ حياةُ النارِ
أَي قَرُبَ انْطِفاؤُها قال عبدُالقيسِ بنُ خُفافٍ البُرْجُمِيُّ ( 2 )
( 2 قوله « قال عبدالقيس إلخ » كذا في التهذيب والذي في المحكم قال خفاف بن عبدالقيس البرجمي )
أَبُنَيَّ إِنَّ أَباكَ كارِبُ يَومِهِ ... فإِذا دُعِيتَ إِلى المَكارِمِ فاعْجَلِ
أُوصِيكَ إِيْصاءَ امْرِئٍ لك ناصِحٍ ... طَبِنٍ برَيْبِ الدَّهْرِ غَيرِ مُغَفَّلِ
اللّهَ فاتَّقْهِ وأَوْفِ بِنَذْرِهِ ... وإِذا حَلَفْتَ مُبارِياً فَتَحَلَّلِ
والضَّيْفَ أَكْرِمْهُ فإِنَّ مَبِيتَه ... حَقٌّ ولا تَكُ لُعْنَةً للنُّزَّلِ
واعْلَمْ بأَنَّ الضَّيفَ مُخْبِرُ أَهْلِه ... بمَبِيتِ لَيْلَتِه وإِنْ يُسْأَلِ
وَصِلِ المُواصِلَ ما صَفَا لك وُدُّه ... واجْذُذْ حِبالَ الخَائِن المُتَبَذِّلِ
واحْذَرْ مَحَلَّ السوءِ لا تَحْلُلْ به ... وإِذا نَبَا بَكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ
واسْتَأْنِ حِلْمَكَ في أُمُورِكَ كُلِّها ... وإِذا عَزَمْتَ على الهوى فَتَوَكَّلِ
واسْتَغْنِ ما أَغْناكَ رَبُّك بالغِنَى ... وإِذا تُصِبْكَ خَصاصَةٌ فتَجَمَّلِ
وإِذا افْتَقَرْتَ فلا تُرَى مُتَخَشِّعاً ... تَرْجُو الفَواضلَ عند غيرِ المِفْضَلِ
وإِذا تَشاجَرَ في فُؤَادِك مَرَّةً ... أَمْرانِ فاعْمِدْ للأَعَفِّ الأَجْمَلِ
وإِذا هَمَمْتَ بأَمْرِ سُوءٍ فاتَّئِدْ ... وإِذا هَمَمْتَ بأَمْرِ خَيْرٍ فاعْجَلِ
وإِذا رَأَيْتَ الباهِشِينَ إِلى النَّدَى ... غُبْراً أَكُفُّهُمُ بقاعٍ مُمْحِلِ
فأَعِنْهُمُ وايْسِرْ بما يَسَرُوا به ... وإِذا هُمُ نَزَلُوا بضَنْكٍ فانْزِلِ
ويروى فابْشَرْ بما بَشِرُوا به وهو مذكور في الترجمتين وكُلُّ شيءٍ دَنا فقد كَرَبَ وقد كَرَبَ أَن يكون وكَرَبَ يكونُ وهو عند سيبويه أَحدُ الأَفعال التي لا يُستعمل اسم الفاعل منها موضعَ الفعل الذي هو خبرها لا تقول كَرَب كائناً وكَرَبَ أَن يَفْعَلَ كذا أَي كادَ يَفْعَلُ وكَرَبَتِ الشمسُ للمَغِيب دَنَتْ وكَرَبَتِ الشمسُ دَنَتْ للغُروب وكَرَبَتِ الجاريةُ أَن تُدْرِكَ وفي الحديث فإِذا اسْتَغْنَى أَو كَرَبَ اسْتَعَفَّ قال أَبو عبيد كَرَبَ أَي دَنا من ذلك وقَرُبَ وكلُّ دانٍ قريبٍ فهو كارِبٌ وفي حديث رُقَيْقَةَ أَيْفَعَ الغُلامُ أَو كَرَبَ أَي قارَبَ الإِيفاع وكِرابُ المَكُّوكِ وغيره من الآنِيَةِ دونَ الجِمام وإِناءٌ كَرْبانُ إِذا كَرَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ وجُمْجَمَة كَرْبى والجمع كَرْبى وكِرابٌ وزعم يعقوب أَن كافَ كَرْبانَ بدل من قاف قَرْبانَ قال ابن سيده وليس بشيءٍ [ ص 713 ] الأَصمعي أَكْرَبْتُ السِّقاءَ إِكْراباً إِذا مَلأْتَه وأَنشد بَجَّ المَزادِ مُكْرَباً تَوْكِيرَا وأَكْرَبَ الإِناءَ قارَبَ مَلأَه وهذه إِبلٌ مائةٌ أَو كَرْبُها أَي نحوُها وقُرابَتُها وقَيْدٌ مَكْرُوبٌ إِذا ضُيِّقَ وكَرَبْتُ القَيْدَ إِذا ضَيَّقْتَه على المُقَيَّدِ قال عبداللّه بن عَنَمَة الضَّبِّيُّ
ازْجُرْ حِمارَك لا يَرْتَعْ برَوْضَتِنا ... إِذاً يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
ضَرَبَ الحمارَ ورَتْعَه في رَوْضتِهم مثلاً أَي لا تَعَرَّضَنّ لشَتْمِنا فإِنا قادرون على تقييد هذا العَيْرِ ومَنْعه من التصرف وهذا البيت في شعره
أُرْدُدْ حِمارَك لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَه ... إِذاً يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
والسَّويَّةُ كِساءٌ يُحْشَى بثُمام ونحوه كالبَرْذَعَة يُطْرَحُ على ظهر الحمار وغيره وجزم يَنْزِعْ على جواب الأَمر كأَنه قال إِنْ تَرْدُدْهُ لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَه التي على ظهره وقوله إِذاً يُرَدُّ جوابٌ على تقدير أَنه قال لا أَرُدُّ حِمارِي فقال مجيباً له إِذاً يُرَدُّ وكَرَبَ وظِيفَيِ الحِمار أَو الجمل دانى بينهما بحبل أَو قَيْدٍ وكارَبَ الشيءَ قارَبه وأَكْرَبَ الرجلُ أَسْرَعَ وخُذْ رِجْلَيْكَ بأَكْرابٍ إِذا أُمِرَ بالسُّرْعة أَي اعْجَلْ وأَسْرِعْ قال الليث ومن العرب من يقول أَكْرَبَ الرجلُ إِذا أَخذ رِجْلَيْه بأَكْرابٍ وقَلَّما يقال وأَكْرَبَ الفرسُ وغيرُه مما يَعْدُو أَسْرَعَ هذه عن اللحياني أَبو زيد أَكْرَبَ الرجلُ إِكْراباً إِذا أَحْضَرَ وعَدا وكَرَبْتُ الناقةَ أَوقَرْتُها الأَصمعي أُصولُ السَّعَفِ الغِلاظُ هي الكَرانِيفُ واحدتُها كِرْنافةٌ والعَريضَة التي تَيْبَسُ فتصيرُ مِثلَ الكَتِفِ هي الكَرَبة ابن الأَعرابي سُمِّيَ كَرَبُ النخل كَرَباً لأَنه اسْتُغْنِيَ عنه وكَرَبَ أَن يُقْطَعَ ودَنا من ذلك وكَرَبُ النخلِ أُصُولُ السَّعَفِ وفي المحكم الكَرَبُ أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاظُ العِراضُ التي تَيْبَسُ فتصيرُ مثلَ الكَتِفِ واحدتُها كَرَبةٌ وفي صفة نَخْلِ الجنة كَرَبُها ذَهَبٌ هو بالتحريك أَصلُ السَّعَفِ وقيل ما يَبْقَى من أُصوله في النخلة بعد القطع كالمَراقي قال الجوهري هنا وفي المثل متى كان حُكمُ اللّه في كَرَبِ النخلِ ؟ قال ابن بري ليس هذا الشاهد الذي ذكره الجوهري مثلاً وإِنما هو عَجُزُ بَيْتٍ لجرير وهو بكماله
أَقولُ ولم أَمْلِكْ سَوابقَ عَبْرةٍ ... متى كان حُكْمُ اللّهِ في كَرَبِ النخلِ ؟
قال ذلك لَمَّا بَلَغه أَنَّ الصَّلَتانَ العَبْدِيَّ فَضَّلَ الفرزدقَ عليه في النَّسِيب وفَضَّلَ جريراً على الفرزدق في جَوْدَةِ الشِّعْر في قوله
أَيا شاعِراً لا شاعِرَ اليومَ مِثْلُه ... جَريرٌ ولكن في كُلَيْبٍ تَواضُعُ
فلم يَرْضَ جريرٌ قولَ الصَّلَتان ونُصْرَتَه الفرزدقَ قلت هذه مشاحَّةٌ من ابن بري للجوهري في قوله ليس هذا الشاهدُ مثلاً وإِنما هو عجز بيت لجرير والأَمثال قد وَرَدَتْ شِعْراً وغيرَ شِعْرٍ وما يكون شعراً لا يمتنع أَن يكون مَثَلاً والكَرَابة والكُرابَة التَّمْر الذي يُلْتَقَطُ من [ ص 714 ] أُصول الكَرَب بَعْدَ الجَدَادِ والضمُّ أَعْلى وقد تَكَرَّبَها الجوهري والكُرَابة بالضم ما يُلْتَقَطُ من التَّمْر في أُصُول السَّعَفِ بعدما تَصَرَّمَ الأَزهري يقال تَكَرَّبْتُ الكُرَابَةَ إِذا تَلَقَّطْتَها من الكَرَب والكَرَبُ الحَبْلُ الذي يُشَدُّ على الدَّلْو بعد المَنِينِ وهو الحَبْل الأَوّل فإِذا انْقَطَع المنِينُ بقي الكَرَبُ ابن سيده الكَرَبُ حَبْل يُشَدُّ على عَرَاقي الدَّلْو ثم يُثْنى ثم يُثَلَّثُ والجمع أَكْرابٌ وفي الصحاح ثم يُثْنى ثم يُثَلَّثُ ليكونَ هو الذي يلي الماءَ فلا يَعْفَن الحَبْلُ الكبير رأَيت في حاشية نسخة من الصحاح الموثوق بها قولَ الجوهري ليكون هو الذي يلي الماءَ فلا يَعْفَن الحَبْلُ الكبير إِنما هو من صفة الدَّرَك لا الكَرَبِ قلت الدليل على صحة هذه الحاشية أَن الجوهري ذكر في ترجمة درك هذه الصورة أَيضاً فقال والدَّرَكُ قطعةُ حَبْل يُشَدُّ في طرف الرِّشاءِ إِلى عَرْقُوَةِ الدلو ليكون هو الذي يلي الماءَ فلا يَعْفَنُ الرِّشاءُ وسنذكره في موضعه إِن شاءَ اللّه تعالى وقال الحطيئة
قَوْمٌ إِذا عَقَدوا عَقْداً لجارِهمُ ... شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فَوْقَه الكَرَبَا
ودَلْو مُكْرَبة ذاتُ كَرَب وقد كَرَبَها يَكْرُبُها كَرْباً وأَكْرَبَهَا فهي مُكْرَبةٌ وكَرَّبَها قال امرؤُ القيس
كالدَّلْوِ بُتَّتْ عُراها وهي مُثْقَلَةٌ ... وخانها وَذَمٌ منها وتَكْريبُ
على أَنَّ التَّكْريبَ قد يجوز أَن يكون هنا اسماً كالتَّنْبِيتِ والتَّمْتين وذلك لعَطْفِها على الوَذَم الذي هو اسم لكنَّ البابَ الأَوَّلَ أَشْيَعُ وأَوْسَعُ قال ابن سيده أَعني أَن يكون مصدراً وإِن كان معطوفاً على الاسم الذي هو الوَذَمُ وكلُّ شديدِ العَقْدِ من حَبْل أَو بناءٍ أَو مَفْصِل مُكْرَبٌ الليث يقال لكل شيءٍ من الحيوان إِذا كان وَثيقَ المَفاصِل إِنه لمَكْروب المفاصِل وروى أَبو الرَّبيع عن أَبي العالية أَنه قال الكَروبيُّون سادَةُ الملائكةِ منهم جبريلُ ومِيكائيلُ وإِسرافيل هم المُقَرَّبُونَ وأَنشد شَمِرٌ لأُمَيَّة كَرُوبِيَّةٌ منهم رُكُوعٌ وسُجَّدُ ويقال لكل حيوانٍ وَثِيقِ المَفاصِلِ إِنه لَمُكْرَبُ الخَلْقِ إِذا كان شَديدَ القُوى والأَول أَشبه ابن الأَعرابي الكَريبُ الشُّوبَقُ وهو الفَيْلَكُونُ وأَنشد
لا يَسْتَوي الصَّوْتانِ حينَ تَجاوَبا ... صَوْتُ الكَريبِ وصَوْتُ ذِئْبٍ مُقْفِر
والكَرْبُ القُرْبُ والملائكة الكَرُوبِيُّونَ أَقْرَبُ الملائكة إِلى حَمَلَةِ العَرْش ووَظِيفٌ مُكْرَبٌ امْتَلأَ عَصَباً وحافرٌ مُكْرَبٌ صُلْبٌ قال
يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفا رَكُوبا ... بمُكْرَباتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبا
والمُكْرَبُ الشديدُ الأَسْرِ من الدَّوابِّ بضم الميم وفتح الراءِ وإِنه لمُكْرَبُ الخَلْق إِذا كان شديدَ الأَسْر أَبو عمرو المُكْرَبُ من الخيل الشديدُ الخَلْق والأَسْرِ ابن سيده وفرسٌ مُكْرَبٌ شديدٌ وكَرَبَ الأَرضَ يَكْرُبُها كَرْباً وكِراباً [ ص 715 ] قَلَبها للحَرْثِ وأَثارَها للزَّرْع التهذيب الكِرابُ كَرْبُكَ الأَرضَ حتى تَقلِبَها وهي مَكْرُوبة مُثَارَة التَّكْريبُ أَن يَزْرَع في الكَريبِ الجادِسِ والكَريبُ القَراحُ والجادِسُ الذي لم يُزْرَعْ قَطُّ قال ذو الرُّمَّة يصف جَرْوَ الوَحْشِ
تَكَرَّبنَ أُخرى الجَزْءِ حتى إِذا انْقَضَتْ ... بَقاياه والمُسْتَمْطَراتُ الرَّوائِحُ
وفي المثل الكِرابُ على البَقَرِ لأَنها تَكْرُبُ الأَرضَ أَي لا تُكْرَبُ الأَرضُ إِلا بالبَقَر قال ومنهم مَن يقول الكِلابَ على البقر بالنصب أَي أَوْسِدِ الكِلابَ على بَقَرِ الوَحْشِ وقال ابن السكيت المثل هو الأول والمُكْرَباتُ الإِبلُ التي يُؤْتى بها إِلى أَبواب البُيوت في شِدَّة البرد ليُصِيبها الدُّخانُ فتَدْفأَ والكِرابُ مَجاري الماءِ في الوادي وقال أَبو عمرو هي صُدُورُ الأَوْدية قال أَبو ذُؤَيْب يصف النَّحْلَ
جَوارِسُها تَأْري الشُّعُوفَ دَوائِباً ... وتَنْصَبُّ أَلْهاباً مَصِيفاً كِرابُها
واحدتها كَرْبَة المَصِيفُ المُعْوَجُّ مِن صافَ السَّهْمُ وقوله
كأَنما مَضْمَضَتْ من ماءِ أَكْربةٍ ... على سَيابةِ نَخْلٍ دُونه مَلَقُ
قال أَبو حنيفة الأَكْرِبةُ ههنا شِعافٌ يسيلُ منها ماءُ الجبالِ واحدَتُها كَرْبةٌ قال ابن سيده وهذا ليس بقويٍّ لأَن فَعْلاً لا يجمع على أَفْعِلَةٍ وقال مرَّة الأَكْرِبَةُ جمع كُرابةٍ وهو ما يَقَعُ من ثمر النخل في أُصول الكَرَبِ قال وهو غلط قال ابن سيده وكذلك قوله عندي غَلَط أَيضاً لأَن فُعالَةَ لا يُجْمَعُ على أَفْعِلَة اللهم إِلا أَن يكون على طرح الزائد فيكون كأَنه جَمَعَ فُعالاً وما بالدار كَرَّابٌ بالتشديد أَي أَحَدٌ والكَرْبُ الفَتْلُ يقال كَرَبْتُه كَرْباً أَي فَتَلْتُه قال في مَرْتَعِ اللَّهْو لم يُكْرَبْ إِلى الطِّوَلِ والكَريبُ الكَعْبُ من القَصَبِ أَو القَنا والكَريبُ أَيضاً الشُّوبَقُ عن كراع وأَبو كَرِبٍ اليَمانيُّ بكسر الراءِ مَلِكٌ من مُلوكِ حِمْير واسمه أَسْعَدُ بن مالكٍ الحِمْيَريُّ وهو أَحد التبابعة وكُرَيْبٌ ومَعْدِيَكرِبَ اسمانِ فيه ثلاث لغات معديكربُ برفع الباءِ لا يُصرف ومنهم من يقول معديكربٍ يُضيف ويَصْرِفُ كَرِباً ومنهم مَن يقول معديكربَ يُضيف ولا يَصرف كرباً يجعله مؤَنثاً معرفة والياءُ من معديكرب ساكنة على كل حال وإِذا نسبت إِليه قلت مَعْديّ وكذلك النسب في كل اسمين جُعلا واحداً مثل بَعْلَبَكَّ وخَمْسَةَ عَشَر وتَأَبَّطَ شَرّاً تنسب إِلى الاسم الأَول تقول بَعْليٌّ وخَمْسِيٌّ وتَأَبَّطيٌّ وكذلك إِذا صَغَّرْتَ تُصَغِّرُ الأَوَّل واللّه أَعلم

( كرتب ) يقال تَكَرْتَبَ فلانٌ علينا بالتاءِ أَي تَغَلَّبَ

( كرشب ) الكِرْشَبُّ المُسِنُّ كالقِرْشَبِّ وفي التهذيب الكِرْشَبُّ المُسِنُّ الجافي والقِرْشَبُّ الأَكُولُ [ ص 716 ]

( كرنب ) الكُرُنْبُ بَقْلَة قال ابن سيده الكُرُنْبُ هذا الذي يقال له السِّلْق عن أَبي حنيفة التهذيب الكَِرْنِيبُ والكِرْنابُ التَّمْر باللَّبَن ابن الأَعرابي الكَرْنِيبُ المَجِيع وهو الكُدَيْراءُ يقال كَرنِبُوا لضَيْفِكم فإِنه لَتْحانُ

( كزب ) الكُزْبُ لغة في الكُسْبِ كالكُسْبَرة والكُزْبَرَة وسيأْتي ذكره ابن الأَعرابي الكَزَبُ صِغَر مُشْطِ الرِّجْل وتَقَبُّضُه وهو عَيْبٌ

( كسب ) الكَسْبُ طَلَبُ الرِّزْقِ وأَصلُه الجمع كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْباً وتَكَسَّبَ واكْتَسَب قال سيبويه كَسَبَ أَصابَ واكْتَسَب تَصَرَّف واجْتَهَد قال ابن جني قولُه تعالى لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ عَبَّر عن الحسنة بِكَسَبَتْ وعن السيئة باكْتَسَبَتْ لأَن معنى كَسَبَ دون معنى اكْتَسَبَ لِما فيه من الزيادة وذلك أَن كَسْبَ الحسنة بالإِضافة إِلى اكْتِسابِ السيئة أَمْرٌ يسير ومُسْتَصْغَرٌ وذلك لقوله عَزَّ اسْمُه من جاءَ بالحسنة فله عَشْرُ أَمثالها ومن جاءَ بالسيئة فلا يُجْزَى إِلا مِثْلَها أَفلا تَرى أَن الحسنةَ تَصْغُر بإِضافتها إِلى جَزائها ضِعْف الواحدِ إِلى العشرة ؟ ولما كان جَزاءُ السيئة إِنما هو بمثلها لم تُحْتَقَرْ إِلى الجَزاءِ عنها فعُلم بذلك قُوَّةُ فِعْلِ السيئة على فِعْلِ الحسنة فإِذا كان فِعْل السيئة ذاهباً بصاحبه إِلى هذه الغاية البعيدة المُتَرامِيَة عُظِّمَ قَدْرُها وفُخِّمَ لفظ العبارة عنها فقيل لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ فزيدَ في لفظ فِعْل السيئة وانْتُقِصَ من لفظ فِعْل الحسنة لما ذَكَرْنا وقولهُ تعالى ما أَغْنَى عنه مالُه وما كَسَبَ قيل ما كَسَبَ هنا ولَدُه إِنه لَطَيِّبُ الكَسْب والكِسْبة والمَكْسِبَة والمَكْسَبَةِ والكَسِيبةِ وكَسَبْت الرجلَ خيراً فكَسَبَه وأَكْسَبَه إِياه والأُولى أَعلى قال
يُعاتِبُني في الدَّيْنِ قَوْمي وإِنما ... دُيونيَ في أَشياءَ تَكْسِبُهم حَمْدا
ويُروى تُكْسِبُهم وهذا مما جاءَ على فَعَلْتُه ففَعَل وتقول فلانٌ يَكْسِبُ أَهلَه خَيْراً قال أَحمد بن يحيى كلُّ الناس يقول كَسَبَكَ فلانٌ خَيْراً إِلا ابنَ الأَعرابي فإِنه قال أَكْسَبَكَ فلانٌ خَيْراً وفي الحديث أَطْيَبُ ما يأْكلُ الرجلُ من كسْبه ووَلَدُه من كَسْبِه قال ابن الأَثير إِنما جَعَلَ الوَلَد كَسْباً لأَن الوالدَ طَلَبه وسَعَى في تحصيله والكَسْبُ الطَّلَبُ والسَّعْيُ في طَلَبِ الرزق والمَعيشةِ وأَراد بالطَّيِّب ههنا الحَلالَ ونفقةُ الوالِدَيْن واجبة على الولد إِذا كانا محتاجَيْنِ عاجِزَيْن عن السَّعْي عند الشافعي وغيرُه لا يشترط ذلك وفي حديث خديجة إِنك لتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتَكْسِبُ المَعْدُومَ ابن الأَثير يقال كَسَبْتُ زيداً مالاً وأَكْسَبْتُ زيداً مالاً أَي أَعَنْتُه على كَسْبه أَو جَعَلْتُه يَكْسِبُه فإِن كان من الأَوّل فتُريدُ أَنك تَصِلُ إِلى كلِّ مَعْدوم وتَنالُه فلا يَتَعَذَّرُ لبُعْدِه عليك وإِن جعلته متعدِّياً إِلى اثنين فتُريدُ أَنك تُعْطِي الناس الشيءَ المعدومَ عندهم وتُوَصِّلُه إِليهم قال وهذا أَوْلَى القَوْلَين لأَنه أَشبه بما قبله في باب التَّفَضُّل والإِنْعامِ إِذ لا إِنْعام في أَن يَكْسِبَ هو لنفسه مالاً كان معدوماً عنده وإِنما الإِنعام أَن يُولِيَه غيرَه وباب الحظِّ والسعادة في الاكتساب غيرُ [ ص 717 ] بابِ التفضل والإِنعام وفي الحديث أَنه نَهَى عن كَسْب الإِماءِ قال ابن الأَثير هكذا جاءَ مطلقاً في رواية أَبي هريرة وفي رواية رافع بن خَديج مُقَيَّداً حتى يُعْلَم من أَين هو وفي رواية أُخرى إِلا ما عَمِلَتْ بيدها ووجهُ الإِطلاق أَنه كان لأَهل مكة والمدينة إِماءٌ عليهنَّ ضَرائِبُ يَخْدُمْنَ الناسَ ويأْخُذْنَ أَجْرَهُنَّ ويُؤَدِّينَ ضَرائبَهن ومن تكون مُتَبَذِّلة داخلةً خارجةً وعليها ضريبةٌ فلا يُؤْمَنُ أَن تَبْدُرَ منها زَلَّة إِما للاستزادة في المعاش وإِما لشَهوة تَغلِبُ أَو لغير ذلك والمعصومُ قليل فنَهَى عن كَسْبِهنَّ مطلقاً تَنَزُّهاً عنه هذا إِذا كان للأَمة وجهٌ معلومٌ تَكْسِبُ منه فكيف إِذا لم يكن لها وجه معلوم ؟ ورجل كَسُوبٌ وكَسَّابٌ وتَكَسَّبَ أَي تَكَلَّف الكَسْبَ والكَواسِبُ الجوارحُ وكَسابِ اسم للذئب وربما جاءَ في الشِّعر كُسَيباً الأَزهري وكَسابِ اسم كَلْبة وفي الصحاح كَسابِ مثل قَطامِ اسم كلبة ابن سيده وكَسابِ من أَسماءِ إِناث الكلاب وكذلك كَسْبةُ قال الأَعشى ولَزَّ كَسْبةَ أُخْرى فَرْعُها فَهِقُ وكُسَيْبٌ من أَسماءِ الكلاب أَيضاً وكلُّ ذلك تَفَؤُّلٌ بالكَسْب والاكتِسابِ وكُسَيْبٌ اسم رجل وقيل هو جَدُّ العَجَّاج لأُمِّه قال له بعضُ مُهاجِيه أُراه جريراً
يا ابْنَ كُسَيْبٍ ما علينا مَبْذَخُ ... قد غَلَبَتْكَ كاعِبٌ تَضَمَّخُ
يعني بالكاعب لَيْلى الأَخْيَلِيَّة لأَنها هاجتِ العَجَّاجَ فَغَلَبَتْه والكُسْبُ الكُنْجارَقُ فارسيةٌ وبعضُ أَهل السَّواد يُسَمِّيه الكُسْبَجَ والكُسْبُ بالضم عُصارةُ الدُّهْن قال أَبو منصور الكُسْبُ مُعَرَّبٌ وأَصله بالفارسية كُشْبٌ فقُلِبَت الشين سيناً كما قالوا سابُور وأَصله شاه بُور أَي مَلِكُ بُور وبُورُ الابْنُ بلسان الفُرْس والدَّشْت أُعْرِبَ فقيل الدَّسْتُ الصَّحْراءُ وكَيْسَبٌ اسم وابنُ الأَكْسَبِ رَجل من شعرائهم وقيل هو مَنِيعُ بن الأَكْسَب بن المُجَشَّر من بني قَطَن ابن نَهْشَل

( كشب ) الكَشْبُ شِدَّةُ أَكْلِ اللحمِ ونحوه وقد كَشَبه الأَزهري كَشَبَ اللحمَ كَشْباً أَكله بشِدَّة والتَّكْشِيبُ للمبالغة قال
ثم ظَلِلْنا في شِواءٍ رُعْبَبُهْ ... مُلَهْوَجٍ مِثلِ الكُشَى نُكَشِّبُهْ
الكُشَى جمعُ كُشْية وهي شَحْمةُ كُلْية الضَّبِّ وكُشُبٌ جبل معروف وقيل اسم جبل في البادية

( كظب ) ابن الأَعرابي حَظَبَ يَحْظُبُ حُظوباً وكَظَبَ يَكْظُبُ كُظُوباً إِذا امْتَلأَ سِمَناً

( كعب ) قال اللّه تعالى وامْسَحُوا برُؤُوسكم وأَرْجُلَكم إِلى الكعبين قرأَ ابنُ كثير وأَبو عمرو وأَبو بكر عن عاصم وحمزة وأَرجلِكم خفضاً والأَعشى عن أَبي بكر بالنصب مثل حفص وقرأَ يعقوبُ والكسائي ونافع وابن عامر وأَرجلَكم نصباً وهي قراءة ابن عباس رَدَّه إِلى قوله تعالى فاغْسلوا [ ص 718 ] وجوهَكم وكان الشافعيُّ يقرأُ وأَرجلَكم واختلف الناسُ في الكعبين بالنصب وسأَل ابنُ جابر أَحمدَ ابن يحيى عن الكَعْب فأَوْمَأَ ثعلبٌ إِلى رِجْله إِلى المَفْصِل منها بسَبَّابَتِه فوضَعَ السَّبَّابةَ عليه ثم قال هذا قولُ المُفَضَّل وابن الأَعرابي قال ثم أَوْمَأَ إِلى الناتِئَين وقال هذا قول أَبي عمرو ابن العَلاء والأَصمعي وكلٌّ قد أَصابَ والكَعْبُ العظمُ لكل ذي أَربع والكَعْبُ كلُّ مَفْصِلٍ للعظام وكَعْبُ الإِنسان ما أَشْرَفَ فوقَ رُسْغِه عند قَدَمِه وقيل هو العظمُ الناشزُ فوق قدمِه وقيل هو العظم الناشز عند مُلْتَقَى الساقِ والقَدَمِ وأَنكر الأَصمعي قولَ الناسِ إِنه في ظَهْر القَدَم وذهب قومٌ إِلى أَنهما العظمانِ اللذانِ في ظَهْرِ القَدم وهو مَذْهَبُ الشِّيعة ومنه قولُ يحيى بن الحرث رأَيت القَتْلى يومَ زيدِ بنِ عليٍّ فرأَيتُ الكِعابَ في وَسْطِ القَدَم وقيل الكَعْبانِ من الإِنسان العظمانِ الناشزان من جانبي القدم وفي حديث الإِزارِ ما كان أَسْفَلَ من الكَعْبين ففي النار قال ابن الأَثير الكَعْبانِ العظمانِ الناتئانِ عند مَفْصِلِ الساقِ والقَدم عن الجنبين وهو من الفَرس ما بين الوَظِيفين والساقَيْنِ وقيل ما بين عظم الوَظِيف وعظمِ الساقِ وهو الناتِئُ من خَلْفِه والجمع أَكْعُبٌ وكُعُوبٌ وكِعابٌ ورجلٌ عالي الكَعْب يُوصَفُ بالشَّرف والظَّفَر قال لما عَلا كَعْبُك بِي عَلِيتُ أَرادَ لما أَعْلاني كَعْبُك وقال اللحياني الكَعْبُ والكَعْبةُ الذي يُلْعَبُ به وجمعُ الكَعْبِ كِعابٌ وجمع الكَعبة كَعْبٌ وكَعَباتٌ لم يَحْكِ ذلك غيرُه كقولك جَمْرة وجَمَراتٌ وكَعَّبْتُ الشيءَ رَبَّعْتُه والكعبةُ البيتُ المُرَبَّعُ وجمعُه كِعابٌ والكعبةُ البيتُ الحرام منه لتَكْعِيبها أَي تربيعها وقالوا كَعْبةُ البيت فأُضِيفَ لأَنهم ذَهَبُوا بكَعْبتِه إِلى ترَبُّعِ أَعلاه وسُمِّيَ كَعْبةً لارتفاعه وترَبُّعه وكل بيتٍ مُرَبَّعٍ فهو عند العرب كَعْبةٌ وكان لربيعةَ بيتٌ يَطُوفون به يُسَمُّونه الكَعَباتِ وقيل ذا الكَعَباتِ وقد ذكره الأَسْوَدُ بن يَعْفُرَ في شِعره فقال والبيتِ ذي الكَعَباتِ من سِنْدادِ والكعبةُ الغُرفة قال ابن سيده أُراه لتَرَبُّعها أَيضاً وثوبٌ مُكَعَّبٌ مَطْوِيٌّ شديدُ الأَدْراجِ في تَرْبيعٍ ومنهم مَن لم يُقَيِّدْه بالترْبيع يقال كَعَّبْتُ الثوبَ تَكْعيباً وقال اللحياني بُرْدٌ مُكَعَّبٌ فيه وَشيٌ مُرَبَّع والمُكَعَّبُ المُوَشَّى ومنهم مَن خَصَّصَ فقال من الثياب والكَعْبُ عُقْدَةُ ما بين الأُنْبُوبَيْنِ من القَصَبِ والقَنا وقيل هو أُنْبوبُ ما بين كلِّ عُقْدتين وقيل الكعبُ هو طَرَفُ الأُنْبوبِ الناشِزُ وجمعه كُعُوب وكِعابٌ أَنشد ابن الأَعرابي
وأَلْقَى نفسَه وهَوَيْنَ رَهْواً ... يُبارينَ الأَعِنَّةَ كالكِعَابِ
يعني أَن بعضَها يَتْلو بعضاً ككِعابِ الرُّمْح ورُمْحٌ بكَعْبٍ واحدٍ مُسْتَوِي الكُعُوب ليس له كَعب أَغْلَظُ من آخر قال أَوْسُ بن حَجَر يصف قَناةً مُسْتَوية الكُعُوبِ لا تَعادِيَ فيها [ ص 719 ] حتى كأَنها كَعْبٌ واحد
تَقاكَ بكَعْبٍ واحدٍ وتَلَذُّه ... يَداكَ إِذا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ
وكَعَّبَ الإِناءَ وغيرَه مَلأَه وكَعَبَتِ الجاريةُ تَكْعُبُ وتَكْعِبُ الأَخيرةُ عن ثعلبٍ كُعُوباً وكُعُوبةً وكِعابةً وكَعَّبَت نَهَدَ ثَدْيُها وجارية كَعابٌ ومُكَعِّبٌ وكاعِبٌ وجمعُ الكاعِبِ كَواعِبُ قال اللّه تعالى وكَواعِبَ أَتْراباً وكِعابٌ عن ثعلب وأَنشد
نَجِيبةُ بَطَّالٍ لَدُنْ شَبَّ هَمُّه ... لِعابُ الكِعابِ والمُدامُ المُشَعْشَعُ
ذَكَّرَ المُدامَ لأَنه عَنى به الشَّرابَ وكَعَبَ الثَّدْيُ يَكْعُبُ وكَعَّبَ بالتخفيف والتشديد نَهَدَ وكَعَبَتْ تَكْعُبُ بالضم كُعُوباً وكَعَّبَت بالتشديد مثله وثَدْيٌ كاعِبٌ ومُكَعِّبٌ ومُكَعَّبٌ الأَخيرة نادرة ومُتَكَعِّبٌ بمعنى واحد وقيل التَّفْلِيكُ ثم النُّهودُ ثم التَّكْعِيبُ ووجهٌ مُكَعِّبٌ إِذا كان جافِياً ناتِئاً والعرب تقول جاريةٌ دَرْماءُ الكُعُوبِ إِذا لم يكن لرؤوسِ عِظامِها حَجْمٌ وذلك أَوْثَرُ لها وأَنشد ساقاً بَخَنْداةً وكَعْباً أَدْرَما وفي حديث أَبي هريرة فجثَتْ فَتاةٌ كَعابٌ على إِحدى رُكْبَتيها قال الكَعابُ بالفتح المرأَةُ حين يَبْدو ثَدْيُها للنُّهود والكَعْبُ الكُتْلةُ من السَّمْن والكَعْب من اللَّبن والسَّمْنِ قَدْرُ صُبَّةٍ ومنه قول عمرو ابن معديكرب قال نَزَلْتُ بقوم فأَتَوْني بقوسٍ وثَوْرٍ وكَعْبٍ وتِبْنٍ فيه لبن فالقَوْسُ ما يَبْقَى في أَصل الجُلَّة من التَّمْر والثَّوْر الكُتْلة من الأَقِطِ والكَعْبُ الصُّبَّةُ من السَّمْن والتِّبْنُ القَدَحُ الكبير وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها إِن كان لَيُهْدَى لنا القِناعُ فيه كَعْبٌ من إِهالة فنَفْرَحُ به أَي قطعة من السَّمْن والدُّهن وكَعَبه كَعْباً ضَرَبه على يابسٍ كالرأْس ونحوه وكَعَّبْتُ الشَّيءَ تَكْعيباً إِذا مَلأْته أَبو عمرو وابنُ الأَعرابي الكُعْبةُ عُذْرةُ الجارية وأَنشد
أَرَكَبٌ تَمَّ وتمَّتْ رَبَّتُهْ ... قد كانَ مَخْتوماً ففُضَّتْ كُعْبَتُهْ
وأَكْعَبَ الرجلُ أَسْرَعَ وقيل هو إِذا انْطَلَقَ ولم يَلْتَفِتْ إِلى شيءٍ ويقال أَعْلى اللّه كَعْبَه أَي أَعْلى جَدَّه ويقال أَعْلى اللّه شَرَفَه وفي حديث قَيْلةَ واللّه لا يَزالُ كَعْبُك عالياً هو دُعاء لها بالشَّرَف والعُلُوِّ قال ابن الأَثير والأَصل فيه كَعْبُ القَناة وهو أُنْبُوبُها وما بين كلِّ عُقْدَتَين منها كَعْبٌ وكلُّ شيءٍ علا وارتفع فهو كَعْبٌ أَبو سعيد أَكْعَبَ الرجلُ إِكْعاباً وهو الذي يَنْطَلِقُ مُضارّاً لا يُبالي ما وَرَاءه ومثله كَلَّل تَكْليلاً والكِعابُ فُصوصُ النَّرْدِ وفي الحديث أَنه كان يكره الضَّرْب بالكِعابِ واحدُها كَعْبٌ وكَعْبةٌ واللَّعِبُ بها حرام وكَرِهَها عامةُ الصحابة وقيل كان ابنُ مُغَفَّلٍ يفعله مع امرأَته على غير قِمارٍ وقيل رَخَّص فيه ابنُ المسيب على غير قمار أَيضاً ومنه الحديث لا يُقَلِّبُ [ ص 720 ] كَعَباتِها أَحَدٌ ينتظر ما تجيء به إِلا لم يَرَحْ رائحة الجنة هي جمع سلامة للكَعْبة وكَعْبٌ اسم رجل والكَعْبانِ كَعْبُ بن كِلابٍ وكَعْبُ بن ربيعةَ بن عُقَيل بنِ كَعْبِ بن ربيعةَ بن عامِر بن صَعْصَعَة وقوله
رأَيتُ الشَّعْبَ من كَعْبٍ وكانوا ... من الشَّنْآنِ قَدْ صاروا كِعابا
قال الفارسي أَرادَ أَنَّ آراءَهم تَفَرَّقَت وتَضادَّتْ فكان كلُّ ذِي رأْيٍ منهم قَبيلاً على حِدَتِه فلذلك قال صاروا كِعاباً وأَبو مُكَعِّبٍ الأَسَدِيُّ مُشَدَّد العين من شُعَرائهم وقيل إِنه أَبو مُكْعِتٍ بتخفيف العين وبالتاءِ ذات النقطتين وسيأْتي ذكره ويقال للدَّوْخَلَّة المُكَعَّبةُ والمُقْعَدَة والشَّوْغَرَةُ والوَشيجَةُ

( كعثب ) الكَعْثَبُ والكَثْعَبُ الرَّكَبُ الضَّخْمُ المُمْتَلِئُ الناتِئُ قال أَرَيْتَ إِن أُعْطِيتَ نَهْداً كَعْثَبا وامرأَة كَعْثَبٌ وكَثْعَبٌ ضَخْمة الرَّكَب يعني الفرجَ
وتَكَعْثَبَت العَرارَةُ وهي نبتٌ تجمَّعتْ واستدارت قال ابن السكيت يقال لقُبلِ المرأَة هو كَعْثَبُها وأَجَمُّها وشَكْرُها قال الفراء وأَنشدني أَبو ثَرْوانَ
قال الجَوارِي ما ذَهَبْتَ مَذْهَبا ... وعِبْنَني ولم أَكُنْ مُعَيَّبا
أَرَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ نَهْداً كَعْثَبا ... أَذاكَ أَمْ نُعْطِيكَ هَيْداً هَيْدَبا ؟
أَرادَ بالكَعْثَب الرَّكَبَ الشاخِصَ المُكْتَنِزَ والهَيْدُ الهَيْدَبُ الذي فيه رخَاوَة مثل رَكَبِ العَجائز المُسْتَرْخي لكِبرِها ورَكَبٌ كَعْثَبٌ أَي ضَخْمٌ

( كعدب ) الكَعْدَبُ والكَعْدَبة كلاهما الفَسْل من الرجال والكُعْدُبة الحَجَاة والحَبَابة وفي حديث عمرو أَنه قال لمُعَاوية لقَد رأَيتُك بالعِراق وإِنَّ أَمْرَكَ كَحُقِّ الكُهول أَو كالكُعْدُبة ويُرْوى الجُعْدُبةِ قال وهي نُفَّاخةُ الماء التي تكون من ماء المطر وقيل بيتُ العنكبوت أَبو عمرو يقال لبيت العنكبوت الكُعْدُبةُ والجُعْدُبة

( كعسب ) كَعْسَبَ فلانٌ ذاهِباً إِذا مشى مِشْيةَ السَّكْران وكَعْسَبٌ اسم وكَعْسَبَ وكَعْسَمَ إِذا هَرَبَ وكَعْسَبَ يُكَعْسِبُ إِذا عَدا عَدْواً شديداً مثل كَعْظَل يُكَعْظِلُ

( كعنب ) كَعانِبُ الرأْس عُجَرٌ تكون فيه ورجل كَعْنَبٌ ذو كَعانِبَ في رأْسه الأَزهري رجل كَعْنَبٌ قصير

( كوكب ) التهذيب ذكر الليث الكَوْكَبَ في باب الرباعي ذَهَبَ أَن الواو أَصلية قال وهو عند حُذَّاق النحويين من هذا الباب صُدِّر بكافٍ زائدةٍ والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ وقال الكَوْكَبُ معروف من كَواكِبِ السماءِ ويُشَبَّه به النَّور فيُسَمى كَوْكَباً قال الأَعشى
يُضاحِكُ الشَّمْسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَّرٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
[ ص 721 ] ابن سيده وغيره الكَوْكَبُ والكَوْكَبةُ النَّجْم كما قالوا عَجوزٌ وعَجوزة وبَياضٌ وبَياضةٌ قال الأَزهري وسمعت غير واحد يقول للزُّهَرة من بين النُّجوم الكَوْكَبةُ يُؤَنثونها وسائرُ الكَواكِب تُذَكَّر فيقال هذا كَوكَبُ كذا وكذا والكَوْكَبُ والكَوْكَبةُ بياضٌ في العين أَبو زيد الكَوْكَبُ البياضُ في سَواد العين ذَهَب البَصَرُ له أَو لم يَذْهَب والكَوْكَبُ من النَّبْت ما طال وكَوْكَبُ الرَّوْضة نَوْرُها وكَوْكَبُ الحديد بَريقُه وتوَقُّدُه وقد كَوْكَبَ ويقال للأَمْعَزِ إِذا توَقَّدَ حَصاه ضَحاءً مُكَوْكِبٌ قال الأَعشى يَذْكر ناقته
تَقْطَعُ الأَمْعَزَ المُكَوكِبَ وَخْداً ... بِنَواجٍ سَرِيعةِ الإِيغالِ
ويومٌ ذو كَواكِبَ إِذا وُصِفَ بالشدَّة كأَنه أَظْلَمَ بما فيه من الشدائد حتى ريئَتْ كَواكِبُ السماءِ وغلامٌ كَوْكَبٌ ممتلئٌ إِذا تَرَعْرَعَ وحَسُنَ وجهُه وهذا كقولهم له بَدْرٌ وكَوْكَبُ كلِّ شيءٍ مُعْظَمُه مثل كَوْكَبِ العُشْبِ وكَوكَبِ الماءِ وكَوكَبِ الجَيْش قال الشاعر يصف كَتيبةً
ومَلْمُومةٍ لا يَخْرِقُ الطَّرْفُ عَرْضَها ... لها كَوْكَبٌ فَخْمٌ شَديدٌ وُضُوحُها
المُؤَرِّجُ الكَوْكَبُ الماءُ والكَوْكَبُ السَّيْفُ والكَوْكَبُ سَيِّدُ القوم والكَوْكَبُ الفُطْرُ عن أَبي حنيفة قال ولا أَذْكُرُه عن عالم إِنما الكَوْكَبُ نبات معروف لم يُحَلَّ يقال له كَوْكَبُ الأَرض والكَوْكَبُ قَطَراتٌ تقع بالليل على الحشيش والكَوْكَبةُ الجماعةُ قال ابن جني لم يُسْتعمل كلُّ ذلك إِلاَّ مزيداً لأَنا لا نعرف في الكلام مثل كَبْكَبةٍ وقول الشاعر كَبْداءُ جاءَتْ من ذُرَى كُواكِبِ أَراد بالكَبْداءِ رَحًى تُدار باليد نُحِتَتْ من جبل كُواكِبَ وهو جبل بعينه تُنْحَتُ منه الأَرْحِيَة وكَوْكَبٌ اسم موضع قال الأَخطل
شَوْقاً إِليهم ووَجْداً يومَ أُتْبِعُهُم ... طَرْفي ومنهم بجَنْبَيْ كَوكَبٍ زُمَرُ
التهذيب وكَوْكَبَى على فَوْعَلى موضعٌ قال الأَخطل بجَنْبَيْ كَوْكَبَى زُمَرُ وفي الحديث دَعا دَعْوةً كَوكَبِيَّةً قيل كَوْكَبٌ قرية ظَلَم عاملُها أَهلَها فدَعَوْا عليه دَعْوةً فلم يَلْبَثْ أَن مات فصارت مثلاً وقال
فيا رَبَّ سَعْدٍ دَعْوةً كَوْكَبِيَّةً ... تُصادِفُ سَعْداً أَو يُصادِفُها سَعْدُ
أَبو عبيدة ذَهَبَ القومُ تحتَ كلِّ كَوْكَبٍ أَي تَفَرَّقُوا والكَوْكَبُ شِدَّةُ الحَرِّ ومُعْظَمُه قال ذو الرمة
ويَوْمٍ يَظَلُّ الفَرْخُ في بَيْتِ غيره ... له كَوْكَبٌ فوقَ الحِدابِ الظَّواهِرِ
وكُوَيْكِبٌ من مساجد سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المدينة وتَبُوكَ وفي الحديث أَنَّ عثمان دُفِنَ بحُشِّ كَوْكَبٍ كَوْكَبٌ اسم رجل أُضِيف إِليه الحُشُّ وهو البُسْتانُ وكَوْكَبٌ أَيضاً اسم فرس لرجل جاءَ يطوف عليه بالبيت فكُتِبَ فيه إِلى عمر رضي اللّه عنه فقال امْنَعُوه [ ص 722 ]

( كلب ) الكَلْبُ كُلُّ سَبُعٍ عَقُورٍ وفي الحديث أَمَا تخافُ أَن يأْكُلَكَ كَلْبُ اللّهِ ؟ فجاءَ الأَسدُ ليلاً فاقْتَلَعَ هامَتَه من بين أَصحابه والكَلْب معروفٌ واحدُ الكِلابِ قال ابن سيده وقد غَلَبَ الكلبُ على هذا النوع النابح وربما وُصِفَ به يقال امرأَةٌ كَلْبة والجمع أَكْلُبٌ وأَكالِبُ جمع الجمع والكثير كِلابٌ وفي الصحاح الأَكالِبُ جمع أَكْلُبٍ وكِلابٌ اسمُ رجل سمي بذلك ثم غَلَبَ على الحيّ والقبيلة قال
وإِنّ كِلاباً هذه عَشْرُ أَبطُنٍ ... وأَنتَ بَريءٌ من قَبائِلها العَشْرِ
قال ابن سيده أَي إِنَّ بُطُونَ كِلابٍ عَشْرُ أَبطُنٍ قال سيبويه كِلابٌ اسم للواحد والنسبُ إِليه كِلابيٌّ يعني أَنه لو لم يكن كِلابٌ اسماً للواحد وكان جمعاً لَقِيلَ في الإِضافة إِليه كَلْبيٌّ وقالوا في جمع كِلابٍ كِلاباتٌ قال
أَحَبُّ كَلْبٍ في كِلاباتِ الناسْ ... إِليَّ نَبْحاً كَلْبُ أُمِّ العباسْ
قال سيبويه وقالوا ثلاثةُ كلابٍ على قولهم ثلاثةٌ من الكِلابِ قال وقد يجوز أَن يكونوا أَرادوا ثلاثة أَكْلُبٍ فاسْتَغْنَوْا ببناءِ أَكثر العَدَدِ عن أَقلّه والكَلِيبُ والكالِبُ جماعةُ الكِلابِ فالكَليبُ كالعبيدِ وهو جمع عزيز وقال يصف مَفازة
كأَنَّ تَجاوُبَ أَصْدائها ... مُكاءُ المُكَلِّبِ يَدْعُو الكَلِيبَا
والكالِبُ كالجامِلِ والباقِر ورجل كالِبٌ وكَلاَّبٌ صاحبُ كِلابٍ مثل تامرٍ ولابِنٍ قال رَكَّاضٌ الدُّبَيْريُّ
سَدَا بيَدَيْهِ ثم أَجَّ بسَيْرِه ... كأَجِّ الظَّليمِ من قَنيصٍ وكالِبِ
وقيل سائِسُ كِلابٍ ومُكَلِّبٌ مُضَرٍّ للكِلابِ على الصَّيْدِ مُعَلِّمٌ لها وقد يكونُ التَّكْليبُ واقعاً على الفَهْدِ وسِباعِ الطَّيْرِ وفي التنزيل العزيز وما عَلَّمتم من الجَوارِحِ مُكَلِّبِين فقد دخَل في هذا الفَهْدُ والبازي والصَّقْرُ والشاهينُ وجميعُ أَنواعِ الجَوارح والكَلاَّبُ صاحبُ الكِلاب والمُكَلِّبُ الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ وفي حديث الصيد إِنَّ لي كِلاباً مُكَلَّبةً فأَفْتِني في صَيدها المُكَلَّبةُ المُسَلَّطة على الصيد المُعَوَّدة بالاصطياد التي قد ضَرِيَتْ به والمُكَلِّبُ بالكسر صاحِبُها والذي يصطادُ بها وذو الكَلْبِ رجلٌ سُمي بذلك لأَنه كان له كلب لا يُفارقه والكَلْبةُ أُنْثى الكِلابِ وجمعها كَلْباتٌ ولا تُكَسَّرُ وفي المثل الكِلابُ على البقر تَرْفَعُها وتَنْصِبُها أَي أَرسِلْها على بَقَر الوَحْش ومعناه خَلِّ امْرَأً وصِناعَتَه وأُمُّ كَلْبةَ الحُمَّى أُضِيفَتْ إِلى أُنثى الكِلابِ وأَرض مَكْلَبة كثيرةُ الكِلابِ وكَلِبَ الكَلْبُ واسْتَكْلَبَ ضَرِيَ وتَعَوَّدَ أَكْلَ الناس وكَلِبَ الكَلْبُ كَلَباً فهو كَلِبٌ أَكَلَ لَحْمَ الإِنسان فأَخذه لذلك سُعارٌ وداءٌ شِبْهُ الجُنون وقيل الكَلَبُ جُنُونُ الكِلابِ وفي الصحاح الكَلَبُ شبيهٌ بالجُنُونِ ولم يَخُصَّ الكِلاب [ ص 723 ] الليث الكَلْبُ الكَلِبُ الذي يَكْلَبُ في أَكْلِ لُحومِ الناس فيَأْخُذُه شِبْهُ جُنُونٍ فإِذا عَقَر إِنساناً كَلِبَ المَعْقُورُ وأَصابه داءُ الكَلَبِ يَعْوِي عُوَاءَ الكَلْبِ ويُمَزِّقُ ثيابَه عن نفسه ويَعْقِرُ من أَصاب ثم يصير أَمْرُه إِلى أَن يأْخذه العُطاشُ فيموتَ من شِدَّةِ العَطَش ولا يَشْرَبُ والكَلَبُ صِياحُ الذي قد عَضَّه الكَلْبُ الكَلِبُ قال وقال المُفَضَّل أَصْلُ هذا أَنَّ داءً يقع على الزرع فلا يَنْحَلُّ حتى تَطْلُع عليه الشمسُ فيَذُوبَ فإِن أَكَلَ منه المالُ قبل ذلك مات قال ومنه ما رُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه نَهَى عن سَوْم الليل أَي عن رَعْيِه وربما نَدَّ بعيرٌ فأَكَلَ من ذلك الزرع قبل طلوع الشمس فإِذا أَكله مات فيأْتي كَلْبٌ فيأْكلُ من لحمه فيَكْلَبُ فإِنْ عَضَّ إِنساناً كَلِبَ المَعْضُوضُ فإِذا سَمِعَ نُباحَ كَلْبٍ أَجابه وفي الحديث سَيَخْرُجُ في أُمَّتي أَقوامٌ تَتَجارَى بهم الأَهْواءُ كما يَتَجارَى الكَلَبُ بصاحبه الكَلَبُ بالتحريك داءٌ يَعْرِضُ للإِنسان مِن عَضَّ الكَلْب الكَلِب فيُصيبُه شِبْهُ الجُنُونِ فلا يَعَضُّ أَحَداً إِلا كَلِبَ ويَعْرِضُ له أَعْراضٌ رَديئَة ويَمْتَنِعُ من شُرْب الماءِ حتى يموت عَطَشاً وأَجمعت العربُ على أَن دَواءَه قَطْرَةٌ من دَمِ مَلِكٍ يُخْلَطُ بماءٍ فيُسْقاه يقال منه كَلِبَ الرجلُ كَلَباً عَضَّه الكَلْبُ الكَلِبُ فأَصابه مثلُ ذلك ورَجُلٌ كَلِبٌ مِن رجالٍ كَلِبِينَ وكَلِيبٌ من قَوْم كَلْبَى وقولُ الكُمَيْت
أَحْلامُكُمْ لِسَقَامِ الجَهْل شَافِيَةٌ ... كما دِماؤُكُمُ يُشْفَى بها الكَلَبُ
قال اللحياني إِن الرجلَ الكَلِبَ يَعضُّ إِنساناً فيأْتون رجلاً شريفاً فيَقْطُرُ لهم من دَمِ أُصْبُعِه فَيَسْقُونَ الكَلِبَ فيبرأُ والكَلابُ ذَهابُ العَقْلِ ( 1 )
( 1 قوله « والكلاب ذهاب العقل » بوزن سحاب وقد كلب كعني كما في القاموس ) من الكَلَب وقد كُلِبَ وكَلِبَتِ الإِبلُ كَلَباً أَصابَها مثلُ الجُنون الذي يَحْدُثُ عن الكَلَب وأَكْلَبَ القومُ كَلِبَتْ إِبلُهم قال النابغة الجَعْدِيُّ
وقَوْمٍ يَهِينُونَ أَعْراضَهُمْ ... كَوَيْتُهُمُ كَيَّةَ المُكْلِبِ
والكَلَبُ العَطَشُ وهو من ذلك لأَن صاحب الكَلَبِ يَعْطَشُ فإِذا رأَى الماءَ فَزِعَ منه وكَلِبَ عليه كَلَباً غَضِبَ فأَشْبَهَ الرجلَ الكَلِبَ وكَلِبَ سَفِهَ فأَشبه الكَلِبَ ودَفَعْتُ عنك كَلَبَ فلان أَي شَرَّه وأَذاه وكَلَبَ الرجل يَكْلِبُ واسْتَكْلَبَ إِذا كان في قَفْرٍ ( 2 )
( 2 قوله « وكلب الرجل إذا كان في قفر إلخ » من باب ضرب كما في القاموس )
فيَنْبَحُ لتسمعه الكِلابُ فتَنْبَحَ فيَسْتَدِلُّ بها قال ونَبْحُ الكِلابِ لمُسْتَكْلِبٍ والكَلْبُ ضَرْبٌ من السَّمَك على شَكْلِ الكَلْبِ والكَلْبُ من النجوم بحِذاءِ الدَّلْو من أَسْفَلَ وعلى طريقته نجمٌ آخر يقال له الراعي والكَلْبانِ نجمان صغيران كالمُلْتَزِقَيْن بين الثُّرَيَّا والدَّبَرانِ وكِلابُ الشتاءِ نُجومٌ أَوَّلَه وهي الذراعُ والنَّثْرَةُ والطَّرْفُ والجَبْهة وكُلُّ هذه النجومِ إِنما سميت بذلك على التشبيه بالكِلابِ وكَلْبُ الفرس الخَطُّ الذي في وَسَطِ ظَهْرِه [ ص 724 ] تقول اسْتَوَى على كَلْبِ فَرَسه ودَهْرٌ كَلِبٌ مُلِحٌّ على أَهله بما يَسُوءُهم مُشْتَقٌّ من الكَلْبِ الكَلِبِ قال الشاعر
ما لي أَرى الناسَ لا أَبَ لَهُمُ ... قَدْ أَكَلُوا لَحْمَ نابِحٍ كَلِبِ
وكُلْبَةُ الزَّمان شِدَّةُ حاله وضِيقُه من ذلك والكُلْبةُ مِثلُ الجُلْبةِ والكُلْبة شِدَّةُ البرْد وفي المحكم شِدَّةُ الشتاءِ وجَهْدُه منه أَيضاً أَنشد يعقوب
أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتاءِ وكانَتْ ... قد أَقامَتْ بكُلْبةٍ وقِطارِ
وكذلك الكَلَبُ بالتحريك وقد كَلِبَ الشتاءُ بالكسر والكَلَبُ أَنْفُ الشِّتاءِ وحِدَّتُه وبَقِيَتْ علينا كُلْبةٌ من الشتاءِ وكَلَبةٌ أَي بَقِيَّةُ شِدَّةٍ وهو من ذلك وقال أَبو حنيفة الكُلْبةُ كُلُّ شِدَّةٍ من قِبَلِ القَحْط والسُّلْطان وغيره وهو في كُلْبة من العَيْش أَي ضِيقٍ وقال النَّضْرُ الناسُ في كُلْبةٍ أَي في قَحْطٍ وشِدَّة من الزمان أَبو زيد كُلْبةُ الشِّتَاءِ وهُلْبَتُه شِدَّتُه وقال الكسائي أَصابتهم كُلْبةٌ من الزمان في شِدَّةِ حالهم وعَيْشِهم وهُلْبةٌ من الزمان قال ويقال هُلْبة وجُلْبة من الحَرِّ والقُرِّ وعامٌ كلِبٌ جَدْبٌ وكُلُّه من الكَلَب والمُكالَبةُ المُشارَّة وكذلك التَّكَالُبُ يقال هم يَتَكَالبُونَ على كذا أَي يَتَواثَبُون عليه وكالَبَ الرجلَ مُكالَبةً وكِلاباً ضايَقَه كمُضايَقَة الكِلاب بَعْضِها بَعْضاً عند المُهارشة وقولُ تَأَبَّطَ شَرّاً
إِذا الحَرْبُ أَوْلَتْكَ الكَلِيبَ فَوَلِّها ... كَلِيبَكَ واعْلَم أَنها سَوْفَ تَنْجَلِي
قيل في تفسيره قولان أَحدهما أَنه أَراد بالكَلِيب المُكالِبَ الذي تَقَدَّم والقولُ الآخرُ أَن الكَلِيبَ مصدر كَلِبَتِ الحَرْبُ والأَوَّل أَقْوَى وكَلِبَ على الشيءِ كَلَباً حَرَصَ عليه حِرْصَ الكَلْبِ واشْتَدَّ حِرْصُه وقال الحَسَنُ إِنَّ الدنيا لما فُتِحَتْ على أَهلها كَلِبُوا عليها أَشَدَّ الكَلَبِ وعَدَا بعضُهم على بعض بالسَّيْفِ وفي النهاية كَلِبُوا عليها أَسْوَأَ الكَلَبِ وأَنْتَ تَجَشَّأُ من الشِّبَع بَشَماً وجارُك قد دَمِيَ فُوه من الجوع كَلَباً أَي حِرصاً على شيءٍ يُصِيبه وفي حديث عليّ كَتَبَ إِلى ابن عباس حين أَخَذَ من مال البَصْرَة فلما رأَيتَ الزمانَ على ابن عمك قد كَلِبَ والعدوّ قد حَرِبَ كَلِبَ أَي اشْتَدَّ يقال كَلِبَ الدَّهْرُ على أَهله إِذا أَلَحَّ عليهم واشْتَدَّ وتَكالَبَ الناسُ على الأَمر حَرَصُوا عليه حتى كأَنهم كِلابٌ والمُكالِبُ الجَرِيءُ يَمانية وذلك لأَنه يُلازِمُ كمُلازمَة الكِلابِ لما تَطْمَعُ فيه وكَلِبَ الشَّوْكُ إِذا شُقَّ ورَقُه فَعَلِقَ كَعَلَقِ الكِلابِ والكَلْبَةُ والكَلِبَةُ من الشِّرْسِ وهو صغار شجر الشَّوْكِ وهي تُشْبِه الشُّكَاعَى وهي من الذكور وقيل هي شَجَرة شاكَةٌ من العِضاهِ لها جِراءٌ وكل ذلك تَشْبِيهٌ بالكَلْب وقد كَلِبَتْ إِذا انْجَرَدَ ورَقُها واقْشَعَرَّتْ فَعَلِقَت الثيابَ وآذَتْ مَن مَرَّ بها كما يَفْعَلُ الكَلْبُ وقال أَبو حنيفة قال أَبو الدُّقَيْش كَلِبَ الشجرُ فهو كَلِبٌ إِذا لم يَجِدْ رِيَّهُ فَخَشُنَ من غير أَن تَذْهَبَ نُدُوَّتُه فعَلِقَ ثَوْبَ مَن مَرَّ به كالكَلْب [ ص 725 ] وأَرض كَلِبةٌ إِذا لم يَجِدْ نباتُها رِيّاً فَيَبِسَ وأَرضٌ كَلِبَةُ الشَّجر إِذا لم يُصِبْها الربيعُ أَبو خَيْرة أَرضٌ كَلِبةٌ أَي غَلِيظةٌ قُفٌّ لا يكون فيها شجر ولا كَلأٌ ولا تكونُ جَبَلاً وقال أَبو الدُّقَيْشِ أَرضٌ كَلِبَةُ الشَّجر أَي خَشِنَةٌ يابسةٌ لم يُصِبْها الربيعُ بَعْدُ ولم تَلِنْ والكَلِبةُ من الشجر أَيضاً الشَّوْكةُ العارِيةُ من الأَغْصان وذلك لتعلقها بمن يَمُرُّ بها كما تَفْعل الكِلابُ ويقال للشجرة العارِدة الأَغْصانِ ( 1 )
( 1 قوله « العاردة الأغصان » كذا بالأصل والتهذيب بدال مهملة بعد الراء والذي في التكملة العارية بالمثناة التحتية بعد الراء ) والشَّوْكِ اليابسِ المُقْشَعِرَّةِ كَلِبةٌ وكَفُّ الكَلْبِ عُشْبة مُنْتَشرة تَنْبُتُ بالقِيعانِ وبلاد نَجْدٍ يقال لها ذلك إِذا يَبِسَتْ تُشَبَّه بكَفِّ الكَلْبِ الحَيوانيِّ وما دامتْ خَضْراء فهي الكَفْنةُ وأُمُّ كَلْبٍ شُجَيْرَةٌ شاكةٌ تَنْبُتُ في غَلْظِ الأَرض وجبالها صفراءُ الورقِ خَشْناء فإِذا حُرِّكَتْ سَطَعَتْ بأَنْتَنِ رائحةٍ وأَخْبَثها سُميت بذلك لمكانِ الشَّوْكِ أَو لأَنها تُنْتِنُ كالكلب إِذا أَصابه المَطَرُ والكَلُّوبُ المِنْشالُ وكذلك الكُلاَّبُ والجمع الكَلالِيبُ ويسمى المِهْمازُ وهو الحَديدةُ التي على خُفِّ الرَّائِضِ كُلاَّباً قال جَنْدَلُ بن الراعي يَهْجو ابنَ الرِّقاعِ وقيل هو لأَبيه الراعي
خُنادِفٌ لاحِقٌ بالرأْسِ مَنْكِبُه ... كأَنه كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلاَّبِ
وكَلَبه ضَرَبه بالكُلاَّبِ قال الكُمَيْتُ
ووَلَّى بأجْرِيّا ولافٍ كأَنه ... على الشَّرَفِ الأَقْصَى يُساطُ ويُكلَبُ
والكُلاَّبُ والكَلُّوبُ السَّفُّودُ لأَنه يَعْلَقُ الشِّواءَ ويَتَخَلَّله هذه عن اللحياني والكَلُّوبُ والكُلاَّبُ حديدةٌ معطوفة كالخُطَّافِ التهذيب الكُلاَّبُ والكَلُّوبُ خَشَبةٌ في رأْسها عُقَّافَةٌ منها أَو من حديدٍ فأَمَّا الكَلْبَتانِ فالآلةُ التي تكون مع الحَدَّادين وفي حديث الرؤيا وإِذا آخَرُ قائمٌ بكَلُّوبِ حديدٍ الكَلُّوبُ بالتشديد حديدةٌ مُعْوَجَّةُ الرأْس وكَلاليب البازي مَخالِبُه كلُّ ذلك على التَّشْبيه بمَخالِبِ الكِلابِ والسِّباعِ وكلاليبُ الشجر شَوْكُه كذلك وكالَبَتِ الإِبلُ رَعَتْ كلالِيبَ الشجر وقد تكون المُكالَبةُ ارتِعاءَ الخَشِنِ اليابسِ وهو منه قال
إِذا لم يكن إِلا القَتادُ تَنَزَّعَتْ ... مَناجِلُها أَصْلَ القَتادِ المُكالَب
والكلْبُ الشَّعِيرةُ والكلْبُ المِسْمارُ الذي في قائم السيف وفيه الذُّؤابة لِتُعَلِّقَه بها وقيل كَلْبُ السيف ذُؤَابتُه وفي حديث أُحُدٍ أَنَّ فَرَساً ذبَّ بذَنبه فأَصابَ كُلاَّبَ سَيْفٍ فاسْتَلَّه
الكُلاَّبُ والكَلْبُ الحَلْقَةُ أَو المِسمار الذي يكون في قائم السيف تكون فيه عِلاقَتُه والكَلْبُ حديدةٌ عَقْفاءُ تكونُ في طَرَفِ الرَّحْل تُعَلَّق فيها المَزادُ والأَداوَى قال يصف سِقاء
وأَشْعَثَ مَنْجُوبٍ شَسِيفٍ رَمَتْ به ... على الماءِ إِحْدَى اليَعْمَلاتِ العَرامِسُ
فأَصْبَحَ فوقَ الماءِ رَيَّانَ بَعْدَما ... أَطالَ به الكَلْبُ السُّرَى وهو ناعِسُ
والكُلاَّبُ كالكَلْبِ وكلُّ ما أُوثِقَ به شيءٌ [ ص 726 ] فهو كَلْبٌ لأَنه يَعْقِلُه كما يَعْقِلُ الكَلْبُ مَنْ عَلِقَه والكَلْبتانِ التي تكونُ مع الحَدَّاد يأْخُذُ بها الحديد المُحْمَى يقال حديدةٌ ذاتُ كَلْبَتَيْن وحديدتانِ ذواتا كلبتين وحدائدُ ذواتُ كَلْبتين في الجمع وكلُّ ما سُمِّي باثنين فكذلك
( يتبع )

( ( ) تابع 1 ) كلب الكَلْبُ كُلُّ سَبُعٍ عَقُورٍ وفي الحديث أَمَا تخافُ أَن والكَلْبُ سَير أَحمر يُجْعَلُ بين طَرَفَي الأَديم والكُلْبَةُ الخُصْلة من اللِّيفِ أَو الطاقةُ منه تُسْتَعْمَل كما يُسْتَعْمَلُ الإِشْفَى الذي في رأْسه جُحْر ثم يُجْعَلُ السيرُ فيه كذلك الكُلْبةُ يُجْعَلُ الخَيْطُ أَو السَّيْرُ فيها وهي مَثْنِيَّةٌ فتُدخَلُ في مَوْضع الخَرْزِ ويُدْخِلُ الخارزُ يَدَه في الإِداوةِ ثم يَمُدُّه وكَلَبَتِ الخارِزةُ السير تَكْلُبُه كلْباً قَصُرَ عنها السيرُ فثَنَتْ سَيراً يَدْخُلُ فيه رأْسُ القصير حتى يَخْرُج منه قال دُكَينُ بنُ رجاءٍ الفُقَيْميُّ يصف فرساً
كأَنَّ غَرَّ مَتْنِهِ إِذْ نَجْنُبُهْ ... سَيرُ صَناعٍ في خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ
واستشهد الجوهري بهذا على قوله الكَلْبُ سَير يُجْعَلُ بين طَرَفَي الأَديمِ إِذا خُرِزا تقول منه كَلَبْتُ المَزادَةَ وغَرُّ مَتْنِه ما تَثَنَّى من جِلده ابن دريد الكَلْبُ أَنْ يَقْصُرَ السيرُ على الخارزة فتُدْخِلَ في الثَّقْبِ سيراً مَثْنِيّاً ثم تَرُدَّ رأْسَ السَّير الناقص فيه ثم تُخْرِجَهُ وأَنشد رَجَزَ دُكَينٍ أَيضاً ابن الأَعرابي الكَلْبُ خَرْزُ السَّير بَينَ سَيرَينِ كلَبْتُه أَكْلُبه كَلْباً واكْتَلَبَ الرجلُ استَعمَلَ هذه الكُلْبَةَ هذه وحدها عن اللحياني قال والكُلْبَةُ السَّير وراءَ الطاقةِ من اللِّيفِ يُستَعمَل كما يُسْتَعْمَلُ الإِشْفَى الذي في رأْسه جُحْرٌ يُدْخَلُ السَّيرُ أَو الخَيْطُ في الكُلْبة وهي مَثْنِيَّة فَيَدْخُلُ في موضع الخَرْز ويُدْخِلُ الخارِزُ يدَه في الإِداوة ثم يَمُدُّ السَّيرَ أَو الخيط والخارِزُ يقال له مُكْتَلِبٌ ابن الأَعرابي والكَلْبُ مِسمارٌ يكون في روافِدِ السَّقْبِ تُجْعَلُ عليه الصُّفْنةُ وهي السُّفْرة التي تُجْمَعُ بالخَيْط قال والكَلْبُ أَوَّلُ زيادةِ الماء في الوادي والكَلْبُ مِسْمارٌ على رأْسِ الرَّحْل يُعَلِّقُ عليه الراكبُ السَّطِيحةَ والكَلْبُ مسْمارُ مَقْبضِ السيف ومعه آخرُ يقال له العجوزُ وكَلَبَ البعيرَ يَكْلُبه كَلْباً جمعَ بين جَريرِه وزِمامِه بخَيطٍ في البُرَةِ والكَلَبُ الأَكْلُ الكثير بلا شِبَعٍ والكَلَبُ وقُوعُ الحَبْلِ بين القَعْوِ والبَكَرَة وهو المرْسُ والحَضْبُ والكَلْب القِدُّ ورَجلٌ مُكَلَّبٌ مَشدودٌ بالقِدِّ وأَسِيرٌ مُكَلَّبٌ قال طُفَيْل الغَنَوِيُّ
فباءَ بِقَتْلانا من القوم مِثْلُهم ... وما لا يُعَدُّ من أَسِيرٍ مُكَلَّبِ ( 1 )
( 1 قوله « فباء بقتلانا إلخ » كذا أنشده في التهذيب والذي في الصحاح أباء بقتلانا من القوم ضعفهم وكل صحيح المعنى فلعلهما روايتان )
وقيل هو مقلوب عن مُكَبَّلٍ ويقال كَلِبَ عليه القِدُّ إِذا أُسِرَ
به فَيَبِسَ وعَضَّه وأَسيرٌ مُكَلَّبٌ ومُكَبَّلٌ أَي مُقَيَّدٌ وأَسيرٌ مُكَلَّبٌ مَأْسُورٌ بالقِدِّ وفي حديث ذي الثُّدَيَّةِ يَبْدو في رأْسِ يَدَيهِ شُعَيراتٌ كأَنها كُلْبَةُ كَلْبٍ يعني مَخالِبَه قال ابن الأَثير هكذا قال الهروي وقال الزمخشري كأَنها كُلْبةُ كَلْبٍ أَو كُلْبةُ سِنَّوْرٍ وهي الشَّعَرُ النابتُ في جانِبَيْ خَطْمِه [ ص 727 ] ويقال للشَّعَر الذي يَخْرُزُ به الإِسْكافُ كُلْبةٌ قال ومن فَسَّرها بالمَخالب نظراً إِلى مَجيءِ الكَلالِيبِ في مَخالِبِ البازِي فقد أَبْعَد ولِسانُ الكَلْبِ اسمُ سَيْفٍ كان لأَوْسِ بن حارثةَ ابنَ لأْمٍ الطائي وفيه يقول
فإِنَّ لِسانَ الكَلْبِ مانِعُ حَوْزَتي ... إِذا حَشَدَتْ مَعْنٌ وأَفناء بُحْتُرِ
ورأْسُ الكَلْبِ اسمُ جبل معروف وفي الصحاح ورأْسُ كَلْبٍ جَبَلٌ والكَلْبُ طَرَفُ الأَكَمةِ والكُلْبةُ حانوتُ الخَمَّارِ عن أَبي حنيفة وكَلْبٌ وبنُو كَلْبٍ وبنُو أَكْلُبٍ وبنو كَلْبةَ كلُّها قبائلُ وكَلْبٌ حَيٌّ من قُضاعة وكِلابٌ في قريش وهو كِلابُ بنُ مُرَّةَ وكِلابٌ في هَوازِنَ وهو كِلابُ بن ربيعةَ بن عامر بن صَعْصَعة وقولُهم أَعزُّ من كُلَيْبِ وائلٍ هو كُلَيْبُ ابن ربيعة من بني تَغلِبَ بنِ وائل وأَما كُلَيْبٌ رَهْطُ جريرٍ الشاعر فهو كُلَيْبُ بن يَرْبُوع بن حَنْظَلة والكَلْبُ جَبَل باليمامة قال الأَعشى إِذْ يَرْفَعُ الآل رأْس الكَلْبِ فارْتَفَعا هكذا ذكره ابن سيده والكَلْبُ جبل باليمامة واستشهد عليه بهذا البيت رأْس الكَلْب والكَلْباتُ هَضَباتٌ معروفة هنالك والكُلابُ بضم الكاف وتخفيف اللام اسم ماء كانت عنده وقعة العَرَب قال السَّفَّاح بن خالد التَّغْلَبيُّ
إِنَّ الكُلابَ ماؤُنا فَخَلُّوهْ ... وساجِراً واللّه لَنْ تَحُلُّوهْ
وساجرٌ اسم ماء يجتمع من السيل وقالوا الكُلابُ الأَوَّلُ والكُلابُ الثاني وهما يومان مشهوران للعرب ومنه حديث عَرْفَجَة أَنَّ أَنْفَه أُصيبَ يومَ الكُلابِ فاتَّخَذ أَنْفاً من فِضَّةٍ قال أَبو عبيد كُلابٌ الأَوَّلُ وكُلابٌ الثاني يومان كانا بين مُلوكِ كنْدة وبني تَمِيم قال والكُلابُ موضع أَو ماء معروف وبين الدَّهْناء واليمامة موضع يقال له الكُلابُ أَيضاً والكَلْبُ فرسُ عامر بن الطُّفَيْل والكَلَبُ القِيادةُ والكَلْتَبانُ القَوَّادُ منه حكاهما ابن الأَعرابي يرفعهما إِلى الأَصمعي ولم يذكر سيبويه في الأَمثلة فَعْتَلاناً قال ابن سيده وأَمْثَلُ ما يُصَرَّفُ إِليه ذلك أَن يكون الكَلَبُ ثلاثياً والكَلْتَبانُ رُباعيّاً كَزَرِمَ وازْرَأَمَّ وضَفَدَ واضْفَادَّ وكلْبٌ وكُلَيْبٌ وكِلابٌ قبائل معروفة

( كلتب ) الكَلْتَبانُ مأْخوذ من الكَلَب وهي القيادةُ ابن الأَعرابي الكَلْتَبةُ القِيادة واللّه أَعلم

( كلحب ) كَلْحَبه بالسيف ضربه وكَلْحَبةُ والكَلْحَبةُ من أَسماءِ الرجال والكَلْحَبةُ اليَرْبُوعيُّ اسم هُبَيرة بن عبدمَنافٍ قال الأَزهري ولا يُدْرَى ما هو وقد رُوِيَ عن ابن الأَعرابي الكَلْحَبةُ صوتُ النار ولهِيبُها يقال سمعت حَدَمةَ النار وكَلْحَبَتَها

( كنب ) كَنَبَ يَكْنُبُ كُنُوباً غَلُظَ وأَنشد لدُرَيْدِ بن الصِّمَّة
وأَنتَ امْرُؤٌ جَعْدُ القَفا مُتَعَكِّسٌ ... من الأَقِطِ الحَوْلِيِّ شَبْعانُ كانِبُ
أَي شَعَرُ لِحْيته مُتَقَبِّضٌ لم يُسَرَّحْ وكُلُّ شيءٍ مُتَقَبِّضٍ فهو مُتَعَكِّسٌ [ ص 728 ] وأَكْنَبَ كَكَنَبَ وقال أَبو زيد كانِبٌ كانِزٌ يقال كَنَب في جِرابه شيئاً إِذا كَنزَه فيه والكَنَبُ غِلَظٌ يَعْلُو الرِّجْلَ والخُفَّ والحافِرَ واليَدَ وخَصَّ بعضُهم به اليَدَ إِذا غَلُظَتْ من العَمَل كَنِبَتْ يَدُه وأَكْنَبَتْ فهي مُكْنِبة وفي الصحاح أَكْنَبَتْ ولا يقال كَنِبَتْ وأَنشد أَحمد بن يحيى قد أَكْنَبَتْ يَداكَ بَعْدَ لِينِ وبعْدَ دُهْنِ البانِ والمَضْنُونِ وهَمَّتا بالصَّبرِ والمُرُونِ والمَضْنُونُ جنسٌ من الطِّيبِ قال العجاج قد أَكْنَبَتْ نُسورُه وأَكْنَبا أَي غَلُظَتْ وعَسَتْ وفي حديث سَعدٍ رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أَكْنَبَتْ يداه فقال له أَكنَبَتْ يَداك فقال أُعالِجُ بالمَرِّ والمِسْحاةِ فأَخذ بيده وقال هذه لا تَمَسُّها النارُ أَبداً أَكْنَبتِ اليدُ إِذا ثَخُنَتْ وغَلُظَ جِلْدُها وتَعَجَّرَ من مُعاناة الأَشياءِ الشاقَّةِ والكَنَبُ في اليد مثلُ المَجَلِ إِذا صَلُبَت من العَمل والمِكْنَبُ الغليظُ من الحوافر وخُفٌّ مُكْنَبٌ بفتح النون كمُكْنِبٍ عن ابن الأَعرابي وأَنشد بكُلِّ مَرثُومِ النَّواحِي مُكْنَبِ وأَكْنَبَ عليه بَطْنُه اشْتدَّ وأَكْنَبَ عليه لسانُه احْتَبَس وكَنَبَ الشيءَ يَكْنِبه كَنْباً كَنَزَه والكانِبُ المُمْتَلِئُ شِبَعاً والكِنابُ بالكسر والعاسِي الشِّمراخُ والكَنيبُ اليبيسُ من الشجر قال أَبو حنيفة الكَنِبُ بغير ياء شبيه بقَتادِنا هذا الذي يَنْبُت عندنا وقد يُحْصَف عندنا بلِحائِه ويُفْتلُ منه شُرُطٌ باقيةٌ على النَّدى وقال مرَّة سأَلتُ بعضَ الأَعراب عن الكَنِبِ فأَراني شِرْسَةً مُتَفرِّقَةً من نَبات الشَّوْك بيضاءَ العيدانِ كثيرةَ الشَّوْك لها في أَطرافها بَراعِيمُ قد بَدَتْ من كل بُرْعُومة شَوْكاتٌ ثلاثٌ والكَنِبُ نَبْتٌ قال الطرماح
مُعالِياتٌ على الأَريافِ مَسْكَنُها ... أَطْرافُ نَجْدٍ بأَرضِ الطَّلْحِ والكَنِبِ
الليث الكَنِبُ شجر قال في خَضَدٍ من الكَراثِ والكَنِبْ وكُنَيْبٌ مصغراً موضع قال النابغة
زيدُ بنُ بَدْرٍ حاضِرٌ بعُراعِرٍ ... وعلى كُنَيْبٍ مالكُ بنُ حِمارِ

( كنثب ) ابن الأَعرابي الكِنْثابُ الرمل المُنْهال

( كنخب ) الكَنْخَبة اختلاطُ الكلام من الخطإِ حكاه يونس

( كهب ) الكُهْبَةُ غُبرة مُشْرَبةٌ سواداً في أَلوان الإِبل زاد الأَزهري خاصة بعير أَكْهَبُ بَيِّن الكَهَب وناقة كَهْباء الجوهري الكُهْبة لونٌ مثل القُهبة قال أَبو عمرو الكُهبة لون ليس بخالصٍ في الحُمرة وهو في الحُمْرة خاصَّةً وقال يعقوب الكُهْبة لونٌ إِلى الغُبرة ما هو فلم يَخُصَّ شيئاً دون شيء قال الأَزهري لم أَسمع الكُهْبة في أَلوان الإِبل لغير الليث قال ولعله يُسْتَعْمَلُ في أَلوان الثيابِ الأَزهري قال ابن الأَعرابي وقيل الكَهَبُ لونُ الجاموسِ والكُهْبةُ الدُّهْمة والفعل من كل ذلك [ ص 729 ] كَهِبَ وكَهُبَ كَهَباً وكُهْبةً فهو أَكْهَبُ وقد قيل كاهِبٌ وروى بيت ذي الرُّمَّة
جَنُوحٌ على باقٍ سَحِيقٍ كأَنَّهُ ... إِهابُ ابنِ آوى كاهِبُ اللَّوْنِ أَطْحَلُهْ
ويروى أَكْهَبُ

( كهدب ) كَهْدَبٌ ثَقِيلٌ وَخْمٌ

( كهكب ) التهذيب في ترجمة كَهْكَمَ ابن الأَعرابي الكَهْكَمُ والكَهْكَبُ الباذِنجانُ

( كوب ) الكُوبُ الكُوزُ الذي لا عُرْوَةَ له قال عديّ بن زيد
مُتَّكِئاً تَصْفِقُ أَبوابُه ... يَسْعَى عليه العَبْدُ بالكُوبِ
والجمع أَكْوابٌ وفي التنزيل العزيز وأَكْوابٌ موْضوعة وفيه ويُطافُ عليهم بِصِحافٍ من ذهَبٍ وأَكْوابٍ قال الفراء الكُوبُ الكوزُ المستديرُ الرأْسِ الذي لا أُذُن له وقال يصف مَنْجَنوناً
يَصُبُّ أَكْواباً على أَكوابِ ... تَدَفَّقَتْ من مائها الجَوابي
ابن الأَعرابي كابَ يَكُوب إِذا شَرِبَ بالكُوبِ ( 1 )
( 1 قوله « كاب يكون إذا إلخ » وكذلك اكتاب يكتاب كما يقال كاز واكتاز إذا شرب بالكوز اه تكملة ) والكَوَبُ دِقَّة العُنق وعِظَمُ الرأْس والكُوبة الشِّطْرَنْجَةُ والكُوبَةُ الطَّبْل والنَّرْدُ وفي الصحاح الطَّبْلُ الصَّغير المُخَصَّرُ قال أَبو عبيد أَما الكُوبة فإِن محمد بن كثير أَخبرني أَن الكُوبَةَ النَّرْدُ في كلام أَهل اليمن وقال غيره الكُوبَةُ الطَّبْلُ وفي الحديث إِنَّ اللّه حَرَّم الخَمْرَ والكُوبةَ قال ابن الأَثير هي النَّرْدُ وقيل الطَّبْل وقيل البَرْبَطُ ومنه حديث عليّ أُمِرْنا بكَسْرِ الكُوبةِ والكِنَّارَة والشِّياع

( لبب ) لُبُّ كلِّ شيءٍ ولُبابُه خالِصُه وخِيارُه وقد غَلَبَ اللُّبُّ على ما يؤكل داخلُه ويُرْمى خارجُه من الثَّمر ولُبُّ الجَوْز واللَّوز ونحوهما ما في جَوْفه والجمعُ اللُّبُوبُ تقول منه أَلَبَّ الزَّرْعُ مثل أَحَبَّ إِذا دَخَلَ فيه الأُكلُ ولَبَّبَ الحَبَّ تَلْبِيباً صار له لُبٌّ ولُبُّ النَّخلةِ قَلْبُها وخالِصُ كلِّ شيءٍ لُبُّه الليث لُبُّ كلِّ شيءٍ من الثمار داخلُه الذي يُطْرَحُ خارجُه نحو لُبِّ الجَوْز واللَّوز قال ولُبُّ الرَّجُل ما جُعِل في قَلْبه من العَقْل وشيءٌ لُبابٌ خالِصٌ ابن جني هو لُبابُ قَومِه وهم لُبابُ قومهم وهي لُبابُ قَوْمها قال جرير
تُدَرِّي فوقَ مَتْنَيْها قُروناً ... على بَشَرٍ وآنِسَةٌ لُبابُ
والحَسَبُ اللُّبابُ الخالصُ ومنه سميت المرأَة لُبابَة وفي الحديث إِنَّا حَيٌّ من مَذْحجٍ عُبابُ سَلَفِها ولُبابُ شرَفِها اللُّبابُ الخالِصُ من كل شيءٍ كاللُّبِّ واللُّبابُ طَحِينٌ مُرَقَّقٌ ولَبَّبَ الحَبُّ جَرَى فيه الدَّقيقُ ولُبابُ القَمْح ولُبابُ الفُسْتُقِ ولُبابُ الإِبلِ خِيارُها ولُبابُ الحَسَبِ مَحْضُه واللُّبابُ الخالِصُ من كلِّ شيءٍ قال ذو الرمة يصف فحلاً مِئناثاً
سِبَحْلاً أَبا شِرْخَينِ أَحْيا بَناتِه ... مَقالِيتُها فهي اللُّبابُ الحَبائسُ
[ ص 730 ] وقال أَبو الحسن في الفالوذَج لُبابُ القَمْحِ بِلُعابِ النَّحْل ولُبُّ كلِّ شيءٍ نفسُه وحَقِيقَتُه وربما سمي سمُّ الحيةِ لُبّاً واللُّبُّ العَقْلُ والجمع أَلبابٌ وأَلْبُبٌ قال الكُمَيْتُ
إِليكُمْ بني آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْ ... نَوازِعُ من قَلْبي ظِماءٌ وأَلْبُبُ
وقد جُمعَ على أَلُبٍّ كما جُمِعَ بُؤْسٌ على أَبْؤُس ونُعْم على أَنْعُم قال أَبو طالب قلْبي إِليه مُشْرِفُ الأَلُبِّ واللَّبابةُ مصدرُ اللَّبِيب وقد لَبُبْتُ أَلَبُّ ولَبِبْتَ تَلَبُّ بالكسر لُبّاً ولَبّاً ولَبابةً صِرْتَ ذا لُبٍّ وفي التهذيب حكى لَبُبْتُ بالضم وهو نادر لا نظير له في المضاعف وقيل لِصَفِيَّة بنت عبدالمطَّلب وضَرَبَت الزُّبَير لم تَضْرِبينَهُ ؟ فقالتْ لِيَلَبَّ ويقودَ الجَيشَ ذا الجَلَب أَي يصير ذا لُبٍّ ورواه بعضهم أَضْرِبُه لكيْ يَلَبَّ ويَقودَ الجَيشَ ذا اللَّجَب قال ابن الأَثير هذه لغةُ أَهلِ الحِجاز وأَهْلُ نَجْدٍ يقولون لَبَّ يَلِبُّ بوزن فَرَّ يَفِرُّ ورجل ملبوبٌ موصوف باللَّبابة ولَبيبٌ عاقِلٌ ذو لُبٍّ مِن قوم أَلِبَّاء قال سيبويه لا يُكَسَّرُ على غير ذلك والأُنثى لبيبةٌ الجوهري رجلٌ لَبيبٌ مثلُ لَبٍّ قال المُضَرِّبُ ابن كَعْب
فقلتُ لها فِيئي إِلَيكِ فإِنَّني ... حَرامٌ وإِني بعد ذاكَ لَبِيبُ
التهذيب وقال حسان
وجارِيَةٍ مَلْبُوبةٍ ومُنَجَّسٍ ... وطارِقةٍ في طَرْقِها لم تُشَدِّدِ
واسْتَلَبَّهُ امْتَحَنَ لُبَّهُ ويقال بناتُ أَلْبُبٍ عُروق في القَلْبِ يكون منها الرِّقَّةُ وقيل لأَعْرابيةٍ تُعاتِبُ ابْنَها ما لَكِ لا تَدْعِينَ عليه ؟ قالت تَأْبى له ذلك بناتُ أَلْبُبي الأَصمعي قال كان أَعرابيٌّ عنده امرأَة فَبَرِمَ بها فأَلقاها في بِئرٍ غَرَضاً بها فمَرَّ بها نَفَرٌ فسَمِعوا هَمْهَمَتَها من البئر فاسْتَخْرجوها وقالوا من فَعَلَ هذا بك ؟ فقالت زوجي فقالوا ادعِي اللّهَ عليه فقالَتْ لا تُطاوعُني بناتُ أَلبُبي قالوا وبَناتُ أَلبُبٍ عُروقٌ متصلة بالقلب ابن سيده قد عَلِمَتْ بذلك بَناتُ أَلبُبِه يَعْنونَ لُبَّه وهو أَحدُ ما شَذَّ من المُضاعَف فجاءَ على الأَصل هذا مذهب سيبويه قال يَعْنُونَ لُبَّه وقال المبرد في قول الشاعر قد عَلِمَتْ ذاكَ بَناتُ أَلبَبِهْ يريدُ بَناتِ أَعْقَلِ هذا الحَيِّ فإِن جمعت أَلبُباً قلتَ أَلابِبُ والتصغير أُلَيبِيبٌ وهو أَولى من قول من أَعَلَّها واللَّبُّ اللَّطِيفُ القَريبُ من الناس والأُنْثى لَبَّةٌ وجمعها لِبابٌ واللَّبُّ الحادِي اللاَّزم لسَوقِ الإِبل لا يَفْتُر عنها ولا يُفارِقُها ورجلٌ لَبٌّ لازمٌ لِصَنْعَتِهِ لا يفارقها ويقال رجلٌ لَبٌّ طَبٌّ أَي لازِمٌ للأَمرِ وأَنشد أَبو عمرو لَبّاً بأَعْجازِ المَطِيِّ لاحقا ولَبَّ بالمكان لَبّاً وأَلَبَّ أَقام به ولزمَه وأَلَبَّ على الأَمرِ لَزِمَه فلم يفارقْه [ ص 731 ] وقولُهم لَبَّيكَ ولَبَّيهِ مِنه أَي لُزوماً لطاعَتِكَ وفي الصحاح أَي أَنا مُقيمٌ على طاعَتك قال إِنَّكَ لو دَعَوتَني ودوني زَوراءُ ذاتُ مَنْزَعٍ بَيُونِ لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لمَنْ يَدعُوني أَصله لَبَّبْت فعَّلْت من أَلَبَّ بالمكان فأُبدلت الباء ياءً لأَجلِ التضعيف قال الخليل هو من قولهم دار فلان تُلِبُّ داري أَي تُحاذيها أَي أَنا مُواجِهُكَ بما تُحِبُّ إِجابةً لك والياء للتثنية وفيها دليل على النصب للمَصدر وقال سيبويه انْتَصَب لَبَّيْكَ على الفِعْل كما انْتَصَبَ سبحانَ اللّه وفي الصحاح نُصِبَ على المصدر كقولك حَمْداً للّه وشكراً وكان حقه أَن يقال لَبّاً لكَ وثُنِّي على معنى التوكيد أَي إِلْباباً بك بعد إِلبابٍ وإِقامةً بعد إِقامةٍ قال الأَزهري سمعت أَبا الفضل المُنْذِرِيَّ يقول عُرضَ على أَبي العباس ما سمعتُ من أَبي طالب النحويّ في قولهم لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ قال قال الفراء معنى لَبَّيْكَ إِجابةً لك بعد إِجابة قال ونصبه على المصدر قال وقال الأَحْمَرُ هو مأْخوذٌ من لَبَّ بالمكان وأَلَبَّ به إِذا أَقام وأَنشد لَبَّ بأَرضٍ ما تَخَطَّاها الغَنَمْ قال ومنه قول طُفَيْل
رَدَدْنَ حُصَيْناً من عَدِيٍّ ورَهْطِهِ ... وتَيْمٌ تُلَبِّي في العُروجِ وتَحْلُبُ
أَي تُلازمُها وتُقيمُ فيها وقال أَبوالهيثم قوله وتيم تلبي في العروج وتحلب أَي تَحْلُبُ اللِّبَأَ وتَشْرَبهُ جعله من اللِّبإِ فترك همزه ولم يجعله من لَبَّ بالمكان وأَلَبَّ قال أَبو منصور والذي قاله أَبو الهيثم أَصوبُ لقوله بعده وتَحْلُبُ قال وقال الأَحمر كأَنَّ أَصْلَ لَبَّ بك لَبَّبَ بك فاستثقلوا ثلاث باءَات فقلبوا إِحداهن ياءً كما قالوا تَظَنَّيْتُ من الظَّنِّ وحكى أَبو عبيد عن الخليل أَنه قال أَصله من أَلبَبْتُ بالمكان فإِذا دعا الرجلُ صاحبَه أَجابه لَبَّيْكَ أَي أَنا مقيم عندك ثم وكد ذلك بلَبَّيكَ أَي إِقامةً بعد إِقامة وحكي عن الخليل أَنه قال هو مأْخوذ من قولهم أُمٌّ لَبَّةٌ أَي مُحِبَّة عاطفة قال فإِن كان كذلك فمعناه إِقْبالاً إِليك ومَحَبَّةً لك وأَنشد
وكُنْتُمْ كأُمٍّ لَبَّةٍ طَعَنَ ابْنُها ... إِليها فما دَرَّتْ عليه بساعِدِ
قال ويقال هو مأْخوذ من قولهم داري تَلُبُّ دارَك ويكون معناه اتِّجاهي إِليك وإِقبالي على أَمرك وقال ابن الأَعرابي اللَّبُّ الطاعةُ وأَصله من الإِقامة وقولهم لَبَّيْكَ اللَّبُّ واحدٌ فإِذا ثنيت قلت في الرفع لَبَّانِ وفي النصب والخفض لَبَّينِ وكان في الأَصل لَبَّيْنِكَ أَي أَطَعْتُكَ مرتين ثم حُذِفَت النون للإِضافة أَي أَطَعْتُكَ طاعةً مقيماً عندك إِقامةً بعد إِقامة ابن سيده قال سيبويه وزعم يونس أَن لَبَّيْكَ اسم مفرد بمنزلة عَلَيكَ ولكنه جاءَ على هذا اللفظ في حَدِّ الإِضافة وزعم الخليل أَنها تثنية كأَنه قال كلما أَجَبْتُكَ في شيءٍ فأَنا في الآخر لك مُجِيبٌ قال سيبويه ويَدُلُّك على صحة قول الخليل قولُ بعض العرب لَبِّ يُجْريه مُجْرَى أَمْسِ وغاقِ قال ويَدُلُّك على أَن لبَّيكَ ليست بمنزلة عليك أَنك إِذا أَظهرت الاسم قلت [ ص 732 ] لَبَّيْ زَيْدٍ وأَنشد
دَعَوْتُ لِمَانا بَني مِسْوَراً ... فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ
فلو كان بمنزلة على لقلتَ فَلَبَّى يَدَيْ لأَنك لا تقول عَلَيْ زَيدٍ إِذا أَظهرتَ الاسم قال ابن جني الأَلف في لَبَّى عند بعضهم هي ياء التثنية في لَبَّيْكَ لأَنهم اشتقوا من الاسم المبني الذي هو الصوت مع حرف التثنية فعلاً فجمعوه من حروفه كما قالوا مِن لا إِله إِلا اللّه هَلَّلْتُ ونحو ذلك فاشتقوا لبَّيتُ من لفظ لبَّيكَ فجاؤُوا في لفظ لبَّيْت بالياءِ التي للتثنية في لبَّيْكَ وهذا قول سيبويه قال وأَما يونس فزعم أَن لبَّيْكَ اسم مفرد وأَصله عنده لَبَّبٌ وزنه فَعْلَل قال ولا يجوز أَن تَحْمِلَه على فَعَّلَ لقلة فَعَّلَ في الكلام وكثرة فَعْلَلَ فقُلِبَت الباء التي هي اللام الثانية من لَبَّبٍ ياءً هَرباً من التضعيف فصار لَبَّيٌ ثم أَبدل الياء أَلفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار لَبَّى ثم إِنه لما وُصِلَتْ بالكاف في لبَّيْك وبالهاءِ في لَبَّيْه قُلِبَت الأَلفُ ياء كما قُلِبَتْ في إِلى وعَلى ولدَى إِذا وصلتها بالضمير فقلت إِليك وعليك ولديك واحتج سيبويه على يونس فقال لو كانت ياءُ لَبَّيْكَ بمنزلة ياء عليك ولديك لوجب مَتى أَضَفْتَها إِلى المُظْهَر أَن تُقِرَّها أَلِفاً كما أَنك إِذا أَضَفْتَ عليك وأُختيها إِلى المُظْهَرِ أَقْرَرْتَ أَلفَها بحالها ولكُنْتَ تقول على هذا لَبَّى زيدٍ ولَبَّى جَعْفَرٍ كما تقول إِلى زيدٍ وعلى عمرو ولدَى خالدٍ وأَنشد قوله فلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ قال فقوله لَبَّيْ بالياءِ مع إِضافته إِلى المُظْهَر يدل على أَنه اسم مثنى بمنزلة غلامَيْ زيدٍ ولَبَّاهُ قالَ لَبَّيْكَ ولَبَّى بالحَجِّ كذلك وقولُ المُضَرِّبِ بن كعبٍ وإِني بعد ذاكَ لَبيبُ إِنما أَراد مُلَبٍّ بالحَج وقوله بعد ذاك أَي مع ذاك وحكى ثعلب لَبَّأْتُ بالحج قال وكان ينبغي أَن يقول لَبَّيْتُ بالحج ولكن العرب قد قالته بالهمز وهو على غير القياس وفي حديث الإِهْلالِ بالحج لَبَّيْكَ اللهمَّ لبَّيْكَ هو من التَّلْبية وهي إِجابةُ المُنادِي أَي إِجابَتي لك يا ربِّ وهو مأْخوذٌ مما تقدم وقيل معناه إِخلاصِي لك مِن قولهم حَسَبٌ لُبابٌ إِذا كان خالصاً مَحْضاً ومنه لُبُّ الطَّعام ولُبابُه وفي حديث عَلْقمة أَنه قال للأَسْوَدِ يا أَبا عَمْرو قال لبَّيْكَ قال لبَّى يَدَيكَ قال الخَطّابي معناه سَلِمَتْ يداك وصَحَّتا وإِنما ترك الإِعراب في قوله يديك وكان حقه أَن يقول يداك لِيَزْدَوِجَ يَدَيْكَ بلَبَّيْكَ وقال الزمخشري معنى لَبَّى يَدَيْك أَي أُطيعُكَ وأَتَصَرَّفُ بإِرادتك وأَكونُ كالشيءِ الذي تُصَرِّفُه بيديك كيف شئت ولَبابِ لَبَابِ يُريدُ به لا بأْس بلغة حمير قال ابن سيده وهو عندي مما تقدم كأَنه إِذا نَفَى البأْسَ عنه اسْتَحَبَّ مُلازمَته واللَّبَبُ معروف وهو ما يُشدُّ على صَدْر الدابة أَو الناقة قال ابن سيده وغيرُه يكونُ للرَّحْل والسَّرْج يمنعهما من الاستئخار والجمعُ أَلبابٌ قال سيبويه لم يجاوزوا به هذا البناءَ وأَلْبَبْتُ السَّرْجَ عَمِلْتُ له لَبَباً وأَلْبَبْتُ الفرسَ فهو مُلْبَبٌ جاءَ على الأَصل وهو نادر جَعَلْتُ له لَبَباً قال وهذا الحرف هكذا رواه ابن السكيت بإِظهار التضعيف وقال ابن كَيْسان هو غلط وقياسُه مُلَبٌّ كما يقال مُحَبٌّ مِن [ ص 733 ] أَحْبَبْتُه ومنه قولهم فلان في لَبَبٍ رخِيٍّ إِذا كان في حال واسعة ولَبَبْتُهُ مخفف كذلك عن ابن الأَعرابي واللَّبَبُ البالُ يقال إِنه لَرَخِيُّ اللَّبَبِ التهذيب يقال فلانٌ في بالٍ رَخِيٍّ ولَبَبٍ رَخِيٍّ أَي في سَعَة وخِصْب وأَمْنٍ واللَّبَبُ من الرَّمْل ما اسْتَرَقَّ وانحَدَرَ من مُعْظَمه فصار بين الجَلَد وغَلْظِ الأَرضِ وقيل لَبَبُ الكَثِيبِ مُقَدَّمُه قال ذو الرمة
بَرَّاقةُ الجِيدِ واللَّبَّاتِ واضحةٌ ... كأَنها ظَبْيَةٌ أَفْضَى بها لَبَبُ
قال الأَحمر مُعْظَمُ الرمل العَقَنْقَلُ فإِذا نَقَصَ قيل كَثِيبٌ فإِذا نقَص قيل عَوْكَلٌ فإِذا نقص قيل سِقْطٌ فإِذا نقص قيل عَدابٌ فإِذا نقَص قيل لَبَبٌ التهذيب واللَّبَبُ من الرمل ما كان قريباً من حَبْل الرَّمْل واللَّبَّةُ وَسَطُ الصَّدْر والمَنْحَر والجمع لَبَّاتٌ ولِبابٌ عن ثعلب وحكى اللحياني إِنها لَحَسنةُ اللَّبَّاتِ كأَنهم جَعَلوا كلَّ جُزْءٍ منها لَبَّةً ثم جَمَعُوا على هذا واللَّبَبُ كاللَّبَّةِ وهو موضع القلادة من الصدر من كل شيءٍ والجمع الأَلْبابُ وأَما ما جاءَ في الحديث إِن اللّه منع مِنِّي بَني مُدْلِجٍ لصلَتِهِم الرَّحِم وطَعْنِهم في أَلْبابِ الإِبل ورواه بعضهم في لَبَّاتِ الإِبل قال أَبو عبيد من رواه في أَلباب الإِبلِ فله معنيان أَحدهما أَن يكون أَراد جمعَ اللُّبِّ ولُبُّ كلِّ شيءٍ خالصُه كأَنه أَراد خالصَ إِبلهم وكرائمها والمعنى الثاني أَنه أَراد جمعَ اللَّبَب وهو موضع المَنْحَر من كل شيءٍ قال ونُرَى أَن لَبَبَ الفرس إِنما سمي به ولهذا قيل لَبَّبْتُ فلاناً إِذا جَمَعْتَ ثيابَه عند صَدْره ونحْره ثم جَرَرْتَه وإِن كان المحفوظُ اللَّبَّات فهي جمعُ اللَّبَّةِ وهي اللِّهْزِمةُ التي فوق الصدر وفيها تُنْحَرُ الإِبل قال ابن سيده وهو الصحيح عندي ولَبَبْتُه لَبّاً ضَرَبْتُ لَبَّتَه وفي الحديث أَما تكونُ الذكاةُ إِلاَّ في الحَلْقِ واللَّبَّة ولَبَّه يَلُبُّه لَبّاً ضَرَبَ لَبَّتَه ولَبَّةُ القلادة واسطتُها
( يتبع )

( ( ) تابع 1 ) وتَلَبَّبَ الرجلُ تَحَزَّم وتَشَمَّر والمُتَلَبِّبُ المُتَحَزِّمُ بالسلاح وغيره وكل مُجَمِّعٍ لثيابِه مُتَلَبِّبٌ قال عنترة
إِني أُحاذِرُ أَن تَقولَ حَلِيلَتي ... هذا غُبارٌ ساطِعٌ فَتَلَبَّبِ
واسم ما يُتَلَبَّبُ اللَّبابَةُ قال
ولَقَدْ شَهِدْتُ الخَيْلَ يَومَ طِرادِها ... فطَعَنْتُ تَحْتَ لَبابةِ المُتَمَطِّر
وتَلَبُّب المرأَة بمِنْطَقَتِها أَن تضع أَحد طرفيها على مَنكِبها الأَيسر وتُخْرِجَ وسطَها من تحت يدها اليمنى فتُغَطِّيَ به صَدرَها وتَرُدَّ الطَّرَفَ الآخر على مَنكِبِها الأَيسر والتَّلْبيبُ من الإِنسان ما في موضع اللَّبَبِ من ثيابه ولَبَّبَ الرجلَ جعل ثيابه في عُنقِه وصدره في الخصومة ثم قَبَضَه وجَرَّه وأَخَذَ بتَلْبيبِه كذلك وهو اسم كالتَّمْتِينِ التهذيب يقال أَخَذ فلانٌ بتَلْبِيبِ فلان إِذا جمَع عليه ثوبه الذي هو لابسه عند صدره وقَبَض عليه يَجُرُّه وفي الحديث فأَخَذْتُ بتَلْبيبِه وجَرَرْتُه [ ص 734 ] يقال لَبَّبَه أَخذَ بتَلْبيبِه وتَلابيبِه إِذا جمعتَ ثيابَه عند نَحْره وصَدْره ثم جَرَرْته وكذلك إِذا جعلتَ في عُنقه حَبْلاً أَو ثوباً وأَمْسَكْتَه به والمُتَلَبَّبُ موضعُ القِلادة واللَّبَّة موضعُ الذَّبْح والتاء زائدة وتَلَبَّبَ الرَّجُلانِ أَخَذَ كلٌّ منهما بلَبَّةِ صاحِبه وفي الحديث أَنَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم صَلَّى في ثوبٍ واحدٍ مُتَلَبِّباً به المُتَلَبِّبُ الذي تَحَزَّم بثوبه عند صدره وكلُّ من جَمَعَ ثوبه مُتَحَزِّماً فقد تَلَبَّبَ به قال أَبو ذؤيب
وتَمِيمَةٍ من قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ ... في كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ
ومن هذا قيل للذي لبس السلاحَ وتَشَمَّر للقتال مُتَلَبِّبٌ ومنه قول المُتَنَخِّل
واسْتَلأَموا وتَلَبَّبوا ... إِنَّ التَّلَبُّبَ للمُغِير
وفي الحديث أَن رجلاً خاصم أَباه عنده فأَمَرَ به فلُبَّ له يقال لَبَبْتُ الرجلَ ولَبَّبْتُه إِذا جعلتَ في عُنقه ثوباً أَو غيره وجَرَرْتَه به والتَّلْبيبُ مَجْمَعُ ما في موضع اللَّبَب من ثياب الرجل وفي الحديث أَنه أَمر بإِخراج المنافقين من المسجد فقام أَبو أَيُّوبَ إِلى رافع بن وَدِيعةَ فلَبَّبَه بردائه ثم نَتَره نَتْراً شديداً واللَّبيبةُ ثوبٌ كالبَقِيرة والتَّلْبيبُ التَّرَدُّد قال ابن سيده هكذا حُكِيَ ولا أَدرِي ما هو الليث والصَّريخ إِذا أَنذر القومَ واسْتَصْرَخَ لَبَّبَ وذلك أَن يَجْعل كِنانَته وقَوْسَه في عُنقه ثم يَقْبِضَ على تَلْبيبِ نَفْسِه وأَنشد إِنا إِذا الدَّاعي اعْتَزَى ولَبَّبا ويقال تَلْبيبُه تَرَدُّدُه ودارُه تُلِبُّ داري أَي تَمتَدُّ معها وأَلَبَّ لك الشيءُ عَرَضَ قال رؤبة وإِن قَراً أَو مَنْكِبٌ أَلَبَّا واللَّبْلَبةُ لَحْسُ الشاة ولدَها وقيل هو أَن تُخْرِجَ الشاةُ لسانَها كأَنها تَلْحَسُ ولدَها ويكون منها صوتٌ كأَنها تَقول لَبْ لَبْ واللَّبْلَبة الرِّقَّة على الولد ومنه لَبْلَبَتِ الشاةُ على ولدها إِذا لَحِسَتْه وأَشْبَلَتْ عليه حين تضَعُه واللَّبْلَبة فِعْلُ الشاةِ بولدها إِذا لَحِسَتْه بشفتها التهذيب أَبو عمرو اللَّبْلَبَةُ التَّفَرُّق وقال مُخَارِقُ بنُ شهاب في صفة تَيْسِ غَنَمِه
وراحَتْ أُصَيْلاناً كأَنَّ ضُروعَها ... دِلاءٌ وفيها واتِدُ القَرْن لَبْلَبُ
أَراد باللَّبْلَب شَفَقَتَه على المِعْزى التي أُرْسِلَ فيها فهو ذو لَبْلَبةٍ عليها أَي ذو شَفَقةٍ ولَبالِبُ الغَنم جَلَبَتُها وصَوتها واللَّبْلَبَة عَطْفُك على الإِنسان ومَعُونتُه واللَّبْلَبة الشَّفَقة على الإِنسان وقد لَبْلَبْتُ عليه قال الكميت
ومِنَّا إِذا حَزَبَتْكَ الأُمورُ ... علَيْكَ المُلَبْلِبُ والمُشْبِلُ
وحُكيَ عن يونس أَنه قال تقول العرب للرجل تَعْطِفُ عليه لَبابِ لَبابِ بالكسر مثل حَذامِ وقَطامِ واللَّبْلَبُ النَّحْرُ ولَبْلَبَ التَّيْسُ عند السِّفادِ نَبَّ وقد يقال ذلك للظبي وفي حديث ابن عمرو أَنه أَتى الطائفَ فإِذا هو يَرى التُّيوسَ تَلِبُّ أَو [ ص 735 ] تَنِبُّ على الغَنم قال هو حكاية صوتِ التُّيوس عند السِّفادِ لَبَّ يَلِبُّ كَفَرَّ يَفِرُّ واللَّبابُ من النَّبات الشيءُ القليل غير الواسع حكاه أَبو حنيفة واللَّبْلابُ حَشيشة واللَّبْلابُ نَبْتٌ يَلْتَوي على الشجر واللَّبْلابُ بقلة معروفة يُتَداوَى بها ولُبابةُ اسم امرأَة ولَبَّى ولُبَّى ولِبَّى موضعٌ قال
أَسيرُ وما أَدْرِي لَعَلَّ مَنِيَّتي ... بلَبَّى إِلى أَعْراقِها قد تَدَلَّتِ
( لتب ) اللاَّتِبُ : الثابتُ تقول منه : لَتَبَ يَلْتُبُ لَتْباً و لُتوباً وأَنشد أَبو الجَرَّاح : فإِن يَكُ هذا من نَبيذٍ شَرِبْتُه فإِنيَ من شُرْبِ النَّبيذِ لَتائِبُ صُداعٌ وتَوصِيمُ العِظامِ وفَتْرَةٌ وغَمٌّ مع الإِشْراقِ في الجوفِ لاتِبُ الفراء في قوله تعالى : { من طينٍ لازبٍ } قال : اللاَّزبُ و اللاَّتِبُ واحدٌ . قال : وقيس تقول طينٌ لاتِبٌ و اللاتِبُ اللازِقُ مثلُ اللازِبِ . وهذا الشيءُ ضَرْبةُ لاتِبٍ كضَرْبةِ لازِب . ويقال : لَتَبَ عليه ثِيابَه ورَتَبَها إِذا شَدَّها عليه . و لَتَّبَ على الفرس جُلَّه إِذا شَدَّه عليه وقال مالك بن نُوَيْرة : فله ضَريبُ الشَّوْلِ إِلا سُؤْرَهُ والجُلُّ فهو مُلَتَّبٌ لا يُخْلَعُ يعني فرسه . و المِلْتَبُ : اللازِم لبيته فِراراً من الفِتَن . و أَلْتَبَ عليه الأَمرَ إِلْتباباً أَي أَوجَبه فهو مُلْتِبٌ . و لَتَبَ في سَبَلة الناقةِ ومَنْحَرِها يَلْتُبُ لَتْباً : طَعَنَها ونَحَرها مثل لَتَمْتُ و لَتَبَ عليه ثوبه والتَتَبَ : لَبِسه كأَنه لا يُريد أَن يَخْلَعه . وقال الليث : اللَّتْبُ اللُّبْسُ و المَلاتِبُ : الجِبابُ الخُلْقان

( لتب ) : اللاَّتِبُ : الثابتُ تقول منه : لَتَبَ يَلْتُبُ لَتْباً و لُتوباً وأَنشد أَبو الجَرَّاح : فإِن يَكُ هذا من نَبيذٍ شَرِبْتُه فإِنيَ من شُرْبِ النَّبيذِ لَتائِبُ صُداعٌ وتَوصِيمُ العِظامِ وفَتْرَةٌ وغَمٌّ مع الإِشْراقِ في الجوفِ لاتِبُ الفراء في قوله تعالى : { من طينٍ لازبٍ } قال : اللاَّزبُ و اللاَّتِبُ واحدٌ . قال : وقيس تقول طينٌ لاتِبٌ و اللاتِبُ اللازِقُ مثلُ اللازِبِ . وهذا الشيءُ ضَرْبةُ لاتِبٍ كضَرْبةِ لازِب . ويقال : لَتَبَ عليه ثِيابَه ورَتَبَها إِذا شَدَّها عليه . و لَتَّبَ على الفرس جُلَّه إِذا شَدَّه عليه وقال مالك بن نُوَيْرة : فله ضَريبُ الشَّوْلِ إِلا سُؤْرَهُ والجُلُّ فهو مُلَتَّبٌ لا يُخْلَعُ يعني فرسه . و المِلْتَبُ : اللازِم لبيته فِراراً من الفِتَن . و أَلْتَبَ عليه الأَمرَ إِلْتباباً أَي أَوجَبه فهو مُلْتِبٌ . و لَتَبَ في سَبَلة الناقةِ ومَنْحَرِها يَلْتُبُ لَتْباً : طَعَنَها ونَحَرها مثل لَتَمْتُ و لَتَبَ عليه ثوبه والتَتَبَ : لَبِسه كأَنه لا يُريد أَن يَخْلَعه . وقال الليث : اللَّتْبُ اللُّبْسُ و المَلاتِبُ : الجِبابُ الخُلْقان
( لجب ) اللَّجَبُ الصَّوْتُ والصِّياحُ والجَلَبة تقول لَجِبَ الكسر واللَّجَبُ ارتفاعُ الأَصواتِ واخْتِلاطُها قال زهير
عزيزٌ إِذا حَلَّ الحَليفانِ حَولَهُ ... بذِي لَجَبٍ لَجَّاتُه وصَواهِلُهْ
وفي الحديث أَنه كَثُرَ عنده اللَّجَبُ هو بالتحريك الصوتُ والغَلَبة مع اخْتلاطٍ وكأَنه مقلوب الجَلَبة واللَّجَبُ صوتُ العَسْكر وعَسْكَرٌ لَجِبٌ عَرَمْرَمٌ وذو لَجَبٍ وكثرةٍ ورَعْدٌ لَجِبٌ وسحابٌ لَجِبٌ بالرَّعْد وغَيْثٌ لَجِبٌ بالرَّعْد وكلُّه على النَّسَب واللَّجَبُ اضْطرابُ موج البحر وبحر ذو لَجَبٍ إِذا سُمِع اضْطرابُ أَمواجه ولَجَبُ الأَمْواج كذلك وشاةٌ لَجْبَة ( 2 )
( 2 قوله « وشاة لجبة » أي بتثليث أوله وكقصبة وفرحة وعنبة كما في القاموس وغيره ) ولُجْبة ولِجْبة ولَجَبَة ولَجِبةٌ ولِجَبَةٌ الأَخيرتان عن ثعلب مُوَلِّيَةُ اللَّبنِ وخَصَّ بعضُهم به المِعْزَى الأَصمعي إِذا أَتى على الشَّاءِ بعد نِتاجها أَربعةُ أَشهر فجَفَّ لبنُها وقَلَّ فهي لِجابٌ ويقال منه لَجُبَت لُجُوبةً وشِياهٌ لَجَباتٌ ويجوز لَجَّبَتْ ابن السكيت اللَّجَبةُ [ ص 736 ] النعجة التي قَلَّ لبَنُها قال ولا يقال للعنز لَجْبَةٌ وجمع لَجَبةٍ لَجَباتٌ على القياس وجمع لَجْبةٍ لَجَباتٌ بالتحريك وهو شاذّ لأَن حقه التسكين إِلاَّ أَنه كان الأَصل عندهم أَنه اسم وصف به كما قالوا امرأَة كَلْبة فجمع على الأَصل وقال بعضهم لَجْبَة ولَجباتٌ نادر لأَن القياس المطرد في جمع فَعْلة إِذا كانت صفة تسكين العين والتكسير لِجابٌ قال مُهَلْهِلُ بن ربيعة
عَجِبَتْ أَبناؤُنا من فِعْلِنا ... إِذْ نَبيعُ الخَيْلَ بالمِعْزى اللِّجابْ
قال سيبويه وقالوا شِياهٌ لَجَباتٌ فحرَّكوا الأَوسَطَ لأَنَّ من العرب من يقول شاةٌ لَجَبة فإِنما جاؤُوا بالجمع على هذا وقول عَمْرٍو ذي الكلب
فاجْتالَ منها لَجْبةً ذاتَ هَزَمْ ... حاشِكةَ الدِّرَّةِ وَرْهاءَ الرَّخَمْ
يجوز أَن تكون هذه الشاةُ لَجْبةً في وقت ثم تكون حاشِكةَ الدِّرَّة في وقت آخر ويجوز أَن تكون اللَّجْبةُ من الأَضْداد فتكون هنا الغزيرةَ وقد لَجُبَتْ لُجوبةً بالضم ولَجَّبَتْ تَلْجِيباً وفي حديث الزكاة فقلتُ ففِيمَ حَقُّكَ ؟ قال في الثَّنِيَّة والجَذَعة اللَّجْبة بفتح اللام وسكون الجيم التي أَتى عليها من الغنم بعد نِتاجِها أَربعةُ أَشهر فخَفَّ لبَنُها وقيل هي من العَنز خاصةً وقيل في الضأْن خاصةً وفي الحديث يَنْفَتِحُ للناس مَعدِنٌ فيَبْدو لهم أَمثالُ اللَّجَبِ من الذهب قال ابن الأَثير قال الحَربيُّ أَظُنُّه وهَماً إِنما أَراد اللَّجَنَ لأَنَّ اللُّجَيْنَ الفِضة قال وهذا ليس بشيءٍ لأَنه لا يقال أَمثالُ الفضة من الذهب قال وقال غيره لعله أَمثالُ النُّجُب جمع النَّجيب من الإِبل فصحف الراوي قال والأَولى أَن يكون غيرَ موهوم ولا مُصَحَّفٍ ويكون اللَّجَبُ جمع لَجَبةٍ وهي الشاةُ الحامل التي قَلَّ لبنُها أَو تكون بكسر اللام وفتح الجيم جمع لَجْبة كقَصْعةٍ وقِصَعٍ وفي حديث شُرَيْح أَنَّ رجلاً قال له ابْتَعْتُ من هذا شاةً فلم أَجدْ لها لبناً فقال له شُرَيْح لعلها لَجَّبَتْ أَي صارت لَجْبة وفي حديث موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام والحَجَرِ فلَجَبه ثلاثَ لَجَباتٍ قال ابن الأَثير قال أَبو موسى كذا في مُسْنَد أَحمد بن حنبل قال ولا أَعرف وجهه إِلاَّ أَن يكون بالحاءِ والتاءِ من اللَّحْتِ وهو الضرب ولَحَتَه بالعصا أَي ضَرَبه وفي حديث الدَّجَّال فأَخذَ بلَجَبَتَيِ البابِ فقال مَهْيَمْ قال أَبو موسى هكذا رُوِيَ والصواب بالفاءِ
وقال ابن الأَثير في ترجمة لجف ويروى بالباءِ وهو وَهَمٌ وسَهْمٌ مِلْجابٌ رِيشَ ولم يُنْصَلْ بَعْدُ قال
ماذا تقولُ لأَشياخٍ أُولي جُرُمٍ ... سُودِ الوُجوهِ كأَمثالِ المَلاجيبِ ؟
قال ابن سيده ومِنْجابٌ أَكثر قال وأُرى اللامَ بدلاً من النون [ ص 738 ]
( لحب ) اللَّحْبُ : قَطْعُكَ اللَّحْمَ طُولاً . و المُلَحَّبُ : المُقَطَّعُ . و لَحَبَه و لَحَّبه : ضربه بالسيف أَو جَرَحَه عن ثعلب قال أَبو خِراشٍ : تُطِيفُ عليه الطيْرُ وهو مُلَحَّبٌ خِلافَ البُيوتِ عند مُحْتَمِل الصِّرْمِ الأَصمعي : المُلَحَّبُ نحو من المُخَذَّم . و لَحَبَ مَتْنُ الفرس وعَجُزُه : امْلاسَّ في حُدُورٍ ومَتْن ٌ مَلْحُوبٌ قال الشاعر : فالعَيْنُ قادِحةٌ والرِّجْلُ ضارِحةٌ والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمَتْنُ مَلْحوبُ ورَجُل مَلْحوبٌ : قليل اللحم كأَنه لُحِبَ قال أَبو ذؤَيب : أَدْرَكَ أَرْبابَ النَّعَمْ بكلِّ مَلْحوبٍ أَشَمْ و اللَّحِيبُ من الإِبل : القليلة لَحْمِ الظَّهْر . و لَحَبَ الجَزَّارُ ما على ظَهْر الجَزُور : أَخَذَه . و لَحَبَ اللَّحمَ عن العظم يَلْحَبُه لَحْباً : قَشَره وقيل : كل شيءٍ قُشِرَ فقد لُحِبَ . و اللَّحْبُ : الطريق الواضح و اللاحِبُ مثله وهو فاعل بمعنى مفعول أَي مَلْحوب تقول منه : لَحَبَه يَلْحَبُهُ لَحْباً إِذا وَطِئَه ومَرَّ فيه ويقال أَيضاً : لَحَبَ إِذا مَرَّ مَرّا مُسْتقيماً . و لَحَبَ الطريقُ يَلْحُبُ لُحوباً : وضَحَ كأَنه قَشَر الأَرضَ . و لَحَبَه يَلْحَبهُ لَحْباً : بيَّنه ومنه قول أُم سَلَمة لعثمان رضي الله عنه : لا تُعَفِّ طَريقاً كان رسول ا لَحَبَها أَي أَوْضَحها ونَهَجَها . وطريق مُلَحَّبٌ : كلاحِب أَنشد ثعلب : وقُلُصٍ مُقْوَرَّةِ الأَلْياطِ باتَتْ على مُلَحَّبٍ أَطَّ الليث : طريقٌ لاحِبٌ و لَحْبٌ و مَلْحوبٌ إِذا كان واضحاً قال : وسمعت العرب تقول : التَحَبَ فلان مَحَجَّةَ الطريق و لَحَبها و الْتَحَبَها إِذا رَكِبَها ومنه قول ذي الرمة : فانْصاعَ جانِبُه الوَحْشيُّ وانْكَدَرَتْ يَلْحَبْنَ لا يَأْتَلي المَطْلُوبُ والطَّلَبُ أَي يَرْكَبْنَ اللاحِبَ وبه سمي الطريقُ المُوَطَّأ لاحِباً لأَنه كأَنه لُحِبَ أَي قُشِرَ عن وَجْههِ التُّراب فهو ذو لَحْبٍ . وفي حديث أَبي زِمْل الجُهَنيِّ : رأَيتُ الناسَ على طَرِيق رَحْب لاحِبٍ . اللاحِبُ : الطريق الواسع المُنْقادُ الذي لا يَنْقَطِع . و لَحَّبَ الشيءَ : أَثَّرَ فيه قال مَعْقِلُ بن خُوَيْلدٍ يصف سَيْلاً : لهم عِدْوةٌ كالقِضافِ الأَتيِّ مُدَّ به الكَدِرُ اللاحِبُ و لَحَّبَه : كَلَحَبَه . و لَحَبه بالسِّياط . ضَرَبه فأَثَّرَتْ فيه . و لَحَبَ به الأَرض أَي صَرَعه . ومَرَّ يَلْحَبُ لَحْباً أَي يُسْرِع . و لَحَبَ يَلْحَبُ لَحْباً : نَكَحَ . التهذيب : المِلْحَبُ اللِّسان الفَصِيح . و المِلْحَبُ : الحَديدُ القاطع وفي الصحاح : كل شيءٍ يُقْشَرُ به ويُقْطَعُ قال الأَعشى : وأَدْفَعُ عن أَعْراضِكُم وأُعِيرُكُمْ لِساناً كمِقْراضِ الخَفاجِيِّ مِلْحَبا وقال أَبو دُواد : رَفَعْناها ذَمِيلاً في مُمَلَ مُعْمَلٍ لَحْبِ ورجل مِلْحَبٌ إِذا كان سَبَّاباً بَذيءَ اللِّسان . وقد لَحِبَ الرجلُ بالكسر إِذا أَنْحَلَه الكِبَر قال الشاعر : عَجُوزٌ تُرَجِّي أَن تكونَ فَتِيَّةً وقد لَجِبَ الجَنْبانِ واحْدَوْدَبَ الظهرُ و مَلْحُوبٌ : موضع قال عَبيدٌ : أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحوبُ ... فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ ( 1 )
( 1 قوله « أقفر من أهله الخ » هكذا أنشده هنا وفي مادة قطب كالمحكم وقال فيها قال عبيد في الشعر الذي كسر بعضه وكذا أَنشده ياقوت في موضعين من معجمه كذلك )

( لخب ) لَخَبَ المرأَةَ يَلْخُبُها ويَلْخَبُها لَخْباً نكحها عن كراع قال ابن سيده والمعروف عن يعقوب وغيره نَخَبها واللَّخَبُ شجر المُقْلِ قال من أَفيح ثنة لخب عميم ( 2 )
( 2 قوله « من أفيح ثنة إلخ » كذا بالأصل ولم نجده في الأصول التي بأيدينا )
ابن الأَعرابي المَلاخِبُ المَلاطِمُ والمُلَخَّبُ المُلَطَّم في الخُصومات واللِّخابُ اللِّطامُ

( لذب ) لَذَبَ بالمَكان لُذُوباً ولاذَبَ أَقامَ قال ابن دريد ولا أَدري ما صِحَّتُه

( لزب ) اللَّزَبُ الضِّيقُ وعَيْشٌ لَزِبٌ ضَيِّقٌ واللِّزْبُ الطريقُ الضَّيِّقُ وماءٌ لَزِبٌ قليلٌ والجمع لِزابٌ واللُّزُوبُ القحط واللَّزْبةُ الشِّدَّةُ وجمعها لِزَبٌ حكاها ابن جني وسَنَةٌ لَزْبةٌ شَديدَةٌ ويقال أَصابَتْهم لَزْبةٌ يعني شِدَّةَ السنة وهي القَحْط والأَزْمَةُ والأَزْبَةُ واللَّزْبَةُ كلها بمعنى واحد والجمع اللَّزْباتُ بالتسكين لأَنه صفة وفي حديث أَبي الأَحْوَصِ في عامِ أَزْبةٍ أَو لَزْبة اللَّزْبة الشدَّةُ ومنه قولهم هذا الأَمر ضربَةُ لازِبٍ أَي لازمٍ شديد ولَزَب الشيءُ يَلْزُب بالضم لَزْباً ولُزُوباً دخَل بعضُه في بعضٍ ولَزَبَ الطينُ يَلْزُبُ لُزُوباً ولَزُبَ لَصِقَ وصَلُبَ وفي حديث عليّ عليه السلام ولاطَها بالبَلَّةِ حتى لَزَبَتْ أَي لَصِقَتْ ولَزِمَتْ وطِينٌ لازِبٌ أَي لازِقٌ قال اللّه تعالى من طِينٍ لازِبٍ قال الفراءُ اللاَّزِبُ واللاَّتِبُ واللاَّصِقُ واحدٌ والعرب تقول ليس هذا بضَرْبةِ لازِمٍ ولازِبٍ يُبْدِلُونَ الباءَ ميماً لتَقارُبِ المَخارِج قال أَبو بكر معنى قولهم ما هذا بضَرْبَةِ لازِبٍ أَي ما هذا بلازِمٍ واجِبٍ أَي ما هذا بضرْبةِ سَيْفٍ لازِبٍ وهو مَثَلٌ واللازِبُ الثابتُ وصار الشيءُ ضَرْبةَ لازِبٍ أَي لازماً هذه اللغة الجيِّدة وقدقالوها بالميم والأَوَّل أَفصح قال النابغة
ولا تَحْسَبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَه ... ولا تَحْسَبُونَ الشَّرَّ ضَرْبةَ لازِبِ
ولازِمٌ لُغَيَّةٌ وقال كثير فأَبدل
فما وَرَقُ الدُّنْيا بباقٍ لأَهْلِهِ ... ولا شِدَّةُ البَلْوَى بضَرْبةِ لازِم
ورجل عَزَبٌ لَزَبٌ وقال ابن بُزُرْج مثلَه وامرأَةٌ عَزَبةٌ لَزَبةٌ إِتْباعٌ الجوهري والمِلْزابُ البَخِيلُ الشديد وأَنشد أَبو عمرو
لا يَفْرَحُون إِذا ما نَضْخَةٌ وَقَعَتْ ... وهُمْ كِرامٌ إِذا اشْتَدَّ المَلازيبُ
ولَزَبَتْه العَقْرَبُ لَزْباً لَسَعَتْه كلَسَبَتْه عن كراع

( لسب ) لَسَبَتْه الحَيَّة والعَقْربُ والزُّنْبورُ بالفتح تَلْسِبُه وتَلْسَبُه لَسْباً لَدَغَتْه وأَكثر ما يُسْتَعْمَلُ في العقرب [ ص 739 ] وفي صفة حيات جهنم أَنْشَأْنَ به لَسْباً اللَّسْبُ واللَّسْعُ واللَّدْغُ بمعنًى واحد قال ابن سيده وقد يُستعمل في غير ذلك أَنشد ابن الأَعرابي
بِتْنا عُذُوباً وباتَ البَقُّ يَلْسِبُنا ... نَشْوي القَراحَ كأَنْ لا حَيَّ بالوادي
يعني بالبَقِّ البَعُوضَ وقد ذكرنا تفسير نَشْوي القَراحَ في موضعه ولَسِبَ بالشيءِ مثلُ لَصِبَ به أَي لَزِقَ ولَسَبَه أَسواطاً أَي ضَرَبه ولَسِبَ العسلَ والسمْنَ ونحوه بالكسر يَلْسَبُه لَسْباً لَعِقَه واللُّسْبة منه كاللُّعْقة ( 1 )
( 1 زاد في التكملة ما ترك فلان كسوباً ولا لسوباً أي شيئاً وقد ذكره في كسب بالكاف أيضاً وضبطه في الموضعين بوزن تنور إذا علمت هذا فما وقع في القاموس باللام فيهما تحريف وكذلك تحرف على الشارح )

( لصب ) لَصِبَ الجِلْدُ باللحم يَلْصَبُ لَصَباً فهو لَصِبٌ لَزِقَ به من الهُزال ولَصِبَ جِلْدُ فُلانٍ لَصِقَ باللحم من الهُزال ولَصِبَ السيفُ في الغِمْد لَصَباً نَشِبَ فيه فلم يَخْرُجْ وهو سيف مِلْصابٌ إِذا كان كذلك ولَصِبَ الخاتمُ في الإِصْبع وهو ضدُّ قَلِقَ ورجل لَصِبٌ عَسِرُ الأَخلاق بَخِيل وفلان لَحِزٌ لَصِبٌ لا يكاد يُعْطي شيئاً واللِّصْبُ مَضِيق الوادي وجمعه لُصُوبٌ ولِصابٌ واللِّصْبُ شَقٌّ في الجبل أَضْيَقُ من اللِّهْبِ وأَوسَعُ من الشِّعْبِ والجمع كالجمع والْتَصَبَ الشيءُ ضاق وهو من ذلك قال أَبو دواد
عن أَبْهَرَيْنِ وعن قَلْبٍ يُوَفِّرُه ... مَسْحُ الأَكُفِّ بفَجٍّ غير مُلْتَصِبِ
وطريق مُلْتَصِبٌ ضَيِّقٌ واللَّواصِب في شِعْرِ كُثَيِّر ( 2 )
( 2 قوله « واللواصب في شعر إلخ » هو أحد قولين الثاني ما قاله أبو عمرو انه أراد بها إبلاً قد لصبت جلودها أي لصقت من العطش والبيت
لواصب قد أصبحت وانطوت ... وقد أطول الحيّ عنها لباثا
اه تكملة وضبط لباثا كسحاب ) الآبارُ الضَّيِّقةُ البعيدةُ القَعْر الأَصمعي اللِّصْبُ بالكسر الشِّعْبُ الصغير في الجَبَل وكلُّ مَضِيقٍ في الجبل فهو لِصْبٌ والجمع لِصابٌ ولُصوبٌ واللَّصِبُ ضَرْبٌ من السُّلْت عَسِر الاستِنْقاءِ يَنْداسُ ما يَنْداسُ ويَحْتاجُ الباقي إِلى المناحيز

( لعب ) اللَّعِبُ واللَّعْبُ ضدُّ الجِدِّ لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً ولَعَّبَ وتَلاعَبَ وتَلَعَّبَ مَرَّة بعد أُخرى قال امرؤُ القيس
تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ ... وأَوْدى عِصامٌ في الخُطوبِ الأَوائل
وفي حديث تَميم والجَسَّاسَة صادَفْنا البحر حين اغْتَلَم فلَعِبَ بنا المَوْجُ شهراً سَمَّى اضطراب المَوْج لَعِباً لما لم يَسِرْ بهم إِلى الوجْه الذي أَرادوه ويقال لكل من عَمِلَ عملاً لا يُجْدي عليه نَفْعاً إِنما أَنتَ لاعِبٌ وفي حديث الاستنجاءِ إِن الشيطانَ يَلْعَبُ بمقاعِدِ بني آدم أَي انه يحضُر أَمكنة الاستنجاءِ ويَرْصُدُها بالأَذَى والفساد لأَنها مواضع يُهْجَرُ فيها ذكر اللّه وتُكْشَف فيها العوراتُ فأُمرَ بسَتْرها والامتناع من التَّعَرُّض لبَصَر الناظرين ومَهابِّ الرياح ورَشاش البول وكلُّ ذلك من لَعِبِ الشيطان والتَّلْعابُ اللَّعِبُ صيغةٌ تدلُّ على تكثير [ ص 740 ] المصدر كفَعَّل في الفِعْل على غالب الأَمر قال سيبويه هذا باب ما تُكَثِّر فيه المصدرَ من فَعَلْتُ فتُلْحِقُ الزوائد وتَبْنيه بناءً آخَر كما أَنك قلتَ في فَعَلْتُ فَعَّلْتُ حين كَثَّرْتَ الفعلَ ثم ذكر المصادر التي جاءَت على التَّفْعال كالتَّلْعاب وغيره قال وليس شيءٌ من ذلك مصدر فَعَلْتُ ولكن لما أَردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فَعَلْتُ على فَعَّلْتُ ورجل لاعِبٌ ولَعِبٌ ولِعِبٌ على ما يَطَّرِد في هذا النحو وتِلْعابٌ وتِلْعابة وتِلِعَّابٌ وتِلِعَّابة وهو من المُثُل التي لم يذكرها سيبويه قال ابن جني أَما تِلِعَّابة فإِن سيبويه وإِن لم يذكره في الصفاتِ فقد ذكره في المصادر نحو تَحَمَّلَ تِحِمَّالاً ولو أَرَدْتَ المرَّةَ الواحدةَ من هذا لوَجَبَ أَن تكون تِحِمَّالةً فإِذا ذَكَر تِفِعَّالاً فكأَنه قد ذكره بالهاءِ وذلك لأَن الهاءَ في تقدير الانفصال على غالب الأَمر وكذلك القول في تِلِقَّامةٍ وسيأْتي ذكره وليس لقائل أَن يَدَّعيَ أَن تِلِعَّابة وتِلِقَّامةً في الأَصل المرَّة الواحدة ثم وُصِفَ به كما قد يقال ذلك في المصدر نحو قوله تعالى إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكم غَوْراً أَي غائِراً ونحو قوله فإِنما هي إِقْبالٌ وإِدْبارُ من قِبَلِ أَنَّ مَنْ وَصَفَ بالمصدر فقال هذا رجل زَوْرٌ وصَوْمٌ ونحو ذلك فإِنما صار ذلك له لأَنه أَراد المبالغة ويجعله هو نفس الحدَث لكثرة ذلك منه والمرَّة الواحدة هي أَقل القليل من ذلك الفعل فلا يجوز أَن يريد معنى غايةِ الكَثْرة فيأْتي لذلك بلفظِ غايةِ القِلَّةِ ولذلك لم يُجِيزوا زيد إِقْبالةٌ وإِدبارة على زيدٌ إِقْبالٌ وإِدْبارٌ فعلى هذا لا يجوز أَن يكون قولهم رجل تِلِعَّابة وتِلِقَّامة على حَدِّ قولك هذا رجلٌ صَومٌ لكن الهاءَ فيه كالهاءِ في عَلاَّمة ونَسَّابة للمبالغة وقولُ النابغة الجَعْدِيّ
تَجَنَّبْتُها إِني امْرُؤٌ في شَبِيبَتي ... وتِلْعابَتي عن رِيبةِ الجارِ أَجْنَبُ
فإِنه وَضَعَ الاسمَ الذي جَرى صفة موضع المصدر وكذلك أُلْعُبانٌ مَثَّل به سيبويه وفسره السيرافي وقال الأَزهري رجل تِلْعابة إِذا كان يَتَلَعَّبُ وكان كثيرَ اللَّعِبِ وفي حديث عليّ رضي اللّه عنه زعم ابنُ النابغة أَني تِلْعابةٌ وفي حديث آخر أَنَّ عَليّاً كان تِلْعابةً أَي كثيرَ المَزْحِ والمُداعَبة والتاءُ زائدة ورجل لُعَبةٌ كثير اللَّعِب ولاعَبه مُلاعبةً ولِعاباً لَعِبَ معه ومنه حديث جابر ما لكَ وللعَذارى ولِعابَها ؟ اللِّعابُ بالكسر مثلُ اللَّعِبِ وفي الحديث لا يَأْخُذَنَّ أَحدُكم مَتاعَ أَخيه لاعِباً جادّاً أَي يأْخذه ولا يريد سرقته ولكن يريد إِدخال الهمّ والغيظ عليه فهو لاعبٌ في السرقة جادٌّ في الأَذِيَّة وأَلْعَبَ المرأَةَ جَعَلَها تَلْعَبُ وأَلْعَبها جاءَها بما تَلْعَبُ به وقولُ عَبِيد بن الأَبْرَص
قد بِتُّ أُلْعِبُها وَهْناً وتُلْعِبُني ... ثم انْصَرَفْتُ وهي منِّي على بالِ
يحتمل أَن يكون على الوجهين جميعاً وجاريةٌ لَعُوبٌ حَسَنةُ الدَّلِّ والجمعُ لَعائبُ قال الأَزهري ولَعُوبُ اسمُ امرأَة سميت لَعُوبَ لكثرة لَعِبها ويجوز أَن تُسَمَّى لَعُوبَ لأَنه يُلْعَبُ بها والمِلْعَبَة ثوبٌ لا كُمَّ له ( 1 )
( 1 قوله « والملعبة ثوب إلخ » كذا ضبط بالأصل والمحكم بكسر الميم وضبطها المجد كمحسنة وقال شارحه وفي نسخة بالكسر ) يَلْعَبُ فيه الصبيُّ [ ص 741 ] واللَّعَّابُ الذي حِرْفَتُه اللَّعِبُ والأُلْعوبةُ اللَّعِبُ وبينهم أُلْعُوبة مِن اللَّعِبِ واللُّعْبةُ الأَحْمَق الذي يُسْخَرُ به ويُلْعَبُ ويَطَّرِدُ عليه بابٌ واللُّعْبةُ نَوْبةُ اللَّعِبِ وقال الفراء لَعِبْتُ لَعْبةً واحدةً واللِّعْبةُ بالكسر نوع من اللَّعِبِ تقول رجل حَسَنُ اللِّعْبة بالكسر كما تقول حسَنُ الجِلْسة واللُّعْبةُ جِرْم ما يُلْعَبُ به كالشِّطْرَنْج ونحوه واللُّعْبةُ التِّمْثالُ وحكى اللحياني ما رأَيت لكَ لُعْبةً أَحْسَنَ من هذه ولم يَزِدْ على ذلك ابن السكيت يقول لِمن اللُّعْبةُ ؟ فتضم أَوَّلَها لأَنها اسمٌ والشِّطْرَنْجُ لُعْبةٌ والنَّرْدُ لُعْبة وكلُّ مَلْعوب به فهو لُعْبة لأَنه اسم وتقول اقْعُدْ حتى أَفْرُغَ من هذه اللُّعْبةِ وقال ثعلب من هذه اللَّعْبةِ بالفتح أَجودُ لأَنه أَراد المرّة الواحدةَ من اللَّعِب ولَعِبَت الريحُ بالمنزل دَرَسَتْه ومَلاعِبُ الريح مَدارِجُها وتركتُه في مَلاعِب الجنّ أَي حيث لا يُدْرَى أَيْنَ هو ومُلاعِبُ ظِلِّه طائرٌ بالبادية وربما قيل خاطِفُ ظِلِّه يُثَنَّى فيه المضافُ والمضافُ إِليه ويُجْمَعانِ يقال للاثنين ملاعِبا ظِلِّهِما وللثلاثة مُلاعِباتُ أَظْلالِهِنّ وتقول رأَيتُ مُلاعِباتِ أَظْلالٍ لهُنَّ ولا تقل أَظْلالِهنّ لأَنه يصير معرفة وأَبو بَرَاء هو مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ عامِرُ بن مالك بن جعفرِ بن كِلابٍ سُمي بذلك يوم السُّوبان وجعله لبيدٌ مُلاعِبَ الرِّماحِ لحاجته إِلى القافية فقال
لو أَنَّ حَيّاً مُدْرِكَ الفَلاحِ ... أَدْرَكَه مُلاعِبُ الرِّماحِ
واللَّعَّابُ فرسٌ من خيل العرب معروف قال الهذلي
وطابَ عن اللَّعَّابِ نَفْساً ورَبَّةً ... وغادَرَ قَيْساً في المَكَرِّ وعَفْزَرا
ومَلاعِبُ الصبيانِ والجواري في الدار من دِياراتِ العرب حيث يَلْعَبُونَ الواحدُ مَلْعَبٌ واللُّعَابُ ما سال من الفم لَعَبَ يَلْعَبُ ولَعِبَ وأَلْعَبَ سالَ لُعابُه والأُولى أَعلى وخَصَّ الجوهريُّ به الصبيَّ فقال لَعَبَ الصبيُّ قال لبيد
لَعَبْتُ على أَكْتافِهِمْ وحُجورِهِمْ ... وَلِيداً وسَمَّوْني لَبِيداً وعاصِمَا
ورواه ثعلب لَعِبْتُ على أَكتافهم وصدورهم وهو أَحسنُ وثَغْرٌ مَلْعُوبٌ أَي ذو لُعَاب وقيل لَعَبَ الرجلُ سالَ لُعابُه وأَلْعَبَ صارَ له لُعابٌ يَسِيلُ من فمه ولُعَابُ الحية والجَرادِ سَمُّهما ولُعاب النَّحْلِ ما يُعَسِّلُه وهو العَسَلُ ولُعَابُ الشَّمْس شيء تَراه كأَنه يَنْحَدِر من السماءِ إِذا حَمِيَتْ وقامَ قائمُ الظَّهِيرة قال جرير
أُنِخْنَ لتَهْجِيرٍ وقَدْ وَقَدَ الحَصَى ... وذابَ لُعَابُ الشَّمْسِ فَوْقَ الجماجم
قال الأَزهري لُعَابُ الشَّمْسِ هو الذي يقال له مُخَاطُ الشَّيْطانِ وهو السَّهَام بفتح السين ويقال له ريق الشمس وهو شِبْهُ الخَيْطِ تَراه في الهَواءِ إِذا اشْتَدَّ الحَرُّ ورَكَدَ الهَواءُ ومَن قال إِن لُعَابَ الشَّمْسِ السَّرَابُ فقد أَبطلَ إِنما السَّرَابُ الذي يُرَى كأَنه ماءٌ جارٍ نِصْفَ النهار وإِنما يَعْرِفُ هذه الأَشْياءَ مَن لَزِمَ الصَّحارِي [ ص 742 ] والفَلَوات وسار في الهَواجر فيها وقِيل لُعابُ الشمس ما تراه في شِدَّة الحرّ مِثْلَ نَسْجِ العنكبوت ويقال هو السَّرابُ والاسْتِلْعابُ في النخل أَن يَنْبُتَ فيه شيء من البُسْر بعد الصِّرام قال أَبو سعيد اسْتَلْعَبَتِ النخلةُ إِذا أَطْلَعَتْ طَلْعاً وفيها بقيةٌ من حَمْلها الأَوَّل قال الطرماح يصف نخلة
أَلْحَقَتْ ما اسْتَلْعَبَتْ بالذي ... قد أَنى إِذْ حانَ وقتُ الصِّرام
واللَّعْباءُ سَبِخةٌ معروفة بناحية البحرين بحِذاءِ القَطِيفِ وسِيفِ البحرِ وقال ابن سيده اللَّعْباءُ موضع وأَنشد الفارسي
تَرَوَّحْنا من اللَّعْباءِ قَصْراً ... وأَعْجَلْنا إِلاهةَ أَنْ تَؤُوبا
ويروى الإِلهةَ إِلاهةُ اسم للشمس

( لغب ) اللُّغُوبُ التَّعَبُ والإِعْياءُ لَغَبَ يَلْغُبُ بالضم لُغُوباً ولَغْباً ولَغِبَ بالكسر لغة ضعيفة أَعْيا أَشدَّ الإِعْياءِ وأَلْغَبْتُه أَنا أَي أَنْصَبْتُه وفي حديث الأَرْنَب فسَعَى القومُ فلَغِبُوا وأَدْركْتُها أَي تَعِبُوا وأَعْيَوْا وفي التنزيل العزيز وما مَسَّنا من لُغُوبٍ ومنه قيل فلانٌ ساغِبٌ لاغِبٌ أَي مُعْيٍ واستعار بعضُ العربِ ذلك للريح فقال أَنشده ابن الأَعرابي
وبَلْدَةٍ مَجْهَلٍ تُمْسِي الرِّياحُ بها ... لَواغِباً وهي ناءٍ عَرْضُها خاوِيَهْ
وأَلْغَبَه السيرُ وتَلَغَّبه فَعَلَ به ذلك وأَتْعَبَه قال كُثَيِّر عَزَّةَ
تَلَغَّبَها دونَ ابنِ لَيْلى وشَفَّها ... سُهادُ السُّرى والسَّبْسَبُ المتماحِلُ
وقال الفرزدق
بل سوف يَكْفِيكَها بازٍ تَلَغَّبها ... إِذا الْتَقَتْ بالسُّعُودِ الشمسُ والقمرُ
أَي يكفيك المُسْرفين بازٍ وهو عُمَرُ بن هُبَيْرة قال وتَلَغَّبها تَولاَّها فقام بها ولم يَعْجِزْ عنها وتَلَغَّبَ سَيْرَ القومِ سارَ بهم حتى لَغِبُوا قال ابن مُقْبل
وحَيٍّ كِرامٍ قد تَلَغَّبْتُ سَيْرَهم ... بمَرْبُوعةٍ شَهْلاءَ قد جُدِلَتْ جَدْلا
والتَّلَغُّبُ طُولُ الطِّرادِ وقال
تَلَغَّبَني دَهْرِي فلما غَلَبْتُه ... غَزاني بأَولادي فأَدْرَكَني الدَّهْرُ
والمَلاغِبُ جمع المَلْغَبة مِن الإِعْياءِ ولَغَبَ على القوم يَلْغَب بالفتح فيهما لَغْباً أَفْسَدَ عليهم ولَغَبَ القومَ يَلْغَبُهم لَغْباً حَدَّثَهم حديثاً خَلْفاً وأَنشد أَبْذُلُ نُصْحِي وأَكُفُّ لَغْبي وقال الزِّبْرِقانُ
أَلَمْ أَكُ باذِلاً وُدِّي ونَصْرِي ... وأَصْرِفُ عنكُمُ ذَرَبي ولَغْبي
وكلامٌ لَغْبٌ فاسِدٌ لا صائِبٌ ولا قاصِدٌ ويقال كُفَّ عَنَّا لَغْبَك أَي سَيِّئَ كلامِك ورجلٌ لَغْبٌ بالتسكين ولَغُوبٌ ووَغْبٌ ضعيفٌ أَحمَقُ بيِّنُ اللَّغَابةِ حكى أَبو عمرو بنُ العَلاٍءِ عن أَعرابي من أَهل اليمن فلانٌ لَغُوبٌ جاءَته كتابي فاحْتَقَرَها قلتُ أَتقول جاءَته كتابي ؟ فقال أَليس هو الصحيفةَ ؟ قلتُ فما اللَّغُوبُ ؟ قال الأَحْمق والاسم اللَّغابة واللُّغُوبةُ واللَّغْبُ الرِّيش الفاسِدُ مثل البُطْنانِ منه [ ص 743 ] وسَهْمٌ لَغْبٌ ولُغابٌ فاسِدٌ لم يُحْسَنْ عَمَلُه وقيل هو الذي ريشُه بُطْنانٌ وقيل إِذا الْتَقَى بُطْنانٌ أَو ظُهْرانٌ فهو لُغابٌ ولَغْبٌ وقيل اللُّغابُ من الريش البَطْنُ واحدتُه لُغابةٌ وهو خلافُ اللُّؤَام وقيل هو ريشُ السَّهْم إِذا لم يَعْتَدِلْ فإِذا اعْتَدَلَ فهو لُؤَامٌ قال بِشْرُ بن أَبي خازم
فإِنَّ الوائِليَّ أَصابَ قَلْبي ... بسَهْمٍ رِيشَ لم يُكْسَ اللُّغابا
ويروى لم يكن نِكْساً لُغابَا فإِما أَن يكون اللُّغابُ من صِفاتِ السَّهم أَي لم يكن فاسداً وإِما أَن يكون أَراد لم يكن نِكساً ذا ريشٍ لُغابٍ وقال تَأَبَّطَ شرّاً
وما وَلَدَتْ أُمِّي من القومِ عاجزاً ... ولا كان رِيشِي من ذُنابى ولا لَغْبِ
وكان له أَخٌ يقال له ريشُ لَغْبٍ وقد حَرَّكه الكُمَيْتُ في قوله لا نَقَلٌ ريشُها ولا لَغَبْ مثل نَهْرٍ ونَهَرٍ لأَجل حرف الحَلْق وأَلْغَبَ السَّهْمَ جَعَلَ ريشَه لُغاباً أَنشد ثعلب
لَيْتَ الغُرابَ رَمَى حَمَاطَةَ قَلْبه ... عَمْرٌو بأَسْهُمِه التي لم تُلْغَب
وريشٌ لَغِيبٌ قال الراجز في الذئب أَشْعَرْتُه مُذَلَّقاً مَذْرُوبا رِيشَ بِرِيشٍ لم يكن لَغِيبَا قال الأَصمعي مِن الريش اللُّؤَامُ واللُّغابُ فاللُّؤَامُ ما كان بَطْنُ القُذَةِ يَلي ظَهْرَ الأُخْرَى وهو أَجْوَدُ ما يكونُ فإِذا الْتَقَى بُطْنانٌ أَو ظُهْرانٌ فهو لُغابٌ ولَغْبٌ وفي الحديث أَهْدَى مَكْسُومٌ أَخُو الأَشْرَم إِلى النبي صلى اللّه عليه وسلم سلاحاً فيه سَهْمٌ لَغْبٌ سَهْمٌ لَغْبٌ إِذا لم يَلْتَئِم ريشُه ويَصْطَحِبْ لرداءَته فإِذا التأَم فهو لُؤَام واللَّغْباءُ موضع معروف قال عمرو بن أَحمر
حتى إِذا كَرَبَتْ والليلُ يَطْلُبها ... أَيْدي الرِّكابِ مِن اللَّغْباءِ تَنْحَدِرُ
واللَّغْبُ الرَّدِيءُ من السِّهَام الذي لا يَذْهَبُ بَعيداً ولَغَّبَ فلانٌ دابَّته إِذا تَحَامَلَ عليه حتى أَعْيَا وتَلَغَّبَ الدابةَ وَجَدَها لاغِباً وأَلْغَبها إِذا أَتْعَبَها

( لقب ) اللَّقَبُ النَّبْزُ اسمٌ غير مسمى به والجمع أَلْقَابٌ وقد لَقَّبَه بكذا فَتَلَقَّبَ به وفي التنزيل العزيز ولا تَنَابَزُوا بالأَلْقَابِ يقول لا تَدْعوا الرجلَ إِلا بأَحَبّ أَسمائِه إِليه وقال الزجاج يقول لا يقول المسلمُ لمن كان يهوديّاً أَو نصرانيّاً فأَسلم يا يهوديّ يا نصرانيّ وقد آمن يقال لَقَّبْتُ فُلاناً تَلْقِيباً ولَقَّبْتُ الاسْمَ بالفِعل تَلْقيباً إِذا جَعَلْتُ له مِثَالاً من الفعل كقولك لجَوْرَبٍ فَوْعَل

( لكب ) التهذيب أَبو عمرو أَنه قال المَلْكَبَةُ الناقة الكثيرةُ الشَّحْمِ واللحم والمَلْكَبَةُ القِيادة واللّه أَعلم

( لهب ) اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ اشتعال النار إِذا خَلَصَ من الدُّخَانِ وقيل لَهِيبُ النار حَرُّها وقد أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ أَوْقَدَها قال
تَسْمَعُ مِنْها في السَّلِيقِ الأَشْهَبِ ... مَعْمعَةً مِثْلَ الضِّرَامِ المُلْهَبِ
[ ص 744 ] واللَّهَبانُ بالتحريك تَوَقُّدُ الجمْر بِغَيْرِ ضِرامٍ وكذلك لَهَبَانُ الحَرِّ في الرَّمْضاءِ وأَنشد
لَهَبَانٌ وقَدَتْ حِزَّانُه ... يَرْمَضُ الْجُنْدَبُ منه فَيَصِرّ ( 1 )
( 1 قوله « لهبان إلخ » كذا أنشده في التهذيب وتحرف في شرح القاموس )
واللَّهَبُ لَهَبُ النار وهو لِسَانُها
والْتَهَبَتِ النارُ وتَلَهَّبَتْ أَي اتَّقَدَتْ ابن سيده اللَّهَبَانُ شِدَّةُ الحَرِّ في الرَّمْضَاءِ ونحوها ويومٌ لَهَبانٌ شديد الحرّ قال ظَلَّتْ بيومٍ لَهَبَانٍ ضَبْحِ يَلْفَحُها المِرْزَمُ أَيَّ لَفْحِ تَعُوذُ مِنْه بِنَواحي الطَّلْحِ واللُّهْبَةُ إِشْراقُ اللَّوْنِ من الجسَد وأَلْهَبَ البَرْقُ إِلْهاباً وإِلهابُهُ تَدَارُكه حتى لا يكون بين البَرْقَتَيْنِ فُرْجَة واللُّهابُ واللَّهَبانُ واللُّهْبَةُ بالتسكين العَطَشُ قال الراجز فصَبَّحَتْ بَيْنَ المَلا وثَبْرَهْ جُبّاً تَرَى جِمامَهُ مُخْضَرَّهْ وبَرَدَتْ منه لِهابُ الحَرَّهْ وقد لَهِبَ بالكسر يَلْهَبُ لَهَباً فهو لَهْبانُ وامرأَة لَهْبَى والجمع لِهابٌ والْتَهَب عليه غَضِبَ وتَحَرَّقَ قال بِشْرُ بن أَبي خازم
وإِنَّ أَباكَ قد لاقاهُ خِرْقٌ ... مِنَ الفِتْيانِ يَلْتَهِبُ الْتِهابا
وهو يَتَلَهَّبُ جُوعاً ويَلْتَهِبُ كقولك يَتَحَرَّقُ ويَتَضَرَّمُ واللَّهَبُ الغُبار الساطِعُ الأَصمعي إِذا اضْطَرَمَ جَرْيُ الفرس قيل أَهْذَبَ إِهْذاباً وأَلْهَبَ إِلهاباً ويقال للفرس الشديد الجرْي المُثِير للغُبار مُلْهِبٌ وله أُلْهوبٌ وفي حديث صَعْصَعة قال لمعاوية إِني لأَتْرُكُ الكلامَ فما أُرْهِفُ به ولا أُلْهِب فيه أَي لا أُمْضِيه بسُرْعة قال والأَصلُ فيه الْجَرْيُ الشَّديدُ الذي يُثير اللَّهَبَ وهو الغُبار السَّاطع كالدُّخان المرتفع من النار والأُلْهُوبُ أَن يَجْتَهِدَ الفرسُ في عَدْوه حتى يُثِيرَ الغُبارَ وقيل هو ابْتداءُ عَدْوِه ويوصَفُ به فيقال شَدٌّ أُلْهُوبٌ وقد أَلْهَبَ الفرسُ اضْطَرَمَ جَرْيهُ وقال اللحياني يكون ذلك للفرس وغيره مما يَعْدُو قال امرؤُ القيس
فللسَّوْطِ أُلْهُوبٌ وللسَّاقِ دِرَّةٌ ... وللزَّجْرِ منه وَقْعُ أَخْرَجَ مُهْذِبِ
واللُّهَابَةُ كِساءٌ ( 2 )
( 2 قوله « واللهابة كساء إلخ » كذا ضبط بالأصل وقال شارح القاموس اللهابة بالضم كساء إلخ اه وأصل النقل من المحكم لكن ضبطت اللهابة في النسخة التي بأيدينا منه بشكل القلم بكسر اللام فحرره ولا تغتر بتصريح الشارح بالضم فكثيراً ما يصرح بضبط لم يسبق لغيره )
يوضَع فيه حَجَر فيُرَجَّحُ به أَحَدُ جَوانِبِ الهَوْدَج أَو الحِمْلِ عن السيرافي عن ثعلب واللِّهْبُ بالكسر الفُرْجَة والهوَاء بين الجَبلين وفي المحكم مَهْواةُ ما بين كل جبلين وقيل هو الصَّدْعُ في الجبل عن اللحياني وقيل هو الشِّعْبُ الصغير في الجبل وقيل هو وَجْهٌ من الجَبل كالحائط لا يُستطاعُ ارْتِقاؤُه وكذلك لِهْبُ أُفُقِ السماءِ والجمع أَلْهابٌ ولُهُوبٌ ولِهَابٌ قال أَوْسُ بن حَجَر
فأَبْصَر أَلْهَاباً من الطَّوْدِ دُونها ... يَرَى بَيْنَ رَأْسَيْ كُلِّ نِيقَيْنِ مَهْبِلا
[ ص 745 ] وقال أَبو ذؤَيب
جَوارِسُها تَأْري الشُّعوفَ دَوائِباً ... وتَنْصَبُّ أَلْهَاباً مَصِيفاً كِرابُها
والجَوارِسُ الأَوَاكِلُ مِن النَّحْل تقول جَرَسَتِ النَّحْلُ الشَّجرَ إِذا أَكَلَتْهُ وتَأْرِي تُعَسِّل والشُّعوفُ أَعالي الجِبال والكِرَابُ مجاري الماءِ واحدتُها كَرَبَةٌ واللِّهْبُ السَّرَبُ في الأَرض ابن الأَعرابي المِلْهَبُ الرَّائعُ الجَمال والمِلْهَبُ الكثير الشَّعَر من الرجال وأَبو لَهَبٍ كنيةُ بعضِ أَعمام النبي صلى اللّه عليه وسلم وقيل كُنِيَ أَبو لَهَبٍ لجماله وفي التنزيل العزيز تَبَّتْ يدَا أَبي لَهَبٍ فكناه عز وجل بهذا وهو ذَمٌّ له وذلك ان اسمه كان عبدالعُزَّى فلم يُسَمِّه عز وجل باسْمِه لأَن اسْمه مُحالٌ وبنو لِهْبٍ قومٌ من الأَزْدِ ولِهْبٌ قبيلة من اليمن فيها عيافة وزَجرٌ وفي المحكم لِهْبٌ قبيلة زَعَمُوا أَنها أَعْيَفُ العرب ويقال لهم اللِّهْبِيُّون واللَّهَبَة قبيلة أَيضاً واللِّهابُ واللَّهباءُ موضعان واللَّهِيبُ موضع قال الأَفْوه
وجَرَّدَ جَمْعُها بِيضاً خِفافاً ... على جَنْبَيْ تُضارِعَ فاللَّهِيب
ولَهْبانُ اسم قبيلة من العرب واللِّهابةُ وادٍ بناحيةِ الشَّواجِن فيه رَكايا عَذْبةٌ يَخْتَرِقُه طريقُ بَطْنِ فَلْجٍ وكأَنَّه جمعُ لِهْبٍ ( 1 )
( 1 قوله « وكأنه جمع لهب » أي كأنَ لهابة بالكسر في الأصل جمع لهب بمعنى اللصب بكسر فسكون فيهما مثل الالهاب واللهوب فنقل للعلمية قلت ويجوز أن يكون منقولاً من المصدر قال في التكملة واللهابة أي بالكسر فعالة من التلهب )

( لهذب ) أَلْزَمَه لَهْذَباً واحداً عن كُراع أَي لِزَازاً ولِزاماً

( لوب ) اللَّوْبُ واللُّوبُ واللُّؤُوبُ واللُّوَابُ العَطَش وقيل هو استدارةُ الحَائِم حَوْلَ الماءِ وهو عَطشان لا يَصِل إِليه وقد لاب يَلُوبُ لَوْباً ولُوباً ولُوَاباً ولَوَباناً أَي عَطِشَ فهو لائِبٌ والجمع لُؤُوب مثل شاهدٍ وشُهُود قال أَبو محمد الفَقْعَسِيّ
حتى إِذا ما اشْتَدَّ لُوبانُ النَّجَرْ ... ولاحَ للعَيْنِ سُهَيْل بسَحَرْ
والنَّجَرُ عَطَشٌ يُصيب الإِبلَ من أَكْلِ الحِبَّة وهي بُزُور الصَّحْراء قال الأَصمعي إِذا طافت الإِبل على الحوض ولم تقدر على الماءِ لكثرة الزحام فذلك اللَّوْبُ يُقال تَرَكْتُها لَوَائِبَ على الحوض وإِبِل لُوبٌ ونخلٌ لَوَائِبُ ولُوبٌ عِطاشٌ بعيدة من الماءِ ابن السكيت لابَ يَلُوبُ إِذا حامَ حول الماء من العطش وأَنشد
بأَلذَّ مِنكِ مُقَبَّلاً لِمُحََّلإٍ ... عَطشَانَ دَاغَشَ ثم عادَ يَلُوبُ
وأَلابَ الرجلُ فهو مُلِيبٌ إِذا حامَتْ إِبلُه حولَ الماءِ من العطش ابن الأَعرابي يُقال ما وَجَدَ لَياباً أَي قَدْرَ لُعْقَةٍ من الطَّعام يَلُوكُها قال واللَّيابُ أَقل من مِلْءِ الفم واللُّوبةُ القومُ يكونون مع القوم فلا يُسْتَشارون في خير ولا شر واللاَّبةُ واللُّوبةُ الحَرَّة والجمع لابٌ ولُوبٌ ولاباتٌ وهي الحِرَارُ فأَما سيبويه فجعل اللُّوبَ جمع لابةٍ كقَارة وقُور وقالوا أَسْوَدُ لُوبيٌّ ونُوبيٌّ منسوب إِلى اللُّوبة والنُّوبةِ [ ص 746 ] وهما الحَرَّةُ وفي الحديث أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم حَرَّمَ ما بين لابَتَي المدينة وهما حَرَّتانِ تَكْتَنِفانها قال ابن الأَثير المدينة ما بين حَرَّتَيْن عظيمتين قال الأَصمعي هي الأَرضُ التي قد أَلبَسَتْها حجارةٌ سُود وجمعها لاباتٌ ما بين الثلاثِ إِلى العَشْر فإِذا كُثِّرَت فهي اللاَّبُ واللُّوبُ قال بشْر يذكر كتيبة ( 1 )
( 1 قوله « يذكر كتيبة » كذا قال الجوهري أيضاً قال في التكملة غلط ولكنه يذكر امرأة وصفها في صدر هذه القصيدة أنها معالية أي تقصد العالية وارتفع قوله معالية على انه خبر مبتدإ
محذوف ويجوز انتصابه على الحال )
مُعالِيةٌ لا هَمَّ إِلاّ مُحَجِّرٌ ... وحَرَّةُ ليلى السَّهْلُ منها فَلُوبُها
يُريدُ جمع لُوبة قال ومثله قارةٌ وقُورٌ وساحةٌ وسُوحٌ ابن شميل اللُّوبة تكون عَقَبَةً جَواداً أَطْوَلَ ما يكون وربما كانتْ دَعْوَةً قال واللُّوبةُ ما اشْتَدَّ سوادُه وغَلُظَ وانْقادَ على وجه الأَرض وليس بالطَّويل في السماءِ وهو ظاهر على ما حَوْله والحَرَّةُ أَعظمُ من اللُّوبة ولا تكون اللُّوبةُ إِلا حجارةً سُوداً وليس في الصَّمَّانِ لُوبةٌ لأَن حجارة الصَّمَّانِ حُمْرٌ ولا تكون اللُّوبة إِلا في أَنْفِ الجَبلِ أَو سِقْطٍ أَو عُرْض جَبَل وفي حديث عائشة ووصَفَتْ أَباها رضي اللّه عنهما بَعِيدُ ما بين اللاَّبَتَيْنِ أَرادَتْ أَنه واسعُ الصَّدْر واسعُ العَطَنِ فاسْتعارتْ له اللاَّبةَ كما يقال رَحْبُ الفِناءِ واسعُ الجَنابِ واللاَّبةُ الإِبل المُجْتمعةُ السُّودُ واللُّوبُ النَّحْلُ كالنُّوبِ عن كُراع وفي الحديث لم تَتَقَيَّأْه لُوبٌ ولا مَجَّتْه نُوبٌ واللُّوباءُ ممدود قيل هو اللُّوبِياءُ يقال هو اللُّوبِياءُ واللُّوبِيا واللُّوبِياجُ وهو مُذَكَّرٌ يُمَدُّ ويُقْصَر والمَلابُ ضَرْبٌ من الطِّيبِ فارسي زاد الجوهري كالخَلُوقِ غيره المَلابُ نوعٌ من العِطْرِ ابن الأَعرابي يقال للزَّعْفَرانِ الشَّعَرُ والفَيْدُ والمَلابُ والعَبِيرُ والمَرْدَقُوشُ والجِسادُ قال والمَلَبَةُ الطاقَةُ من
شَعَرِ الزَّعْفرانِ قال جرير يَهْجُو نساءَ بني نُمَيْر
ولو وَطِئَتْ نِساءُ بني نُمَيْرٍ ... على تِبْراك أَخْبَثْنَ التُّرابا
تَطلَّى وهي سَيِّئَةُ المُعَرَّى ... بصِنِّ الوَبْرِ تَحْسَبُه مَلابا
وشيءٌ مُلَوَّبٌ أَي مُلَطَّخٌ به ولَوَّبَ الشَّيءَ خَلَطَه بالملابِ قال المتنخل الهُذَليُّ
أَبِيتُ على مَعاريَ واضِحاتٍ ... بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كدَمِ العِباطِ
والحديد المُلَوَّبُ المَلْويُّ توصف به الدِّرْع الجوهري في هذه الترجمة وأَما المِرْوَدُ ونحوُه فهو المُلَوْلَبُ على مفوعل

( لولب ) التهذيب في الثنائي في آخر ترجمة لبب ويقال للماءِ الكثير يَحْمِلُ منه المِفْتَحُ ما يَسَعُه فيَضِيقُ صُنْبُورُه عنه من كثرته فيستدير الماءُ عند فمه ويصير كأَنه بُلْبُلُ آنِيةٍ لَولَبٌ قال أَبو منصور ولا أَدري أَعربي أَم مُعَرَّب غير أَن أَهل العراقِ وَلِعُوا باستعمال اللَّوْلَبِ وقال الجوهري في ترجمة لوب وأَما المِروَدُ ونحوُه فهو المُلَولَبُ على مُفَوْعَل وقال في ترجمة فولف ومما جاءَ على بناءِ [ ص 747 ] فَوْلَفٍ لَوْلَبُ الماءِ

( ليب ) اللَّيابُ أَقَلُّ من مِلْءِ الفم من الطعام يقال ما وَجَدْنا لَياباً أَي قَدْرَ لُعْقة من الطعام نَلُوكُها عن ابن الأَعرابي واللّه أَعلم

( مرب ) مَأْرِبُ بلادُ الأَزْدِ التي أَخْرَجَهُم منها سَيْلُ العَرِم وقد تكررت في الحديث قال ابن الأَثير وهي مدينة باليمن كانت بها بَلْقِيسُ

( مرنب ) قال الأَزهري في ترجمة مرن قرأْت في كتاب الليث في هذا الباب المِرْنِبُ جُرَذٌ في عِظَم اليَرْبُوع قصير الذَّنَب قال أَبو منصور هذا خطأٌ والصواب الفِرْنِبُ بالفاءِ مكسورة وهو الفأْر ومَن قال مِرْنِبٌ فقد صَحَّفَ

( ميب ) المَيْبَةُ شيءٌ من الأَدوية فارسيٌّ

( نبب ) نَبَّ التَّيْسُ يَنِبُّ نَبّاً ونَبِيباً ونُباباً ونَبْنَبَ صاحَ عند الهِيَاجِ وقال عمر لوفْدِ أَهلِ الكوفة حين شَكَوْا سَعْداً لِيُكَلِّمْني بعضُكم ولا تَنِبُّوا عندي نَبِيبَ التُّيوسِ أَي تَصيحوا ونَبْنَبَ الرجلُ إِذا هَذَى عند الجماع وفي حديث الحدود يَعْمِدُ أَحدُهم إِذا غَزَا الناسُ فيَنِبُّ كَنَبِيبِ التَّيْسِ النَّبِيبُ صَوْتُ التيس عند السِّفادِ وفي حديث عبداللّه بن عُمر أَنه أَتَى الطائفَ فإِذا هو يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ أَو تَنِبُّ على الغَنم ونَبْنَبَ إِذا طَوَّلَ عَمَلَه وحَسَّنَه ونَبَّ عَتُود فُلان إِذا تَكَبَّر قال الفرزدق
وكُنَّا إِذا الجَبَّارُ نَبَّ عَتُودُه ... ضَرَبْناهُ تحت الأُنْثَيَين على الكَرْدِ
الليث الأُنْبُوبُ والأُنْبُوبة ما بين العُقْدتين في القصب والقَناةِ وهي أُفْعُولة والجمع أُنْبُوبٌ وأَنابيبُ ابن سيده أُنْبُوبُ القَصَبة والرُّمْح كعبُهما ونَبَّبَتِ العِجْلَةُ وهي بَقلَة مستطيلة مع الأَرض صارت لها أَنابيبُ أَي كُعُوبٌ وأُنْبُوبُ النبات كذلك وأَنابيبُ الرِّئَةِ مخارجُ النَّفَس منها على التشبيه بذلك وقوله أَنشده ابن الأَعرابي
أَصْهَبُ هدَّارٌ لكُلِّ أَرْكُبِ ... بِغِيلَةٍ تَنْسَلُّ بَيْنَ الأَنْبُبِ
يجوز أَن يَعْنِيَ بِالأَنْبُبِ أَنابيبَ الرِّئةِ كأَنه حذف زوائد أُنبوب فقال نَبٌّ ثم كَسَّره على أَنُبٍّ ثم أَظْهر التضعيف وكل ذلك للضرورة ولو قال بين الأُنْبُبِ فضم الهمزة لكان جائزاً ولَوَجَّهْناه على أَنه أَراد الأُنْبُوبَ فحذف ولَساغ له أَن يقول بين الأُنْبُبِ وإِن كان بيْن يقتضي أَكثر من واحد لأَنه أَراد الجنس فكأَنه قال بين الأَنابيب وأُنْبُوبُ القَرْن ما فوق العُقَدِ إِلى الطَّرف وأَنشد بسَلِبٍ أُنْبُوبُه مِدْرَى والأُنْبُوبُ السَّطر من الشجر وأُنْبُوبُ الجَبل طريقة فيه هُذَلِيَّةٌ قال مالك بن خالد الخُناعيّ ( 1 )
( 1 قوله « الخناعي » بالنون كما في التكملة ووقع في شرح القاموس الخزاعي بالزاي تقليداً لبعض نسخ محرفة ونسخة
التكملة التي بأيدينا بلغت من الصحة الغاية وعليها خط مؤلفها والمجد والشارح نفسه )
في رأْسِ شاهِقةٍ أُنْبُوبُها خَصِرٌ ... دونَ السَّماءِ لها في الجَوِّ قُرناسُ
الأُنْبُوبُ طريقةٌ نادرةٌ في الجَبَل وخَصِرٌ باردٌ وقُرْناسٌ أَنْفٌ مُحَدَّدٌ من الجَبَل ويقال لأَشْرافِ الأَرض إِذا كانتْ رَقاقاً مُرْتفعةً أَنابيبُ [ ص 748 ] وقال العجاج يصف ورُودَ العَيْر الماءَ بكُلِّ أُنْبُوبٍ له امْتِثالُ
وقال ذو الرمة
إِذا احْتَفَّتِ الأَعْلامُ بالآلِ والْتَقَتْ ... أَنابيبُ تَنْبُو بالعُيونِ العَوارِفِ ( 1 )
( 1 قوله « وقال ذو الرمة إذا احتفت إلخ » وبعده كما في التكملة
عسفت اللواتي تهلك الريح بينها ... كلالا وجنّان الهبلّ المسالف
أي البلاد اللواتي وجنان بكسر أوله وتشديد ثانيه والهبل كهجف أي الشياطين الضخام والمسالف اسم فاعل الذي قد تقدم )
أَي تُنْكِرُهاعَينٌ كانَتْ تَعْرِفُها الأَصمعي يقال الْزَم الأُنْبُوبَ وهو الطريقُ والزَم المَنْحَر وهو القَصْدُ

( نتب ) الجوهري نَتَبَ الشيءُ نُتُوباً مثل نَهَدَ وقال
أَشْرَفَ ثَدْياها على التَّريبِ ... لم يَعْدُوَا التَّفْلِيكِ في النُّتُوبِ

( نجب ) في الحديث إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سبعة نُجَباءَ رُفَقاءَ ابن الأَثير النَّجيبُ الفاضلُ من كلِّ حيوانٍ وقد نَجُبَ يَنْجُبُ نَجابةً إِذا كان فاضلاً نَفيساً في نوعه ومنه الحديث إِن اللّه يُحِبُّ التاجِرَ النَّجِيبَ أَي الفاضل الكَريم السَّخِيَّ ومنه حديث ابن مسعود الأَنْعامُ من نَجائبِ القُزَانِ أَو نواجِبِ القرآن أَي من أَفاضل سُوَره فالنَّجائِبُ جمع نَجيبةٍ تأْنيثُ النَّجِيبِ وأَما النَّواجِبُ فقال شَمِر هي عِتاقُه من قولهم نَجَبْتُهُ إِذا قَشَرْتَ نَجَبَه وهو لِحاؤُه وقِشْرُه وتَرَكْتَ لُبابَه وخالصَه ابن سيده النَّجِيبُ من الرجال الكريمُ الحَسِيبُ وكذلك البعيرُ والفرسُ إِذا كانا كريمين عَتِيقين والجمع أَنجاب ونُجَباءُ ونُجُبٌ ورجل نَجِيبٌ أَي كريم بَيِّنُ النَّجابة والنُّجَبةُ مثالُ الهُمَزة النَّجِيبُ يقال هو نُجَبَةُ القَوم إِذا كان النَّجِيبَ منهم وأَنْجَبَ الرجلُ أَي ولَدَ نَجِيباً قال الشاعر
أَنْجَبَ أَزْمانَ والداهُ به ... إِذ نَجَلاهُ فنِعْمَ ما نَجَلا
والنَّجيبُ من الإِبل والجمع النُّجُبُ والنَّجائبُ وقد تكرر في الحديث ذِكْرُ النَّجِيبِ من الإِبل مفرداً ومجموعاً وهو القويُّ منها الخفيف السريع وناقَةٌ نَجِيبٌ ونجيبةٌ وقد نَجُبَ يَنْجُبُ نَجابةً وأَنجَبَ وأَنجَبَتِ المرأَةُ فهي مُنْجِبةٌ ومِنْجابٌ وَلَدَتِ النُّجَبَاءَ ونسوةٌ مَناجِيبُ وكذلك الرجلُ يقال أَنجَبَ الرجلُ والمرأَةُ إِذا ولدا ولداً نَجِيباً أَي كَرِيماً وامرأَة مِنْجابٌ ذات أَولادٍ نجَباء ابن الأَعرابي أَنجَبَ الرجلُ جاءَ بولد نَجِيبٍ وأَنجَبَ جاءَ بولد جَبانٍ قال فمن جعله ذَمّاً أَخَذَه من النَّجَب وهو قِشْرُ الشجر والنَّجابةُ مَصْدَرُ النَّجِيبِ من الرِّجال وهو الكريم ذو الحَسَب إِذا خَرَج خُروجَ أَبيه في الكَرَم والفِعْلُ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجابةً وكذلك النَّجابةُ في نجائبِ الإِبل وهي عِتاقُها التي يُسابَقُ عليها والمُنْتَجَبُ المُختارُ من كل شيءٍ وقد انْتَجَبَ فلانٌ فلاناً إِذا اسْتَخْلَصَه واصْطَفاه اخْتياراً على غيره والمِنْجابُ الضعيف وجمعه مَناجيبُ قال عُرْوة ابنُ مُرَّة الهُذَليُّ
بَعَثْتُه في سَوادِ اللَّيلِ يَرْقُبُني ... إِذ آثر النَّومَ والدِّفْءَ المَناجيبُ
ويروى المَناخِيبُ وهي كالمَناجيب وهو مذكور [ ص 749 ] في موضعه والمِنْجابُ من السهام ما بُرِيَ وأُصْلِحَ ولم يُرَشْ ولم يُنْصَلْ قاله الأَصمعي الجوهري المِنْجابُ السَّهْمُ الذي ليس عليه ريش ولا نَصلٌ وإِناءٌ مَنْجُوبٌ واسعُ الجوف وقيل واسع القَعْر وهو مذكور بالفاءِ أَيضاً قال ابن سيده وهو الصواب وقال غيره يجوز أَن تكون الباء والفاء تعاقبتا وسيأْتي ذكره في الفاءِ أَيضاً والنَّجَبُ بالتحريك لِحَاءُ الشَّجَرِ وقيل قِشْرُ عروقها وقيل قِشْرُ ما صَلُبَ منها ولا يقال لِمَا لانَ منْ قُشُور الأَغصانِ نَجَبٌ ولا يقال قِشْرُ العُروق ولكن يقالُ نَجَبُ العُروق والواحدة نَجَبةٌ والنَّجْبُ بالتسكين مصدر نَجَبْتُ الشجرة أَنْجُبُها وأَنجِبُها إِذا أَخذت قِشرَة ساقِها ابن سيده ونَجَبه يَنْجُبُه ويَنْجِبُه نَجْباً ونجَّبه تَنْجِيباً وانْتَجَبَه أَخذه وذَهَبَ فلانٌ يَنتَجِبُ أَي يجْمَعُ النَّجَبَ وفي حديث أُبَيّ المُؤْمنُ لا تُصيبُه ذَعْرة ولا عَثْرة ولا نَجْبةُ نملةٍ إِلاَّ بذَنْبٍ أَي قَرْصَةُ نملةٍ مِن نَجَبَ العُودَ إِذا قَشَرَه والنَّجَبَةُ بالتحريك القِشرَةُ قال ابن الأَثير ذكره أَبو موسى ههنا ويروى بالخاءِ المعجمة وسيأْتي ذكره وأَما قوله
يا أَيُّها الزاعِمُ أَني أَجْتَلِبْ ... وأَنني غَيرَ عِضاهي أَنْتَجِبْ
فمعناه أَنني أَجْتَلِبُ الشِّعْرَ من غَيري فكأَني إِنما آخُذُ القِشْرَ لأَدْبُغَ به من عِضاهٍ غير عِضاهي الأَزهري النَّجَبُ قُشُورُ السِّدْر يُصْبَغُ به وهو أَحمر وسِقاءٌ مَنْجوبٌ ونَجَبيٌّ مدبوغ بالنَّجَب وهي قُشور سُوق الطَّلْح وقيل هي لِحَاءُ الشَّجَر وسِقاءٌ نَجَبيٌّ وقال أَبو حنيفة قال أَبو مِسْحَل سِقاءٌ مِنْجَبٌ مدبوغ بالنَّجَب قال ابن سيده وهذا ليس بشيءٍ لأَن مِنْجَباً مِفْعَلٌ ومِفْعَلٌ لا يُعَبَّرُ عنه بمفعول والمَنجوبُ الجلْدُ المدبوغ بقُشور سُوق الطَّلْح والمَنْجُوبُ القَدَحُ الواسِع ومِنْجابٌ ونَجَبةُ اسمان والنَّجَبَةُ موضعٌ بعينه عن ابن الأَعرابي وأَنشد فنحنُ فُرْسانٌ غَداةَ النَّجَبَهْ يومَ يَشُدُّ الغَنَوِيُّ أُرَبَهْ عَقْداً بعَشْرِ مائةٍ لَنْ تُتْعِبَهْ قال أَسَرُوهمْ ففَدَوْهُم بأَلْفِ ناقةٍ
والنَّجْبُ اسم موضع قال القَتَّالُ الكِلابيُّ ( 1 )
( 1 قوله « قال القتال الكلابي » وبعده كما في ياقوت
الى صفرات الملح ليس بجوّها ... أنيس ولا ممن يحل بها شفر
شفر كقفل أي أحد يقال ما بها شفر ولا كتيع كرغيف ولا دبيج كسكين )
عَفا النَّجْبُ بَعْدي فالعُرَيْشانِ فالبُتْرُ ... فبُرْقُ نِعاجٍ من أُمَيْمَة فالحِجْرُ
ويومُ ذي نَجَبٍ يومٌ من أَيام العرب مشهور

( نحب ) النَّحْبُ والنَّحِيبُ رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ وفي المحكم أَشدُّ البكاءِ نحَبَ يَنْحِبُ بالكسر ( 2 )
( 2 قوله « نحب ينحب بالكسر » أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح وكذا ضبط في المحكم وقال في القاموس النحب أشد البكاء وقد نحب كمنع ) نحِيباً والانْتِحابُ مثله وانتَحَبَ انتِحاباً وفي حديث ابن عمر لما نُعِيَ إِليه حُجْرٌ غَلَب عليه النَّحِيبُ النَّحِيبُ البكاءُ بصَوْتٍ طَويلٍ ومَدٍّ وفي حديث الأَسْوَدِ بن المُطَّلِبِ هل أُحِلَّ النَّحْبُ ؟ أَي أُحِلَّ البُكاءُ وفي حديث مجاهدٍ فنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ ما ثَمَّ من البَقْل وفي حديث عليٍّ [ ص 750 ] فهل دَفَعَتِ الأَقاربُ ونَفَعَتِ النَّواحِبُ ؟ أَي البواكي جمع ناحِبةٍ وقال ابن مَحْكان
زَيَّافَةٌ لا تُضِيعُ الحَيَّ مَبْرَكَها ... إِذا نَعَوها لراعي أَهْلِها انْتَحَبا
ويُرْوَى لما نَعَوْها ذكَر أَنه نَحَر ناقةً كريمةً عليه قد عُرِفَ مَبرَكُها كانت تُؤتى مراراً فتُحْلَبُ للضَّيْف والصَّبيِّ والنَّحْبُ النَّذْرُ تقول منه نَحَبْتُ أَنْحُبُ بالضم قال
فإِني والهِجاءَ لآِلِ لأْمٍ ... كذاتِ النَّحْبِ تُوفي بالنُّذورِ
وقد نَحَبَ يَنْحُبُ قال
يا عَمْرُو يا ابنَ الأَكْرَمينَ نسْبا ... قد نَحَبَ المَجْدُ عليك نحْبا
أَراد نَسَباً فخَفَّفَ لمكان نَحْبٍ أَي لا يُزايِلُك فهو لا يَقْضي ذلك النَّذْرَ أَبَداً والنَّحْبُ الخطَرُ العظيم وناحَبَهُ على الأَمر خاطَرَه قال جرير
بِطَخْفَة جالَدْنا المُلوكَ وخَيْلُنا ... عَشِيَّةَ بَسْطامٍ جَرَينَ على نَحْبِ
أَي على خَطَر عظيم ويقال على نَذْرٍ والنَّحْبُ المُراهَنة والفعل كالفعل ( 1 )
( 1 قوله « والفعل كالفعل » أي فعل النحب بمعنى المراهنة كفعل النحب بمعنى الخطر والنذر وفعلهما كنصر وقوله والنحب الهمة إلخ هذه الأربعة من باب ضرب كما في القاموس ) والنَّحْبُ الهِمَّة والنَّحْبُ البُرْهانُ والنَّحْبُ الحاجة والنَّحْبُ السعال الأَزهري عن أَبي زيد من أَمراض الإِبل النُّحابُ والقُحابُ والنُّحازُ وكل هذا من السُّعال وقد نَحَبَ البعيرُ يَنحِبُ نُحاباً إِذا أَخَذه السُّعال أَبو عمرو النَّحْبُ النَّومُ والنَّحْبُ صَوْتُ البكاءِ والنَّحْبُ الطُّولُ والنَّحْبُ السِّمَنُ والنَّحْبُ الشِّدَّة والنَّحْبُ القِمارُ كلها بتسكين الحاءِ وروي عن الرِّياشيِّ يومٌ نَحْبٌ أَي طويلٌ والنَّحْبُ الموتُ وفي التنزيل العزيز فمنهم مَن قَضَى نَحْبَه وقيل معناه قُتِلوا في سبيل اللّه فأَدْرَكوا ما تَمَنَّوْا فذلك قَضاءُ النَّحْب وقال الزجاج والفراء فمنهم مَنْ قَضَى نَحْبَه أَي أَجَلَه والنَّحْبُ المدَّةُ والوقت يقال قَضى فلانٌ نَحْبَه إِذا مات وروى الأَزهري عن محمد بن إِسحق في قوله فمنهم من قَضَى نَحْبَه قال فَرَغَ من عَمَلِه ورجع إِلى ربه هذا لِمَنْ اسْتُشْهِدَ يومَ أُحُدٍ ومنهم من يَنتَظِرُ ما وَعَدَه اللّه تعالى مِن نَصْرِه أَو الشهادة على ما مَضَى عليه أَصْحابُه وقيل فمنهم من قَضى نحْبه أَي قَضى نَذْره كأَنه أَلْزَم نَفْسَه أَن يموتَ فوَفَّى به ويقال تَناحَبَ القومُ إِذا تواعدوا للقتال أَيَّ وقتٍ وفي غير القتال أَيضاً وفي الحديث طَلْحةُ ممن قَضى نَحْبَه النَّحْبُ النَّذْرُ كأَنه أَلزم نفسه أَن يَصْدُقَ الأَعْداءَ في الحرْب فوفَّى به ولم يَفْسَخْ وقيل هو من النَّحْبِ الموت كأَنه يُلْزِمُ نفسه أَن يُقاتِلَ حتى يموتَ وقال الزجاج النَّحْبُ النَّفْسُ عن أَبي عبيدة والنَّحْبُ السَّيرُ السريع مثل النَّعْبِ وسَيرٌ مُنَحِّبٌ سريع وكذلك الرجل ونَحَّبَ القومُ تَنْحِيباً جَدُّوا في عَمَلهم قال طُفَيْلٌ
يَزُرْنَ أَلالاً ما يُنَجِّبْنَ غَيرَه ... بكُلِّ مُلَبٍّ أَشْعَثِ الرَّأْسِ مُحْرِمِ
وسارَ فلانٌ على نَحْبٍ إِذا سار فأَجْهَدَ السَّيرَ كَأَنه خاطَرَ على شيء فَجَدَّ قال الشاعر [ ص 751 ] ورَدَ القَطا منها بخَمْسٍ نَحْبِ أَي دَأَبَتْ والتَّنْحِيبُ شِدَّةُ القَرَبِ للماءِ قال ذو الرمة
ورُبَّ مَفازةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ ... تَغُولُ مُنَحِّبَ القَرَبِ اغْتِيالا
والقَذَفُ البرِّيَّةُ التي تَقاذَفُ بسالكها وتَغول تُهْلِكُ وسِرْنا إِليها ثلاثَ ليالٍ مُنَحِّباتٍ أَي دائباتٍ ونحَّبْنا سَيْرَنا دَأَبناهُ ويقال سارَ سَيراً مُنَحِّباً أَي قاصداً لا يُريد غيرَه كأَنه جَعَلَ ذلك نَذراً على نفسه لا يريد غيره قال الكُمَيْت
يَخِدْنَ بنا عَرْضَ الفَلاةِ وطولَها ... كما صارَ عن يُمْنى يَدَيه المُنَحِّبُ
المُنَحِّبُ الرجلُ قال الأَزهري يقول إِن لم أَبْلُغْ مَكانَ كذا وكذا فلك يَمِيني قال ابن سيده في هذا البيت أَنشده ثعلب وفسره فقال هذا رَجُلٌ حَلَف إِن لم أَغْلِبْ قَطَعْتُ يدي كأَنه ذهَبَ به إِلى معنى النَّذْرِ قال وعندي أَنّ هذا الرَّجُلَ جَرَتْ له الطَّيرُ مَيامينَ فأَخَذ ذات اليمينِ عِلْماً منه أَن الخَيرَ في تلك الناحية قال ويجوز أَن يريدَ كما صارَ بيُمْنى يَدَيه أَي يَضْرِبُ يُمْنى يَدَيْه بالسَّوْط للناقة التهذيب وقال لبيد
أَلا تَسْأَلانِ المَرْءَ ماذا يحاوِلُ ... أَنَحْبٌ فيُقْضَى أَمْ ضلالٌ وباطِلُ
يقول عليه نَذْرٌ في طُول سَعْيه ونَحَبَه السَّيرُ أَجْهَدَه وناحَبَ الرجلَ حاكمَه وفاخَرَهُ وناحَبْتُ الرجلَ إِلى فلانٍ مثلُ حاكمْتُه وفي حديث طلحة ابن عُبَيْدِاللّه أَنه قال لابن عباس هل لكَ أَن أُناحِبَكَ وتَرْفَعَ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال أَبو عبيد قال الأَصمعي ناحَبْتُ الرَّجلَ إِذا حاكمْتَه أَو قاضيتَه إِلى رجل قال وقال غيره ناحَبْتُه ونافَرْتُه مثلُه قال أَبو منصور أَراد طلحةُ هذا المعنى كأَنه قال لابن عباس أُنافِرك أَي أُفاخِرك وأُحاكمُكَ فَتَعُدُّ فَضائِلَكَ وحَسَبَكَ وأَعُدُّ فَضائلي ولا تَذْكُرْ في فضائلك النبي صلى اللّه عليه وسلم وقُرْبَ قرابتك منه فإِن هذا الفضلَ مُسَلَّم لك فارْفَعْه من الرأْس وأُنافرُكَ بما سواه يعني أَنه لا يَقْصُرُ عنه فيما عدا ذلك من المَفاخر والنُّحْبَةُ القُرْعة وهو مِن ذلك لأَنها كالحاكمة في الاسْتِهامِ ومنه الحديث لو عَلِمَ الناس ما في الصفِّ الأَوَّل لاقْتَتَلوا عليه وما تَقَدَّموا إِلاَّ بِنُحْبَةٍ أَي بقُرْعةٍ والمُناحَبَةُ المُخاطَرَة والمراهَنة وفي حديث أَبي بكر رضي اللّه عنه في مُناحَبَةِ أَلم غُلِبَت الرُّومُ أَي مُراهَنَتِه لقُرَيْشٍ بين الروم والفُرْس ومنه حديث الأَذان ( 1 )
( 1 قوله « ومنه حديث الأذان استهموا عليه إلخ » كذا بالأصل ولا شاهد فيه الا أن يكون سقط منه محل الشاهد فحرره ولم يذكر في النهاية ولا في التهذيب ولا في المحكم ولا في غيرها مما بأيدينا من كتب اللغة ) اسْتَهَموا عليه قال وأَصله من المُناحبَة وهي المُحاكمة قال ويقال للقِمار النَّحْب لأَنه كالمُساهَمَة التهذيب أَبو سعيد التَّنْحِيبُ الإِكْبابُ على الشيءِ لا يفارقه ويقال نَحَّبَ فُلان على أَمْره قال وقال أَعرابي أَصابته شَوكةٌ فَنَحَّبَ عليها يَسْتَخْرِجُها أَي أَكَبَّ عليها وكذلك هو في كل شيءٍ وهو مُنَحِّبٌ في كذا واللّه أَعلم

( نخب ) انْتَخَبَ الشيءَ اختارَه والنُّخْبَةُ ما اختاره منه ونُخْبةُ القَوم ونُخَبَتُهم [ ص 752 ] خِيارُهم قال الأَصمعي يقال هم نُخَبة القوم بضم النون وفتح الخاءِ قال أَبو منصور وغيره يقال نُخْبة بإِسكان الخاءِ واللغة الجيدة ما اختاره الأَصمعي ويقال جاءَ في نُخَبِ أَصحابه أَي في خيارهم ونَخَبْتُه أَنْخُبه إِذا نَزَعْتَه والنَّخْبُ النَّزْعُ والانْتِخابُ الانتِزاع والانتخابُ الاختيارُ والانتقاءُ ومنه النُّخَبةُ وهم الجماعة تُخْتارُ من الرجال فتُنْتَزَعُ منهم وفي حديث عليّ عليه السلام وقيل عُمَر وخَرَجْنا في النُّخْبةِ النُّخْبة بالضم المُنْتَخَبُون من الناس المُنْتَقَوْن وفي حديث ابن الأَكْوَع انْتَخَبَ من القوم مائةَ رجل ونُخْبةُ المَتاع المختارُ يُنْتَزَعُ منه وأَنْخَبَ الرجلُ جاءَ بولد جَبان وأَنْخَبَ جاءَ بولد شجاع فالأَوَّلُ من المَنْخُوب والثاني من النُّخْبة الليث يقال انْتَخَبْتُ أَفْضَلَهم نُخْبَةً وانْتَخَبْتُ نُخْبَتَهُمْ والنَّخَبُ الجُبْنُ وضَعْفُ القلب رجل نَخْبٌ ونَخْبةٌ ونَخِبٌ ومُنْتَخَبٌ ومَنْخُوبٌ ونِخَبٌّ ويَنْخُوبٌ ونَخِيبٌ والجمع نُخَبٌ جَبَانٌ كأَنه مُنْتَزَعُ الفُؤَادِ أَي لا فُؤَادَ له ومنه نَخَبَ الصَّقْرُ الصيدَ إِذا انْتَزَعَ قَلْبَه وفي حديث أَبي الدَّرْداءِ بِئْسَ العَوْنُ على الدِّين قَلْبٌ نَخِيبٌ وبَطْنٌ رَغِيبٌ النَّخِيبُ الجبانُ الذي لا فُؤَادَ له وقيل هو الفاسدُ الفِعْل والمَنْخُوبُ الذاهبُ اللَّحْم المَهْزولُ وقول أَبي خِراشٍ
بَعَثْتُه في سَوادِ اللَّيْل يَرْقُبُني ... إِذْ آثَرَ الدِّفْءَ والنَّوْمَ المناخيبُ
قيل أَراد الضِّعافَ من الرجال الذين لا خَيْرَ عندهم واحدُهم
مِنْخابٌ ورُوي المَناجِيبُ وهو مذكور في موضعه ويقال للمَنْخوب النِّخَبُّ النون مكسورة والخاء منصوبة والباء شديدة والجمع المَنْخُوبُونَ قال وقد يقال في الشعر على مَفاعِلَ مَناخبُ قال أَبو بكر يقال للجَبانِ نُخْبَةٌ وللجُبَناءِ نُخَباتٌ قال جرير يهجو الفرزدق
أَلم أَخْصِ الفَرَزْدَقَ قد عَلِمْتُمْ ... فأَمْسَى لا يَكِشُّ مع القُرُوم ؟
لَهُمْ مَرٌّ وللنُّخَباتِ مَرٌّ ... فقَدْ رَجَعُوا بغير شَظًى سَلِيم
وكَلَّمْتُه فَنَخَبَ عليّ إِذا كَلَّ عن جَوابك الجوهري والنَّخْبُ البِضاع قال ابن سيده النَّخْبُ ضَرْبٌ من المُباضَعةِ قال وعَمَّ به بعضُهم نَخَبَها الناخِبُ يَنْخُبها ويَنْخَبُها نَخْباً واسْتَنْخَبَتْ هي طَلَبَتْ أَن تُنْخَبَ قال
إِذا العَجُوزُ اسْتَنْخَبَتْ فانْخُبْها ... ولا تُرَجِّيها ولا تَهَبْها
والنَّخْبةُ خَوْقُ الثَّفْر والنَّخْبَةُ الاسْتُ قال
واخْتَلَّ حَدُّ الرُّمْح نَخْبةَ عامِرٍ ... فَنَجا بها وأَقَصَّها القَتْلُ
وقال جرير
وهَلْ أَنْتَ إِلاّ نَخْبةٌ من مُجاشِعٍ ؟ ... تُرى لِحْيَةً من غَيْرِ دِينٍ ولا عَقْل
وقال الراجز إِنَّ أَباكِ كانَ عَبْداً جازِرا ويَأْكُلُ النَّخْبَةَ والمَشافِرا ( 1 )
( 1 قوله « وقال الراجز ان أباك إلخ » عبارة التكملة وقالت امرأة لضرتها ان أباك إلخ وفيها أيضاً النخبة بالضم الشربة العظيمة )
[ ص 753 ] واليَنْخُوبةُ أَيضاً الاسْتُ ( 1 )
( 1 قوله « والينخوبة أيضاً الاست » وبغير هاء موضع قال الأعشى يا رخماً قاظ على ينخوب ) قال جرير إِذا طَرَقَتْ يَنْخُوبةٌ من مُجاشعٍ والمَنْخَبةُ اسم أُمّ سُوَيْدٍ ( 2 )
( 2 قوله « والمنخبة اسم أم سويد » هي كنية الاست ) والنِّخابُ جِلْدَةُ الفُؤَاد قال
وأُمُّكُمْ سارِقَةُ الحِجابِ ... آكِلَةُ الخُصْيَيْنِ والنِّخاب
وفي الحديث ما أَصابَ المؤْمنَ من مكروه فهو كَفَّارة لخطاياه حتى نُخْبةِ النَّملةِ النُّخْبةُ العَضَّةُ والقَرْصة
يقال نَخَبَتِ النملةُ تَنْخُبُ إِذا عَضَّتْ والنَّخْبُ خَرْقُ الجِلْدِ ومنه حديث أُبَيّ لا تُصِيبُ المؤْمنَ مُصيبةٌ ذَعْرَةٌ ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ ولا نُخْبَةُ نملة إِلا بذَنبٍ وما يَعْفُو اللّهُ أَكثرُ قال ابن الأَثير ذكره الزمخشري مرفوعاً ورواه بالخاءِ والجيم قال وكذلك ذكره أَبو موسى بهما وقد تقدم وفي حديث الزبير أَقْبَلْتُ مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من لِيَّةَ فاستقبلَ نَخِباً ببصره هو اسم موضع هناك ونَخِبٌ وادٍ بأَرض هُذَيْل قال أَبو ذؤَيب ( 3 )
( 3 قوله « قال أبو ذؤيب » أي يصف ظبية وولدها كما في ياقوت ورواه لعمرك ما عيساء بعين مهملة فمثناة تحتية )
لَعَمْرُك ما خَنْساءُ تَنْسَأُ شادِناً ... يَعِنُّ لها بالجِزْع من نَخِبِ النَّجلِ
أَراد من نَجْلِ نَخِبٍ فقَلَبَ لأَنَّ النَّجْلَ الذي هو الماء في بُطون الأَوْدية جِنْسٌ ومن المُحال أَن تُضافَ الأَعْلامُ إِلى الأَجْناس واللّه أَعلم

( نخرب ) النَّخارِبُ خُرُوقٌ كبُيوتِ الزنابير واحدُها نُخْرُوبٌ والنَّخاريبُ أَيضاً الثُّقَبُ التي فيها الزنابير وقيل هي الثُّقَبُ المُهَيَّأَةُ من الشَّمَعِ وهي التي تَمُجُّ النَّحْلُ العسلَ فيها تقول إِنه لأَضْيَقُ من النُّخْرُوبِ وكذلك الثَّقْبُ في كل شيءٍ نُخْروبٌ ونَخْرَبَ القادِحُ الشجرةَ ثَقَبها وجعله ابن جني ثلاثيّاً مِنَ الخَرابِ والنُّخْرُوبُ واحد النَّخاريبِ وهي شُقُوقُ الحجَرِ وشَجَرَةٌ مُنَخْربَة إِذا بَلِيَتْ وصارت فيها نَخاريبُ

( ندب ) النَّدَبَةُ أَثَرُ الجُرْح إِذا لم يَرْتَفِعْ عن الجلد والجمع نَدَبٌ وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ كلاهما جمع الجمع وقيل النَّدَبُ واحد والجمع أَنْدابٌ ونُدُوبٌ ومنه قول عمر رضي اللّه عنه إِياكم ورَضاعَ السَّوْءِ فإِنه لا بُدَّ من أَن يَنْتَدِبَ أَي يَظْهَرَ يوماً ما وقال الفرزدق
ومُكَبَّلٍ تَرَك الحَديدُ بساقِهِ ... نَدَباً من الرَّسَفانِ في الأَحجالِ
وفي حديث موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وإِنَّ بالحَجَر نَدَباً سِتَّةً أَو سبعةً مِن ضربه إِياه فَشَبَّه أَثر الضرب في الحجَر بأَثر الجَرْح وفي حديث مُجاهد أَنه قرأَ سِيماهُمْ في وُجوههم من أَثر السُّجود فقال ليس بالنَّدَب ولكنه صُفْرَةُ الوَجْهِ والخُشُوعُ واستعاره بعضُ الشعراء للعِرْضِ فقال
نُبِّئْتُ قافيةً قِيلَتْ تَناشَدَها ... قومٌ سأَتْرُكُ في أَعْراضِهِم نَدَبا
أَي أَجْرَحُ أَعْراضَهم بالهجاءِ فيُغادِرُ فيها ذلك الجَرْحُ نَدَباً [ ص 754 ] ونَدِبَ جُرْحُه نَدَباً وأَنْدَبَ صَلُبَتْ نَدَبَتُه وجُرْحٌ نَديبٌ مَنْدُوبٌ وجُرْحٌ نَديبٌ أَي ذو ندَبٍ وقال ابن أُم حَزْنَةَ يَصِفُ طَعْنة
فإِن قَتَلَتْه فلَم آلهُ ... وإِنْ يَنْجُ منها فَجُرْحٌ نَديبْ
ونَدِبَ ظَهْرُه نَدَباً ونُدوبةً فهو نَدِبٌ صارت فيه نُدُوبٌ وأَنْدَبَ بظَهْره وفي ظَهْره غادرَ فيه نُدوباً ونَدَبَ الميتَ أَي بكى عليه وعَدَّدَ مَحاسِنَه يَنْدُبه نَدْباً والاسم النُّدْبةُ بالضم ابن سيده ونَدَبَ الميت بعد موته من غير أَن يُقَيِّد ببكاء وهو من النَّدَب للجراح لأَنه احْتِراقٌ ولَذْعٌ من الحُزْن والنَّدْبُ أَن تَدْعُوَ النادِبةُ الميتَ بحُسْنِ الثناءِ في قولها وافُلاناهْ واهَناه واسم ذلك الفعل النُّدْبةُ وهو من أَبواب النحو كلُّ شيءٍ في نِدائه وا فهو من باب النُّدْبة وفي الحديث كلُّ نادِبةٍ كاذِبةٌ إِلاَّ نادِبةَ سَعْدٍ هو من ذلك وأَن تَذْكُرَ النائحةُ الميتَ بأَحسن أَوصافه وأَفعاله ورجل نَدْبٌ خَفِيفٌ في الحاجة سريعٌ ظَريف نَجِيبٌ وكذلك الفرس والجمع نُدوبٌ ونُدَباءُ توهموا فيه فَعِيلاً فكسَّروه على فُعَلاء ونظيره سَمْحٌ وسُمَحاء وقد نَدُبَ نَدابةً وفرس نَدْبٌ الليث النَّدْبُ الفرسُ الماضي نقيض البَليدِ والنَّدْبُ أَن يَنْدُبَ إِنسانٌ قوماً إِلى أَمر أَو حَرْبٍ أَو مَعُونةٍ أَي يَدْعُوهم إِليه فَيَنْتَدِبُون له أَي يُجِيبونَ ويُسارِعُون ونَدَبَ القومَ إِلى الأَمْر يَنْدُبهم نَدْباً دعاهم وحَثَّهم وانْتَدَبُوا إِليه أَسْرَعُوا وانْتَدَبَ القومُ من ذوات أَنفسهم أَيضاً دون أَن يُنْدَبُوا له الجوهري ندَبَه للأَمْر فانْتَدَبَ له أَي دَعاه له فأَجاب وفي الحديث انْتَدَبَ اللّهُ لمن يَخْرُجُ في سبيله أَي أَجابه إِلى غُفْرانه يقال نَدَبْتُه فانْتَدَبَ أَي بَعَثْتُه ودَعَوْتُه فأَجاب وتقول رَمَيْنا نَدَباً أَي رَشْقاً وارْتَمَى نَدَباً أَو نَدَبَيْنِ أَي وَجْهاً أَو وَجْهَيْنِ ونَدَبُنا يومُ كذا أَي يومُ انْتِدابِنا للرَّمْي وتكلَّم فانْتَدَبَ له فلانٌ أَي عارَضَه والنَّدَبُ الخَطَرُ وأَنْدَبَ نَفْسَه وبنفسه خاطَر بهما قال عُرْوة بنُ الوَرْد
أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ ولم أَقُمْ ... على نَدَبٍ يوماً ولي نَفْسُ مُخْطِر
مُعْتَمٌّ وزيدٌ بَطْنانِ من بُطُونِ العرب وهما جَدَّاه ( 1 )
( 1 قوله « وهما جداه » مثله في الصحاح وقال الصاغاني هو غلط وذلك أن زيداً جدّه ومعتم ليس من أجداده وساق نسبهما )
وقال ابن الأَعرابي السَّبَقُ والخَطَرُ والنَّدَبُ والقَرَعُ والوَجْبُ كُلُّه الذي يُوضَعُ في النِّضال والرِّهانِ فمن سَبَقَ أَخذه يقال فيه كُلِّه فَعَّلَ مُشَدَّداً إِذا أَخذه أَبو عمرو خُذْ ما اسْتَبَضَّ واسْتَضَبَّ وانْتَدَمَ وانْتَدَبَ ودَمَع ودَمَغ وأَوْهَفَ وأَزْهَفَ وتَسَنَّى وفَصَّ وإِن كان يسيراً والنَّدَبُ قبيلة ونَدْبةُ بالفتح اسم أُم خُفافِ بن نَدْبةَ السُّلَمِيّ وكانت سَوْداءَ حَبَشِيَّةً ومَنْدُوبٌ فرس أَبي طلحة زيد بن سَهْل رَكِبَه سيدُنا رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال فيه إِنْ وجَدْناه لَبَحْراً وفي الحديث كان له فرس يقال له المَنْدُوبُ أَي المطلوب وهو من النَّدَبِ [ ص 755 ] وهو الرَّهْنُ الذي يُجْعَل في السِّباقِ وقيل سمي به لِنَدَبٍ كان في جِسْمه وهي أَثَرُ الجُرْح

( نرب ) النَّيْرَبُ الشَّرُّ والنميمة قال الشاعرُ عَدِيُّ ابن خُزاعِيٍّ
ولَسْتُ بذي نَيْرَبٍ في الصَّديقِ ... ومَنَّاعَ خَيْرٍ وسَبَّابَها
والهاء للعشيرة قال ابن بري وصواب إِنشاده
ولستُ بذي نَيْرَبٍ في الكَلامِ ... ومَنَّاعَ قَوْمِي وسَبَّابَها
ولا مَنْ إِذا كانَ في مَعْشَرٍ ... أَضاعَ العَشِيرةَ واغْتابَها
ولكِنْ أُطاوِعُ ساداتِها ... ولا أُعْلِمُ الناسَ أَلْقابَها
ونَيْرَبَ الرجلُ سَعَى ونَمَّ ونَيْرَبَ الكلامَ خَلَطه ونَيْرَبَ فهو يُنَيْرِبُ وهو خَلْطُ القَوْل كما تُنَيْربُ الريحُ الترابَ على الأَرض فَتَنْسُجُه وأَنشد إِذا النَّيْرَبُ الثَّرثارُ قال فأَهْجَرا ولا تُطْرَح الياء منه لأَنها جُعِلَتْ فصلاً بين الراءِ والنون والنَّيْرَبُ الرجلُ الجَلِيدُ ورجلٌ نَيْرَبٌ وذو نَيْرَب أَي ذو شَرٍّ ونميمة ومَرَةٌ نَيرَبةٌ أَبو عمرو المَيربةُ النَّميمة

( نزب ) النَّزيبُ صوتُ تَيْسِ الظباءِ عند السِّفاد ونَزَبَ الظَّبْيُ يَنْزِبُ بالكسر في المستقبل نَزْباً ونَزيباً ونُزاباً إِذا صَوَّت وهو صوتُ الذكر منها خاصة والنَّيْزَبُ ذكر الظباءِ والبَقَر عن الهَجَرِيّ وأَنشد
وظَبْيةٍ للوَحْشِ كالمُغاضِبِ ... في دَوْلَجٍ ناءٍ عن النَّيازِبِ
والنَّزَبُ اللَّقَبُ مثل النَّبَزِ

( نسب ) النَّسَبُ نَسَبُ القَراباتِ وهو واحدُ الأَنْسابِ ابن سيده النِّسْبةُ والنُّسْبَةُ والنَّسَبُ القَرابةُ وقيل هو في الآباء خاصَّةً وقيل النِّسْبَةُ مصدرُ الانْتِسابِ والنُّسْبَةُ الاسمُ التهذيب النَّسَبُ يكون باللآباءِ ويكونُ إِلى البلاد ويكون في الصِّناعة وقد اضْطُرَّ الشاعر فأَسكن السين أَنشد ابن الأَعرابي
يا عَمْرُو يا ابنَ الأَكْرَمِينَ نَسْبا ... قَدْ نَحَبَ المَجْدُ عليك نَحْبا
النَّحْبُ هنا النَّذْرُ والمُراهَنة والمُخاطَرة أَي لا يُزايلُك فهو لا يَقْضِي ذلك النَّذْرَ أَبداً وجمع النَّسَب أَنْسابٌ وانْتَسَبَ واسْتَنْسَبَ ذَكَرَ نَسَبه أَبو زيد يقال للرجل إِذا سُئِلَ عن نَسَبه اسْتَنْسِبْ لنا أَي انْتَسِبْ لنا حتى نَعْرِفَك ونَسَبَهُ يَنْسُبُهُ ويَنْسِبُهُ ( 1 )
( 1 قوله « ونسبه ينسبه » بضم عين المضارع وكسرها والمصدر النسب والنسب كالضرب والطلب كما يستفاد الأوّل من الصحاح والمختار والثاني من المصباح واقتصر عليه المجد ولعله أهمل الأول لشهرته واتكالاً على القياس هذا في نسب القرابات وأما في نسيب الشعر فسيأتي أن مصدره النسب محركة والنسيب ) نَسَباً عَزاه ونَسَبه سَأَله أَن يَنْتَسِبَ ونَسَبْتُ فُلاناً إِلى أَبيه أَنْسُبه وأَنْسِبُهُ نَسْباً إِذا رَفَعْتَ في نَسَبه إِلى جَدِّه الأَكبر الجوهري نَسَبْتُ الرجلَ أَنْسبُه بالضم نِسْبةً ونَسْباً إِذا ذَكَرْتَ نَسَبه وانْتَسَبَ إِلى أَبيه أَي اعْتَزَى وفي الخبر أَنَّها نَسَبَتْنا فانْتَسَبْنا لها [ ص 756 ] رواه ابن الأَعرابي وناسَبَه شَرِكَه في نَسَبِه والنَّسِيبُ المُناسِبُ والجمع نُسَباءُ وأَنْسِباءُ وفلانٌ يناسِبُ فلاناً فهو نَسِيبه أَي قَريبه وتَنَسَّبَ أَي ادَّعَى أَنه نَسِيبُكَ وفي المثل القَريبُ مَن تَقَرَّبَ لا مَنْ تَنَسَّبَ ورجل نَسِيبٌ مَنْسُوب ذو حَسَبٍ ونَسَبٍ ويقال فلانٌ نَسِيبي وهم أَنْسِبائي والنَّسَّابُ العالم بالنَّسَب وجمعه نَسَّابونَ وهو النَّسَّابةُ أَدخَلوا الهاءَ للمبالغة والمدح ولم تُلْحَقْ لتأْنيثِ الموصوف بما هي فيه وإِنما لَحِقَتْ لإِعْلام السامع أَن هذا الموصوفَ بما هي فيه قد بَلَغَ الغايةَ والنهاية فجَعَل تأْنيثَ الصفة أَمارة لِما أُريد من تأْنيث الغايةِ والمبالغةِ وهذا القولُ مُسْتَقْصًى في عَلاَّمة وتقول عندي ثلاثةُ نَسَّاباتٍ وعَلاَّماتٍ تُريد ثلاثةَ رجالٍ ثم جئتَ بنَسَّاباتٍ نَعْتاً لهم وفي حديث أَبي بكر رضي اللّه عنه وكان رجلاً نَسَّابةً النَّسَّابةُ البليغ العالم بالأَنسابِ وتقول ليس بينهما مُناسَبة أَي مُشاكَلةٌ ونَسَبَ بالنساءِ يَنْسُبُ ويَنْسِبُ نَسَباً ونَسِيباً ومَنْسِبة شَبَّبَ ( 1 )
( 1 قوله « ومنسبة شبب إلخ » عبارة التكملة المنسب والمنسبة ( بكسر السين فيهما بضبطه ) النسيب في الشعر وشعر منسوب فيه نسيب والجمع المناسيب ) بهنّ في الشعْر وتَغزَّل وهذا الشِّعْر أَنْسَبُ من هذا أَي أَرَقُّ نَسِيباً وكأَنهم قد قالوا نَسيبٌ ناسِبٌ على المبالغة فبُني هذا منه وقال شمر النَّسِيبُ رَقيقُ الشِّعْر في النساءِ وأَنشد
هَلْ في التَّعَلُّلِ من أَسْماءَ مَن حُوبِ ... أَم في القَريضِ وإِهْداءِ المَناسِيبِ ؟
وأَنْسَبَتِ الريحُ اشْتَدَّتْ واسْتافَتِ التُّرابَ والحَصى والنَّيْسَبُ والنَّيْسَبانُ الطريقُ المستقيم الواضحُ وقيل هو الطريقُ المُسْتَدِقُّ كطَريق النَّمْل والحَيَّةِ وطريقِ حُمُر الوَحْش إِلى مَواردها وأَنشد الفرّاء لدُكَينٍ
عَيْناً تَرى الناسَ إِليه نَيْسَبا ... من صادرٍ أَو وارِدٍ أَيْدي سَبَا
قال وبعضهم يقول نَيْسَم بالميم وهي لغة الجوهري النَّيْسَبُ الذي تراه كالطَّريق من النمل نفسها وهو فَيْعَلٌ وقال دُكَيْنُ بنُ رَجاء الفُقَيْميُّ عَيْناً ترى الناسَ إِليها نَيْسَبا قال ابن بري والذي في رَجزه
مُلْكاً تَرَى الناسَ إِليه نَيْسَبا ... من داخِلٍ وخارجٍ أَيْدي سَبَا ( 2 )
( 2 قوله « وقال ابن بري إلخ » وعبارة التكملة والرواية ملكاً إلخ أي اعطه ملكاً )
ويروى من صادر أَو وارد وقيل النَّيْسَبُ ما وُجِدَ من أَثر الطريق
ابن سيده والنَّيْسَبُ طريقُ النمل إِذا جاءَ منها واحدٌ في إِثرِ آخر وفي النوادر نَيْسَبَ فلانٌ بين فلانٍ وفلانٍ نَيْسَبةً إِذا أَدْبَرَ وأَقْبَلَ بينهما بالنميمة وغيرها ونُسَيْبٌ اسم رجل عن ابن الأَعرابي وحده
( نشب ) نَشِبَ الشيءُ في الشيءِ بالكسر نَشَباً ونُشوباً ونُشْبةً لم يَنْفُذْ وأَنْشَبَه ونَشَبَه قال
هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنا في صُدُورِهِم ... وبِيضاً تَقِيضُ البَيْضَ من حيثُ طائرُهْ
[ ص 757 ] وأَنْشَبَ البازي مَخالِبَه في الأَخيذَة ونَشِبَ فلانٌ مَنْشَبَ سَوْءٍ إِذا وَقَعَ فيما لا مَخْلَص منه وأَنشد
وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها ... أَلْفَيْتَ كلَّ تَميمةٍ لا تَنْفَعُ
ونَشَّبَ في الشيءِ كنَشَّمَ حكاهما اللحياني بعد أَن ضَعَّفَهما قال ابن الأَعرابي قال الحرث بن بَدْرٍ الغُدانيُّ كنتُ مَرَّةً نُشْبَةً وأَنا اليوم عُقْبَةٌ أَي كنتُ مَرَّةً إِذا نَشِبْتُ أَي عَلِقْتُ بإِنسان لَقِيَ مني شرّاً فقد أَعْقَبْتُ اليومَ ورَجَعْتُ والمِنْشَبُ والجمعُ المَناشِبُ بُسْرُ الخَشْوِ قال ابن الأَعرابي المِنْشَبُ الخَشْوُ يقال أَتَوْنا بخَشْوٍ مِنْشَبٍ يأْخُذُ بالحَلْق الليث نَشِبَ الشيءُ في الشيءِ نَشَباً كما يَنْشَبُ الصَّيْدُ في الحِبالة الجوهري نَشِبَ الشيءُ في الشيءِ بالكسر نُشوباً أَي عَلِقَ فيه وأَنْشَبْتُه أَنا فيه أَي أَعْلَقْتُه فانْتَشَب وأَنْشَبَ الصائدُ أَعْلَقَ ويقال نَشِبَت الحربُ بينهم وقد ناشَبه الحرْبَ أَي نابَذَه وفي حديث العباس يوم حُنَيْنٍ حتى تَناشَبُوا حَولَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أَي تَضامُّوا ونَشِبَ بعضُهم في بعض أَي دَخَلَ وتَعَلَّقَ يقال نَشِبَ في الشيءِ إِذا وَقَعَ فيما لا مَخْلَص له منه ولم يَنْشَبْ أَنْ فَعَل كذا أَي لم يَلْبَثْ وحقيقتُه لم يَتَعَلَّقْ بشيءٍ غيره ولا اشتغل بسواه وفي حديث عائشةَ وزينبَ لم أَنْشَبْ أَن أَثْخَنْتُ عليها وفي حديث الأَحْنَفِ أَنَّ الناسَ نَشِبُوا في قتل عثمان أَي عَلِقُوا يقال نَشِبَتِ الحرْبُ بينهم نُشُوباً اشْتَبَكَتْ وفي الحديث أَن رجلاً قال لشُرَيح اشتريتُ سِمْسِماً فنَشِبَ فيه رجلٌ يعني اشتراه فقال شُرَيْحٌ هو للأَوَّل وقوله أَنشده ابن الأَعرابي
وتِلْكَ بَنُو عَدِيٍّ قد تَأَلَّوْا ... فيا عَجَبا لناشبةِ المَحالِ ( 1 )
( 1 قوله « قد تألوا إلخ » كذا بالأصل ونقله عنه شارح القاموس والذي في التهذيب قد تولوا )
فسره فقال ناشِبةُ المَحالِ البَكْرَةُ التي لا تجْري ( 2 )
( 2 قوله « البكرة التي لا تجري » قال شارح القاموس ومنه يعلم ما في كلام المجد من الاطلاق في محل التقييد ) أَي امْتَنَعُوا منا فلم يُعِينُونا شَبَّهَهُم في امتِناعِهِم عليه بامتِناعِ البَكْرَة من الجَرْي
والنُّشَّابُ النَّبْلُ واحدتُه نُشَّابة والناشِبُ ذو النُّشَّاب ومنه سمي الرجل ناشِباً والناشِبةُ قومٌ يَرْمونَ بالنُّشَّابِ والنُّشَّابُ السِّهامُ وقوم نَشَّابة يَرْمُونَ بالنُّشَّابِ كل ذلك على النَّسَب لأَنه لا فعل له والنَّشَّابُ مُتَّخِذُه والنُّشَبةُ من الرجال الذي إِذا نَشِبَ بشيءٍ لم يَكَدْ يُفارِقُه والنَّشَبُ والمَنْشَبةُ المالُ الأَصيلُ من الناطقِ والصامت أَبو عبيد ومن أَسماءِ المال عندهم النَّشَبُ والنَّشَبَةُ يقال فلانٌ ذو نَشَبٍ وفلانٌ ما له نَشَبٌ والنَّشَبُ المالُ والعَقارُ وأَنْشَبَتِ الريحُ اشْتَدَّتْ وسافتِ الترابَ وانْتَشَبَ فلانٌ طعاماً أَي جَمَعَه واتَّخذ منه نُشَباً وانْتَشَبَ حَطَباً جَمَعَه قال الكميت
وأَنْفَدَ النملُ بالصَّرائم ما ... جَمَّعَ والحاطِبون ما انتَشَبوا
ونُشْبَةُ من أَسماءِ الذِّئْب ونُشْبة بالضم اسم رجل وهو نُشْبة بنُ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ بنِ عَوف بنِ سعدِ بنِ ذِبْيانَ واللّه أَعلم [ ص 758 ]

( نصب ) النَّصَبُ الإِعْياءُ من العَناءِ والفعلُ نَصِبَ الرجلُ بالكسر نَصَباً أَعْيا وتَعِبَ وأَنْصَبه هو وأَنْصَبَني هذا الأَمْرُ وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ ذو نَصَبٍ مثل تامِرٍ ولابِنٍ وهو فاعلٌ بمعنى مفعول لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ وفي الحديث فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُنْصِبُني ما أَنْصَبَها أَي يُتْعِبُني ما أَتْعَبَها والنَّصَبُ التَّعَبُ قال النابغة كِليني لهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ قال ناصِب بمعنى مَنْصُوب وقال الأَصمعي ناصِب ذي نَصَبٍ مثلُ لَيْلٌ نائمٌ ذو نومٍ يُنامُ فيه ورجل دارِعٌ ذو دِرْعٍ ويقال نَصَبٌ ناصِبٌ مثل مَوْتٌ مائِت وشعرٌ شاعر وقال سيبويه هَمٌّ ناصبٌ هو على النَّسَب وحكى أَبو علي في التَّذْكرة نَصَبه الهَمُّ فناصِبٌ إِذاً على الفِعْل قال الجوهري ناصِبٌ فاعل بمعنى مفعول فيه لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ كقولهم لَيْلٌ نائمٌ أَي يُنامُ فيه ويوم عاصِفٌ أَي تَعْصِفُ فيه الريح قال ابن بري وقد قيل غير هذا القول وهو الصحيح وهو أَن يكون ناصِبٌ بمعنى مُنْصِبٍ مثل مكان باقلٌ بمعنى مُبْقِل وعليه قول النابغة وقال أَبو طالب أَلا مَنْ لِهَمٍّ آخِرَ اللَّيْلِ مُنْصِبِ قال فناصِبٌ على هذا ومُنْصِب بمعنًى قال وأَما قوله ناصِبٌ بمعنى مَنْصوب أَي مفعول فيه فليس بشيءٍ وفي التنزيل العزيز فإِذا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال قتادة فإِذا فرغتَ من صَلاتِكَ فانْصَبْ في الدُّعاءِ قال الأَزهري هو من نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَباً إِذا تَعِبَ وقيل إِذا فرغت من الفريضة فانْصَبْ في النافلة ويقال نَصِبَ الرجلُ فهو ناصِبٌ ونَصِبٌ ونَصَبَ لهُمُ الهَمُّ وأَنْصَبَه الهَمُّ وعَيْشٌ ناصِبٌ فيه كَدٌّ وجَهْدٌ وبه فسر الأَصمعي قول أَبي ذؤيب
وغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بعيشٍ ناصِبٍ ... وإِخالُ أَني لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ
قال ابن سيده فأَما قول الأُمَوِيِّ إِن معنى ناصِبٍ تَرَكَني مُتَنَصِّباً فليس بشيءٍ وعَيْشٌ ذو مَنْصَبةٍ كذلك ونَصِبَ الرجلُ جَدَّ وروي بيتُ ذي الرمة إِذا ما رَكْبُها نَصِبُوا ونَصَبُوا وقال أَبو عمرو في قوله ناصِب نَصَبَ نَحْوي أَي جَدَّ قال الليث النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ يقال أَصابه نَصْبٌ من الدَّاءِ والنَّصْبُ والنُّصْبُ والنُّصُبُ الداءُ والبَلاءُ والشرُّ وفي التنزيل العزيز مَسَّني الشيطانُ بنُصْبٍ وعَذابٍ والنَّصِبُ المريضُ الوَجِعُ وقد نَصَبه المرض وأَنْصَبه والنَّصْبُ وَضْعُ الشيءِ ورَفْعُه نَصَبه يَنْصِبُه نَصْباً ونَصَّبَه فانْتَصَبَ قال فباتَ مُنْتَصْباً وما تَكَرْدَسا أَراد مُنْتَصِباً فلما رأَى نَصِباً من مُنْتَصِبٍ كفَخِذٍ خففه تخفيف فَخِذٍ فقال مُنْتَصْباً وتَنَصَّبَ كانْتَصَبَ والنَّصِيبةُ والنُّصُبُ كلُّ ما نُصِبَ فجُعِلَ عَلَماً وقيل النُّصُب جمع نَصِيبةٍ كسفينة وسُفُن وصحيفة وصُحُفٍ الليث النُّصُبُ جماعة النَّصِيبة وهي علامة تُنْصَبُ للقوم [ ص 759 ] والنَّصْبُ والنُّصُبُ العَلَم المَنْصُوب وفي التنزيل العزيز كأَنهم إِلى نَصْبٍ يُوفِضُونَ قرئ بهما جميعاً وقيل النَّصْبُ الغاية والأَول أَصحّ قال أَبو إِسحق مَن قرأَ إِلى نَصْبٍ فمعناه إِلى عَلَمٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُون إِليه ومن قرأَ إِلى نُصُبٍ فمعناه إِلى أَصنام كقوله وما ذُبِحَ على النُّصُب ونحو ذلك قال الفراء قال والنَّصْبُ واحدٌ وهو مصدر وجمعه الأَنْصابُ واليَنْصُوبُ عَلم يُنْصَبُ في الفلاةِ والنَّصْبُ والنُّصُبُ كلُّ ما عُبِدَ من دون اللّه تعالى والجمع أَنْصابٌ وقال الزجاج النُّصُبُ جمع واحدها نِصابٌ قال وجائز أَن يكون واحداً وجمعه أَنْصاب الجوهري النَّصْبُ ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون اللّه تعالى وكذلك النُّصْب بالضم وقد يُحَرّكُ مثل عُسْر قال الأَعشى
يمدح سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ... لعافيةٍ واللّهَ رَبَّكَ فاعْبُدا ( 1 )
( 1 قوله « لعافية » كذا بنسخة من الصحاح الخط وفي نسخ الطبع كنسخ شارح القاموس لعاقبة )
أَراد فاعبدنْ فوقف بالأَلف كما تقول رأَيت زيداً وقوله وذا النُّصُبَ بمعنى إِياك وذا النُّصُبَ وهو للتقريب كما قال لبيد
ولقد سَئِمْتُ من الحَياةِ وطولِها ... وسُؤَالِ هذا الناسِ كيف لَبيدُ
ويروى عجز بيت الأَعشى ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللّهَ فاعْبُدا التهذيب قال الفراء كأَنَّ النُّصُبَ الآلهةُ التي كانت تُعْبَدُ من أَحجار قال الأَزهري وقد جَعَلَ الأَعشى النُّصُبَ واحداً حيث يقول وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّه والنَّصْبُ واحد وهو مصدر وجمعه الأَنْصابُ قال ذو الرمة
طَوَتْها بنا الصُّهْبُ المَهاري فأَصْبَحَتْ ... تَناصِيبَ أَمثالَ الرِّماحِ بها غُبْرا
والتَّناصِيبُ الأَعْلام وهي الأَناصِيبُ حجارةٌ تُنْصَبُ على رؤوس القُورِ يُسْتَدَلُّ بها وقول الشاعر
وَجَبَتْ له أُذُنٌ يُراقِبُ سَمْعَها ... بَصَرٌ كناصِبةِ الشُّجاعِ المُرْصَدِ
يريد كعينه التي يَنْصِبُها للنظر ابن سيده والأَنْصابُ حجارة كانت حول الكعبة تُنْصَبُ فيُهَلُّ عليها ويُذْبَحُ لغير اللّه تعالى وأَنْصابُ الحرم حُدوده والنُّصْبةُ السَّارِية والنَّصائِبُ حجارة تُنْصَبُ حَولَ الحَوض ويُسَدُّ ما بينها من الخَصاص بالمَدَرة المعجونة واحدتها نَصِيبةٌ وكلُّه من ذلك وقوله تعالى والأَنْصابُ والأَزْلامُ وقوله وما ذُبِحَ على النُّصُبِ الأَنْصابُ الأَوثان وفي حديث زيد بن حارثة قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مُرْدِفي إِلى نُصُبٍ من الأَنْصاب فذَبحنا له شاةً وجعلناها في سُفْرتِنا فلَقِيَنا زيدُ بن عَمْرو فقَدَّمْنا له السُّفرةَ فقال لا آكل مما ذُبحَ لغير اللّه وفي رواية أَن زيد بن عمرو مَرَّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاه إِلى الطعام فقال زيدٌ إِنَّا لا نأْكل مما ذُبحَ على النُّصُب قال ابن الأَثير قال الحربيُّ قوله ذَبحنا له شاةً له وجهان [ ص 760 ] أَحدهما أَن يكون زيد فعله من غير أَمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا رِضاه إِلاَّ أَنه كان معه فنُسِب إِليه ولأَنَّ زيداً لم يكن معه من العِصْمة ما كان مع سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والثاني أَن يكون ذبحها لزاده في خروجه فاتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده لا أَنه ذبحها للصنم هذا إِذا جُعِلَ النُّصُب الصَّنم فأَما إِذا جُعِلَ الحجر الذي يذبح عنده فلا كلام فيه فظن زيد بن عمرو أَن ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأَنصابها فامتنع لذلك وكان زيد يخالف قريشاً في كثير من أُمورها ولم يكن الأَمْرُ كما ظَنَّ زيد القُتَيْبيُّ النُّصُب صَنَم أَو حَجَرٌ وكانت الجاهلية تَنْصِبُه تَذْبَحُ عنده فيَحْمَرُّ للدمِ ومنه حديث أَبي ذرّ في إِسلامه قال فخَررْتُ مَغْشِيّاً عليّ ثم ارْتَفَعْتُ كأَني نُصُبٌ أَحمر يريد أَنهم ضَرَبُوه حتى أَدْمَوْه فصار كالنُّصُب المُحْمَرِّ بدم الذبائح أَبو عبيد النَّصائِبُ ما نُصِبَ حَوْلَ الحَوْضِ من الأَحْجار قال ذو الرمة
هَرَقْناهُ في بادي النَّشِيئةِ داثرٍ ... قَديمٍ بعَهْدِ الماءِ بُقْعٍ نَصائِبُهْ
والهاءُ في هَرَقْناه تَعُودُ على سَجْلٍ تقدم ذكره الجوهري والنَّصِيبُ الحَوْضُ وقال الليث النَّصْبُ رَفْعُك شيئاً تَنْصِبُه قائماً مُنْتَصِباً والكلمةُ المَنْصوبةُ يُرْفَعُ صَوْتُها إِلى الغار الأَعْلى وكلُّ شيءٍ انْتَصَبَ بشيءٍ فقد نَصَبَهُ الجوهري النَّصْبُ مصدر نَصَبْتُ الشيءَ إِذا أَقَمته وصَفِيحٌ مُنَصَّبٌ أَي نُصِبَ بعضُه على بعض ونَصَّبَتِ الخيلُ آذانَها شُدِّد للكثرة أَو للمبالغة والمُنَصَّبُ من الخَيلِ الذي يَغْلِبُ على خَلْقه كُلِّه نَصْبُ عِظامه حتى يَنْتَصِبَ منه ما يحتاج إِلى عَطْفه ونَصَبَ السَّيْرَ يَنْصِبه نَصْباً رَفَعه وقيل النَّصْبُ أَن يسيرَ القومُ يَوْمَهُم وهو سَيْرٌ لَيِّنٌ وقد نَصَبوا نَصْباً الأَصمعي النَّصْبُ أَن يسير القومُ يومَهم ومنه قول الشاعر
كأَنَّ راكِبَها يَهْوي بمُنْخَرَقٍ ... من الجَنُوبِ إِذا ما رَكْبُها نَصَبوا
قال بعضهم معناه جَدُّوا السَّيْرَ وقال النَّضْرُ النَّصْبُ أَوَّلُ السَّيْر ثم الدَّبيبُ ثم العَنَقُ ثم التَّزَيُّدُ ثم العَسْجُ ثم الرَّتَكُ ثم الوَخْدُ ثم الهَمْلَجَة ابن سيده وكلُّ شيءٍ رُفِعَ واسْتُقْبِلَ به شيءٌ فقد نُصِبَ ونَصَبَ هو وتَنَصَّبَ فلانٌ وانْتَصَبَ إِذا قام رافعاً رأْسه وفي حديث الصلاة لا يَنْصِبُ رأْسه ولا يُقْنِعُه أَي لا يرفعه قال ابن الأَثير كذا في سنن أَبي داود والمشهور لا يُصَبِّي ويُصَوِّبُ وهما مذكوران في مواضعهما وفي حديث ابن عمر مِنْ أَقْذَرِ الذُّنوبِ رجلٌ ظَلَمَ امْرَأَةً صَداقَها قيل للَّيْثِ أَنَصَبَ ابنُ عمر الحديثَ إِلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال وما عِلْمُه لولا أَنه سمعه منه أَي أَسنَدَه إِليه ورَفَعَه والنَّصْبُ إِقامةُ الشيءِ ورَفْعُه وقوله أَزَلُّ إِنْ قِيدَ وإِنْ قامَ نَصَبْ هو من ذلك أَي إِن قام رأَيتَه مُشْرِفَ الرأْس والعُنُق قال ثعلب لا يكون النَّصْبُ إِلا بالقيام وقال مرة هو نُصْبُ عَيْني هذا في الشيءِ القائم [ ص 761 ] الذي لا يَخْفى عليَّ وإِن كان مُلْقًى يعني بالقائم في هذه الأَخيرة الشيءَ الظاهرَ القتيبي جَعَلْتُه نُصْبَ عيني بالضم ولا تقل نَصْبَ عيني ونَصَبَ له الحربَ نَصْباً وَضَعَها وناصَبَه الشَّرَّ والحربَ والعَداوةَ مُناصبةً أَظهَرَهُ له ونَصَبه وكلُّه من الانتصابِ والنَّصِيبُ الشَّرَكُ المَنْصوب ونَصَبْتُ للقَطا شَرَكاً ويقال نَصَبَ فلانٌ لفلان نَصْباً إِذا قَصَدَ له وعاداه وتَجَرَّدَ له وتَيْسٌ أَنْصَبُ مُنْتَصِبُ القَرْنَيْنِ وعَنْزٌ نَصْباءُ بَيِّنةُ النَّصَب إِذا انْتَصَبَ قَرْناها وتَنَصَّبَتِ الأُتُنُ حَوْلَ الحِمار وناقة نَصْباءُ مُرْتَفِعةُ الصَّدْر وأُذُنٌ نَصْباءُ وهي التي تَنْتَصِبُ وتَدْنُو من الأُخرى وتَنَصَّبَ الغُبار ارْتَفَعَ وثَرًى مُنَصَّبٌ جَعْدٌ ونَصَبْتُ القِدْرَ نَصْباً والمِنْصَبُ شيءٌ من حديد يُنْصَبُ عليه القِدْرُ ابن الأَعرابي المِنْصَبُ ما يُنْصَبُ عليه القِدْرُ إِذا كان من حديد قال أَبو الحسن الأَخفش النَّصْبُ في القَوافي أَن تَسْلَمَ القافيةُ من الفَساد وتكونَ تامَّةَ البناءِ فإِذا جاءَ ذلك في الشعر المجزوءِ لم يُسَمَّ نَصْباً وإِن كانت قافيته قد تَمَّتْ قال سمعنا ذلك من العربِ قال وليس هذا مما سَمَّى الخليلُ إِنما تؤْخَذ الأَسماءُ عن العرب انتهى كلام الأَخفش كما حكاه ابن سيده قال ابن سيده قال ابن جني لما كان معنى النَّصْبِ من الانْتِصابِ وهو المُثُولُ والإِشْرافُ والتَّطاوُل لم يُوقَعْ على ما كان من الشعر مجزوءاً لأَن جَزْأَه عِلَّةٌ وعَيْبٌ لَحِقَه وذلك ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطاوُل والنَّصِيبُ الحَظُّ من كلِّ شيءٍ وقوله عز وجل أُولئك يَنالُهم نَصيبُهم من الكتاب النَّصِيب هنا ما أَخْبَرَ اللّهُ من جَزائهم نحو قوله تعالى فأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ونحوُ قوله تعالى يَسْلُكْه عذاباً صَعَداً ونحو قوله تعالى إِن المنافقين في الدَّرْكِ الأَسْفل من النار ونحو قوله تعالى إِذا الأَغْلالُ في أَعْناقِهِم والسَّلاسِلُ فهذه أَنْصِبَتُهم من الكتاب على قَدْرِ ذُنُوبِهم في كفرهم والجمع أَنْصِباءُ وأَنْصِبةٌ والنِّصْبُ لغة في النَّصِيبِ وأَنْصَبَه جَعَلَ له نَصِيباً وهم يَتَناصَبُونَه أَي يَقْتَسمونه والمَنْصِبُ والنِّصابُ الأَصل والمَرْجِع والنِّصابُ جُزْأَةُ السِّكِّين والجمع نُصُبٌ وأَنْصَبَها جَعَلَ لها نِصاباً وهو عَجْزُ السكين ونِصابُ السكين مَقْبِضُه وأَنْصَبْتُ السكين جَعَلْتُ له مَقْبِضاً ونِصابُ كلِّ شيءٍ أَصْلُه والمَنْصِبُ الأَصلُ وكذلك النِّصابُ يقال فلانٌ يَرْجِعُ إِلى نِصاب صِدْقٍ ومَنْصِبِ صِدْقٍ وأَصْلُه مَنْبِتُه ومَحْتِدُه وهَلَكَ نِصابُ مالِ فلانٍ أَي ما اسْتَطْرفه والنِّصابُ من المال القَدْرُ الذي تجب فيه الزكاة إِذا بَلَغَه نحو مائَتَيْ درهم وخَمْسٍ من الإِبل ونِصابُ الشَّمْسِ مَغِيبُها ومَرْجِعُها الذي تَرْجِعُ إِليه وثَغْرٌ مُنَصَّبٌ مُسْتَوي النِّبْتةِ كأَنه نُصبَ فسُوِّيَ والنَّصْبُ ضَرْبٌ من أَغانيّ الأَعراب وقد نَصَبَ الراكبُ نَصْباً إِذا غَنَّى النَّصْبَ ابن سيده ونَصْبُ العربِ ضَرْبٌ من أَغانِيّها [ ص 762 ] وفي حديث نائل ( 1 )
( 1 قوله « وفي حديث نائل » كذا بالأصل كنسخة من النهاية بالهمز وفي أخرى منها نابل بالموحدة بدل الهمز ) مولى عثمان فقلنا لرباحِ بن المُغْتَرِفِ لو نَصَبْتَ لنا نَصْبَ العَرب أَي لو تَغَنَّيْتَ وفي الصحاح لو غَنَّيْتَ لنا غِناءَ العَرَب وهو غِناءٌ لهم يُشْبِه الحُداءَ إِلا أَنه أَرَقُّ منه وقال أَبو عمرو النَّصْبُ حُداءٌ يُشْبِهُ الغِناءَ قال شمر غِناءُ النَّصْبِ هو غِناءُ الرُّكْبانِ وهو العَقِيرةُ يقال رَفَعَ عَقيرته إِذا غَنَّى النَّصْبَ وفي الصحاح غِناءُ النَّصْبِ ضَرْب من الأَلْحان وفي حديث السائبِ بن يزيد كان رَباحُ بنُ المُغْتَرِفِ يُحْسِنُ غِناءَ
( يتبع )

( ( ) تابع 1 ) نصب النَّصَبُ الإِعْياءُ من العَناءِ والفعلُ نَصِبَ الرجلُ النَّصْبِ وهو ضَرْبٌ من أَغانيّ العَرب شَبيهُ الحُداءِ وقيل هو الذي أُحْكِمَ من النَّشِيد وأُقِيمَ لَحْنُه ووزنُه وفي الحديث كُلُّهم كان يَنْصِبُ أَي يُغَنِّي النَّصْبَ ونَصَبَ الحادي حَدا ضَرْباً من الحُداءِ والنَّواصِبُ قومٌ يَتَدَيَّنُونَ ببِغْضَةِ عليّ عليه السلام ويَنْصُوبُ موضع ونُصَيْبٌ الشاعر مصغَّر ونَصيبٌ ونُصَيْبٌ اسمان ونِصابٌ اسم فرس والنَّصْبُ في الإِعْراب كالفتح في البناءِ وهو من مُواضَعات النحويين تقول منه نَصَبْتُ الحرفَ فانْتَصَبَ وغُبار مُنْتَصِبٌ أَي مُرْتَفِع ونَصِيبينَ اسمُ بلد وفيه للعرب مذهبان منهم مَن يجعله اسماً واحداً ويُلْزِمُه الإِعرابَ كما يُلْزم الأَسماءَ المفردةَ التي لا تنصرف فيقول هذه نَصِيبينُ ومررت بنَصِيبينَ ورأَيتُ نَصِيبينَ والنسبة نَصِيبيٌّ ومنهم مَن يُجْريه مُجْرى الجمع فيقول هذه نَصِيبُونَ ومررت بنَصِيبينَ ورأَيت نَصِيبينَ قال وكذلك القول في يَبْرِينَ وفِلَسْطِينَ وسَيْلَحِينَ وياسمِينَ وقِنَّسْرينَ والنسبة إِليه على هذا نَصِيبينيٌّ ويَبْرينيٌّ وكذلك أَخواتها قال ابن بري رحمه اللّه ذكر الجوهري أَنه يقال هذه نَصِيبينُ ونَصِيبون والنسبة إِلى قولك نَصِيبين نصيبيٌّ وإِلى قولك نصيبون نصيبينيّ قال والصواب عكس هذا لأَن نَصِيبينَ اسم مفرد معرب بالحركات فإِذا نسبتَ إِليه أَبقيته على حاله فقلت هذا رجلٌ نَصِيبينيٌّ ومن قال نصيبون فهو معرب إِعراب جموع السلامة فيكون في الرفع بالواو وفي النصب والجر بالياءِ فإِذا نسبت إِليه قلت هذا رجل نَصِيبيّ فتحذف الواو والنون قال وكذلك كلُّ ما جمعته جمع السلامة تَرُدُّه في النسب إِلى الواحد فتقول في زيدون اسم رجل أَو بلد زيديّ ولا تقل زيدونيّ فتجمع في الاسم الإِعرابَين وهما الواو والضمة

( نضب ) نَضَبَ الشيءُ سالَ ونَضَبَ الماءُ يَنْضُبُ بالضم نُضوباً ونَضَّبَ إِذا ذَهَبَ في الأَرض وفي المحكم غارَ وبَعُدَ أَنشد ثعلب
أَعْدَدْتُ للحَوْض إِذا ما نَضَبا ... بَكْرَةَ شِيزى ومُطاطاً سَلْهَبا
ونُضُوبُ القوم أَيضاً بُعْدُهم والنَّاضِبُ البعيد وفي الحديث ما نَضَبَ عنه البحرُ وهو حُيٌّ فمات فكُلُوه يعني حيوانَ البحر أَي نَزَحَ ماؤُه ونَشِفَ وفي حديث الأَزْرَقِ بن قَيْس [ ص 763 ] كنا على شاطئِ النهر بالأَهواز وقد نَضَبَ عنه الماءُ قال ابن الأَثير وقد يستعار للمعاني ومنه حديث أَبي بكر رضي اللّه عنه نَضَبَ عُمْرُه وضَحَى ظِلُّه أَي نَفِدَ عُمْرُه وانْقَضَى ونَضَبَتْ عَيْنُه تَنْضُبُ نُضوباً غارَتْ وخَصَّ بَعْضُهم به عَيْنَ الناقة وأَنشد ثعلب
من المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بَعْدَما ... يُرى في فُروع المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ
ونَضَبَتِ المَفازةُ نُضُوباً بَعُدَتْ قال إِذا تَغالَين بسَهْمٍ ناضِبِ ويروى بسهمٍ ناصبِ يعني شَوْطاً وطَلَقاً بعيداً وكلُّ بعيدٍ ناضِبٌ وأَنشد ثعلب
جَريءٌ على قَرْعِ الأَساوِدِ وَطْؤُه ... سميعٌ بِرِزِّ الكَلْبِ والكَلْبُ ناضِبُ
وجَرْيٌ ناضِبٌ أَي بعيدٌ الأَصمعي الناضِبُ البعيد ومنه قيل للماءِ إِذا ذَهَبَ نَضَبَ أَي بَعُدَ وقال أَبو زيد إِن فلاناً لَناضِبُ الخَير أَي قليل الخير وقد نَضَبَ خيرُه نُضوباً وأَنشد إِذا رَأَيْنَ غَفْلةً من راقِبِ يُومِينَ بالأَعْينِ والحَواجِبِ إِيماءَ بَرْقٍ في عَماءٍ ناضِبِ ونَضَبَ الخِصْبُ قَلَّ أَو انْقَطَعَ ونَضَبَتِ الدَّبَرَةُ نُضُوباً اشْتَدَّت ونَضَبَ الدَّبَرُ إِذا اشْتَدَّ أَثَرُهُ في الظَّهْر وأَنْضَبَ القَوْسَ لغةٌ في أَنْبَضَها جَبَذَ وتَرها لتُصَوِّتَ وقيل أَنْضَبَ القوسَ إِذا جَبَذَ وتَرها بغير سهم ثم أَرسله وقال أَبو حنيفة أَنْضَبَ في قوسه إِنْضاباً أَصاتَها مَقْلُوبٌ قال أَبو الحسن إِن كانت أَنْضَبَ مقلوبةً فلا مصدر لها لأَن الأَفعال المقلوبة ليست لها مصادر لعلة قد ذكرها النحويون سيبويه وأَبو علي وسائرُ الحُذَّاق وإِن كان أَنْضَبْتُ لغةً في أَنْبَضْتُ فالمصدر فيه سائغ حسن فأَما أَن يكون مقلوباً ذا مصدر كما زعم أَبو حنيفة فمحال الجوهري أَنْضَبْتُ وتَرَ القَوْس مثل أَنْبَضْتُه مقلوب منه أَبو عمرو أَنْبَضْتُ القوسَ وانْتَضَبْتُها إِذا جَذَبْتَ وتَرَها لتُصَوِّتَ قال العجاج تُرِنُّ إِرناناً إِذا ما أَنْضَبا وهو إِذا مَدَّ الوتَرَ ثم أَرسله قال أَبو منصور وهذا من المقلوب ونَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نِباضاً وهو تَحَرُّكُه شمر نَضَّبَتِ الناقة وتَنْضِيبُها قلةُ لبنها وطول فُواقِها وإِبطاءُ دِرَّتِها والتَّنْضُبُ شجر ينبت بالحجاز وليس بنجد منه شيءٌ إِلا جِزْعةً واحدةً بطَرَفِ ذِقانٍ عند التُّقَيِّدة وهو يَنْبُتُ ضَخْماً على هيئة السَّرْحِ وعيدانُه بيضٌ ضَخمة وهو مُحْتَظَر وورقُه مُتَقَبِّضٌ ولا تراه إِلا كأَنه يابس مُغْبَرٌّ وإِن كان نابتاً وله شوك مثل شوك العَوْسَج وله جَنًى مثل العِنَبِ الصغار يؤْكل وهو أُحَيْمِرٌ قال أَبو حنيفة دخانُ التَّنْضُب أَبيض في مثل لون الغبار ولذلك شَبَّهَتِ الشعراءُ الغُبارَ به قال عُقَيْل بن عُلَّفة المُرِّي
وهل أَشْهَدَنْ خَيلاً كأَنَّ غُبارَها ... بأَسفلِ علْكَدٍّ دَواخِنُ تَنْضُبِ ؟
وقال مرَّة التَّنْضُبُ شجر ضِخَامٌ ليس له ورق وهو يُسَوِّقُ ويَخْرُجُ له خَشَبٌ ضِخام وأَفنانٌ كثيرة وإِنما ورقُه قُضْبان تأْكله الإِبل والغنم [ ص 764 ]
وقال أَبو نصر التَّنْضُبُ شجر له شوك قِصارٌ وليس من شجر الشَّواهِق تأْلفه الحَرابِيُّ أَنشد سيبويه للنابغة الجَعْدِيّ
كأَنَّ الدُّخانَ الذي غادَرَتْ ... ضُحَيّاً دواخِنُ من تَنْضُبِ
قال ابن سيده وعندي أَنه إِنما سُمِّي بذلك لقلة مائه وأَنشد أَبو علي الفارسي لرجل واعدتْه امرأَةٌ فعَثَر عليه أَهلُها فضربوه بالعِصِيِّ فقال
رأَيْتُكِ لا تُغْنِينَ عني نَقْرَةً ... إِذا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الهَراوَى الدَّمامِكُ
فأَشْهَدُ لا آتيك ما دامَ تَنْضُبٌ ... بأَرْضِكِ أَو ضَخْمُ العَصا من رِجالِكِ
وكان التَّنْضُبُ قد اعْتِيد أَن تُقْطَعَ منه العِصِيُّ الجِيادُ واحدته تَنْضُبة أَنشد أَبو حنيفة
أَنَّى أُتِيح له حِرْباء تَنْضُبةٍ ... لا يُرْسِلُ الساقَ إِلاَّ مُمْسِكاً ساقا
التهذيب أَبو عبيد ومن الأَشجار التَّنْضُبُ واحدتُها تَنْضُبَةٌ قال أَبو منصور هي شجرة ضَخْمة تُقطع منها العُمُد للأَخْبِيَةِ والتاء زائدة لأَنه ليس في الكلام فَعْلُل وفي الكلام تَفعُل مثل تَقْتُل وتَخْرُجُ قال الكميت إِذا حَنَّ بين القَوْم نَبْعٌ وتَنْضُبُ قال ابن سلمة النَّبعُ شجر القِسِيّ وتَنْضُبُ شجر تُتَّخَذ منه السِّهامُ

( نطب ) النَّواطِبُ خُروق تُجعل في مِبْزَلِ الشَّراب وفيما يُصَفَّى به الشيءُ فيُبْتَزَلُ منه ويَتَصَفَّى واحدتُه ناطبةٌ قال تَحلَّبَ من نَواطِبَ ذي ابْتِزالِ وخُروقُ المِصْفاةِ تُدْعَى النَّواطِبَ وأَنشد البيت أَيضاً ذِي نَواطِبَ وابْتِزال والمَنْطَبَةُ والمِنْطَبَةُ والمَنْطَبُ والمِنطَبُ المِصفاةُ ونَطَبه يَنْطُبُه نَطْباً ضَرَبَ أُذنه بأُصْبُعِه ويقال للرجل الأَحْمق مَنْطَبَةٌ وقول الجُعَيْدِ المُرادي نَحْنُ ضَرَبْناه على نِطابهِ قال ابن السكيت لم يفسره أَحد والأَعْرَفُ على تَطْيابه أَي ما كان فيه من الطِّيبِ وذلك أَنه كان مُعَرِّساً بامرأَة من مُرادٍ وقيل النِّطابُ هنا حَبْلُ العُنُق حكاه أَبو عَدْنان ولم يُسمع مِن غيره وقال ثعلب النِّطابُ الرأْس ابن الأَعرابي النِّطابُ حَبْلُ العاتِق وأَنشد
نحنُ ضَرَبْناهُ على نِطابِه ... قُلْنا بهِ قُلْنا به قُلْنا بهِ
قُلْنا به أَي قتَلْناه أَبو عمرو النَّطْبُ نَقْرُ الأُذُن يقال نَطَبَ أُذُنَه ونَقَرَ وبَلَّطَ بمعنًى واحد الأَزهري النَّطْمة النَّقْرةُ من الديك وغيره وهي النَّطْبة بالباءِ أَيضاً

( نعب ) نَعَبَ الغرابُ وغيره يَنْعَب ويَنْعِبُ نَعْباً ونَعِيباً ونُعاباً وتَنْعاباً ونَعَباناً صاحَ وصَوَّتَ وهو صَوْتُه وقيل مَدَّ عُنقَه وحَرَّك رأْسَه في صياحه وفي دُعاءِ داودَ على نبينا وعليه الصلاة والسلام يا رازِقَ النَّعَّابِ في عُشِّه النَّعَّابُ الغُراب قيل إِنَّ فَرْخَ الغُراب إِذا خَرَجَ من بَيْضِه يكون أَبيضَ كالشَّحْمة فإِذا رآهُ الغُراب أَنكره وتركه ولم يَزُقَّه فيسوقُ اللّه إِليه البَقَّ فيَقَعُ [ ص 765 ] عليه لزُهُومة ريحه فيَلْقُطُها ويَعيشُ بها إِلى أَن يَطْلُع ريشُه ويَسْوَدَّ فيُعاوِدَه أَبوه وأُمُّه وربما قالوا نَعَبَ الديك على الاستعارة قال الشاعر
وقَهْوَةٍ صَهْباءَ باكَرْتُها ... بجُهْمةٍ والديكُ لم يَنْعَبِ
ونَعَبَ المُؤَذِّنُ كذلك وأَنْعَبَ الرجلُ إِذا نَعَرَ في الفِتَنِ والنَّعِيبُ أَيضاً صَوْتُ الفرس والنَّعْبُ السيرُ السريع وفرس مِنْعَبٌ جَوادٌ يَمُدُّ عُنُقَه كما يَفعَل الغُرابُ وقيل المِنْعَبُ الذي يَسْطُو برأْسه ولا يكون في حُضْرِه مَزيدٌ والمِنْعَبُ الأَحْمَقُ المُصَوِّتُ قال امرؤُ القيس
فلِلسَّاقِ أُلْهُوبٌ وللسَّوْطِ دِرَّةٌ ... وللزَّجْرِ مِنه وَقْعُ أَهْوَجَ مِنْعَبِ
والنَّعْبُ من سير الإِبل وقيل النَّعْبُ أَن يُحَرِّكَ البعيرُ رأْسَه إِذا أَسرعَ وهو من سير النَّجائبِ يرفع رأْسه فيَنْعَبُ نَعَباناً ونَعَبَ البعيرُ يَنْعَبُ نَعْباً وهو ضَرْبٌ مِن السير وقيل مِن السُّرْعة كالنَّحْب وناقة ناعبةٌ ونَعُوبٌ ونَعَّابة ومِنْعَبٌ سريعة والجمع نُعُبٌ يقال إِنَّ النَّعْبَ تحَرُّكُ رأْسِها في المَشْيِ إِلى قُدَّام وريحٌ نَعْبٌ سريعةُ المَرِّ أَنشد ابن الأَعرابي
أَحْدَرْنَ واسْتَوَى بهنَّ السَّهْبُ ... وعارَضَتْهُنّ جَنُوبٌ نَعْبُ
ولم يفسر هو النَّعْبَ وإِنما فسره غيره إِما ثعلبٌ وإِما أَحدُ أَصحابه وبنو ناعِبٍ حَيٌّ وبنو ناعِبةَ بطنٌ منهم

( نغب ) نَغَبَ الإِنسانُ الرِّيقَ يَنْغَبُه ويَنْغُبه نَغْباً ابْتلعه ونَغَبَ الطائرُ يَنْغَبُ نَغْباً حَسا من الماءِ ولا يقال شَرِبَ الليث نَغَبَ الإِنسانُ يَنْغَبُ ويَنْغُب نَغْباً وهو الابْتِلاعُ للريق والماءِ نَغْبةً بعد نَغْبةٍ قال ابن السكيت نَغِبْتُ من الإِناءِ بالكسر نَغْباً أَي جَرَعْتُ منه جَرْعاً ونَغَبَ الإِنسانُ في الشُّرْب يَنْغُبُ نَغْباً جَرَعَ وكذلك الحمار والنَّغْبة والنُّغْبة بالضم الجَرْعة وجمعها نُغَبٌ قال ذو الرمة
حتى إِذا زلَجَتْ عن كلِّ حَنجَرَةٍ ... إِلى الغَليلِ ولم يَقْصَعْنَه نُغَبُ
وقيل النَّغْبة المَرَّة الواحدةُ والنُّغْبة الاسمُ كما فُرِقَ بين الجَرْعةِ والجُرْعة وسائِر أَخواتها بمثل هذا وقوله
فَبادَرَتْ شِرْبَها عَجْلى مُثابِرةً ... حتى اسْتَقَتْ دُونَ مَحْنى جِيدِها نُغَما
إِنما أَراد نُغَباً فأَبدل الميم من الباءِ لاقترابهما والنَّغْبة الجَوْعةُ وإِقْفارُ الحَيِّ وقولهم ما جُرِّبَتْ عليه نُغْبةٌ قَطُّ أَي فَعْلة قبيحةٌ

( نقب ) النَّقْبُ الثَّقْبُ في أَيِّ شيءٍ كان نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً وشيءٌ نَقِيبٌ مَنْقُوب قال أَبو ذؤَيب
أَرِقْتُ لذِكْرِه مِنْ غيرِ نَوْبٍ ... كَما يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ
يعني بالمَوْشِيِّ يَراعةً ونَقِبَ الجِلْدُ نَقَباً واسم تلك النَّقْبة نَقْبٌ أَيضاً ونَقِبَ البعيرُ بالكسر إِذا رَقَّتْ أَخْفافُه وأَنْقَبَ الرجلُ إِذا نَقِبَ بعيرُه وفي حديث عمر [ ص 766 ] رضي اللّه عنه أَتاه أَعرابيّ فقال إِني على ناقة دَبْراءَ عَجْفاءَ نَقْباءَ واسْتَحْمَله فظنه كاذباً فلم يَحْمِلْه فانطَلَقَ وهو يقول
أَقْسَمَ باللّهِ أَبو حَفْصٍ عُمَرْ ... ما مَسَّها من نَقَبٍ ولا دَبَرْ
أَراد بالنَّقَبِ ههنا رِقَّةَ الأَخْفافِ نَقِبَ البعيرُ يَنْقَبُ فهو نَقِبٌ وفي حديثه الآخر قال لامرأَةٍ حَاجَّةٍ أَنْقَبْتِ وأَدْبَرْتِ أَي نَقِبَ بعيرُك ودَبِرَ وفي حديث علي عليه السلام ولْيَسْتَأْنِ بالنَّقِبِ والظَّالِع أَي يَرْفُقْ بهما ويجوز أَن يكون من الجَرَب وفي حديث أَبي موسى فنَقِبَتْ أَقْدامُنا أَي رَقَّتْ جُلودُها وتَنَفَّطَتْ من المَشْيِ ونَقِبَ الخُفُّ الملبوسُ نَقَباً تَخَرَّقَ وقيل حَفِيَ ونَقِبَ خُفُّ البعير نَقَباً إِذا حَفِيَ حتى يَتَخَرَّقَ فِرْسِنُه فهو نَقِبٌ وأَنْقَبَ كذلك قال كثير عزة
وقد أَزْجُرُ العَرْجاءَ أَنْقَبُ خُفُّها ... مَناسِمُها لا يَسْتَبِلُّ رَثِيمُها
أَراد ومَناسِمُها فحذف حرف العطف كما قال قَسَمَا الطَّارِفَ التَّلِيدَ ويروى أَنْقَبُ خُفِّها مَناسِمُها
والمَنْقَبُ من السُّرَّة قُدَّامُها حيث يُنْقَبُ البَطْنُ وكذلك هو من الفرس وقيل المَنْقَبُ السُّرَّةُ نَفْسُها قال النابغة الجعدي يصف الفرس
كأَنَّ مَقَطَّ شَراسِيفِه ... إِلى طَرَفِ القُنْبِ فالمَنْقَبِ
لُطِمْنَ بتُرْسٍ شديد الصِّفَا ... قِ من خَشَبِ الجَوْز لم يُثْقَبِ
والمِنْقَبةُ التي يَنْقُب بها البَيْطارُ نادرٌ والبَيْطارُ يَنْقُبُ في بَطْنِ الدابة بالمِنْقَبِ في سُرَّته حتى يَسيل منه ماء أَصْفر ومنه قول الشاعر
كالسِّيدِ لم يَنْقُبِ البَيْطارُ سُرَّتَه ... ولم يَسِمْه ولم يَلْمِسْ له عَصَبا
ونَقَبَ البَيْطارُ سُرَّة الدابة وتلك الحديدةُ مِنْقَبٌ بالكسر والمكان مَنْقَبٌ بالفتح وأَنشد الجوهري لمُرَّة بن مَحْكَانَ
أَقَبّ لم يَنْقُبِ البَيْطارُ سُرَّتَه ... ولم يَدِجْهُ ولم يَغْمِزْ له عَصَبا
وفي حديث أَبي بكر رضي اللّه عنه أَنه اشْتَكَى عَيْنَه فكَرِهَ أَنْ يَنْقُبَها قال ابن الأَثير نَقْبُ العَيْنِ هو الذي تُسَمِّيه الأَطباءُ القَدْح وهو مُعالجةُ الماءِ الأَسْودِ الذي يَحْدُثُ في العين وأَصله أَن يَنْقُر البَيْطارُ حافر الدابة ليَخْرُجَ منه ما دَخل فيه والأَنْقابُ الآذانُ لا أَعْرِفُ لها واحداً قال القَطامِيُّ
كانتْ خُدُودُ هِجانِهِنَّ مُمالةً ... أَنْقابُهُنَّ إِلى حُداءِ السُّوَّقِ
ويروى أَنَقاً بِهنَّ أَي إِعْجاباً بِهنَّ التهذيب إِن عليه نُقْبةً أَي أَثَراً ونُقْبةُ كُلِّ شيءٍ أَثَرُه وهَيْأَتُهُ والنُّقْبُ والنُّقَبُ القِطَعُ المتفرّقَةُ من الجَرَب الواحدة نُقْبة وقيل هي أَوَّلُ ما يَبْدُو من الجَرَب قال دُرَيْدُ بن الصِّمَّةِ
مُتَبَذِّلاً تَبدُو مَحاسِنُه ... يَضَعُ الهِناءَ مواضِعَ النُّقْبِ
وقيل النُّقْبُ الجَرَبُ عامّةً وبه فسر ثعلب قولَ أَبي محمدٍ الحَذْلَمِيِّ وتَكْشِفُ النُّقْبةَ عن لِثامِها [ ص 767 ] يقول تُبْرِئُ من الجَرَب وفي الحديث أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لا يُعْدي شيءٌ شيئاً فقال أَعرابيٌّ يا رسول اللّه إِنَّ النُّقْبةَ تكون بِمِشْفَرِ البَعيرِ أَو بذَنَبِه في الإِبل العظيمة فتَجْرَبُ كُلُّها فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم فما أَعْدى الأَوّلَ ؟ قال الأَصمعي النُّقْبةُ هي أَوَّل جَرَبٍ يَبْدُو يقال للبعير به نُقْبة وجمعها نُقْبٌ بسكون القاف لأَنها تَنْقُبُ الجِلْد أَي تَخْرِقُه قال أَبو عبيد والنُّقْبةُ في غير هذا أَن تُؤْخذَ القِطْعةُ من الثوب قَدْرَ السَّراويلِ فتُجْعل لها حُجْزةٌ مَخِيطَةٌ من غير نَيْفَقٍ وتُشَدّ كما تُشَدُّ حُجْزةُ السراويل فإِذا كان لها نَيْفَقٌ وساقانِ فهي سراويل فإِذا لم يكن لها نَيْفَقٌ ولا ساقانِ ولا حُجْزة فهو النِّطاقُ ابن شميل النُّقْبَةُ أَوَّلُ بَدْءِ الجَرَب تَرَى الرُّقْعَة مثل الكَفِّ بجَنْبِ البَعير أَو وَرِكِه أَو بِمِشْفَره ثم تَتَمَشَّى فيه حتَّى تُشْرِيَه كله أَي تَمْلأَه قال أَبو النجم يصف فحلاً
فاسْوَدَّ من جُفْرتِه إِبْطاها ... كما طَلى النُّقْبةَ طالِياها
أَي اسْوَدَّ من العَرَق حينَ سال حتى كأَنه جَرِبَ ذلك الموضعُ فطُلِيَ بالقَطِرانِ فاسْوَدَّ من العَرَق والجُفْرةُ الوَسَطُ والناقِبةُ قُرْحة تَخْرُجُ بالجَنْب ابن سيده النُّقْب قرْحة تَخْرج في الجَنْب وتَهْجُمُ على الجوف ورأْسُها من داخل ونَقَبَتْه النَّكْبةُ تَنْقُبه نَقْباً أَصابته فبَلَغَتْ منه كنَكَبَتْه والناقبةُ داءٌ يأْخذ الإِنسانَ من طُول الضَّجْعة والنُّقْبة الصَّدَأُ وفي المحكم والنُّقْبة صَدَأُ السيفِ والنَّصْلِ قال لبيد
جُنُوءَ الهالِكِيِّ على يَدَيْهِ ... مُكِبّاً يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ
ويروى جُنُوحَ الهالِكِيِّ والنَّقْبُ والنُّقْبُ الطريقُ وقيل الطريقُ الضَّيِّقُ في الجَبل والجمع أَنْقابٌ ونِقابٌ أَنشد ثعلب لابن أَبي عاصية
تَطَاوَلَ لَيْلي بالعراقِ ولم يكن ... عَليَّ بأَنْقابِ الحجازِ يَطُولُ
وفي التهذيب في جمعه نِقَبةٌ قال ومثله الجُرْفُ وجَمْعُه جِرَفَةٌ والمَنْقَبُ والمَنْقَبةُ كالنَّقْبِ والمَنْقَبُ والنِّقابُ الطريق في الغَلْظِ قال
وتَراهُنَّ شُزَّباً كالسَّعالي ... يَتَطَلَّعْنَ من ثُغُورِ النِّقابِ
يكون جمعاً ويكون واحداً والمَنْقَبة الطريق الضيق بين دارَيْنِ لا يُسْتطاع سُلوكُه وفي الحديث لا شُفْعةَ في فَحْل ولا مَنْقَبةٍ فسَّروا المَنْقبةَ بالحائط وسيأْتي ذكر الفحل وفي رواية لا شُفْعةَ في فِناءٍ ولا طريقٍ ولا مَنْقَبة المَنْقَبةُ هي الطريق بين الدارين كأَنه نُقِبَ من هذه إِلى هذه وقيل هو الطريق التي تعلو أَنْشازَ الأَرض وفي الحديث إِنهم فَزِعُوا من الطاعون فقال أَرْجُو أَن لا يَطْلُع إِلينا نِقابَها قال ابن الأَثير هي جمع نَقْبٍ وهو الطريق بين الجبلين أَراد أَنه لا يَطْلُع إِلينا من طُرُق المدينة فأَضْمَر عن غير مذكور ومنه الحديث على أَنْقابِ المدينةِ ملائكة لا يَدْخُلُها الطاعُونُ ولا الدجالُ هو جمع قلة للنَّقْب [ ص 768 ] والنَّقْبُ أَن يجمع الفرسُ قوائمه في حُضْرِه ولا يَبْسُطَ يديه ويكون حُضْرُه وَثْباً والنَّقِيبةُ النَّفْسُ وقيل الطَّبيعَة وقيل الخَليقةُ والنَّقِيبةُ يُمْنُ الفِعْل ابن بُزُرْجَ ما لهم نَقِيبةٌ أَي نَفاذُ رَأْيٍ ورجل مَيْمونُ النَّقِيبة مباركُ النَّفْسِ مُظَفَّرٌ بما يُحاوِلُ قال ابن السكيت إِذا كان مَيْمونَ الأَمْرِ يَنْجَحُ فيما حاوَل ويَظْفَرُ وقال ثعلب إِذا كان مَيْمُون المَشُورة وفي حديث مَجْدِيِّ بن عمرو أَنه مَيْمُونُ النَّقِيبة أَي مُنْجَحُ الفِعَال مُظَفَّرُ المَطالب التهذيب في ترجمة عرك يقال فلان مَيْمُونُ العَريكَة والنَّقِيبة والنَّقِيمة والطَّبِيعَةِ بمعنًى واحد والمَنْقَبة كَرَمُ الفِعْل يقال إِنه لكريمُ المَناقِبِ من النَّجَدَاتِ وغيرها والمَنْقَبةُ ضِدُّ المَثْلَبَةِ وقال الليث النَّقِيبةُ من النُّوقِ المُؤْتَزِرَةُ بضَرْعِها عِظَماً وحُسْناً بَيِّنةُ النِّقابةِ قال أَبو منصور هذا تصحيف إِنما هي الثَّقِيبَةُ وهي الغَزيرَةُ من النُّوق بالثاءِ وقال ابن سيده ناقة نَقِيبةٌ عظيمةُ الضَّرْع والنُّقْبةُ ما أَحاطَ بالوجه من دَوائره قال ثعلب وقيل لامرأَة أَيُّ النساءِ أَبْغَضُ إِليك ؟ قالت الحَديدَةُ الرُّكْبةِ القَبيحةُ النُّقْبةِ الحاضِرَةُ الكِذْبةِ وقيل النُّقْبة اللَّوْنُ والوَجْهُ قال ذو الرمة يصف ثوراً
ولاحَ أَزْهَرُ مَشْهُورٌ بنُقْبَتهِ ... كأَنَّه حِينَ يَعْلُو عاقِراً لَهَبُ
قال ابن الأَعرابي فلانٌ مَيْمُونُ النَّقِيبة والنَّقِيمة أَي اللَّوْنِ ومنه سُمِّيَ نِقابُ المرأَةِ لأَنه يَسْتُر نِقابَها أَي لَوْنَها بلَوْنِ النِّقابِ والنُّقْبةُ خِرْقةٌ يجعل أَعلاها كالسراويل وأَسْفَلُها كالإِزار وقيل النُّقْبةُ مثل النِّطَاقِ إِلا أَنه مَخِيطُ الحُزَّة نَحْوُ السَّراويلِ وقيل هي سراويل بغير ساقَيْنِ الجوهري النُّقْبة ثَوْبٌ كالإِزار يجعل له حُجْزة مَخِيطةٌ من غير نَيْفَقٍ ويُشَدُّ كما يُشَدُّ السراويل ونَقَبَ الثوبَ يَنْقُبه جعله نُقْبة وفي الحديث أَلْبَسَتْنا أُمُّنا نُقْبَتَها هي السراويلُ التي تكون لها حُجْزةٌ من غير نَيْفَقٍ فإِذا كان لها نَيْفَقٌ فهي سَراويلُ وفي حديث ابن عمر أَنَّ مَوْلاةَ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ من كل شيءٍ لها وكلِّ ثوب عليها حتى نُقْبَتِها فلم يُنْكِرْ ذلك والنِّقابُ القِناع على مارِنِ الأَنْفِ والجمع نُقُبٌ وقد تَنَقَّبَتِ المرأَةُ وانْتَقَبَتْ وإِنها لَحَسَنة النِّقْبة بالكسر والنِّقابُ نِقابُ المرأَة التهذيب والنِّقابُ على وُجُوهٍ قال الفراء إِذا أَدْنَتِ المرأَةُ نِقابَها إِلى عَيْنها فتلك الوَصْوَصَةُ فإِن أَنْزَلَتْه دون ذلك إِلى المَحْجِرِ فهو النِّقابُ فإِن كان على طَرَفِ الأَنْفِ فهو اللِّفَامُ وقال أَبو زيد النِّقابُ على مارِنِ الأَنْفِ وفي حديث ابن سِيرِين النِّقاب مُحْدَثٌ أَراد أَنَّ النساءَ ما كُنَّ يَنْتَقِبْنَ أَي يَخْتَمِرْن قال أَبو عبيد ليس هذا وجهَ الحديث ولكن النِّقابُ عند العرب هو الذي يبدو منه مَحْجِرُ العين ومعناه أَنَّ إِبداءَهُنَّ المَحَاجِرَ مُحْدَثٌ إِنما كان النِّقابُ لاحِقاً بالعين وكانت تَبْدُو إِحدى العينين والأُخْرَى مستورة والنِّقابُ لا يبدو منه إِلا العينان وكان اسمه عندهم الوَصْوَصَةَ والبُرْقُعَ وكان من لباسِ النساءِ ثم أَحْدَثْنَ النِّقابَ بعدُ وقوله أَنشده سيبويه
بأَعْيُنٍ منها مَلِيحاتِ النُّقَبْ ... شَكْلِ التِّجارِ وحَلالِ المُكْتَسَبْ
يروى النُّقَبَ والنِّقَبَ رَوَى الأُولى سيبويه وروى الثانيةَ الرِّياشِيُّ فَمَن قال النُّقَب عَنَى [ ص 769 ] دوائرَ الوجه ومَن قال النِّقَب أَرادَ جمعَ نِقْبة مِن الانتِقاب بالنِّقاب والنِّقاب العالم بالأُمور ومن كلام الحجاج في مُناطَقَتِه للشَّعْبِيِّ إِن كان ابنُ عباس لنِقَاباً فما قال فيها ؟ وفي رواية إِن كان ابن عباس لمِنْقَباً النِّقابُ والمِنْقَبُ بالكسر والتخفيف الرجل العالم بالأَشياءِ الكثيرُ البَحْثِ عنها والتَّنْقِيبِ عليها أَي ما كان إِلا نِقاباً قال أَبو عبيد النِّقابُ هو الرجل العَلاَّمة وقال غيره هو الرَّجُل العالمُ بالأَشياءِ المُبَحِّث عنها الفَطِنُ الشَّديدُ الدُّخُولِ فيها قال أَوْسُ بن حَجَر يَمْدَحُ رجلاً
نَجِيحٌ جَوادٌ أَخُو مَأْقَطٍ ... نِقابٌ يُحَدِّثُ بالغائِبِ
وهذا البيت ذكره الجوهري كريم جواد قال ابن بري الرواية نَجِيحٌ مَلِيحٌ أَخو مأْقِطٍ قال وإِنما غيره من غيره لأَنه زعم أَن الملاحة التي هي حُسْن الخَلْق ليست بموضع للمدح في الرجال إِذ كانت المَلاحة لا تجري مجرى الفضائل الحقيقية وإِنما المَلِيحُ هنا هو المُسْتَشْفَى برأْيه على ما حكي عن أَبي عمرو قال ومنه قولهم قريشٌ مِلْح الناسِ أَي يُسْتَشْفَى بهم وقال غيره المَلِيحُ في بيت أَوْسٍ يُرادُ به المُسْتَطابُ مُجالَسَتُه ونَقَّبَ في الأَرض ذَهَبَ وفي التنزيل العزيز فَنَقَّبُوا في البلاد هل من مَحِيصٍ ؟ قال الفَرَّاء قرأَه القُراء فَنَقَّبوا ( 1 )
( 1 قوله « قرأه الفراء إلخ » ذكر ثلاث قراءات نقبوا بفتح القاف مشددة ومخففة وبكسرها مشددة وفي التكملة رابعة وهي قراءة مقاتل بن سليمان فنقبوا بكسر القاف مخففة أي ساروا في الانقاب حتى لزمهم الوصف به ) مُشَدَّداً يقول خَرَقُوا البلادَ فساروا فيها طَلَباً للمَهْرَبِ فهل كان لهم محيصٌ من الموت ؟ قال ومن قرأَ فَنَقِّبوا بكسر القاف فإِنه كالوعيد أَي اذْهَبُوا في البلاد وجِيئُوا وقال الزجاج فنَقِّبُوا طَوِّفُوا وفَتِّشُوا قال وقرأَ الحسن فنَقَبُوا بالتخفيف قال امرؤ القيس
وقد نَقَّبْتُ في الآفاقِ حتى ... رَضِيتُ من السَّلامةِ بالإِيابِ
أَي ضَرَبْتُ في البلادِ أَقْبَلْتُ وأَدْبَرْتُ ابن الأَعرابي أَنْقَبَ الرجلُ إِذا سار في البلاد وأَنْقَبَ إِذا صار حاجِباً وأَنْقَبَ إِذا صار نَقِيباً ونَقَّبَ عن الأَخْبار وغيرها بَحَثَ وقيل نَقَّبَ عن الأَخْبار أَخْبر بها وفي الحديث إِني لم أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عن قلوب الناسِ أَي أُفَتِّشَ وأَكْشِفَ والنَّقِيبُ عَريفُ القوم والجمعُ نُقَباءُ والنَّقيب العَريفُ وهو شاهدُ القوم وضَمِينُهم ونَقَبَ عليهم يَنْقُبُ نِقابةً عَرَف وفي التنزيل العزيز وبَعَثْنا منهم اثْنَيْ عَشر نَقِيباً قال أَبو إِسحق النَّقِيبُ في اللغةِ كالأَمِينِ والكَفِيلِ
( يتبع )

( ( ) تابع 1 ) نقب النَّقْبُ الثَّقْبُ في أَيِّ شيءٍ كان نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً ويقال نَقَبَ الرجلُ على القَومِ يَنْقُبُ نِقابةً مثل كَتَبَ يَكْتُبُ كِتابةً فهو نَقِيبٌ وما كان الرجلُ نَقِيباً ولقد نَقُبَ قال الفراء إِذا أَردتَ أَنه لم يكن نَقِيباً ففَعَل قلت نَقُبَ بالضم نَقابة بالفتح قال سيبويه النقابة بالكسر الاسم وبالفتح المصدر مثل الوِلاية والوَلاية وفي حديث عُبادة بن الصامت وكان من النُّقباءِ جمع نَقِيبٍ وهو كالعَرِيف على القوم المُقَدَّم عليهم الذي يَتَعَرَّف أَخْبَارَهم ويُنَقِّبُ عن أَحوالهم أَي يُفَتِّشُ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جَعلَ ليلةَ العَقَبَةِ كلَّ واحد من الجماعة الذين [ ص 770 ] 111111 بايعوه بها نَقيباً على قومه وجماعته ليأْخُذوا عليهم الإِسلامَ ويُعَرِّفُوهم شَرائطَه وكانوا اثني عشر نَقيباً كلهم من الأَنصار وكان عُبادة بن الصامت منهم وقيل النَّقِيبُ الرئيسُ الأَكْبَرُ وقولهم في فلانٍ مَنَاقِب جميلةٌ أَي أَخْلاقٌ وهو حَسَنُ النَّقِيبةِ أَي جميلُ الخليقة وإِنما قيل للنَّقِيب نَقيبٌ لأَنه يعلم دخيلةَ أَمرِ القوم ويعرف مَناقبهم وهو الطريقُ إِلى معرفة أُمورهم قال وهذا الباب كلُّه أَصلُه التأْثِيرُ الذي له عُمْقٌ ودُخُولٌ ومن ذلك يقال نَقَبْتُ الحائط أَي بَلغت في النَّقْب آخرَه ويقال كَلْبٌ نَقِيبٌ وهو أَن يَنْقُبَ حَنْجَرَةَ الكلبِ أَو غَلْصَمَتَه ليَضْعُفَ صوتُه ولا يَرْتَفِع صوتُ نُباحِه وإِنما يفعل ذلك البُخلاء من العرب لئلا يَطْرُقَهم ضَيْفٌ باستماع نُباح الكلاب والنِّقَابُ البطنُ يقال في المَثل في الاثنين يَتَشَابَهانِ فَرْخَانِ في نِقابٍ والنَّقِيبُ المِزْمارُ وناقَبْتُ فلاناً إِذا لَقِيتَه فَجْأَةً ولَقِيتُه نِقاباً أَي مُواجَهة ومررت على طريق فَناقَبَني فيه فلانٌ نِقاباً أَي لَقِيَني على غير ميعاد ولا اعتماد وورَدَ الماءَ نِقاباً مثل التِقاطاً إِذا ورَد عليه من غير أَن يَشْعُرَ به قبل ذلك وقيل ورد عليه من غير طلب ونَقْبٌ موضع قال سُلَيْكُ بنُ السُّلَكَة وهُنَّ عِجَالٌ من نُباكٍ ومن نَقْبِ

( نكب ) نَكَبَ عن الشيءِ وعن الطريق يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً ونَكِبَ نَكَباً ونَكَّبَ وتَنَكَّبَ عَدَلَ قال